من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثاني عشر في السلطانيات وما يليق بها
وقال آخر:
هذهِ دولةُ المكارمِ والرَّأفةِ والمجدِ والنَّدى والأيادي
كُسفتْ ساعةً كما تكسفُ الشَّمسُ وعادتْ ونورها في ازديادِ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
كلُّ يومٍ لك احتمالٌ جديدٌومسيرٌ للمجدِ فيه مقامُ
وإذا كانت النفوس كباراًتعِبتْ في مرادها الأجسامُ
كلُّ عيشٍ ما لم تُطبهُ حِمامٌكلُّ شمسٍ ما لم تكنْها ظلامُ
وقال أيضاً:
فإنْ كانَ أعجبكمْ عامُكمْفعودوا إلى حمصَ في القابلِ
ولستَ بأولِ ذي همَّةٍدعته لما ليس بالنائلِ
وقال أبو الفتح البستي:
لئنْ كسفونا بلا علَّةٍوفازتْ قِداحهمُ بالظفرْ
فقد يكسف المرءَ من دونهكما يكسف الشمس جرم القمرْ
وقال النعمان بن المنذر:
تعفو الملوك عن العظيم من الذنوب بفضلها
ولقد تُعاقب في اليسيرِ وليسَ ذاكَ لجهلها
وقال آخر:
وإنَّ أميرَ المؤمنينَ وفعلهُلكالدَّهر لا عارٌ بما فعل الدَّهرُ
وقال أبو العتاهية وقيل لمروان بن أبي حفصة:
أتتهُ الخلافةُ منقادةًإليه تجرّر أذيالها
فلمْ تكُ تصلحُ إلاَّ لهُولم يكُ يصلح إلاَّ لها
ولو رامها أحدٌ غيرهُلزُلزلت الأرض زلزالها
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
ومتى يرمْها الرَّائمون فبادرُوها منهم حصْداً بكلِّ مهنَّدِ
طوراً مجاهدةً وطوراً غَيْلةًكم قاتلٍ بسلاح كيدٍ مُغمدِ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
وإنَّ دماً أجريتَه بك فاخرٌوإنَّ فؤاداً رُعته لك حامدُ
نهبتَ من الأعمار ما لو حويتهُلهنئت الدُّنيا بأنكَ خالدُ
وقال أيضاً:
إذا رأيتَ نيوبَ اللَّيث بارزةًفلا تظنَّنَّ أنَّ اللَّيثَ يبتسمُ
وقال أيضاً:
وإنهم عبيدكَ حيث كانواإذا تدعُوا لحادثةٍ أجابوا
وأنت حياتُهم غضبت عليهموهجرُ حياتهم لهمُ عقابُ
وما جهلتْ أياديك البواديولكن ربما خفيَ الصوابُ
وكم ذنبٍ يولّده دلالٌوكم بعد يولّده اقترابُ
وجُرمٍ جرَّه سفهاءُ قومٍفحلَّ بغير جارمهِ العذابُ
وقال غيره:
قد زالَ ملكُ سليمانٍ فعاودَهُوالشمسُ تنحطُّ في المجرى وترتفعُ
وقال آخر:
كذبتم وبيتِ اللهِ لا تأخذونهامراغمةً ما دامَ للسيفِ قائمُ
وقال آخر:
فلا تحسب الحسَّادُ صرفكَ مغنماًفإني أرى الإصدارَ ما عليهِ الوِردُ
وما كنتَ إلاَّ السَّيفَ جُرِّد للوغىفأحمد فيها ثمَّ ردَّ إلى الغمدِ
وقال آخر:
إن الأميرَ هو الذييُدعى أميراً يوم عزلهْ
إن زالَ سلطانُ الولاية كانَ في سلطانِ فضلهْ
وقال آخر:
يا أيها السادر في بغيهِلم تخفِ اللهَ وأرصادَهُ
إنِّي من اللهِ على موعدٍفيكَ ولن يُخلفَ ميعادَهُ
وقال علي بن الجهم:
ولئن بقيتُ على الزَّمانِ وكانَ لييوماً من الملكِ الخليفةِ مقعدُ
واحتجَّ خصمي واحتججتُ بحجَّتيأفلحتُ في حججي وخابَ الأبعدُ
وقال آخر:
رعاكَ الذي استرعاكَ أمرَ عبادهِوكافاكَ عنَّا المنعمُ المتفضّلُ
تعاقبُ تأديباً وتعفو تطوُّلاًوتجزي على الحسنى وتُعطي فتجزلُ
وقال آخر:
يا بني طاهرٍ حللتمْ من النَّاسِ محلَّ الأرواح في الأجسامِ
فإذا رابكم من الدَّهر ريبٌعمَّ ما خصَّكم جميع الأنامِ
وقال يحيى بن علي المنجم:
أولى الأنام بأن يُهان ويسلبَ الإكرامَ من لم يعرف الإكراما
عبدٌ تعدَّى في الحماقة طورهحتَّى استحلَّ من الدماءِ حراما
لم تدرِ لما أرضعته درَّها الدنيا بأنَّ مع الرضاع فطاما
وقال آخر:
وما قطعوا بحدّهم ولكنبحدّك والأمورُ لها دواعي
وقال هارون بن النجم:
أيُّها الصَّاعدُ بالسلطانِ عقباكَ الهبوطُ
وعلى حسْب ارتفاعِ المرءِ في الحال السقوطُ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
ما طارَ طيرٌ فارتفعْإلاَّ كما طارَ وقعْ
وقال آخر:
كالغيث يلقى الطَّالبين بوابلٍسحٍّ ويلقى الحاسدين بحاصبِ
وقال آخر:
وهل يحمدُ التقصير أوْ يحسن الونىومثليَ مأمورٌ ومثلُك آمرُ
ليهنكمْ المُلك الذي أصبحتْ بكمْأسرَّته مختالةً والمنابرُ
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
يدبِّرهُ ملكٌ قاهرٌبهدمِ القويِّ وجبرِ الضعيفِ
وقال آخر:
سُكرُ الولاية طيبٌوخُمارهُ صعب شديدُ
كمْ تائهٍ بولايةٍوبعزْله يغدو البريدُ
وقال آخر:
فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارةٌخوفَ انتقامكَ والحديثُ سرارُ
أيامنا مصقولةٌ أطرافهابكَ والليالي كلها أسحارُ
وقال آخر:
لأمرٍ عليهم أن تتمَّ صدورهُوليسَ عليهم أن تتمَّ عواقبهْ
فيا أيها الساعي ليُدرك حظَّهتزحزحْ قليلاً أسوءُ الظن كاذبهْ
بحسْبك من نيل المناقب أن تُرىعليماً بأنْ ليست تنال مناقبهْ
كواكبُ مجدٍ يعلم الليل أنَّهاإذا أنجمت باتت بصغرٍ كواكبهْ
وقال آخر:
مشت قلوبُ أُناسٍ في صدورهمُلما ترأوك تمشي عندهم قدما
أمطرتهم عزماتٍ لو رميتَ بهايوم الكريهة ركنَ الدَّهر لانهدما
إذا همُ ركضوا كانتْ لهمْ عقلاًوإن هجموا كانت لهم لجما
وقال آخر:
وإذا ما النفوسُ زفت إلى الآجالِ كانتْ لها الرؤوس نثارا
وقال آخر:
منعتْ مهابتك النفوسَ حديثهابالأمرِ تكرههُ وإنْ لمْ تعلمِ
وقال آخر:
وما انقادتْ لغيرك في زمانٍفتعرف ما المقادة والصَّغارُ
فأقدحت المقاودُ زفرَتَيْهاوصعَّرَ خدَّها هذا العذارُ
وقال آخر:
وغزاهمُ بسوابغٍ من فضلهِجعلت جماجمهم بطائنَ نعلهِ
وقال آخر:
فلم نلقَ إلاَّ شاكراً متعجباًولم يبقَ من لم يلزمْ الأرض ساجدا
وقال الشريف الرضي الموسوي:
ويلٌ لمغرورٍ عصاكَ فإنهُمتعرضٌ لمطالبِ الضرغامِ
هيهات طاعتك النجاةُ وحبك التقوى وشكرُك أفضل الأقسامِ
غضبت لغضبتك الصوارمُ والقنالما نهضتَ لنصرةِ الإسلامِ
نامَوْا إلى كنفٍ لعدلك واسعٍوسهرتَ تحرسُ غفلةَ النوَّامِ
وقال آخر:
إذا خططتَ بحرفٍ أوْ نطقتَ بهِفراقبِ الله في الأرواحِ والحرمِ
فالفعلُ والقولُ مقرونان في قرَنٍوالقتلُ بالسيف دون القتل بالقلمِ
وقال إسماعيل الصاحب بن عباد:
إذا أدناكَ سلطانٌ فزدْهُمن التَّعظيم وانصحْه وراقبْ
فما السُّلطانُ إلاَّ البحر عظماًوقربُ البحر محذور العواقبْ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
ملكٌ كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينهِمتهللُ الإمساءِ والإصباحِ
فإذا نزلتَ ببابهِ ورواقهِفانزِلْ بسعدٍ وارتحلْ بنجاحِ
وقال إسحاق الموصلي:
فكأنَّه روحٌ تدبّرُناحركاتهُ وكأنَّنا جسدُ
قال آخر:
نلتَ الذي نالَ الملوكُ فقصَّرواعنهُ وأنت على سريركَ جالسُ
أصبحتَ راعينا وحارسَ أمرناواللهُ من عرَض الردى لك حارسُ
وقال أبو الفتح البستي:
أشهدُ حقّاً أنَّ سلطانكمليس بظلِّ الله في الأرضِ
وقال آخر:
ألا أبلغ السُّلطان عنِّي نصيحةًيشيّعها ودٌّ ورأيٌ محنَّك
تجاوزتَ برج الشَّمس قدراً ورفعةًوذللت قسراً كلَّ من قد تملكوا
فما حركاتٌ متعباتٌ تديرُهاتأنَّ فإنَّ الشَّمس لا تتحرَّكُ
وقال آخر:
وهبتَ لك النفس التي لو تعلقتبها إصبعٌ من حاتمٍ ظلَّ باخلا
أحطتَ بهِ قهراً فلما ملكتَهُأحطتَ به منّاً عليه ونائلا
ولو لمْ تناهضْه وأبصرَ عظم ماتنيل من الجدوى لجاءك سائلا
وقال آخر:
عقادُ ألويةٍ تُظل ظلالهاأعداءهُ وكأنَّها لم تُعقدِ
مغروسةٌ في النصر تصدرُ عن يدٍمملوءةٍ ظفراً تروحُ وتغتدي
وقال آخر:
فكانَ كالعجل غُرَّ الجاهلونَ بهِوكنتَ موسى لهذا القوم إذ جهلوا
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
ورُبَّ جوابٍ عن كتاب بعثتُهوعنوانُه للناظرينَ قَتامُ
تضيقُ بهِ البيداءُ من قبل نشرهِوما فُضَّ بالبيداءِ عنهُ ختامُ
وقال أبو نواس الحكمي:
أمامَ خميسٍ أرجوانٍ كأنَّهقميصٌ محوكٌ من قناً وجيادِ
وقال آخر:
جوٌّ إذا رُكز القنا في أرضهِأيقنتَ أنَّ الغابَ غابُ أُسودِ
وإذا السّلاحُ أضاءَ فيهِ رأى العدىبرّاً تألَّقَ فيه برقُ حديدِ
وقال آخر:
عزَماتٌ يُضئنَ داجيةَ الخطْب وإنْ كنَّ من وراءِ حجاب
وقال آخر:
راموا النجاةَ وكيف تنجو عصبةٌمطلوبةٌ باللهِ والسُّلطانِ
وقال آخر:
ما إن ترى إلاَّ توقدَ كوكبٍمن يونسٍ قد غارَ فيهِ كوكبُ
فمجندلٌ ومزَّملٌ وموسَّدٌومضرعٌ ومضمخٌ ومخضَّبُ
سُلبوا وأشرقت الدماءُ عليهمُمحمرَّة فكأنَّهم لم يُسلبوا
وقال آخر:
تسرَّعَ حتَّى قالَ من شهدَ الوغىلقاءُ أعادٍ أم لقاءُ حبيبِ
وقال آخر:
إذِ الأبدانُ ثمَّ بلا رؤوسٍتَهادى والسيوفُ بلا جفونِ
وقال آخر:
يمشونَ تحتَ ظُبى السيوفِ إلى الوغىمشيَ العطاشِ إلى برودِ المشربِ
يتراكمونَ على الأسنَّة والقناكالصُّبح فاضَ على نجومِ الغيهبِ
وقال آخر:
إذا التهبتْ في لحظِ عينيهِ جمرةٌرأيتَ المنايا في النفوسِ تؤامرُهْ
وقال آخر:
إن تُسائلْ تُخبرْ بشأن أُناسٍغابَ عنهم محمودُ عدلكَ حينا
قد ذممنا من دهرنا ما حمدناوسخطنا من عيشنا ما رضينا
وقال آخر:
وما من ذلةٍ غُلبوا ولكنْكذاكَ الأُسدُ تفرسها الأسودُ
وقال آخر:
ملوكٌ يعدُّونَ الرِّماحَ مخاصراًإذا زعزعوها والدروعَ غلائلا
وقال آخر:
فهناكَ نارُ وغًى تشبُّ وها هناجيشٌ لهُ لجبٌ وثم مَغارُ
خشعوا لصولته التي هي عندهمْكالموت يأتي ليسَ فيهِ عارُ
وقال آخر:
ومحترسٍ من أين رُمت اغترارهُوجدتَ لهُ سهماً إليكَ مفوَّقا
وقال البحتري:
لو أنهمْ ركبوا الكواكبَ لم يكنْلمُجدّهمْ من جدِّ بأسِك مهربُ
وقال آخر:
قومٌ ترى أرماحَهمْ وسيوفَهمْمشغوفةً بمواطنِ الكتمانِ
يتسربلونَ أسنَّةً وصفائحاًوالموتُ بين صفيحةٍ وسنانِ
قومٌ إذا شهدوا الكريهةَ صيَّرواقممَ الرِّماحِ جماجمَ الأقرانِ
وقال البحتري:
لا يغرُرنَّكمُ منهُ تبذُّلهُبالإذنِ حتَّى استوى الأربابُ والخوَلُ
فإنْ يكنْ ظاهراً فالشمس ظاهرةٌأوْ كانَ مبتذلاً فالركنُ مبتذلُ
وقال آخر:
غدا فراحتْ يميناهُ وبينهماتاجانِ للمُلك معقودٌ ومستلبُ
وقال أبو الفتح البستي:
أكُتَّابَ بُستٍ كمْ تفاخركمْ علىوزارة بُستٍ وهي سُخنةُ عينِ
وخُفُّ حُنينٍ فوقَ ما تطلبونهُفلمْ بينكمْ في ذاك حربُ حُنينِ
وقال آخر:
ولا أرضَ إلاَّ ما أفادتْ رماحهُولا غُنم إلاَّ ما أفادتْ كتائبهْ
وقال آخر:
إليكَ وقودُ الحربِ عند ابتدائهاوليستْ إذا شبَّتْ إليك خمودها
وقال آخر:
وما كنتَ إلاَّ رحمةَ الله ساقهاإليهم ودنياهمْ أتتْ وهيَ تُقبلُ
وقال آخر:
هيهات لمْ تصدقك فكرتُك التيقد أوهمتك غنًى عن الوزراءِ
لمْ تغنِ عن أحدٍ سماءٌ لمْ تجدْأرضاً ولا أرضٌ بغيرِ سماءِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع