له الويل من ليل تطاول آخره

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«له الويل من ليل تطاول آخره» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَهُ الوَيلُ مِن لَيلٍ تَطاوَلَ آخِرُه ... وَوَشكِ نَوى حَيٍّ تُزَمُّ أَباعِرُه

إِذا كانَ وِردُ الدَمعِ بِالنَأيِ أَعوَزَت ... بِغَيرِ تَداني الحِلَّتَينِ مَصادِرُه

أَدارَهُمُ الأولى بِدارَةِ جُلجُلٍ ... سَقاكِ الحَيا رَوحاتُهُ وَبَواكِرُه

وَجاءَكَ يَحكي يوسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ ... فَرَوَّتكِ رَيّاهُ وَجادَكِ ماطِرُه

عَلى أَنَّهُ لَو شاءَ رَبعُكِ بَيَّنَت ... مَعالِمُهُ لِلصَبِّ أَينَ تُماضِرُه

وَإِنّي لَثانٍ مِن عِناني فَسائِلٌ ... جَآذِرُهُ أَينَ اِستَقَرَّت جَآذِرُه

تَقَضّى الصِبا إِلّا خَيالاً يَعودُني ... بِهِ ذو دَلالٍ أَحوَرُ الطَرفِ فاتِرُه

يَجوبُ سَوادَ اللَيلِ مِن عِندِ مُرهَفٍ ... ضَعيفِ قَوامِ الخَصرِ سودٍ غَدائِرُه

فَيُذكِرُني العَهدَ القَديمَ وَلَيلَةً ... لَدى سَمُراتِ الجِزعِ إِذ نامَ سامِرُه

وَعَهداً أَبَينا فيهِ إِلّا تَبايُناً ... فَلا أَنا ناسيهِ وَلا هُوَ ذاكِرُه

رَأَيتُ أَبا يَعقوبَ وَالناسُ ذو حِجاً ... يُؤَمِّلُهُ أَو ذُو ضَلالِ يُحاذِرُه

هُوَ المَلِكُ المَرجُوُّ لِلدينِ وَالعُلا ... فَلِلَّهِ تَقواهُ وَلِلمَجدِ سائِرُه

لَهُ البَأسُ يُخشى وَالسَماحَةُ تُرتَجى ... فَلا الغَيثُ ثانيهِ وَلا اللَيثُ عاشِرُه

وَقورُ النَواحي وَالنَدى يَستَخِفُّهُ ... لَنا وَأَميرُ الشَرقِ وَالجودُ آمِرُه

إِذا وَقَعَت بِالقُربِ مِنهُ مُلِمَّةٌ ... ثَنى طَرفَهُ نَحوَ الحُسامِ يُشاوِرُه

إِذا خَرِسَ الأَبطالُ في حَمَسِ الوَغى ... عَلَت فَوقَ أَصواتِ الحَديدِ زَماجِرُه

إِذا التَهَبَت في لَحظِ عَينَيهِ غَضبَةٌ ... رَأَيتَ المَنايا في النُفوسِ تُؤامِرُه

وَلا عِزَّ لِلإِشراكِ مِن بَعدِ ما التَقَت ... عَلى السَفحِ مِن عُليا طَرونَ عَساكِرُه

وَلَيسَ بِهِ أَلّا يَكونَ مَرامُها ... عَسيراً وَلَكِن أَسلَمَ الغابَ خادِرُه

وَما كانَ بُقراطُ بنُ آشوطَ عِندَهُ ... بِأَوَّلِ عَبدٍ أَوبَقَتهُ جَرائِرُه

وَقَد شاغَبَ الإِسلامَ خَمسينَ حِجَّةً ... فَلا الخَوفُ ناهيهِ وَلا الحِلمُ زاجِرُه

وَلَمّا اِلتَقى الجَمعانِ لَم تَجتَمِع لَهُ ... يَداهُ وَلَم يَثبُت عَلى البيضِ ناظِرُه

وَلَم يَرضَ مِن جُرزانَ حِرزاً يُجيرُهُ ... وَلا في جِبالِ الرومِ رَيداً يُجاوِرُه

فَجاءَ مَجِيءَ العَيرِ قادَتهُ حَيرَةٌ ... إِلى أَهرَتِ الشِدقَينِ تَدمى أَظافِرُه

وَمَن كانَ في اِستِسلامِهِ لائِماً لَهُ ... فَإِنّي عَلى ماكانَ مِن ذاكَ عاذِرُه

وَكَيفَ يَفوتُ اللَيثَ في قيدِ لَحظَةٍ ... وَكانَ عَلى شَهرَينِ وَهوَ مُحاصِرُه

تَضَمَّنَهُ ثِقلُ الحَديدِ فَأُحكِمَت ... خَلاخِلُهُ مِن صَوغِهِ وَأَساوِرُه

فَإِن أَدرَكَتهُ بِالعِراقِ مَنِيَّةٌ ... فَقاتِلُهُ عِندَ الخَليفَةِ آسِرُه

بِتَدبيرِكَ المَيمونِ أُغلِقَ كَيدُهُ ... عَلَيهِ وَكَلَّت سُمرُهُ وَبَواتِرُه

وَطَيِّكَ سِرّاً لَو تَكَلَّفَ طَيَّهُ ... دُجى اللَيلِ عَنّا لَم تَسَعهُ ضَمائِرُه

وَلَم يَبقَ بِطريقٌ لَهُ مِثلُ جُرمِهِ ... بِأَرّانَ إِلّا عازِبُ اللُبِّ طائِرُه

كَسَرتَهُمُ كَسرَ الزُجاجَةِ بَعدَهُ ... وَمَن يَجبُرُ الوَهى الَّذي أَنتَ كاسِرُه

فَإِن يَكُ هَذا أَوَّلُ النَقصِ فيهِمُ ... وَكُنتَ لَهُم جاراً فَما هُوَ آخِرُه

وَما مُسلِمُ الثَغرِ المُعانِدُ رَبَّهُ ... بِناءٍ عَنِ الكَأسِ الَّتي اِشتَفَّ كافِرُه

وَقَد عَلِمَ العاصي وَإِن أَمعَنَت بِهِ ... مَحَلَّتُهُ في الأَرضِ أَنَّكَ زائِرُه

حُسامُ وَعَزمٌ كَالحُسامِ وَجَحفَلٌ ... شِدادٌ قُواهُ مُحصَداتٌ مَرائِرُه

قَليلُ فُضولِ الزادِ إِلّا صَواهِلاً ... ظَهارِيَّ طَعنٍ أَو حَديداً يُظاهِرُه

إِذا اِنبَثَّ في عَرضِ الفَضاءِ فَمَذحِجٌ ... مَيامِنُهُ وَالحَيُّ قَيسٌ مَياسِرُه

تَهولُ الصُدورَ الهائِلاتِ سُلَيمُهُ ... وَأَعصُرُهُ في السابِغاتِ وَعامِرُه

أَمَعشَرَ قَيسٍ قَيسِ عَيلانَ إِنَّكُم ... حُماةُ الوَغى يَومَ الوَغى وَمَساعِرُه

عَجِلتُم إِلى نَصرِ الأَميرِ وَلَم يَزَل ... يُوالي مَواليهِ وَيُنصَرُ ناصِرُه

وَإِن يَكثُرِ الإِحسانُ مِنكُم فَإِنَّهُ ... بِأَنعُمِهِ جازٍ عَلَيهِ وَشاكِرُه

غَدا قِسمَةً عَدلاً فَفيكُم نَوالُهُ ... وَفي سَروِ نَبهانَ بنِ عَمرٍو مَآثِرُه

وَلا عَجَبٌ أَن تَشهَدوا الطَعنَ دونَهُ ... وَما عَشَرَتكُم في نَداهُ عَشائِرُه

وَلَو لَم تَكُن إِلّا مَساعيكُمُ الَّتي ... يَقومُ بِها بَينَ السِماطَينِ شاعِرُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استقرت: قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه ... دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى … (لسان العرب)
  • الحلتين: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
  • الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي … (لسان العرب)
  • بينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • تماضره: مضر: مَضَرَ اللَّبَنُ يَمْضُرُ مُضُوراً: حَمُضَ وابْيَضَّ، وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ إِذا حَمُضَ. ومَضَرَ اللبنُ أَي صَارَ ماضِراً، وَهُوَ الَّذِي يَحْذِي اللسانَ قَبْلَ أَن يَرُوبَ. وَلَبَنٌ مَضِيرٌ: حامِضٌ شَدِيدُ الحُموضة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • سهر أصابك بعد طول نعاس
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها