جللا كما بي فليك التبريح

الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«جللا كما بي فليك التبريح» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَلَلاً كَما بِيَ فَليَكُ التَبريحُ — أَغِذاءُ ذا الرَشَأِ الأَغَنِّ الشيحُ

لَعِبَت بِمِشيَتِهِ الشُمولُ وَغادَرَت — صَنَماً مِنَ الأَصنامِ لَولا الروحُ

ما بالُهُ لاحَظتُهُ فَتَضَرَّجَت — وَجَناتُهُ وَفُؤادِيَ المَجروحُ

وَرَمى وَما رَمَتا يَداهُ فَصابَني — سَهمٌ يُعَذِّبُ وَالسِهامُ تُريحُ

قَرُبَ المَزارُ وَلا مَزارَ وَإِنَّما — يَغدو الجِنانُ فَنَلتَقي وَيَروحُ

وَفَشَت سَرائِرُنا إِلَيكَ وَشَفَّنا — تَعريضُنا فَبَدا لَكَ التَصريحُ

لَمّا تَقَطَّعَتِ الحُمولُ تَقَطَّعَت — نَفسي أَسىً وَكَأَنَّهُنَّ طُلوحُ

وَجَلا الوَداعُ مِنَ الحَبيبِ مَحاسِناً — حُسنُ العَزاءِ وَقَد جُلينَ قَبيحُ

فَيَدٌ مُسَلِّمَةٌ وَطَرفٌ شاخِصٌ — وَحَشىً يَذوبُ وَمَدمَعٌ مَسفوحُ

يَجِدُ الحَمامُ وَلَو كَوَجدي لَاِنبَرى — شَجَرُ الأَراكِ مَعَ الحَمامِ يَنوحُ

وَأَمَقَّ لَو خَدَتِ الشَمالُ بِراكِبٍ — في عَرضِهِ لَأَناخَ وَهيَ طَليحُ

نازَعتُهُ قُلَصَ الرِكابِ وَرَكبُها — خَوفَ الهَلاكِ حُداهُمُ التَسبيحُ

لَولا الأَمينُ مُساوِرُ بنُ مُحَمَّدٍ — ما جُشِّمَت خَطَراً وَرُدَّ نَصيحُ

وَمَتى وَنَت وَأَبو المُظَفَّرِ أَمُّها — فَأَتاحَ لي وَلَها الحِمامَ مُتيحُ

شِمنا وَما حُجِبَ السَماءُ بُروقَهُ — وَحَرىً يَجودُ وَما مَرَتهُ الريحُ

مَرجُوُّ مَنفَعَةٍ مَخوفُ أَذِيَّةٍ — مَغبوقُ كاسِ مَحامِدٍ مَصبوحُ

حَنِقٌ عَلى بِدَرِ اللُجَينِ وَما أَتَت — بِإِساءَةٍ وَعَنِ المُسيءِ صَفوحُ

لَو فُرِّقَ الكَرَمُ المُفَرِّقُ مالَهُ — في الناسِ لَم يَكُ في الزَمانِ شَحيحُ

أَلغَت مَسامِعُهُ المَلامَ وَغادَرَت — سِمَةً عَلى أَنفِ اللِئامِ تَلوحُ

هَذا الَّذي خَلَتِ القُرونُ وَذِكرُهُ — وَحَديثُهُ في كُتبِها مَشروحُ

أَلبابُنا بِجَمالِهِ مَبهورَةٌ — وَسَحابُنا بِنَوالِهِ مَفضوحُ

يَغشى الطِعانَ فَلا يَرُدُّ قَناتَهُ — مَكسورَةً وَمِنَ الكُماةِ صَحيحُ

وَعَلى التُرابِ مِنَ الدِماءِ مَجاسِدٌ — وَعَلى السَماءِ مِنَ العَجاجِ مُسوحُ

يَخطو القَتيلَ إِلى القَتيلِ أَمامَهُ — رَبُّ الجَوادِ وَخَلفَهُ المَبطوحُ

فَمَقيلُ حُبِّ مُحِبِّهِ فَرِحٌ بِهِ — وَمَقيلُ غَيظِ عَدُوِّهِ مَقروحُ

يُخفي العَداوَةَ وَهيَ غَيرُ خَفِيَّةٍ — نَظَرُ العُدُوِّ بِما أَسَرَّ يَبوحُ

يا اِبنَ الَّذي ما ضَمَّ بُردٌ كَاِبنِهِ — شَرَفاً وَلا كَالجَدِّ ضَمَّ ضَريحُ

نَفديكَ مِن سَيلٍ إِذا سُئِلَ النَدى — هَولٍ إِذا اِختَلَطا دَمٌ وَمَسيحُ

لَو كُنتَ بَحراً لَم يَكُن لَكَ ساحِلٌ — أَو كُنتَ غَيثاً ضاقَ عَنكَ اللوحُ

وَخَشيتُ مِنكَ عَلى البِلادِ وَأَهلِها — ما كانَ أَنذَرَ قَومَ نوحٍ نوحُ

عَجزٌ بِحُرٍّ فاقَةٌ وَوَراءَهُ — رِزقُ الإِلَهِ وَبابَكَ المَفتوحُ

إِنَّ القَريضَ شَجٍ بِعِطفي عائِذٌ — مِن أَن يَكونَ سَواءَكَ المَمدوحُ

وَذَكِيُّ رائِحَةِ الرِياضِ كَلامُها — تَبغي الثَناءَ عَلى الحَيا فَتَفوحُ

جُهدُ المُقِلِّ فَكَيفَ بِاِبنِ كَريمَةٍ — توليهِ خَيراً وَاللِسانُ فَصيحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التصريح: [ص ر ح]. (مصدر صَرَّحَ). 1."لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ تَصْرِيحاً بِالْمُرُورِ" : تَرْخِيصاً، إِجَازَةً. 2."حَصَلَ التَّاجِرُ عَلَى تَصْرِيحٍ لِجَلْبِ البَضَائِعِ الخَارِجِيَّةِ" : الإِذْنُ بِاسْتِيرَادِهَا.
  • الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
  • الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
  • باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء