١حَسَمَ الصُلحُ ما اِشتَهَتهُ الأَعادي
وَأَذاعَتهُ أَلسُنُ الحُسّادِ
الواحدي: يقول أشتهت الأعداء أن يهيج بينكما شر والحساد أذاعوا ذلك ثم أنحسم بالصلح ما اشتهوه وأذاعوه
العكبري: الْغَرِيب الحسم الْقَاطِع وأذاع السِّرّ أفشاه وأظهره الْمَعْنى يَقُول الصُّلْح قد قطع الذى اشتهاه الْعَدو وأذاعه أظهره لِسَان الحسود بَيْنكُمَا
٢وَأَرادَتهُ أَنفُسٌ حالَ تَدبيـ
ـرُكَ ما بَينَها وَبَينَ المُرادِ
الواحدي: أي وحسم ما أرادته أنفس منع تدبيرك بينهم وبين ما أراده من أثاره الشر
العكبري: الْمَعْنى والذى أَرَادَتْهُ وتمنته أنفس حَال رَأْيك أى منعهَا رَأْيك عَن ذَلِك وحجز بَينهَا وَبَين مَا أَرَادَتْهُ من انتشار الشَّرّ
٣صارَ ما أَوضَعَ المُخِبّونَ فيهِ
مِن عِتابٍ زِيادَةً في الوِدادِ
الواحدي: يقال أوضع الراكب بعيره إذا حمله على السير السريع والمخبون الذين خيلهم على الخبب يقول صار سعي من سعى بينكم في الفساد زيادةً في الوداد لأن الود بعد العتاب اصفى
العكبري: الْغَرِيب أوضع الرَّاكِب بعيره إِذا حمله على السّير السَّرِيع والخبب ضرب من الْعَدو يُقَال خب الْفرس يخب بِالضَّمِّ خبا وخببا وخبيبا إِذا راوح بَين يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وأخبه صَاحبه يُقَال جَاءُوا مخبين الْمَعْنى يَقُول صَار فعل من سعى بَيْنكُم بالنميمة زِيَادَة فى ودادكم لِأَن الود بعد الْقِتَال أصفى وَهُوَ قريب من قَول أَبى نواس (كَأَنَّمَا أثْنَوا وَلم يعلَموا ... عليكَ عندِى بالَّذى عابُوا)
٤وَكَلامُ الوُشاةِ لَيسَ عَلى الأَحـ
ـبابِ سُلطانُهُ عَلى الأَضدادِ
الواحدي: يقول كلام الوشاة إنما يؤثر إذا كان بين الأضداد فإذا كان بين الأحباب سقط ولم يؤثر لأنه إنما يتسلط على الأضداد
العكبري: الْإِعْرَاب على الأحباب فى مَوضِع نصب خبر لليس وعَلى الأضداد فى مَوضِع مفعول سُلْطَانه تَقْدِيره تسلطه على الأضداد الْمَعْنى كَلَام الوشاة لَا يُؤثر شَيْئا فى الْأَحِبَّة إِنَّمَا يُؤثر فى الْأَعْدَاء
٥إِنَّما تُنجِحُ المَقالَةُ في المَر
ءِ إِذا صادَفَت هَوىً في الفُؤادِ
الواحدي: إي إنما يبلغ القول النجاح إذا سمعه من يوافق هواه ذلك القول وهذا تبرئة لابن مولاه من موافقة قلبه كلام الوشاة
٦وَلَعَمري لَقَد هُزِزتَ بِما قيـ
ـلَ فَأُلفيتَ أَوثَقَ الأَطوادِ
الواحدي: يقول حركت بما قيل لك ونقل إليك فكنت كالجبل الذي لا يتحرك أي لم يؤثر فيك قول الواشين والساعين بالنميمة
العكبري: الْغَرِيب الأطواد جمع طؤد وَهُوَ الْجَبَل الْعَظِيم ألفيت وجدت وَمِنْه ﴿ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أى وجدنَا الْمَعْنى يَقُول حركت بِمَا قيل لَك فَوجدت أوثق الْجبَال الَّتِى لَا تتحرك يُرِيد أَنَّك لم يُؤثر فِيك الواشون والساعون بالنميمة
٧وَأَشارَت بِما أَبَيتَ رِجالٌ
كُنتَ أَهدى مِنها إِلى الإِرشادِ
الواحدي: أي أشار عليك قوم بالشقاق والخلاف فأبيت ذلك وكنت أرشد منهم في ذلك ومعنى الإرشاد أي إلى إرشاد الناس فيه حين أرشدتهم إلى الصلاح لا إلى الخلاف
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أشارت رجال بِمَا أَبيت وكرهت وَكنت أهْدى مِنْهَا إِلَى الْإِرْشَاد لأَنهم أشاروا بالشقاق وَالْخلاف فأبيت ذَلِك فَكنت أرشدهم
٨قَد يُصيبُ الفَتى المُشيرُ وَلَم يَجـ
ـهَد وَيُشوي الصَوابَ بَعدَ اِجتِهادِ
الواحدي: يقول المشير الذي لم يجتهد قد يصيب بإشارته والمجتهد قد يخطىء بعد الاجتهاد يعني أن الذين اعلموا الراي اخطؤوا حين أمروك بإظهار الخلاف وأنت أصبت الراي عفواً حين ملت إلى الصلح
العكبري: الْغَرِيب أشوى يشوى إِذا أَخطَأ ورماه فأشواه إِذا لم يصب قَالَ الهذلى (فإنَّ مِن القوْلِ الَّتِى لَا شَوى لهَا ... إِذا زَلّ عَن ظَهْرِ اللِّسان انْفِلاتُها) الْمَعْنى يَقُول قد يُصِيب المشير الذى لم يجْتَهد وَقد يُخطئ الْمُجْتَهد بعد الِاجْتِهَاد يُرِيد إِن الَّذين أعملوا الرأى أخطئوا حِين أشاروا عَلَيْك بِإِظْهَار الْخلاف وَأَنت أصبت الرأى حِين ملت إِلَى الصُّلْح يُرِيد أَن رَأْيك كَانَ أرشد من رَأْيهمْ الذى أعملوه
٩نِلتَ ما لا يُنالُ بِالبيضِ وَالسُمـ
ـرِ وَصُنتَ الأَرواحَ في الأَجسادِ
الواحدي: يقول أدركت بالصلح ما لا يدرك بالسيوف والرماح من غير أراقة دمٍ ولا قتل نفسٍ وذلك أنه صالحه على أن يدفع إليه المضرين والساعين ففعل ذلك وقتلهم الأسود
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد السيوف والرماح وهم الْبيض والسمر فَأتى بالمقابلة يُرِيد نلْت بِرَأْيِك السديد مَا لَا ينَال بِالسُّيُوفِ والرماح لما ملت إِلَى الصُّلْح وصنت أى حفظت الْأَرْوَاح فى أجسادها وَلم ترق دَمًا
١٠ما دَرَوا إِذ رَأَوا فُؤادَكَ فيهِم
ساكِناً أَنَّ رَأيَهُ في الطِرادِ
الواحدي: يقول لم يعلم الناس حين رأوك ساكن القلب إنك تطارد رأيك وتجتهد في طلب الصواب
١١فَفَدى رَأيَكَ الَّذي لَم تُفَدهُ
كُلُّ رَأيٍ مُعَلَّمٍ مُستَفادِ
الواحدي: يقول يفدي رأيك الذي هو تلاد غير مستفاد بتجربة وتعليم كل رأيٍ معلمٍ مستفاد
١٢وَإِذا الحِلمُ لَم يَكُن في طِباعِ
لَم يُحَلِّم تَقادُمُ الميلادِ
الواحدي: يقول إذا لم يطبع المرء على الحلم الغريزي لم يفده علو سنه وتقدم ولادته حلما وليس الشيخ أولى بصحة الرأي من الشاب
١٣فَبِهَذا وَمِثلِهِ سُدتَ يا كا
فورُ وَاِقتَدتَ كُلَّ صَعبِ القِيادِ
الواحدي: يقول بهذا الرأي الذي رأيت في هذه الحادثة ومثله في سائر الحوادث سدت الناس وانقاد لك ما لا ينقاد لغيرك
١٤وَأَطاعَ الَّذي أَطاعَكَ وَالطا
عَةُ لَيسَت خَلائِقُ الآسادِ
الواحدي: أي وبمثل هذا الراي أطاعك الناس والرجال الذين كانوا أسود مع أن الأسود ليس من خلقها الدخولِ تحت الطاعة
١٥إِنَّما أَنتَ والِدٌ وَالأَبُ القا
طِعُ أَحنى مِن واصِلِ الأَولادِ
الواحدي: يقول أنت في تربيتك إياه كالوالد والوالد القاطع أبر بالولد من الولد بالوالد وإن كان يصله
١٦لا عَدا الشَرُّ مَن بَغى لَكُما الشَر
رَ وَخَصَّ الفَسادُ أَهلَ الفَسادِ
الواحدي: هذا على طريق الدعاء يقول لا تجاوز الشر من يطلب لكما الشر أي لا زال في الشر من أراد أن يوقع بينكما الشر ولا تعدى الفساد أهل الفساد حتى يكون مخصوصا بهم أي الذي طلب فساد أمركما لا برحه الفساد
١٧أَنتُما ما اِتَّفَقتُما الجِسمُ وَالرو
حُ فَلا اِحتَجتُما إِلى العُوّادِ
الواحدي: يقول مثلكما في اتفاقكما كالروح والجسد إذا اتفقا صلح البدن واستغنى عن الطبيب والعائد وإذا تنافرا فسد البدن ومعنى قوله فلا احتجتما إلى العواد أي لا وقع بينكما خلاف وشر
١٨وَإِذا كانَ في الأَنابيبِ خُلفٌ
وَقَعَ الطَيشُ في صُدورِ الصِعادِ
الواحدي: جعل الأنابيب مثلا للاتباع والصدور مثلا للرؤساء يقول اختلاف الخدم يؤدي السادة إلى التجاذب والتنازع كالرماح إذا اختلفت أنابيبها لم تستقم صدورها
١٩أَشمَتَ الخُلفُ بِالشَراةِ عِداها
وَشَفى رَبَّ فارِسٍ مِن إِيادِ
الواحدي: الشراة الخوارج وهم سموا أنفسهم بهذا الإسم يعنون أنهم شروا أنفسهم من الله بالقتال في دينه يذكر أن الخلاف الواقع بين الأقوام فيما سبق من الدهر أداهم إلى شماتة اعدائهم بهم حين اختلفوا فتمكن منهم عدوهم بسبب اختلافهم فيما بينهما كالخوارخ ظفر بهم المهلب بن أبي صفرة لما اختلفوا وذلك أنهم كانوا مجتمعين متضافرين ولم يكن يقوى بهم المهلب واحتال على نصالٍ لهم كان يتخذ لهم نصالا مسمومةً فكتب إليه وصل ما بعثت من الناصل المختومة للآجال فحمدنا فعلك وشكرنا فضلك وسنرفع ذكرك ونعلي قدرك إن شاء الله تعالى على يد من اعثرهم عليه فقط قطري بن الفجاة علاوته واختلفوا فصوبته فرقة وخطأته أخرى وتقاتلوا حتى قل عددهم وأما إياد فاختلوا وتفرقوا في البلاد فتمكن منهم سابور ذو الأكتاف وهو رب فارس وتولى بني البريدي في البصرة حتى تمزقوا في البلادِ بنو البريدي أبو عبد الله وأبو يوسف وأبو الحسين قصدوا البصرة وأخرجوا ابن رائق وكان عامل الخليفة واستولوا عليها ثم اختلفوا فخوى نجمهم وذهب ملكهم ومعنى تولى بني البريدي أي تولاهم الخلف بأن اختلفوا
٢٠وَمُلوكاً كَأَمسِ في القُربِ مِنّا
وَكَطَسمٍ وَأُختِها في البِعادِ
الواحدي: يقول تولى الخلف ملوكا قرب عهدهم منا وأخرين بعده كطسم وجديس
٢١بِكُما بِتُّ عائِذاً فيكُما مِنـ
ـهُ وَمِن كَيدِ كُلِّ باغٍ وَعادِ
الواحدي: أي أعذكما بالله من الخلاف ومن كيد البغاة والعداة العادين ومعنى لفظه أعوذ فيكما لأجلكما من الخلاف
٢٢وَبِلُبَّيكُما الأَصيلَينِ أَن تَفـ
ـرُقَ صُمُّ الرِماحِ بَينَ الجِيادِ
الواحدي: أعوذ بما لكما من اللب الأصيل أن تختلفا فتصيرا طائفتين تقتتلان أي وأعوذ أن يقتل بعضكم بعضا بما تدخرون من السلاح ويصير من شقى به عدوا لأنه إنما يعد السلاح للعدو لا للولي فإذا قتل به بعضكم بعضا فقد صرتم أعداء
٢٣هَل يَسُرَّنَّ باقِياً بَعدَ ماضٍ
ما تَقولُ العُداةُ في كُلِّ نادِ
الواحدي: يقول الذي يبقى منكما بعد الماضي هل يسره ما يقوله الأعداء في المجالس ويحدثون عنه بغدره وتركه حرمة صاحبه وهذا استفهام إنكار
٢٤مَنَعَ الوُدُّ وَالرِعايَةُ وَالسُؤ
دُدُ أَن تَبلُغا إِلى الأَحقادِ
الواحدي: أي منعكما أن يحقد أحدكما على صاحبه ما بينكما من الود ورعاية الحقوق وما فيكما من السيادة
٢٥وَحُقوقٌ تُرَقِّقُ القَلبَ لِلقَلـ
ـبِ وَلَو ضُمِّنَت قُلوبَ الجَمادِ
الواحدي: يعني حقوق التربية والقيام بأمره وهو طفل صغير وتلك الحقوق لو كانت بين الجماد لرق بعضه لبعض
٢٦فيهِ أَيديكُما عَلى الظَفَرِ الحُلـ
ـوِ وَأَيدي قَومٍ عَلى الأَكبادِ
الواحدي: أي تألمت أكباد الحساد بما فعلتما من الصلح فوضعوا الأيدي على الإكباد
٢٧هَذِهِ دَولَةُ المَكارِمِ وَالرَأ
فَةِ وَالمَجدِ وَالنَدى وَالأَيادي
الواحدي: يريد أن دولتكم دولة ما ذكرته فلا تعرضوها للخلاف
٢٨كَسَفَت ساعَةً كَما تَكسِفُ الشَمـ
ـسُ وَعادَت وَنورُها في اِزدِيادِ
الواحدي: يريد ما كان بينكما من الوحشة ثم زالت كالشمس تكسف ثم يزول كسوفها
٢٩يَزحَمُ الدَهرُ رُكنُها عَن أَذاها
بِفَتىً مارِدٍ عَلى المُرّادِ
الواحدي: يعني بالركن قوتها وسعادتها يقول ركن هذه الدولة يدفع الدهر عن أذاها بفتى مارد وهو كافور على المراد يعني أنه لا ينقاد لمن مرد عليه وعصي
٣٠مُتلِفٍ مُخلِفٍ وَفِيٍّ أَبِيٍّ
عالِمٍ حازِمٍ شُجاعٍ جَوادِ
الواحدي: متلف للمال بالعطاء مخلف كسوب للمال إذا أتلفه فيأتي له بخلف
٣١أَجفَلَ الناسُ عَن طَريقِ أَبي المِسـ
ـكِ وَذَلَّت لَهُ رِقابُ العِبادِ
الواحدي: أي أسرعوا ذاهبين عن طريقه فتركوه له ولم يعارضوه لقصورهم عنه وذلت له رقاب الناس فملكهم
٣٢كَيفَ لا يُترَكُ الطَريقُ لِسَيلٍ
ضَيِّقٍ عَن أَتِيِّهِ كُلُّ وادِ
الواحدي: الأتى السيل الذي يأتي من موضعٍ إلى موضعٍ يقول كيف لا يترك الطريق لسيلٍ يضيق عن مائه الوادي وإذا كان الماء غالبا وضاق عنه بطن الوادي فكل موضع أتى عليه صار طريقا له وهذا مثل لكافور وأنه يغلب غلبة السيل والسيل لا يرد عن وجهه كذلك هو لا يعارضه أحد
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.