لم أجد أحدا ...

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المنسرح

«لم أجد أحدا ...» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالت سكتّ و ما سكتّ سدى ... أعيا الكلام عليك أم نفدا ؟

إنّا عرفنا فيك ذا كرم ... ما إن عرفنا فيك مقتصدا

فاطلق يراعك ينطلق خببا ... واحلل لسانك يحلل العقدا

ما قيمة الإنسان معتقدا ... إن لم يقل للناس ما اعتقدا ؟

و الجيش تحت البند محتشدا ... إن لم يكن للحرب محتشدا ؟

و النور مستترا ؟ فقلت لها ... كفّي الملامة و اقصري الفندا

ماذا يفيد الصوت مرتفعا ... إن لم يكن للصوت ثمّ صدى ؟

و النور منبثقا و منتشرا ... إن لم يكن للناس فيه هدى ؟

إنّ الحوادث في تتابعها ... أبدلني من ضلّتي رشدا

ما خانني فكري و لا قلمي ... لكن رأيت الشعر قد كسدا ...

*** ... كان الشّباب ، و كان لي أمل

كالبحر عمقا ، كالزمان مدى ... و صحابه مثل الرّياض شذى

و صواحب كورودها عددا ... لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا !.. ... ***

ذهب الصّبي و مضى الهوى معه ... أصبابه و الشيب قد وفدا ؟

فاليوم إن أبصرت غانية ... أغضي كأنّ بمقلتي رمدا

و إذا تدار الكأس أصرفها ... عنّي ، و كنت ألوم من زهدا

و إذا سمعت هتاف شادية ... أمسكت عنها السمع و الكبدا

كفّنت أحلامي و قلت لها ... نامي ! فإنّ الحبّ قد رقدا

وقع الخطوب عليّ أخرسني ... و كذا العواصف تسكت الغردا

عمرو صديق كان يحلف لي ... إن نحت ناح و إن شدوت شدا

و إذا مشيت إلى المنون مشى ... و إذا قعدت لحاجة قعدا

صدّقته ، فجعلته عضدي ... و أقمت من نفسي له عضدا

لكنّني لمّا مددت يدي ... و أدرت طرفي لم أجد أحدا !..

*** ... هند ، و أحسبني إذا ذكرت

أطأ الأفاعي ، أو أجسّ مدى ... كانت إلها ، كنت أعبده

و أجلّه ، و الحسن كم عبدا ... كم زرتها و الحيّ منبته

و تركتها و الحيّ قد هجدا ... و لكم و قفت على الغدير بها

و الريح تنسج فوقه زردا ... و الأرض ترقص تحتنا طربا

و الشهب ترقص فوقنا حسدا ... و لكم جلسنا في الرياض معا

لا طارئا نخشى و لا رصدا ... و اللّيل فوق الأرض منسدل

و الغيم فوق البدر قد جمدا ... قد كاشفتني الحبّ مقتربا

و شكت إليّ الشوق مبتعدا ... لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! .. ... ***

قومي ، و قد أطربتهم زمنا ... ساقوا إليّ الحزن و الكمدا

هم عاهدوني إن مددت يدي ... ليمدّ كلّ فتى إليّ يدا

قالوا غدا تهمي سحائبنا ... فرجعت أدراجي أقول غدا

و ظننت أنّي مدرك أربي ... إن غار تحت الأرض أو صعدا

فذهبت أمشي في الثرى مرحا ... ما بين جلّاسي و منفردا

تيه المجاهد نال بغيته ... أو تيه مسكين إذا سعدا

لكنّني لمّا مددت يدي ... و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! ...

*** ... هم هدّدوني حين صحت بهم

صيحاتي الشّعواء منتقدا ... و رأيت في أحداقهم شررا

و رأيت في أشداقهم زبدا ... و سمعت صائحهم يقول لهم

أن أقتلوه حيثما وجدا ... فرجعت أحسبهم برابرة

في مهمة و أظنّني ولدا ... مرّت ليال ما لها عدد

و أنا حزين باهت كمدا ... أرتاع إن أبصرت واحدهم

ذعر الشويهة أبصرت أسدا ... و إذا رقدت رقدت مضطربا

و إذا صحوت صحوت مرتعدا ... لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! ... ... ***

لا تذكروهم لي ، و إن سألوا ... لا تذكروني عندهم أبدا

لا يملأ السربال واحدهم ... و له وعود تملأ البلدا

يا ليتني ضيّعت معرفتي ... من قبل أعرف منهم أحدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اقصري: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
  • البند: بند: البَنْدُ: العَلمُ الْكَبِيرُ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَسيافُنَا، تحتَ البُنُودِ، الصَّواعِقُ وَفِي حَدِيثِ أَشراط الساعةِ: أَنْ تَغْزو الرومُ فَتَسِيرَ بِثَمَانِينَ بَنْداً؛ البَنْدُ: الع … (لسان العرب)
  • الفندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. … (لسان العرب)
  • سكت: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
  • عرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا