تجاوز إلى المحتوى

صحب الناس قبلنا ذا الزمانا

المتنبيالخفيفالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«صحب الناس قبلنا ذا الزمانا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٠ أبيات. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَلَوَ أَنَّ الحَياةَ تَبقى لِحَيٍّ

لَعَدَدنا أَضَلَّنا الشُجعانا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لو كانت الحياة باقيةً لكان الشجاع الذي يتعرض للقتل بحضور القتال أضل الناس يعني أن الحيوة لا تبقى وإن جبن الإنسان ولزم بيته وحرص على البقاء ثم أكد هذا بقوله

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    وَتَوَلَّوا بِغُصَّةٍ كُلُّهُم مِنـ

    ـهُ وَإِن سَرَّ بَعضُهُم أَحيانا

    الواحدي: يعني لم ينل أحد مراده من الدنيا ولم يبلغ أمله ومات بغصته وإن سر في بعض الأحايين

  2. ٢

    رُبَّما تُحسِنُ الصَنيعَ لَياليـ

    ـهِ وَلَكِن تُكَدِّرُ الإِحسانا

    الواحدي: عادة الدهر هكذا يعطي ثم يرجع فيما يعطى ويحسن ولا يتمم الإحسان كما قال، الدهرُ أخذُ ما أعطى مكدر ما، أصفا ومفسدُ ما أهوى له بيدِ،

  3. ٣

    وَكَأَنَّا لَمْ يَرْضَ فِينَا بِرَيْبِ الـ

    ـدَّهْرِ حَتَّى أَعَانَهُ مَنْ أَعَانَا

    الواحدي: يقول هذا الذي أعان عليَّ الدهر كأنه لم يرض بما يصيبني من محنه حتى أعانه عليّ كما قال الآخر، أعانَ عليَّ الدهرَ إذ حك بركهُ، كفى الدهرُ لو وكلتهُ بي كافيا،

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي يرضى ضمير فَاعل يفسره من أعانا وأضمره قبل الذّكر على شريطة التَّفْسِير ويروى لم ترض بِالتَّاءِ وَالضَّمِير اللَّيَالِي الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا وَالَّذِي قبله أحسن مَا قيل أحسن مَا قيل فِي الزَّمَان وَأَن طباعة الشَّرّ وَفعل الزَّمَان مَنْسُوب إِلَى الْقَضَاء فالزمان لَا يفعل شَيْئا وَإِنَّمَا يفعل فِيهِ وَكَذَا قَوْلهم يَوْم سعيد فاليوم لَا يُوصف بِسَعْد وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ من يشْتَمل عَلَيْهِ الْيَوْم وَقَالَ الواحدي يُرِيد هُوَ الَّذِي أعَان على الدَّهْر كَأَنَّهُ لم يرض بِمَا يُصِيبنِي من محنة حَتَّى أَعَانَهُ عليّ وَهَذَا كَقَوْل الْقَائِل (أعانَ عَليَّ الدَّهْرَ إذْ حَكَّ بَركَهُ ... كَفى الدَّهْرُ لَوْ رَكَّلتْهُ بِيَ كَافِيا)

  4. ٤

    كُلَّما أَنبَتَ الزَمانُ قَناةً

    رَكَّبَ المَرءُ في القَناةِ سِنانا

    الواحدي: يقول إذا ابتدر الزمان للاساءة بما جبل عليه صارت عداوة المعادي مددا لقصده فجعل القناة مثلا لما في طبع الزمان وجعل السنان مثلا للعداوة

    العكبري: الْغَرِيب السنان زج الرمْح الَّذِي يطعن بِهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إِذا ابتدر الزَّمَان للإساءة بِمَا جبل عَلَيْهِ صَارَت عَدَاوَة المعادى مدَدا لقصده نَحْوك فَجعل الْقَنَاة مثلا لما فِي طبع الزَّمَان والسنان مثلا للعداوة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح والخطيب الزَّمَان إِذا أنبت قناة إِنَّمَا ينبتها بالطبع وَلَا يشْعر لأي شَيْء تصلح فيتكلف بَنو آدم اتِّخَاذ الْقَنَاة توصلا إِلَى هَلَاك النُّفُوس فالزمان يفعل وَلَا يشْعر مَا يُرَاد بِهِ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم يَقُول من صِحَة السياسة أَن يكون الْإِنْسَان كلما ظَهرت سنة عمل بهَا بِحَسب السياسة

  5. ٥

    وَمُرادُ النُفوسِ أَصغَرُ مِن أَن

    نَتَعادى فيهِ وَأَن نَتَفانى

    الواحدي: هذا نهي عن المعاداة والتحاسد لأجل مراد النفس فإنه أقل من أن تتكلف لأجله معاداة الرجل

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا فانية وَالْمرَاد فِيهَا فان وَهِي أقل من أَن يعادي بَعْضنَا بَعْضًا لأجل مُرَاد النَّفس وَهُوَ ذَاهِب فان وَهَذَا نهى عَن التحاسد والمعاداة وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّبِي الْمجمع على صِحَّته حَدِيث أنس وَغَيره لَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَمَا أحسن هَذَا وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم لَيْسَ الحزم إفناء النُّفُوس فِي طلب الشَّهَوَات بل فِي دَرك الْعَالم الْعلوِي

  6. ٦

    غَيرَ أَنَّ الفَتى يُلاقي المَنايا

    كالِحاتٍ وَلا يُلاقي الهَوانا

    الواحدي: يعني أن الحر أحب إليه الموت من أن يلقى ذلا وهوانا

  7. ٧

    وَلَوَ أَنَّ الحَياةَ تَبقى لِحَيٍّ

    لَعَدَدنا أَضَلَّنا الشُجعانا

    الواحدي: يقول لو كانت الحياة باقيةً لكان الشجاع الذي يتعرض للقتل بحضور القتال أضل الناس يعني أن الحيوة لا تبقى وإن جبن الإنسان ولزم بيته وحرص على البقاء ثم أكد هذا بقوله

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الجبان يسلم من الْمَوْت ويلقاه الشجاع كَانَ الشجاع ضَالًّا فِي إقدامه لِأَنَّهُ يتَعَرَّض للْقَتْل وَلَكِن الْحَيَاة لَا تبقى لشجاع وَلَا لجبان بل الْمَوْت ينَال الْجَمِيع ثمَّ أكد بقوله وَإِذا

  8. ٨

    وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ

    فَمِنَ العَجزِ أَن تَكونَ جَبانا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت لابد مِنْهُ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالجبان لَا يَنْفَعهُ جبنه والشجاع لَا يضرّهُ إقدامه فَمن الْعَجز يكون الْجُبْن وَهَذَا من قَول خَالِد بن الْوَلِيد لما حَضَره الْمَوْت قَالَ فِي جَسَدِي مائَة طعنة وضربة وَهَا أَنا قدمت حتف أنفي فَلَا أقرّ الله أعين الْجُبَنَاء وَلَقَد سعد أَبُو الطّيب فِي هَذِه الْقطعَة وَهِي الدرة الْيَتِيمَة

  9. ٩

    كُلُّ ما لَم يَكُن مِنَ الصَعبِ في الأَن

    فُسِ سَهلٌ فيها إِذا هُوَ كانا

    الواحدي: يقول إنما يصعب الأمر على النفس قبل وقوعه فإذا وقع سهل كما قال البحتري، لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه، وأبرح مما حل ما يتوقع وقال يذكر خروج شبيب العقيلي سنة ٣٤٨

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

إنّ تقلّبات الحَياة وصُعوباتها لَيست جديدة فَقد عَانى مِنها البَشر سابقاً فِ عَصرهم كَما نُعانِي مِنها فِي عَصرنا.

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.