من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
علية بنت المهدي أخت الرشيد
وكانت عليّة لطيفة المعنى، رقيقة الشعر، حسنة مجارى الكلام، ولها ألحان حسان، وعلقت بغلام اسمه «رشأ» وفيه تقول:
أضحى الفؤاد بزينباصبّا كئيبا متعبا
فجعلت زينب سترةوكتمت أمرا معجبا
[قولها: بزينب تريد برشأ].
فنمى الأمر إلى أخيها الرشيد، فأبعده، وقيل: قتله، وغلقت بعده بغلام اسمه «طلّ»، فقال لها الرشيد: والله لئن ذكرته لأقتلنّك! فدخل عليها يوما
على حين غفلة وهي تقرأ: فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين، فضحك، وقال: ولا كلّ هذا، وهى القائلة:
يا عاذلى قد كنت قبلك عاذلاحتى ابتليت فصرت صبّا ذاهلا
الحب أول ما يكون مجانةفإذا تحكّم صار شغلا شاغلا
[أرضى فيغضب قاتلى فتعجّبوايرضي القتيل ولا يرضّى القاتلا]
وهي القائلة:
وضع الحبّ على الجور، فلوأنصف المعشوق فيه لسمج
[وقليل الحب صرفا خالصالك خير من كثير قد مزج]
ليس يستحسن في نعت الهوىعاشق يحسن تأليف الحجج
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع