هم ألى رائحون أم غادونا

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«هم ألى رائحون أم غادونا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُم أُلى رائِحونَ أَم غادونا ... عَن فِراقٍ مُمسونَ أَم مُصبِحونا

فَعَلى العيسِ في البُرى تَتَبارى ... عَبرَةٌ أَم عَلى المَها في البُرينا

ما أَرى البَينَ مُخلِياً مِن وَداعٍ ... أَنفُسَ العاشِقينَ حَتّى تَبينا

مِن وَراءِ السُجوفِ كُثبانُ رَملٍ ... تَتَثَنّى أَفنانُهُنَّ فُنونا

وَبِوُدِّ القُلوبِ يَومَ إِستَقَلَّت ... ظُعُنُ الحَيِّ أَن تَكونَ عُيونا

مَنزِلٌ هاجَ لي الصَبابَةَ وَالشَي ... بُ قَريني فيها وَساءَ قَرينا

يَومَ كانَ المُقامُ في الدارِ شَكّاً ... يَبعَثُ الحُزنَ وَالرَحيلُ يَقينا

إِنَّ تِلكَ الطُلولَ مِن وَهبينا ... حَزَّنَت خالِياً وَزادَت حَزينا

فَإِترُكاني فَما أُطيعُ عَذولاً ... وَإِخذُلاني فَما أُريدُ مُعينا

شَرَفاً يا رَبيعَةَ إِبنَ نِزارٍ ... خَصَّ قَوماً وَعَمَّكُم أَجمَعينا

غَدَرَ الناسُ أَوَّلاً وَأَخيراً ... وَكَرُمتُمُ فَكُنتُمُ الوافينا

ما نَقَضتُم عَهداً وَلا خُنتُمُ غَي ... باً وَحاشا لِمَجدِكُم أَن يَخونا

نَحنُ في خُلَّةِ الصَفاءِ وَأَنتُم ... كَاليَدَينِ إِصطَفَت شِمالٌ يَمينا

ضَمَّنا الحِلفُ فَإِتَّصَلنا دِياراً ... في المَقاماتِ وَإِلتَفَفنا غُصونا

لَم تُقَلَّب قُلوبُنا يَومَ هَيجا ... ءَ وَلَيسَت أَيدي سَبا أَيدينا

وَأَبيكُم لَقَد نَهَضتُم عَبادي ... دَ بِنُعمى مُحمَّدٍ وَثُبينا

وَلَئِن أَحسَنَ إِبنُ يوسُفَ لِل ... لَهِ يَراكُم في حُبِّهِ مُحسِنينا

قَد شَكَرتُم نُعماهُ بِالأَمسِ حَتّى ... لَعُدِدتُم بِشُكرِهِ مُنعِمينا

وَإِذا ما مَواهِبُ العُرفِ لَم تُق ... ضَ بِحُرِّ الثَناءِ كانَت دُيونا

وَأَحَقُّ الإِحسانِ أَن يُصرَفَ الحَم ... دُ إِلَيهِ ما لَم يَكُن مَمنونا

أَطفَأَ السَيفَ عَنكُمُ وَهوَ نارٌ ... يَتَلظّى حَدّاهُ فيكُم مَنونا

وَأَما لَو يَشاءُ يَومَ إِبنِ عَمرٍو ... لَأَبادَ العَمرينَ وَالزَيدينا

سارَ يَستَرشِدُ النُجومَ إِلَيهِم ... في سَوادِ الظَلماءِ حَتّى طَفينا

مارِقاً مِن جَوانِحِ اللَيلِ يَبغي ... عُصبَةً مِن حُماتِهِم مارِقينا

أَذكَرتُهُم سيماهُ سِيَما عَلِيٍّ ... إِذ غَدا أَصلَعاً عَلَيهِم بَطينا

آثَرَ العَفوَ عالِماً أَنَّ لِل ... لَهِ تَعالى عَفواً عَنِ العالَمينا

زِدهُمُ يا أَبا سَعيدٍ فَما السُؤ ... دُدُ إِلّا زِيادَةُ الشاكِرينا

تِلكَ ساعاتُهُم مَعَ إِبنِ حُمَيدٍ ... طالَ مِقدارُها فَعُدَّت سِنينا

عاقَروا المَوتَ في حِفافَي رِكابَي ... هِ وَقَد نازَلوا الأُلوفَ مِئينا

يَرجِفُ الحِلفُ في صُدورِ قَناهُم ... وَتَحِنُّ الأَرحامُ فيهِم حَنينا

أَوَ لَم تُنبِهِم بِساحَةِ سِنجا ... رَ إِلى آمِدٍ إِلى مارِدينا

أَلسُنٌ تَنشُرُ الثَناءَ وَأَكبا ... دٌ تَثَنّى عَلَيكَ عَطفاً وَلينا

بَل مَتى العَقدُ مِن لِوائِكَ وَالرَق ... قَةُ مَعقودَةٌ بِقِنَّسرينا

نِعمَةٌ إِن يَجُد بِها اللَهُ يَوماً ... لا يَجِدنا لِشِكرِها مُقرَنينا

إِن تَسَلنا تُخبَر بِخَيرِ أُناسٍ ... غابَ عَنهُم مَحمودُ عَدلِكَ حينا

قَد ذَمَمنا مِن دَهرِنا ما حَمِدنا ... وَسَخِطنا مِن عَيشِنا ما رَضينا

نَكرَهُ العاجِزَ الضَعيفَ إِذا جا ... ءَ وَكُنتَ القَوِيَّ فينا الأَمينا

ثَبَّتَ اللَهُ وَطأَةً لَكَ أَمسَت ... جَبَلاً راسِياً عَلى المُشرِكينا

رُبَّما وَقعَةٍ شَمِلَت بِها الرو ... مَ فَباتوا أَذِلَّةً خاضِعينا

قَد أَمِنّا أَن يَأمُنوكَ عَلى حا ... لٍ وَلَو صَيَّروا النُجومَ حُصونا

فَزَّعوا بِإِسمِكَ الصَبِيَّ فَعادَت ... حَرَكاتُ البُكاءِ مِنهُ سُكونا

وَتَوافَت خَيلاكَ مِن أَرضِ طَرسو ... سَ وَقاليقَلا بِأَردَندونا

عابِساتٍ يَحمِلنَ يَوماً عَبوساً ... لِأُناسٍ عَن خَطبِهِ غافِلينا

زُرتَ بِالدارِعينَ أَهلَ البُقُلّا ... رِ فَأَجلَوا عَن صاغِري صاغِرينا

قَد طَواهُنَّ طَيُّهُنَّ الفَيافي ... وَإِكتَسَينَ الوَجيفَ حَتّى عَرينا

كَوُعولِ الهِضابِ رُحنَ وَما يَملِك ... نَ إِلّا صُمَّ الرِماحِ قُرونا

جُلنَ في يابِسِ التُرابِ فَما رِم ... نَ طِعاناً حَتّى وَطِئنَ الطينا

وَنَفيرٍ إِلى عَقَرقُسَ أَنفَر ... تَ فَكُنتَ المُظَفَّرَ المَيمونا

إِذ مَلَأتَ السُيوفَ مِنهُم وَمِنّا ... وَغَمَستَ الرِماحَ فيهِم وَفينا

ثُمَّ عَرَّفتَهُم جِباهَ رِجالٍ ... صامِتِيّينَ في الوَغى مُصمَتينا

لَم يَكُن قَلبُكَ الرَقيقُ رَقيقاً ... لا وَلا وَجهُكَ المَصونُ مَصونا

ما أَطاقوا دَفنَ الَّذي أَظهَروهُ ... كَبُرَ الحِقدُ أَن يَكونَ دَفينا

بَعضَ بَغضائِكُم فَلَيسَ مُفيقاً ... أَو يَرُدَّ الأَديانَ بِالسَيفِ دينا

هَمُّهُ في غَدٍ بِتَفليقِ هامٍ ... في قُرى العازَرونَ وَالمازِرونا

وَلَعَمري ما ماءُ زَمزَمَ أَحلى ... عِندَهُ مِن دَمِ بِزارِمّينا

يجعَلُ البيضَ حينَ يَأسِرُ أَغلا ... لاً لِأَسراهُ وَالمَنايا سُجونا

غَيرَ وانٍ في طاعَةِ اللَهِ حَتّى ... يَطمَئِنَّ الإِسلامُ في طِمّينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • البرينا: رنأ: الرَّنْءُ: الصَّوت. رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً. قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السَّهْمَ: يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً، يُعَلِّلهُ ... عِنْدَ الإِدامة، حَتَّى يَرْنَأَ الطرَبُ الأَهْزَعُ: السهمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّتٌ، والطَّرَب … (لسان العرب)
  • السجوف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • تبينا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
  • حزنت: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • رائحون: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • سهر أصابك بعد طول نعاس
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها