١أَزائِرٌ يا خَيالُ أَم عائِد
أَم عِندَ مَولاكَ أَنَّني راقِد
الواحدي: يقول للخيال اتيتني زائرا أم عائدا أي أني مريض ن الحب فأنا حقيق منك بالعيادة أم ظن مولاك أي صاحبك الذي أرسلك إليّ أني راقد
٢لَيسَ كَما ظَنَّ غَشيَةٌ عَرَضَت
فَجِئتَني في خِلالِها قاصِد
الواحدي: يقول ليس الأمر على ما ظن من القود بل لحقتني غشية وهي همدة لا رقدة فجئتني في خلال تلك الغشية والمراد أنه لم ينم وإنما يزور الخيال النائم وكان من حقه أن يقول قاصدا لأنه حال ضمير الفاعل في جئتني إلا أن مثل هذا يجوز في الوقف لضرورة الشعر كما قال، وآخذُ من كلِّ حيٍّ عصمْ،
٣عُد وَأَعِدها فَحَبَّذا تَلَفٌ
أَلصَقَ ثَديِي بِثَديِكِ الناهِد
الواحدي: يقول للخيال عد وأعد الغشية التي لقحتني وإن كان فيها تلفي فحبذا تلف كان سببا لقربك ومعانقتك وكان ن حقه أن يقول للغشية عودي وأعيدي الخيال لأن الغشية كانت سبب زيارة الخيال لا الخيال سبب لحاق الغشية ولكنه قلب الكلام في غير موضع القلب
٤وَجُدتَ فيهِ بِما يَشِحُّ بِهِ
مِنَ الشَتيتِ المُؤَشَّرِ البارِد
الواحدي: وجدت أيها الخيال في ذلك التلف بما يبخل به مولاك من تقبيل الثغر المتفرق الذي فيه أشر وتحزيز يريد أنه قبل الطيف وارتشف ريقه
٥إِذا خَيالاتُهُ أَطَفنَ بِنا
أَضحَكَهُ أَنَّني لَها حامِد
الواحدي: يقول إذا طافت خيالات الحبيب بين وحمدت زيارتها أضحك الحبيب ذلك الحمد لأن الخيال في الحقيقة ليس بشيء ألا تراه قال
٦وَقالَ إِن كانَ قَد قَضى أَرَباً
مِنّا فَما بالُ شَوقِهِ زائِد
الواحدي: وقال الحبيب أن إدرك حاجته منا بزيارة الخيال فلم زاد شوقه إلينا
العكبري: الْغَرِيب الأرب الوطر وَالْحَاجة الْمَعْنى يَقُول إِن الحبيب يتعجب وَيَقُول إِذا كَانَ قد قضى وطره منا بزيارة الخيال فَمَا لشوقه زَائِدا إِلَيْنَا وَسكن زَائِد للقافية
٧لا أَجحَدُ الفَضلَ رُبَّما فَعَلَت
ما لَم يَكُن فاعِلاً وَلا واعِد
الواحدي: يقول وعلى هذا لا أجحد الخيالات لأنها فعلت من الزيارة ما لم يفعل الحبيب ولم يعده
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا أجحد فضل الخيالات لِأَنَّهَا فعلت من الزِّيَارَة مَا لم يَفْعَله الحبيب من الزِّيَارَة وَلَا يعده من الْوَصْل وَفعلت العناق وَلم يَفْعَله الحبيب
٨لا تَعرِفُ العَينُ فَرقَ بَينِهِما
كُلٌّ خَيالٌ وِصالُهُ نافِد
الواحدي: قال ابن جنى أي لا فرق بينهما وبين طيفها وكلاهما خيالٌ لأن كل شيء إلى نفاد وفناء ما خلا الله عز وجل قال ابن فورجة هذه موعظة وتذكر ولم يقل أبو الطيب كل شيء نافد ما خلا الله تعالى وإما يقول هذه المرأة لو واصلت لم تدم الوصال كما أن خيالها إذا واصل كان ذلك لحظةً فأما قوله كل خيال فهو الذي غلط ابن جنى وكلفه إيراد ما أورد وإنما عني بكل كلا منهما يعني من المذكورين وليس من العموم ويمنع من ذلك أنه في تشبيبٍ وغزل وأقبح الغزل ما وعض فيه وذكر بالموت في أثنائه وهذا كقولك خرج زيد وعمرو وكل راكب والكل يستعمل في الإثنين كما يستعمل في الجماعة ولما قال ما تعرف العين فرق بينهما علم أنه يشير بالكل إليهما لا إلى جماعة غيرهما
العكبري: الْغَرِيب النافد الفانى وَمِنْه (لنفد الْبَحْر ... ) وَقَول الْأسود بن يعفر النهشلى ٢ (وأرَى النَّعيمَ وكلَّ مَا يُلْهَى بِهِ ... يَوْما يَصيرُ إِلَى بِلىً ونَفادِ) الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا فرق بَينهَا وَبَين خيالها لِأَن كل شئ إِلَى نفاد مَا خلا الله وَحده وَقَالَ ابْن فورجة هَذِه موعظة وَتَذْكِرَة وَإِنَّمَا يَقُول هَذِه الْمَرْأَة لَو واصلت لم يدم الْوِصَال كَمَا أَن خيالها إِذا وصل لم يدم وَأما قَوْله (كل خيال ... ) فَهُوَ الذى غلط أَبَا الْفَتْح وكلفه أَن يُورد مَا أورد وَإِنَّمَا عَنى بِكُل كلا من الْمَذْكُورين كَمَا تَقول خرج زيد وَعَمْرو وكل رَاكب وَالْكل يسْتَعْمل فى الِاثْنَيْنِ كَمَا يسْتَعْمل فى الْجمع وَلما قَالَ لَا تعرف الْعين فرق بَينهمَا علم أَنه يُشِير بِالْكُلِّ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى جمَاعَة غَيرهمَا وَأَبُو الطّيب فى غزل وتشبيب فَمَا معنى الموعظة هُنَا وَيَقُول كل شئ فان إِلَّا الله وَمَا أقبح ذكر الْمَوْت والمواعظ فى الْغَزل والتشبيب
٩يا طَفلَةَ الكَفِّ عَبلَةَ الساعِد
عَلى البَعيرِ المُقَلَّدِ الواخِد
الواحدي: يخاطب الحبيبة والطفلة الناعمة الرخصة والعبلة الساعد الممتلئة وأراد بالمقلد أن بعيرها زين بالقلائد من العهون والواخد المسرع وروى ابن جنى غيلة الساعد الممتلئة الساعد
العكبري: الْغَرِيب الطفلة الناعمة الرُّخْصَة والعبلة الممتلئة والمقلد الذى فى عُنُقه قلادة والواخد المسرع فى السّير الْمَعْنى إِنَّه يخاطبها وَيَقُول يَا هَذِه الراكبة على هَذَا الْبَعِير الواخد الْمجد فى سيره والوخد ضرب من السّير وصرع الْبَيْت وَهُوَ بَيت ردئ لَو قيل فى زَمَاننَا لهرب قَائِله من الْحيَاء
١٠زيدي أَذى مُهجَتي أَزِدكِ هَوىً
فَأَجهَلُ الناسِ عاشِقٌ حاقِد
الواحدي: يقول لها أذاك مستحلى لأن المحبوب يستحلي منه كل شيء ولهذا قال أزدك هوى أي أنك متى زدتني أذى زدتك هوًى لن العاشق لا يحقد على محبوبه فإن حقد عليه شيئا كان ذلك منه جهلا
العكبري: الْمَعْنى يَقُول كل مَا يفعل المحبوب مَحْبُوب أى زيدينى أَذَى أزدك محبَّة فَإِن العاشق لَا يحقد على محبوبه وَإِن حقد عَلَيْهِ كَانَ ذَلِك جهلا
١١حَكَيتَ يا لَيلُ فَرعَها الوارِد
فَاِحكِ نَواها لِجَفنِيَ الساهِد
الواحدي: الوارد من الشعر الطويل المسترسل يقول لليل أشهبت شعرها في السواد فأشبه بعدها عني أي أبعد عني بُعدها
العكبري: الْغَرِيب الْوَارِد الشّعْر الطَّوِيل المسترسل وَقيل الْفَرْع شعر الْمَرْأَة وَلَا يُقَال للرجل والساهد الْكثير السهاد وَهُوَ الذى لَا ينَام وَهُوَ أَشد من السهر وَقد بَيناهُ قبل الْمَعْنى يَقُول يَا ليل قد أشبهت شعرنَا لونا فَأشبه بعْدهَا عَنى فابعد وَلَا تطل على لِأَن ليل العاشقين طَوِيل فى كل أَوَان
١٢طالَ بُكائي عَلى تَذَكُّرِها
وَصُلتَ حَتّى كِلاكُما واحِد
الواحدي: يقول طال البكاء لأجلها وطلت أيها الليل حتى كلاكما واحد في الطول وروى ابن جنى تذكره
العكبري: الْمَعْنى إِنَّه يُعَاتب اللَّيْل على طوله يَقُول طلت وَطَالَ بكائى فطولكما وَاحِد
١٣ما بالُ هَذي النُجومِ حائِرَةً
كَأَنَّها العُميُ ما لَها قائِد
الواحدي: يقول لم وقفت النجوم فلا تسري لتغيب كأنها عميان ليس لهم من يقودهم ويريد بها طول الليل وإن النجوم كأنها واقفة وهذا من قول ابن الأحنف والنجم في كبد السماء كأنه، اعمى تحير ما لديه قائدُ،
العكبري: الْإِعْرَاب حائرة حَال الْمَعْنى يَقُول النُّجُوم قد وقفت حائرة لَا تسرى فَكَأَنَّهَا عُمْيَان لَيْسَ لَهُم قَائِد يُرِيد بِهَذَا أَن اللَّيْل طَوِيل ونجومه واقفة حائرة لَا تسرى كالأعمى الذى لَيْسَ لَهُ من يَقُودهُ وَهَذَا مَنْقُول من قَول بشار (والنَّجمُ فى كَبدِ السَّماء كأنَّه ... أعْمَى تحيَّرَ مَا لديهِ قائِدُ)
١٤أَو عُصبَةٌ مِن مُلوكِ ناحِيَةٍ
أَبو شُجاعٍ عَلَيهِمُ واجِد
الواحدي: يريد أن اعداءه من الملوك حيارى رهبةً له وفرقا منه
العكبري: الْإِعْرَاب أَو عصبَة من مُلُوك عطف على قَوْله الْعَمى أى وَكَأَنَّهَا عصبَة وَعَلَيْهِم الْمِيم إِذا تحركت عِنْد التقاء الساكنين تحرّك بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَالضَّم أولى من كَسره وَالْكَسْر لإتباع كسرة الْهَاء وَقد قَرَأت الْقُرَّاء السِّتَّة سوى أَبى عَمْرو عَلَيْهِم الذلة بِضَم الْمِيم وَمَا أشبهه حَيْثُ وَقع وكسره أَبُو عَمْرو الْمَعْنى يُرِيد أَن أعداءه من الْمُلُوك حيارى رهبة لَهُ وفرقا مِنْهُ لأَنهم لَا يقدرُونَ أَن يتحركوا من بأسه بحركة
١٥إِن هَرَبوا أَدرَكوا وَإِن وَقَفوا
خَشوا ذَهابِ الطَريفِ وَالتالِد
الواحدي: ذكر في هذا البيت سبب تحيرهم وهو أنهم لا يجدون منه ملجأ لا بالهروب ولا بالإقامة
العكبري: الْغَرِيب الطريف المكتسب والتالد الْمِيرَاث الْمَعْنى يُرِيد فى هَذَا التَّفْسِير حيرتهم وَهُوَ أَنهم لَا يَجدونَ ملْجأ بالهرب وَلَا بِالْإِقَامَةِ
١٦فَهُم يُرَجّونَ عَفوَ مُقتَدِرٍ
مُبارَكِ الوَجهِ جائِدٍ ماجِد
العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِن الْمُلُوك يرجون عَفْو هَذَا الْملك الْمُبَارك ذى الْجُود وَالْمجد
١٧أَبلَجَ لَو عاذَتِ الحَمامُ بِهِ
ما خَشِيَت رامِياً وَلا صائِد
العكبري: الْغَرِيب الأبلج الذى مَا بَين حاجبيه بَيَاض الْمَعْنى يَقُول لَو لاذت بِهِ الْحمام يعْنى استجارت بِهِ مَا خَافت من أحد يرميها وَلَا يصيدها لهيبته وَفرق النَّاس مِنْهُ
١٨أَو رَعَتِ الوَحشُ وَهيَ تَذكُرُهُ
ما راعَها حابِلٌ وَلا طارِد
الواحدي: الحابل صاحب الحبالة يريد أن من لاذ به واستأمن إليه أمن حتى الطير والوحوش لو لاذت إليه واستأمنت بذكره امنت
العكبري: الْغَرِيب الحابل صَاحب الحبالة وراعها أخافها الْمَعْنى يُرِيد أَنه ذُو عزة ومنعة فلولا ذبه واستأ من إِلَيْهِ خَائِف كَائِنا مَا كَانَ أَمن حَتَّى الْوَحْش وَالطير // وَهَذَا مُبَالغَة //
١٩تُهدي لَهُ كُلُّ ساعَةٍ خَبَراً
عَن جَحفَلٍ تَحتَ سَيفِهِ بائِد
الواحدي: يقول لا تمضي ساعة إلا وهي تورد عليه خبرا عن عسكرٍهلك تحت سيفه يعني تتابع أخبار فتوحهِ لكثرة سراياه إلى النواحي
العكبري: الْغَرِيب الجحفل الْجَيْش الْعَظِيم والبائد الْهَالِك الْمَعْنى يَقُول لَا تمر سَاعَة إِلَّا وَيرد عَلَيْهِ خبر أَن عدوه هلك بِسَيْفِهِ لِكَثْرَة سراياه فى النواحى
٢٠وَمَوضِعاً في فِتانِ ناجِيَةٍ
يَحمِلُ في التاجِ هامَةَ العاقِد
الواحدي: الموضع المسرع في سيره والفتان غشاء للرحل من أدم والناجية الناقة السريعة يقول وتهدي له موضعا في رحل ناقةٍ تحمل إليه رأسا في تاج من عقده على رأسه
العكبري: الْإِعْرَاب أَو موضعا عطف على قَوْله خَبرا وَالتَّقْدِير تهدى لَهُ خَبرا أَو موضعا الْغَرِيب الْموضع المسرع فى السّير والفتان غشاء من أَدَم يغشى بِهِ الرحل والناجية النَّاقة السريعة الْمَعْنى يَقُول يرد عَلَيْهِ كل وَقت بشير بقتل عَدو وَفتح نَاحيَة وَأخذ ملك ذى تَاج يحمل إِلَيْهِ رَأسه وتاجه
٢١يا عَضُداً رَبُّهُ بِهِ العاضِد
وَسارِياً يَبعَثُ القَطا الهاجِد
الواحدي: العاضد المعين يقال عضده إذا أعانه ويجوز أن يريد به الدولة يعني أن الدولة تعضد به الخلافة ويجوز أن يريد الله تعالى أي أنه يعضد به الإسلام وجعله ساريا بالليل لكثرة غاراته وطلبه الأعداء وإذا سرى ليلا في الفلوات بنه القطا وأثارها عن أفاحيصها كما قيل في المثل لو ترك القطا ليلا لنام
العكبري: الْغَرِيب العاضد الْمعِين وَالْمعْنَى أَن الدولة تعضد بِهِ الْخلَافَة وَأَن الله يعضد بِهِ الْإِسْلَام الْمَعْنى يُرِيد بِالْخِطَابِ أَنَّك عَظِيم وَأَن الله قد عضد بك خلقه وبلاده وَأَنَّك تسرى بِاللَّيْلِ لطلب الْأَعْدَاء فى الفلوات فَتنبه القطا وتثيرها عَن أفاحيصها وَقد قيل فى الْمثل لَو ترك القطا لنام
٢٢وَمُمطِرَ المَوتِ وَالحَياةِ مَعاً
وَأَنتَ لا بارِقٌ وَلا راعِد
الواحدي: يقال برقت السماء ورعدت وأبرقت وأرعدت وأبي الاصمعي أبرق وأرعد يقول أنت تمطر الموت على أعدائك بالقتل وتحيى أولياءك بالبذل والإحسان فكأنك سحابٌ للموت والحيوة غير أنه لا برق لك ولا رعد
العكبري: الْغَرِيب برقتْ السَّمَاء ورعدت وأبرقت وأرعدت وَقَالَ الأصمعى لَا أعرف أبرقت وَلَا أرعدت الْمَعْنى يُرِيد أَنه يمطر الْأَعْدَاء الْمَوْت بِالْقَتْلِ وَيحيى الْأَوْلِيَاء بِكَثْرَة الْبَذْل فَكَأَنَّهُ سَحَاب للْمَوْت والحياة من غير برق وَلَا رعد
٢٣نِلتَ وَما نِلتَ مِن مَضَرَّةِ وَه
شوذانَ ما نالَ رَأيُهُ الفاسِد
الواحدي: وهسوذان ملك الديلم بالطرم يضعف رأيه بأنه جنى على نفسه الشر بمحاربة ركن الدولة يقول نلت منه ما أردت ولم تنل من مضرته ما نال رأيه الفاسد وهذا من قول الأول، لن يبلغ الأعداء من جاهلٍ، وما يبلغ الجاهل من نفسه، ثم ذكر فساد رأيه فقال
العكبري: الْغَرِيب وهسوذان ملك الديلم الْمَعْنى يُرِيد ان وهسوذان ذُو رأى فَاسد جنى على نَفسه السوء بمحاربة ركن الدولة يَقُول نلْت من مضرته مَا أردْت وَلم تنَلْ مِنْهُ مَا نَالَ رَأْيه الْفَاسِد وَهُوَ من قَول بَعضهم (مَا يَبْلُغُ الأعْداءُ مِن جاهِلٍ ... مَا يَبْلُغُ الجاهِلُ مِنْ نفسِهِ)
٢٤يَبدَءُ مِن كَيدِهِ بِغايَتِهِ
وَإِنَّما الحَربُ غايَةُ الكائِد
الواحدي: يقول يبدأ من الكيد بما هو من الغاية ثم فسر غاية الكيد بالحرب يعني أنه يبتدىء بما لا يصار إليه إلا في الانتهاء أي كان سبيله أن لا يحاربكم حتى يضطر إلى ذلك
العكبري: الْمَعْنى فسر فَسَاد رَأْيه بقول يبْدَأ من الكيد بِمَا هُوَ الْغَايَة وهى الْحَرْب يُرِيد أَنه يَبْتَدِئ بِمَا لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا فى الْغَايَة أى فى آخر الْأَمر وَكَانَ سَبيله أَن لَا يحاربكم إِلَّا فى آخر الْأَمر إِذا اضْطر إِلَى الْمُحَاربَة
٢٥ماذا عَلى مَن أَتى يُحارِبُكُم
فَذَمَّ ما اِختارَ لَو أَتى وافِد
الواحدي: يقول الذي يأتيكم يحاربكم ثم يذم اختياره في عاقبة امره لأنه لا يظفر بما يريد ماذا عليه لو وفد عليكم سائلا
العكبري: الْإِعْرَاب قَوْله بِلَا سلَاح الْبَاء مُتَعَلقَة بأتى وَافد وَيجوز أَن تتَعَلَّق بأتى محاربكم وَقَوله قفاز عطف على قَوْله فذم الْمَعْنى يَقُول لَو أَتَى بِلَا سلَاح إِلَى محاربتكم سوى الرَّجَاء فَإِن رَجَاءَهُ لكم من أوثق الْعدَد لظفر بالنصر وَرجع راشدا
٢٦يُقارِعُ الدَهرَ مَن يُقارِعُكُم
عَلى مَكانِ المَسودِ وَالسائِد
الواحدي: يقول من قارعكم قارعه الزمان على مقداره رئيسا كان أو مرؤوسا
العكبري: الْغَرِيب يقارع يحارب من المقارعة بِالسِّلَاحِ والمسود الذى ساده غَيره والسائد الذى سَاد غَيره الْمَعْنى يَقُول من حاربكم وعصاكم حاربه الدَّهْر وَلَو كَانَ من كَانَ رَئِيسا أَو مرءوسا وَفِيه نظر إِلَى قَول مُحَمَّد بن وهيب (وحاربنى فيهِ رَيبُ الزَّمانِ ... كأنَّ الزَّمانَ لَهُ عاشِقُ) وفى التَّذْكِرَة لِابْنِ حمدون أَن سعيد بن حمدون قَالَ قَرَأت فى كتاب أَن جَارِيَة كتبت إِلَى مَوْلَاهَا وَقد بَاعهَا وَكَانَت تهواه وهب الله لطرف يشكو إِلَيْك الشوق حظا من رؤيتك فَمَا أشبه إبعاد الدَّهْر لى عَنْك إِلَّا بقول مُحَمَّد بن وهيب (وَحارَبنى فِيهِ رَيبُ الزَّمانِ ... كأنَّ الزمانَ لهُ عاشِقُ) فَقَالَ سعيد بن حميد وَالله لَو كَانَت بنت الْحسن لحسدتها على هَذَا الْكَلَام فَكيف وهى جَارِيَة مَمْلُوكَة
٢٧وَلَيتَ يَومي فَناءِ عَسكَرِهِ
وَلَم تَكُن دانِياً وَلا شاهِد
الواحدي: أي وليت اليومين اللذين هزم فيهما وهسوذان ولم تحضر الوقعتين ولكن من هزمه جيش أبيك فكأنك هزمته وهو قوله
٢٨وَلَم يَغِب غائِبٌ خَليفَتُهُ
جَيشُ أَبيهِ وَجَدُّهُ الصاعِد
الواحدي: أي كانت لك خليفتان إن غبت ببدنك جيش أبيك وجدك العالي
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ لَهُ خليفتان فى هزم وهسوذان وَإِن كَانَ غَائِبا بِبدنِهِ وهما جَيش أَبِيه وجده أى حَظه وسعده الصاعد فى دَرَجَة السعد
٢٩وَكُلُّ خَطِّيَّةٍ مُثَقَّفَةٍ
يَهُزُّها مارِدٌ عَلى مارِد
الواحدي: المارد الذي لا يطاق خبثا يقول يهز المثقفة كل رجل مارد على فرس مارد وهذا تفصيل بعد الإجمال لأن هؤلاء كانوا من جيش أبيه وقد ذكرهم
العكبري: الْغَرِيب الخطية المثقفة هى الْقَنَاة المقومة المستوية والمارد هُوَ الذى لَا يطالق خبئا وعتوا الْمَعْنى يَقُول يهز الْقَنَاة أى يطعن بهَا كل مارد على فرس مارد وَيجوز على رجل مارد مثله وَهُوَ أبلغ إِذا لقى الشجاع شجاعا مثله وَقد فصل بعد إِجْمَال لأَنهم من جَيش أَبِيه وَقد ذكرهم على القَوْل الأول
٣٠سَوافِكٌ ما يَدَعنَ فاصِلَةً
بَينَ طَرِيِّ الدِماءِ وَالجاسِد
الواحدي: سوافك من نعت قوله وكل خطية وقوله ما يدعن فاصلة قال ابن جنى كانه قال ما يدعن بضعة أو مفصلا إلا أسلنه دماء قال ابن فورجة اين ما زعم في هذا البيت وإنما يعني أنها إذا أراقت دما فجسد أي لزق اتبعته طريا من غير فاصلة وكأنه ظن أنه عنى بالفاصلة المفصل وإنما الفاصلة حال يفصل بين امرين كما يقول ضربني فلان وأعطاني من غير فاصلة أي من غير أن فصل بينهما بحالٍ
العكبري: الْإِعْرَاب من روى سوافك بِالْجَرِّ جعله نعتا لخطية وَمن روى بِالرَّفْع جعلهَا خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الجاسد اللاصق الذى قد جف الْمَعْنى يَقُول هَذِه الرماح مَا يدعن بضعَة وَلَا مفصلا إِلَّا أسالته دَمًا وَقَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا يُرِيد أَنَّهَا إِذا أراقت دَمًا جَسَد أى لصق أتبعه دَمًا طريا من غير فاصلة وَأَرَادَ أَنَّهَا حَال تفصل بَين أَمريْن كَمَا يُقَال شتمنى زيد وأعطانى من غير فاصلة يُرِيد أَنه أعطَاهُ من غير أَن يفصل بَينهمَا بفاصلة
٣١إِذا المَنايا بَدَت فَدَعَوتُها
أُبدِلَ نوناً بِدالِهِ الحائِد
الواحدي: اخبر عن المنايا وهو يريد أهلها لأن المنايا لا تقول شيئا والمعنى أن أهل الحرب يعني جيش عضد الدولة يقولون عند الحرب جعل الله الحائد منا حائنا أي من حاد منا صار هالك
العكبري: الْغَرِيب الحائد الذى يحيد عَن الشئ الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت إِذا بدا وَظهر والمنايا من أَسمَاء الْمَوْت فهى تَدْعُو الحائد بالحائن وَالْمعْنَى أَن أَصْحَاب المنايا يُرِيد جَيش عضد الدولة يَقُولُونَ عِنْد الْمَوْت جعل الله الحائد الهارب منا حائنا أى هَالكا
٣٢إِذا دَرى الحِصنُ مَن رَماهُ بِها
خَرَّ لَها في أَساسِهِ ساجِد
الواحدي: كنى عن الخيل وإن لم يدر لها ذكر للعلم بذلك يقول إذا علم الحصن أن عضد الدولة رماه بالخيل سقط ساجدا له ولخيله يعني تسقط حيطانه هيبةً له
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر للْعلم بهَا لِأَنَّهُ ذكر مَا يدل عَلَيْهَا من الْحَرْب وَالْعَامِل فى الظّرْف خر لَهَا الْمَعْنى يَقُول إِذا علم الْحصن أَن الممدوح قد رَمَاه بِالْخَيْلِ سقط سَاجِدا وَسَقَطت حيطانه لخيله هَيْبَة لَهُ
٣٣ما كانَتِ الطَرمُ في عَجاجَتِها
إِلّا بَعيراً أَضَلَّهُ ناشِد
الواحدي: الطرم ناحية وهسوذان والناشد الطالب يقول خفى في عجاجة الخيل واحاط به العجاج فكأنه بعير أضله من يطلبه
العكبري: الْغَرِيب الطرم نَاحيَة وهسوذان وبلاده والناشد الطَّالِب وَفُلَان ينشد ضالته أى يطْلبهَا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحصن استتر فى العجاج وأحاط بِهِ من نواحيه فَكَأَنَّهُ بعير أضلّهُ طَالبه فَهُوَ ينشده
٣٤تَسأَلُ أَهلَ القِلاعِ عَن مَلِكٍ
قَد مَسَخَتهُ نَعامَةً شارِد
الواحدي: أي تسأل الطرم والخيل أهل القلاع عن وهسوذان وهو قد مسخ في سرعة هربه نعامةً نفورا هذا هو المعنى وقوله مسخته نعامةٌ أي صارت النعامة وهسوذان أي كان نعامةً مسخت فجعلت وهسوذان وهذه رواية الأستاذ أبي بكر قال يقول هو نعامةٌ في صورة إنسان أي غيرت صورة نعامة إلى صورة إنسان والآن تبينا أنه كان نعامةً وروى ابن جنى مسخته نعامةً قال معناه وقد مسخته خيلك نعامةً شاردا وهذا أظهر من الأولى والنعامة يقع على الذكر والأنثى كالبقرة والبطة والحمامة
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يسْأَل للحصن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تسْأَل بِالتَّاءِ وَالضَّمِير للخيل وروى نعَامَة بالنصيب أى مسخته خيلك نعَامَة شاردا فَيكون الْمَفْعُول الثانى وروى غَيره نعَامَة بِالرَّفْع فَاعل مسخته أى صَارَت النعامة وهسوذان إِن كَانَت تمسخ نعَامَة رجلا الْمَعْنى يَقُول يسْأَل أهل القلاع هَذَا الْحصن عَن ملكه وَملكه قد مسخ نعَامَة شاردا هَارِبا وَالْعرب تصف النعامة بِشدَّة النفور والشرود والنعامة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى كالبقرة والحمامة
٣٥تَستَوحِشُ الأَرضُ أَن تَقِرَّ بِهِ
فَكُلُّها مُنكَرٌ لَهُ جاحِد
الواحدي: يقول تخاف الأرض أن تقر به حيث هو هناك فجميع الأرض منكرةٌ تجحده
العكبري: الْغَرِيب جَاحد وَحده على لفظ كل لِأَن لَفظه وَاحِد كَمَا تَقول كل إخوانك لَهُ دِرْهَم العنى يَقُول إِن الأَرْض تخَاف أَن تقربه فَكل الأَرْض تجحده خوفًا من أَن تظهره قَالَ ابْن القطاع صحفه جَمِيع من رَوَاهُ إِن لَهُ جَاحد وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة آنه بِالْمدِّ وَكسر النُّون وَأَنه يأنه أنوها إِذا تزحر من ثقل أَصَابَهُ من قيد أَو حمل أَو غَيرهَا وَكَذَا ذكره الجوهرى فى الصِّحَاح
٣٦فَلا مُشادٌ وَلا مَشيدٌ حَمى
وَلا مَشيدٌ أَغنى وَلا شائِد
الواحدي: المشاد البناء المطول والمشيد المعلى للبناء والحمي اسم للمكان المحمي والمشيد يجوز أن يكون المشيد المطلى بالشيد وهو الكلس وقيل هو الجص أيضا يقال شاد بناءه إذا طلاه بالجص والشائد فاعلٌ منه والمعنى لم يكن البناء ولا الباني حمى على عضد الدولة أي لم تغن عنه قلعته ولا جنده
العكبري: الْغَرِيب المشاد والمشيد جَمِيعًا الْبناء الْمُرْتَفع المطول والمشيد المبنى بالشيد وَهُوَ الكلس وشاده بناه وشاد بناءه رَفعه والشائد فَاعل مِنْهُ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وتيماءَ لم يتركْ بهَا جِذْع نخلَةٍ ... وَلَا أُطُما إِلَّا مَشيداً بجَنْدَلِ) والشائد الْمُعَلَّى والمجصص والمشيد الْمُعَلَّى والمطلى بالشيد والحمى مَا يحمى وَحمى فلَان فلَانا مَنعه من أَن يصل إِلَيْهِ ضَرَر الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبناء والبانى لم يحميا على عضد الدولة وَلم يمنعاه أَن يصل إِلَى وهسوذان وَالْمعْنَى أَن حصن وهسوذان وتشييده بالشيد وَعَسْكَره لم يغنيا عَنهُ شَيْئا
٣٧فَاِغتَظ بِقَومٍ وَهشوذَ ما خُلِقوا
إِلّا لِغَيظِ العَدوِّ وَالحاسِد
الواحدي: وهسوذ ترحيم وهسوذان يقول كن أبدا مغتاظا بقوم لم يخلقوا إلا غيظا للاعداء والحساد يعني قوم عضد الدولة
العكبري: الْإِعْرَاب وهسوذان منادى مرخم بِإِسْقَاط حرف النداء وَهُوَ يسْتَعْمل مَعَ الْقَرِيب كَمَا جَاءَ فى التَّنْزِيل ﴿رب إنى أسكنت من ذريتى﴾ ﴿رب اغْفِر﴾ ﴿رَبنَا ظلمنَا﴾ وَأَشْبَاه هَذَا الْمَعْنى يَقُول يَا وهسوذان لَا تزَال مغتاظا أَو كن مغتاظا أبدا بِقوم لم يخلقوا إِلَّا لغيظ الْأَعْدَاء والحساد وهم قوم عضد الدولة
٣٨رَأَوكَ لَمّا بَلَوكَ نابِتَةً
يَأكُلُها قَبلَ أَهلِهِ الرائِد
الواحدي: يقول هؤلاء القوم رأوك في الضعف والقلة كنباتٍ يأكله الرائد قبل أن يأتي جماعة الخيل والضمير في أهله للرائد
العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح قبل أَهله الرائد وَالضَّمِير فى أَهله لَهُ الْغَرِيب بلوك اختبروك والرائد الذى يرتاد لأَهله الْكلأ الْمَعْنى يَقُول لما اختبروك رأوك شَيْئا حَقِيرًا كنبات قَلِيل يرعاه الرائد قبل أَن يصل إِلَى أَهله أَو يَأْكُلهُ الحاصد دون أَهله على الواية الْأُخْرَى يُرِيد أَنهم فِي الضعْف والقلة كنبات قَلِيل يَأْكُلهُ الحاصد أَو الرائد دون أهلهما
٣٩وَخَلِّ زِيّاً لِمَن يُحَقِّقَهُ
ما كُلُّ دامٍ جَبينُهُ عابِد
الواحدي: يقول زي الملوكية لا يليق بك فدعه لمن هو أحق به منك فليس كل ما تزيا بزي الملوك ملكا كما ليس من دمي جبينه يكون ذلك من كثرة العبادة والسجود
٤٠إِن كانَ لَم يَعمِدِ الأَميرُ لِما
لَقيتَ مِنهُ فَيُمنُهُ عامِد
الواحدي: يقول إن لم يقصدك الأمير فإن يمنه قصدك أي فأنت قتيل إقباله إن لم تكن قتيل سلاحه
٤١يُقلِقُهُ الصُبحُ لا يَرى مَعَهُ
بُشرى بِفَتحٍ كَأَنَّهُ فاقِد
الواحدي: قال ابن جنى أي إذا أصبح ولم يرد عليه من يبشره بفتحٍ قلقَ كأنه امرأة فقدت ولدها قال ابن فورجة لم يجد في تفسير التشبيه ومثل عضد الدولة لا يشبه بامرأة في حال من الأحوال وإنما أراد كأنه رجل فاقدٌ شيئا من الأشياء وليس إذا كانت المرأة الثكلى يقال لها فاقد يمتنع الرجل أني سمى فاقدا
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا أصبح وَلم يرد عَلَيْهِ من يبشره بِفَتْح قلعة فَكَأَنَّهُ امْرَأَة فقدت وَلَدهَا قَالَ ابْن فورجة مثل عضد الدولة لَا يشبه بِامْرَأَة فى حَال من الْأَحْوَال وَإِنَّمَا أَرَادَ كَأَنَّهُ رجل فقد شَيْئا من الْأَشْيَاء وَلَيْسَ إِذا كَانَ يُقَال للْمَرْأَة الثكلى فَاقِد يمْتَنع أَن يُسمى الرجل فاقدا
٤٢وَالأَمرُ لِلَّهِ رُبَّ مُجتَهِدٍ
ما خابَ إِلّا لِأَنَّهُ جاهِد
الواحدي: يقول ليس من شرط الاجتهاد نيل المراد وقد يخيب الجاهد وينال مراده القاعد والمعنى ما أهلكك إلا اجتهادك في طلب الملك بتعرضك لهؤلاء القوم فصار اجتهادك سبب خيبتك لأن الأمر لله لا للمجتهد وهذا كما يروى عن ابن المعتز في حكمه حيث قال تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْأَمر لله لَا ينفع أحدا اجْتِهَاده لِأَن الْمُدبر للأمور كلهَا هُوَ الله وَلَيْسَ من شَرط الِاجْتِهَاد نيل المُرَاد والجاهد يعجز والقاعد يدْرك مُرَاده وَالْمعْنَى يَقُول لَهُ مَا أهْلكك إِلَّا اجتهادك فى طلب الْملك بتعرضك إِلَى الْقَوْم الَّذين أسعدهم الله وجعلهم ملوكا فاجتهادك صَار سَببا لهلاكك لِأَن الْأَمر لله لَا لَك وفى حكم ابْن المعتز ﴿تذل الْأَشْيَاء للتقدير حَتَّى يصير الْهَلَاك فى التَّدْبِير﴾
٤٣وَمُتَّقٍ وَالسِهامُ مُرسَلَةٌ
يَحيدُ عَن حابِضٍ إِلى صارِد
الواحدي: الحابض السهم الذي يقع بين يدي الرامي لضعفه والصارد النافذ في الرمية يقول رب متق خائف على نفسه إذا رميت السهامُ يهرب من سهمٍ لا ينفذ إلى سهمٍ ينفذ فيه فيقتله
العكبري: الْإِعْرَاب متق عطف على مُجْتَهد الْغَرِيب الحابض خلاف الصارد حبض السهْم إِذا وَقع بَين يدى الرامى لضَعْفه واحتبضه صَاحبه والصارد هُوَ السهْم النَّافِذ صرد السهْم إِذا أصَاب وأصردته إصرادا إِذا أنفذته الْمَعْنى يَقُول رب متق السِّهَام خَائِف على نَفسه مِنْهَا إِذا رميت يهرب مِنْهَا فيهرب من سهم لَا ينفذ إِلَى سهم ينفذ فِيهِ فَيكون فِيهِ هَلَاكه وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٤٤فَلا يُبَل قاتِلٌ أَعاديهِ
أَقائِماً نالَ ذاكَ أَم قاعِد
الواحدي: كان حقه أن يقول لا يبال بحذف الياء الأخيرة للجزم ولكنه قاس على قولهم لا تبل بمعنى لا تبال وإنما جاز ذلك لكثرة الاستعمال ولم يكثر استعمالهم لا يبل فيجز فيه ما جاز في غيره يقول من قتل عدوه فلا مبالاة له أقتله قائما أو قاعدا يعني أن المراد قتل العدو فإن كفيته بغيرك وأنت قاعد فلا تبال به
٤٥لَيتَ ثَنائي الَّذي أَصوغُ فِدى
مَن صيغَ فيهِ فَإِنَّهُ خالِد
الواحدي: يقول هذا الشعر الذي أصوغه في الثناء عليه يخلد ويبقى أبدا فليته فدى الممدوح حتى لا يهلك ويبقى أبدا
٤٦لَوَيتُهُ دُملُجاً عَلى عَضُدٍ
لِدَولَةٍ رُكنُها لَهُ والِد
الواحدي: يقول زينته بهذا الشعر كما يزين العضد بالدملج وهو عضد لدولةٍ ركن تلك الدولة والدٌ له وسمّي شعره دملجا لذكر العضد
العكبري: الْإِعْرَاب الْعَضُد مُؤَنّثَة وَذكر الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهَا فى قَوْله لَهُ وَالِد حملا على الْمَعْنى لَا اللَّفْظ وَذَلِكَ أَنه عَنى بالعضد عضد الدولة وَهُوَ مُذَكّر الْمَعْنى يَقُول لويت مدحى أى جعلته دملجا وَهُوَ مَا يلبس من الحلى فى الْعَضُد فَلَمَّا كَانَ لقبه عضد الدولة اسْتعَار لمدحه دملجا لملابسة الدملج الْعَضُد وركن الدولة وَالِده
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.