تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

وما فيها من الرفعة والجلالة

الشجاعة غزيرة في الانسان يمنحها واهب الاحسان كما ورد عن النبي ﷺ أنه قال الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن شاء من عباده إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية وحدها قالوا هي سعة الصدر والاقدام على الأمور المتلفة وقالوا الشجاع من تكن من شجاعته عند الفرار وفقد الأنصار وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال جبلة نفس أبية قيل له فما النجدة قال ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حتى يحمد فعلها عند الخوف وقال بعض أهل التجارب الرجال ثلاثة فارس وشجاع وبطل فالفارس الذي يشد إذا شدوا والشجاع الداعي إلى البراز والمجيب داعيه والبطل المحامي لظهور القوم إذا ولوا وقال يعقوب بن السكيت في ألفاظه العرب تجعل الشجاعة أربع طبقات تقول رجل شجاع فإذا كان فوق ذلك قالوا بطل فإذا كان فوق ذلك بهمة فإذا كان فوق ذلك قالوا أليس

من عرف من الأكابر في قومه بالبأس والنجدة وكان لهم عند الهياج معقلاً وشدة رسول الله ﷺ قال أنس بن مالك ﵁ كان ﷺ أجمل الناس وجهاً وأجود الناس كفاً وأشجع الناس قلباً لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق

الناس ثائرين قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعاً قد سبقهم إلى الصوت وسبر الخبر على فرس لأبي طلحة عرى والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وقال عمران بن الحصن ما لقى رسول الله ﷺ كتيبة قط إلا كان أول من يضرب ومن ذلك ثباته يوم حنين في مركزه لا يتخلخل ولا يتزيل ليس معه إلا عمه العباس آخذاً بلجام دابته وابن عمه أبو سفيان بن الحرث وكان المسلمون يومئذ اثني عشر ألفاً فأعجبتهم كثرتهم حتى قال قائلهم لن نغلب اليوم من قلة وزل عنهم إن الله هو الناصر لا كثرة الجنود ولا العساكر فانهزموا حتى بلغ أولهم مكة ثم تدارك الله الملة الاسلامية بنصره فأنزل ملائكة على خيول بلق وتراجع المسلمون فقاتلوا فلما رأى رسول الله ﷺ كثرة قتالهم قال هذا حين حمى الوطيس وهو أول من قال هذه الكلمة ثم أخذ كفاً من تراب فرمى به المشركين وقال شاهت الوجوه فانهزموا قال ابن عباس فلكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يركض خلفهم فناهيك بهذا الثبات شهادة صدق على تناهي شجاعته وبسالته ورباط جأشه وما هو إلا من آيات النبوة وعلامات الرسالة ومما عرف فيه لأبي بكر الصديق ﵁ بقوة الجأش وثبات القلب وشجاعة النفس والصبر في المواطن الكريهة يوم مات رسول الله ﷺ فإن عمر ﵁ كذب بموته وقال ما مات وإنما واعده ربه كما واعد موسى وليرجعنه الله فليقطعن أيدي قوم وأرجلهم يسومون النبي الموت من قال إن محمداً مات علوته بسيفي هذا واعتراه ذهول حتى صار لا يدري أين يذهب وأما عثمان ﵁ فدهش فجعل لا يكلم أحداً فيؤخذ بيده فيقاد وأما علي ﵁ فقعد في البيت لم يبرح منه وكان أبو بكر ﵁ حينئذ غائباً في ناحية من نواحي المدينة على ميل منها تسمى السخ فلما بلغه الخبر جاء حتى دخل عليه وهو مسجى فكشف عن وجهه الكريم وأكب عليه وقبل بين عينيه وقال طبت حياً وميتاً وأعول بالبكاء ثم خرج وهو رابط الجأش ثابت القلب مصيب في القول والناس على خلاف ذلك من الذهول واختلاط العقل وهم في أمر مريج قد ضلت افئدتهم في تيه الحزن وزلت أقدام صبرهم

في مزالق الشجن فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والثناء عليه في كلام طويل من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيأً وسيجزي الله الشاكرين فثاب إلى عمر عقله وقال والله لكأني لم أسمع بها قط في كتاب الله قبل ما نزل بنا وقالت عائشة ﵂ في خطبتها التي افتخرت فيها لما قبض رسول الله ﷺ طلع نجم النفاق وارتدت العرب وصار المسلمون كالغنم السارحة في الليلة الماطرة فحمل أبي من الأمر الفخم ما لو حملته الجبال لهافها وما يدري أيما أربط جأشاً وأثبت قلباً في هذا الأمر الشديد والمصاب العتيد أهو رضي الله تعالى عنه أم ابنتاه عائشة وأسماء ﵄ فأما عائشة فإن رسول الله ﷺ مات بين سحرها ونحرها وشاهدت ذلك الهول ثم احتملته فألقته على فراشه وسجته ببردته ولم تدع أحداً من نسائه وأهله يعينها عليه وعمرها إذ ذاك ثماني عشرة سنة ثم بكت بادية بصوت لا يكاد يعدي صاحبه فلما سمع الناس بكاءها وشجنها تحققوا موته ولم تظهر رزية ولا عويلاً ولم تشق جيباً ولم تخمش وجهاً ولم تدع ويلاً وإنما علم الناس موته ببكائها وأما أسماء فإن ولدها عبد الله بن الزبير لما رأى الغلبة دخل عليها وشكا إليها ما آل إليه أمره فقالت إياك أن تنكل أو تفشل ومت كريماً احتسبك عند الله فقال لها ما أخاف الموت وإنما أخاف أن يمثل بي فقالت إن الشاة إذا ذبحت لا تبالي بسلخها وكان عمر ﵁ من الأشداء من الأقوياء موصوفاً بالشدة موسوماً بالحدة والشجاعة والنجدة كان يضع يده اليمنى على أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب على فرسه

فكأنما خلق على متنه وكان علي ﵁ شجاعاً بطلاً ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب صفين خمسمائة وثلاثاً وعشرين رجلاً وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب فلو اتخذت طرفاً سابقاً فقال إني لا أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة تكفيني وقيل له في حرب صفين أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر لهم بالعشي بازار ورداء فقال أبا الموت أخوف والله لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط علي ومن الشجعان الزبير بن العوام قالوا لم يكن في عصر النبي ﷺ فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدراً بوادي السباعنما خلق على متنه وكان علي ﵁ شجاعاً بطلاً ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب صفين خمسمائة وثلاثاً وعشرين رجلاً وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب فلو اتخذت طرفاً سابقاً فقال إني لا أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة تكفيني وقيل له في حرب صفين أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر

لهم بالعشي بازار ورداء فقال أبا الموت أخوف والله لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط علي ومن الشجعان الزبير بن العوام قالوا لم يكن في عصر النبي ﷺ فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدراً بوادي السباع

غدر ابن جرموز بفارس بهمةيوم اللقاء وكان غير معرّد
للشاعر عاتكة بنت زيد، اقرأ القصيدة
يا عمرو لو نبهته لوجدتهلا طائشاً رعش الجنان ولا اليد
للشاعر عاتكة بنت زيد، اقرأ القصيدة

ومن الشجعان بنو قيلة وهم الأنصار قال ابن عباس ما سلت السيوف ولا زحفت الزحوف ولا أقيمت الصفوف حتى أسلم أبناء قيلة يعني الأوس والخزرج وهم الأنصار وصفهم مادح فقال كانوا يحبون الموت كما تحبون الحياة ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا وقال لهم رسول الله ﷺ إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع يريد أنهم يريدون بقتالهم وجه الله والدار الآخرة فلا تميل نفوسهم إلى ما يقسم من الفئ والغنيمة رغبة فيما هم بصدده من إعلاء كلمة الاسلام وإخفاء ما ظهر من شرك عبدة الأصنام فهم يكثرون إذا دعوا للقتال ويقلون عند قسم الأنفال قال كعب بن زهير يمدحهم

من سره كرم الحياة فلا يزلفي عصبة من صالح الأنصار
الباذلين نفوسهم لنبيهميوم الهياج وصفوة الجبار
يتطهرون كأنه نسك لهمبدماء من علقوا من الكفار
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «من سره كرم الحياة فلا يزل»

ومن الشجعان معاذ بن عفراء قطع كفه يوم بدر فبقي معلقاً بجلدة بطنه فلم يزل يقاتل يومه أجمع وهو معلق حتى وجد آلمه فوضع رجله على يده وتمطى حتى قطع الجلدة وحمل رجل على حكيم بن جبلة في يوم من أيام حرة وقد قطع ساقه فأخذها في يده وضرب بها من قطعها فصرعه ثم أتاه واتكأ عليه فقتله وقال مرتجزاً يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي به كراعي وحكي عنه أنه قيل له من قطع ساقك قال وسادتي ولم يكن في الجاهلية ولا في الاسلام أشجع من خالد بن الوليد رضي الله ولشجاعته سماه رسول الله ﷺ سيف الله وذلك أنه لم ينهزم في جاهلية ولا اسلام ومات على فراشه ويقال إنه قال عند موته ما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو جرح بسهم وها أنا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء ومن شجعان الصحابة البراء بن مالك قيل عنه إنه قتل مائة مبارز سوى من شورك في قتله وكتب عمر بن الخطاب إلى عماله أن لا يولوه جيشاً للمسلمين فإنه يهلكه ومن شجعان الصحابة طلحة بن عبيد الله وحارثة بن حذيفة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود يروى أن عمرو بن العاص بعت إلى عمر بن الخطاب وهو يحاصر مصر يطلب سنه ثلاثة آلاف فارس فبعث إليه حارثة والزبير والمقداد لا غير أقام كل واحد منهم مقام ألف فارس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وكان مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شجاعاً ذكر عنه أنه كان يثب ثلاث وثبات كل وثبة ثنتا عشرة ذراعاً حتى يصل إلى قرنه فيقتله ومن الفرسان مالك بن الحويرث المعروف بالاشتر النخعي من أصحاب علي ﵁ قال أبو بكر بن أبي شيبة أعطت عائشة للذي بشرها بحياة عبد الله بن الزبير بن العوام إذ التقى بالأشتر يوم الجمل أربعة آلاف درهم ذكران

رجلاً سب الأشتر فقال له رجل من النخع اسكت فإن حياته هدمت أهل الشأم وموته هدم أهل العراق ومن الشجعان مصعب بن الزبير سأل عبد الملك يوماً جلساءه من أشجع الناس فعدوا جماعة فقال أشجع الناس من العرب من ولي العراق فأصاب الف ألف وألف ألف وعدها مراراً وجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسن وأم كلثوم بنت عبد الله بن عامر وهند بنت ريان سيد كلب فخذله أهل العراق فأعطيناه الأمان على ما شاء فقال إن مثلي لا ينصرف إلا غالباً أو مقتولاً وقاتل حتى قتل والله لا ولدت النساء مثله وقال أخوه عبد الله لما بلغه قتله أن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه وإنا لا نموت حتفاً ولكن نموت بين أطراف الرماح وتحت ظلال الصفاح وقال الزبير بن بكار آل الزبير أعرق الناس في القتل ولا يعرف في العرب ولا في العجم ستة مقتولون في نسق إلا من آل الزبير وهم عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير ابن العوام بن خويلد قتل عمارة وحمزة معاً في حرب الأباضية وقتل مصعب بدير الجاثليق وقتل محمد أخوه في حرب الجمل وقتل عبد الله بمكة في حرب الحجاج ولما قتل عبد الله أمر الحجاج بشق صدره فإذا فؤاده مثل فؤاد الجمل فكان إذا ضرب به الأرض ينزو كما تنزو المثانة المقطوعة وقتل الزبير بوادي السباع في حرب الجمل وقتل العوام في الفجار قتله بشر بن عبد الله بن دهمان الثقفي وقتل خويلد في حرب خزاعة وقيل لعبد الملك من أشجع الناس فقال العباس بن مرداس الذي يقول فيه الشاعر

أشدّ على الكتيبة لا أباليأحتفي كان فيها أم سواها
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خفافا»

وقيس بن الحطيم حيث يقول

وإني في حرب العوان موكلباقدام نفس لا أريد بقاءها

ومن فرسان الخوارج قطري بن الفجاءة ويكنى أبا نعامة وخرج زمن مصعب ابن الزبير لما كان مصعب والياً على العراق من قبل أخيه عبد الله بن الزبير سنة ست وثلاثين وفي هذه السنة بويع عبد الله أخوه وعبد الملك بن مروان بالشأم فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ذكر عنه إنه مر في بعض حروبه على فرس أعجف وبيده عمود خشب فدعا إلى البراز فبرز له رجل فحسر له عن وجهه فلما رآه الرجل ولي عنه فقال له قطري إلى أين قال لا نستحي أن نفرعنك وكذلك كان عبد الله بن حازم وشبيب الحروري يصيح في جنبات الجيش فلا يلوى أحد على أحد وفيه يقول بعض شعراء الخوارج في الجاهلية

إن صاح يوماً حسبت الصخر منحدراًوالريح عاصفة والبحر يلتطم

ومن شجعان العرب وفرسانهم الفند الزماني كان يقاس بألف ذكر أنه حمل على فارس مردوف بآخر فطعنهما فانتظما في رمحه وقال شاعر يمدح شجعان العرب

فواحدهم كالألف بأساً ونجدةوالفهم للعرب والعجم قاهر

وليس نظم الفند فارسين في طعنة بكبير فقد فعل مثل هذه الفعلة أبو دلف في بعض حروبه وفيه يقول بكر بن النطاح يذكر طعنته من أبيات

وإذا بدا لك قاسم يوم الوغىيختال خلت أمامه قنديلا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
وإذا تلوذ بالعمود ولونهخلت العمود بكفه منديلا
وإذا تناول صخرة ليرضهاعادت كثيباً في يديه مهيلا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
قالوا أينظم فارسين بطعنةيوم اللقاء ولا تراه كليلا
لا تعجبوا لو كان مدّ قناتهميلاً إذا نظم الفوارس ميلا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

ومما يعد من شدة الشجعان الأبطال رفض التواني بالمناجزة ودفع المطال قالوا العزم التأهب قبل الأمر والحزم المضئ فيه وقالوا الحزم انتهاز الفرصة عند تمكن القدرة وترك التواني فيما يخاف فيه الفوت وقال عبد الملك لعمر بن عبد العزيز ما العزيمة في الأمر قال اصداره إذا ورد بالحزم شاعر

ليست تكون عزيمة ما لم يكنمعها من الحزم المشيد رافع

وقالوا من لم يقدمه عزمه أخره عجزه وقالوا الحازم من اشتدت شكيمته وقعدت عزيمته وقالوا الحرب كالنار إذا تداركت أولها خمد ضرامها وإن استحكم أمرها صعب مرامها ويقال قبل الاقدام تراش السهام والعجز عجزان عجز التقصير وقد أمكن والجد في طلبه وقد فات تمثل المنصور عند قتله لأبي مسلم الخراساني

إذا كنت ذا رأى فسكن ذا عزيمةفإن فساد الرأي أن يتردّدا
ولا تمهل الأعداء يوماً بقدرهوبادرهم أن يملكوا مثلها غدا

ولآخر

ما العزم أن تشتهي شيأً وتتركهحقيقة العزم منك الجد والطلب
كم سوفت خدع الآمال ذا أربحتى انقضى قبل أن ينقضي له الأرب

وقالوا من تفكر في العواقب لم يشجع في النوائب وجد على سيف مكتوب أيها المقاتل احمل تغنم ولا نفكر في العواقب تندم شاعر

خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزةحتى تباشرها منه بتغرير

لن يبلغ المرء بالاحجام همته الرياشي

وعاجز الرأي مضباع لفرصتهحتى إذا فات أمر عاتب القدرا

ويقال مفتاح الدعة مفتاح البؤس أبو دلف العجلي

ليس المروأة أن تبيت منعماوتظل معتكفاً على الأقداح
ما للرجال وللتنعم إنماخلقو اليوم كريهة وكفاح

وقالوا زوج العجز التواني فأنتج بينهما الحرمان قال المعافي في مثل ذلك

إنّ التواني أنكح العجز بنتهوساق إليها حين أنكحها مهرا
فراشاً وطيأً ثم قال له اتكىرويد كما لا شك أن تلدا فقرا

وقالت الحكماء الحزم طبع الحياة والعجز طبع الموت والنفس لا تحب أن تموت فكذلك تحب أن تحيا وأخذ الشيء بالحزم لا بالعجز المتنبي

ولو أنّ الحياة تبقى لحيّلوددنا ضلالنا الشجعانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»
وإذا لم يكن من الموت بدّفمن العجز أن تكون جبانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»

وقالوا أشعر قلبك الجراءة فإنها سبب الظفر وأحرص على الموت توهب لك الحياة وقال أكثم بن صيفي من التواني والعجز أنتجت الهلكة وقالوا التفكر في عواقب الحرب من امارات العجز والتهور فيه من علامات الجزع

أبو عبادة مادحاً

صار الحزم ما مضى العرّم ساري الفكر ثبت الجنان صلب العود

آخر مادحاً

ويلحظ بالأمر الصواب كأنمايلاحظه من كل أمر عواقبه

وقال حكيم تجرع من عدوك الغصة إلى أن تجد الفرصة فإذا وجدتها فانتهزها قبل أن يفوتك الدرك أو يعينه الفلك فإنما الدنيا دول تقلبها الأقدار ويهدمها الليل والنهار ولما أحيط بمروان بن محمد الجعدي قال والهفاه على دولة ما نصرت وكف ما ظفرت ونعمة ما شكرت فقال له بعض كماته وكان من أشراف الروم فوقع عليه سبي من أغفل الصغير حتى يكبر والقليل حتى يكثر والخفي حتى يظهر أصابه هذا

ومن الأبيات في انتهاز الفرصةوتفريج الغصة قول بعضهم
يا ابنة القوم ما تريدين منيصارمي منطقي ووجهي مجني
ما يزور الكرى جفوني إلاجسوة الطائر الذي لا يثني
فعلوى إذا استقلّ بعزملم يعرّج بليتني ولواني

آخر

حلفت لان ألقى الشدائد كلهاومالي بأن ألقى الهوان يدان
تذكرت إني هالك وابن هالكفهانت عليّ الأرض والثقلان
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
فدع كل شيء خالف العزم إنهسيكفيكه جد إن معتلجان
وما يدرك الحاجات مثل مثابرولا عاق عنها النجح مثل توان

أبو نصر بن أحمد الميكالي

قالوا تمهل في الذي ترتجيبلوغه من نافع الأمر
قلت التأني مظفر بالمنىلكنه يجحف بالعمر

آخر

على كل حال فاجعل الحزم عدةلما أنت باغيه وعوناً على الدهر
فإن نلت أمراً نلته عن عزيمةوإن قصرت عنك الحظوظ فعن عذر
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمهونكب عن ذكر العواقب حاجبا
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة
ولم يستشر في أمره غير نفسهولم يرض إلا قائم السيف صاحبا

آخر

إذا فرصة أمكنت في العدىفلا تبد فعلك إلا بها
فإن لم تلج بابها مسرعاًأتاك عدوّك من بابها
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا من لعين وتسكابها»

ومن ممادح من عرف في قومه بالشجاعة ومد إلى قطف الرؤس سيفه وباعه قالوا فلان أبلغ صولة من أسد العرين وأشد منعة من الحصن الحصين وصف أعرابي رجلاً بالشجاعة فقال هو ابن الحرب أرضع بدرها وربى في حجرها وسئل أعرابي عن قومه فقال كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام صغرت بينهم السهام بشؤبوب الحمام وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت أفواهها الحتوف فرب يوم شموس أحسنت أدبه عزمتهم وحرب عبوس أضحكتها أسنتهم ومدح أعرابي قومه فقال قومي والله ليوث حرب وغيوث جدب ليس لأسيافهم أغماد غير الهام ولا رسل للمنايا غير السهام وقالوا فلان يبادر

المهل مبادرة الأجل الأمل أطراف الأسل أحلى عنده من لعق العسل ابن شرف القيرواني فلان قلبه يخرجه عن القلب وصرامته تقتاده إلى مكان الطعن والضرب رماحه نجوم ظلام القتام وسهامه رجوم شياطين الأنام لا ترد حاجته مواضيه ولا تمطله المغافر المنية عند تقاضيه شاعر مادحاً

يلقى السيوف بوجهه وبنحرهويقيم مهجته مقام المغفر
ما إن يريد إذا الرماح شجرنهذرعاً سوى سربال طيب العنصر
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنافعقرت ركن المجد إن لم تعقر
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة

أبو الفرج

يسعى إلى الموت والفنا قصدوخيله بالرؤس تنتعل
كأنه واثق بأنّ لهعمراً مقيماً وماله أجل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «يسعى إلى الموت والقنا قصد»

آخر

كأنّ سيوفه صيغت عقوداًتجول على الترائب والنحور
وسمر رماحه جعلت هموماًفما يخطرن إلا في ضمير

البحتري مادحاً

يلقى السيوف بوجه منه ليس لهاظهر وهادي جواد ماله كفل
يسعى به البرق إلا أنه فرسفي صورة الموت إلا أنه رجل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «من كل متسع الأخلاق مبتسم»

مسلم بن الوليد

لو أن قوماً يخلقون منيةمن بأسهم كانوا بني جيريلا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «اهلا بكيت ظعائنا وحمولا»
قوم إذا حمى الوطيس لديهمجعلوا الجماجم للسيوف مقيلا

ولآخر

وحامي بلاد الله من كل مارقله الطير ضيف والوحوش وفود
مليك له زهر النجوم أسنةإذا أمّ أفقاً والسحاب بنود

آخر

عقبان روع والسروج وكورهاوليوث حرب والفنا آجام
وبدور تمّ والترائك في الوغىهالاتها والسائرون غمام
جادوا بممنوح التلاد وجودواضرباً بجديه الطلى والهام
وتجاوبت أسيافهم وجيادهمفالأرض تمطر والسماء تغام

البحتري

معشراً أمسكت حلومهم الأرض وكادت لولاهم أن تميدا
فإذا الجدب جاء جاد واغيوثاوإذا النقع ثار ثاروا أسودا
وكأنّ الإله قال لهم في الحرب كونوا حجارة أو حديدا

آخر

إن ترد خبر حالهم عن يقينفاتهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار النقع خضر الأكتاف حمر النصال
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «دون بيض الخدور سمر العوالي»

آخر

قوم شراب سيوفهم ورماحهمفي كل معترك دم الأشراف
رجعت إليهم خيلهم بمعاشركل لكل جسيم أمر كافي
يتحننون إلى لقاء عدوّهمكتحنن الآلاف للإيلاف
ويباشرون ظبا السيوف بأسهمأمضى وأقطع من مضي الأسياف
جبلت على سفك الدماء نفوسهموأكفهم جبلت على الاتلاف
فإذا هم صدموا العدوّ بصارمخضبوا الأسنة من دم الأطراف
فنفوسهم تفني نفوس عداتهموعطاؤهم يغني سؤال العافي

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الشجاعة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.