من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
أشباه لشعر علية بنت المهدي
وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحنف:
وأحسن أيام الهوى يومك الذىتروّع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضافأين حلاوات الرسائل والكتب
وقد زاد النميرى في هذا فقال:
راحتى في مقالة العذّالوشفائى في قيلهم بعد قال
لا يطيب الهوى ولا يحسن الحبّلصبّ إلّا بخمس خصال
بسماع الأذى، وعذل نصيح،وعتاب، وهجرة، وتقال
وقال بعض المحدثين:
لولا اطّراد الصيد لم تك لذةفتطاردى لى في الوصال قليلا
هذا الشراب أخو الحياة ومالهمن لذة حتى يصيب غليلا
وقال آخر:
دع الصبّ يصلى بالأذى من حبيبهفإنّ الأذى ممن تحبّ سرور
غبار قطيع الشاء في عين ذئبهاإذا ما تلا آثارهنّ ذرور
وأنشد الأصمعى [لجميل بن معمر العذرى]:
لا خير في الحبّ وقفا لا تحرّكهعواض اليأس أو يرتاحه الطّمع
لو كان لى صبرها أو عندها جزعىلكنت أملك ما آتى وما أدع
إذا دعا باسمها داع ليحزننىكادت له شعبة من مهجتى تقع
وهذا البيت كقول على بن العباس الرومى:
لا تكثرنّ ملامة العشاقفكفاهم بالوجد والأشواق
إن البلاء يطاق غير مضاعففإذا تضاعف كان غير مطاق
لا تطفئنّ جوى بلوم؛ إنهكالريح تغرى النار بالإحراق
ويشبه بيت عليّة الآخر بيت أنشد في شعر روى لأبى نواس، ورواه قوم لعنان جارية الناطفى وهو:
حلو العتاب يهيجه الإدلاللم يحل إلا بالعتاب وصال
لم يهو قطّ ولم يسمّ بعاشقمن كان يصرف وجهه التّعذال
وجميع أسباب الغرام يسيرةما لم يكن غدر ولا استبدال
تصف القضيب على الكثيب قناتهاولها من البدر المنير مثال
ولربّ لابسة قناع ملاحةحسناء سار بحسنها الأمثال
كست الحداثة ظرفها وجمالهانورا فماء شبابها يختال
وكأنها والكأس فوق بنانهاشمس يمدّ بها إليك هلال
حتى إذا ما استأنست بحديثهاوتكلمت بلسانها الجريال
قلنا لها: إن صدّقت أقوالهاأفعالها وجرى بهنّ الفال
قولى فليس تراك عين نميمةحضر النصيح وغابت العذّال
وضمير ما اشتملت عليه ضلوعناسرّ لدى أبوابه أقفال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع