من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عود إلى وصف الكلام بالسحر
وأخذ بعض بنى العباس رجلا طالبيّا، فهمّ بعقوبته، فقال الطالبى: والله لولا أن أفسد دينى بفساد دنياك لملكت من لسانى أكثر مما ملكت من سوطك، والله إنّ كلامى لفوق الشعر، ودون السّحر، وإن أيسره ليثقب الخردل، ويحطّ الجندل.
وقال على بن العباس يصف حديث امرأة:
وحديثها السّحر الحلال لو أنهلم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل، وإن هي أو جزتودّ المحدّث أنّها لم توجز
شرك العقول، ونزهة ما مثلهاللمطمئن، وعقلة المستوفز
ألمّ في بيته الآخر بقول الطائى:
كواعب أتراب لغيداء أصبحتوليس لها في الحسن شكل ولا ترب
لها منظر قيد النواظر لم يزليروح ويغدو في خفارته الحبّ
وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس بن حجر الكندى في قوله:
وقد أغتدى والطير في وكناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكل
وقالت عليّة بنت المهدى:
اشرب على ذكر الغزالالأغيد الحلو الدّلال
اشرب عليه وقل له:يا غلّ ألباب الرجال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع