أفــاضــل النــاس أغــراضٌ لذا الزمــن

الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفــاضــل النــاس أغــراضٌ لذا الزمــن — يـخـلو مـن الهـم أخـلاهـم مـن الفـطن

وإنــمــا نــحــن فــي جــيــلٍ ســواسـيـةٍ — شــرٍّ عــلى الحــر مــن سـقـمٍ عـلى بـدن

حـــولي بـــكــل مــكــانٍ مــنــهــم خــلقٌ — تـخـطـي إذا جـئت فـي اسـتفهامها بمن

لا أقـــتـــري بـــلداً إلا عـــلى غــرر — ولا أمـــر بـــخــلق غــيــر مــضــطــغــن

ولا أعــاشــر مــن أمــلاكــهــم أحــداً — إلا أحـــق بـــضـــرب الرأس مـــن وثــن

إنـــي لأعـــذرهــم مــمــا أعــنــفــهــم — حــتــى أعــنــف نــفــســي فـيـهـم وأنـي

فــقــر الجــهــول بــلا قــلبٍ إلى أدب — فــقــر الحــمــار بــلا رأسٍ إلى رســن

ومــدقــعــيــن بــســبــروتٍ صــحــبــتـهـم — عــاريــن مــن حــللٍ كــاســيـن مـن درن

خـــراب بـــاديــةٍ غــرثــى بــطــونــهــم — مُــكْــن الضــبــاب لهـم زادٌ بـلا ثـمـن

يــســتــخــبـرون فـلا أعـطـيـهـم خـبـري — ومــا يــطــيــش لهـم سـهـمٌ مـن الظـنـن

وخـــلةٍ فـــي جــليــسٍ أتــقــيــه بــهــا — كـيـمـا يـرى أنـنـا مـثـلان في الوهن

وكــلمــةٍ فــي طــريــقٍ خــفـت أعـربـهـا — فـيـهـتـدى لي فـلم أقـدر عـلى اللحـن

قــد هــون الصــبــر عـنـدي كـل نـازلةٍ — وليــن العــزم حــد المــركــب الخـشـن

كــم مَــخــلص وعــلاً فــي خـوض مـهـلكـةٍ — وقــتــلةٍ قــرنــت بــالذم فــي الجـبـن

لا يــعــجــبــن مــضــيـمـاً حـسـن بـزتـه — فــهــل يــروق دفــيــنـاً جـودة الكـفـن

لله حـــالٌ أرجـــيـــهـــا وتــخــلفــنــي — وأقــتــضــي كـونـهـا دهـري ويـمـطـلنـي

مـدحـت قـومـاً وإن عـشـنـا نـظـمـت لهم — قــصــائداً مـن إنـاث الخـيـل والحـصـن

تــحــت العــجــاج قــوافـيـهـا مـضـمـرةٌ — إذا تــنــوشــدن لم يــدخــلن فــي أذن

فـــلا أحـــارب مـــدفـــوعــاً إلى جــدر — ولا أصــــالح مـــغـــروراً عـــلى دخـــن

مــخــيــم الجـمـع بـالبـيـداء يـصـهـره — حــر الهــواجــر فــي صــمٍّ مــن الفـتـن

ألقـى الكـرام الألى بادوا مكارمهم — عـلى الخـصـيـبـي عـنـد الفـرض والسنن

فــهـن فـي الحـجـر مـنـه كـلمـا عـرضـت — له اليـتـامـى بـدا بـالمـجـد والمـنن

قــاضٍ إذا التــبــس الأمــران عــن له — رأيٌ يـــخـــلص بــيــن المــاء واللبــن

غــض الشــبــاب بــعــيــدٌ فـجـر ليـلتـه — مــجــانــب العـيـن للفـحـشـاء والوسـن

شــرابــه النــشــح لا للري يــطــلبــه — وطــعــمــه لقــوام الجـسـم لا السـمـن

القــائل الصــدق فــيــه مـا يـضـر بـه — والواحـد الحـالتـيـنـ: السـر والعلن

الفــاصــل الحــكــم عــيّ الأولون بــه — ومــظــهـر الحـق للسـاهـي عـلى الذهـن

"أفــعــاله نــســبٌ لو لم يــقـل مـعـهـا — جـدي الخـصـيـب، عرفنا العرق بالغصن"

العارض الهتن ابن العارض الهتن اب — ن العـارض الهـتن ابن العارض الهتن

قــد صــيــرت أول الدنــيــا أواخـرهـا — آبــاؤه مــن مــغــار العــلم فـي قـرن

كــأنــهــم ولدوا مــن قـبـل أن ولدوا — أو كــان فــهــمــهــم أيــام لم يــكــن

الخــاطــريــن عــلى أعــدائهــم أبــداً — مــن المـحـامـد فـي أوقـى مـن الجـنـن

للنـــاظـــريـــن إلى إقـــبـــاله فـــرحٌ — يــزيــل مـا بـجـبـاه القـوم مـن غـضـن

كــأن مــال ابــن عــبـد الله مـغـتـرفٌ — مــن راحــتــيـه بـأرض الروم واليـمـن

لم نــفــتــقـد بـك مـن مـزنٍ سـوى لثـقٍ — ولا مـن البـحـر غـيـر الريـح والسفن

ولا مــن الليــث إلا قــبــح مــنـظـره — ومــن ســواه ســوى مــا ليـس بـالحـسـن

مـنـذ احـتـبـيـت بـأنـطـاكـيـة اعـتدلت — حــتــى كــأن ذوي الأوتــار فــي هــدن

ومــذ مــررت عــلى أطــوادهــا قــرعــت — مــن السـجـود فـلا نـبـتٌ عـلى القـنـن

أخــلت مــواهــبــك الأسـواق مـن صـنـع — أغــنــى نـداك عـن الأعـمـال والمـهـن

ذا جـود مـن ليـس مـن دهـرٍ عـلى ثـقـةٍ — وزهــد مــن ليـس مـن دنـيـاه فـي وطـن

وهـــذه هـــيــبــةٌ لم يــؤتــهــا بــشــرٌ — وذا اقــتـدار لسـانٍ ليـس فـي المـنـن

فــمــر وأوم تــطــع قــدســت مــن جـبـلٍ — تــبـارك الله مـجـري الروح فـي حـضـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استفهامها: الاسْتِفْهامُ : مصـ.-: الاستفسار. -: التساؤُلُ؛ يدور الاستفهام حول تصرُّفه/ أداة الاستفهام، هي إحدى علامات الترقيم توضع في نهاية السؤال وتكتب على الشكل التالي؟/ أداة الاستفهام، هي لفظ يوضع في أول السؤال مثل هل وهمزة الاس …
  • الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
  • الحمار: الحِمَارُ : حيوان داجن من الفصيلة الخيْلية يستخدم للحمل والرّكوب؛ وَلَوْ لَبِسَ الحِمارُ ثيابَ خَزٍّ ** لَقَال الناسُ يا لَكَ مِنْ حِمار / لقد حَمَّل الرّجلُ حماره أثقالاً تفوق طاقته.-: العودُ الذي تحملُ عليه الأقتاب.-: …
  • الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان …
  • بخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
  • بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء