ألا من لعين وتسكابها

الشاعر: ابن المعتز · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«ألا من لعين وتسكابها» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا مَن لِعَينٍ وَتَسكابِها — تَشَكّى القَذى وَبُكاها بِها

تَمَنَّت شُرَيرَ عَلى نَأيِها — وَقَد سائَها الدَهرُ حَتّى بَها

وَأَمسَت بِبَغدادَ مَحجوبَةً — بِرَدِّ الأُسودِ لِطُلّابِها

تَرامَت بِنا حادِثاتُ الزَمانِ — تَرامي القَسِيِّ بِنُشّابِها

وَظَلَّت بِغَيرِكَ مَشغولَةً — فَهَيهاتَ ما بِكَ مِمّا بِها

فَما مُغزِلٌ بِأَقاصي البِلادِ — تَفزَعُ مِن خَوفِ كَلّابِها

وَقَد أَشبَهَت في ظِلالِ الكِنا — سِ حَورِيَّةٌ وَسطَ مِحرابِها

بِأَبعَدَ مِنها فَخَلِّ المُنى — وَقَطِّع عَلائِقَ أَسبابِها

وَيارُبَّ أَلسِنَةٍ كَالسُيوفِ — تُقَطِّعُ أَعناقَ أَصحابِها

وَكَم دُهِيَ المَرءُ مِن نَفسِهِ — فَلا تَأكُلَنَّ بِأَنيابِها

فَإِن فُرصَةٌ أَمكَنَت في العَدُو — وِ فَلا تَبدِ فِعلَكَ إِلّا بِها

فَإِن لَم تَلِج بابَها مُسرِعاً — أَتاكَ عَدُوُّكَ مِن بابِها

وَما يَنتَقِص مِن شَبابِ الرِجالِ — يَزِد في نُهاها وَأَلبابِها

وَقَد أُرحِلُ العيسَ في مَهمَهٍ — تَغَصُّ الرِحالُ بِأَصلابِها

كَما قَد غَدَوتَ عَلى سابِحٍ — جَوادِ المَحَثَّةِ وَثّابِها

تُباريهِ جَرداءُ خَيفانَةٌ — إِذا كادَ يَسبُقُ كِدنا بِها

كَأَنَّ عِذاريهِما واحِدٌ — لَجوجانِ تَشقى وَيَشقى بِها

كَحَدَّينِ مِن جَلَمٍ مُعلَمٍ — فَلا تِلكَ كَلَّت وَلا ذا بِها

وَطارا مَعاً في عِنانِ السَواءِ — كَأَنّا بِهِ وَكَأَنّا بِها

تَخالُهُما بَعدَ ما قَد تَرى — نَجِيَّ أَحاديثَ هَمّا بِها

فَرَدّا عَلى الشَكِّ لَم يَسبُقا — عَلى دَأبِهِ وَعَلى دَأبِها

وَقالَ أَناسٌ فَهَلا بِهِ — وَقالَ أَناسٌ فَهَلا بِها

نَصَحتُ بَني رَحِمي لَو وَعَوا — نَصيحَةَ بَرٍّ بِأَنسابِها

وَقَد رَكِبوا بَغيَهُم وَاِرتَقَوا — بِزَلّاءَ تُردي بِرُكّابِها

وَراموا فَرائِسَ أُسدِ الشَرى — وَقَد نَشِبَت بَينَ أَنيابِها

دَعوا الأُسدَ تَفرِسُ ثُمَّ اِشبَعوا — بِما تَدَعُ الأُسدُ في غابِها

قَتَلنا أُمَيَّةَ في دارِها — وَنَحنُ أَحَقُّ بِأَسلابِها

وَكَم عُصبَةٍ قَد سَقَت مِنكُمُ ال — خِلافَةَ صاباً بِأَكوابِها

إِذا ما دَنَوتُم تَلَقَّتكُمُ — زَبوناً وَقَرَّت بِحَلّابِها

وَلَمّا أَبى اللَهُ أَن تَملِكوا — نَهَضنا إِلَيها وَقُمنا بِها

وَما رَدَّ حُجّابُها وافِداً — لَنا إِذ وَقَفنا بِأَبوابِها

كَقُطبِ الرَحى وافَقَت أُختَها — دَعونا بِها وَغَلَبنا بِها

وَنَحنُ وَرِثنا ثِيابَ النَبِيِّ — فَلِم تَجذِبونَ بِأَهدابِها

لَكَم رَحِمٌ يا بَني بِنتِهِ — وَلَكِن بَنو العَمِّ أَولى بِها

بِهِ غَسَلَ اللَهُ مَحلَ الحِجازِ — وَأَبرَأَها بَعدَ أَوصابِها

وَيَومَ حُنَينٍ تَداعَيتُمُ — وَقَد أَبدَتِ الحَربُ عَن نابِها

وَلَمّا عَلا الحَبرُ أَكفانَهُ — هَوى مَلِكٌ بَينَ أَثوابِها

فَمَهلاً بَني عَمِّنا إِنَّها — عَطِيَّةُ رَبٍّ حَبانا بِها

وَكانَت تَزَلزَلُ في العالَمينَ — فَشَدَّت إِلَينا بِأَطنابِها

وَأُقسِمُ أَنَّكُمُ تَعلَمونَ — بِأَنّا لَها خَيرُ أَربابِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
  • الكنا: ألك: فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ: يُقَالُ هَذَا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك صِدْقٍ وعَلُوج صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بأَلوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بعَلوج. اللَّيْثُ: الأَلوك الرِّسَالَةُ وَهِيَ المَأْلُكة، عَلَى مَفْعُلة، …
  • ببغداد: : عاصِمَةُ جُمْهورِيَّةِ العِراقِ.
  • بغيرك: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • بنشابها: النَّشَّابُ : الكثير النُّشوب؛ هذا عُقابٌ نشَّابٌ بالفرائس. -: صانعُ النُّشَّاب، ج نَشَّابَةٌ.
  • ترامي: تَرَامَى يَتَرَامَى تَرَامَ تَرَامِيًا [رمي]:- وا: رمى بعضهم بعضا، أي تقاذفوا؛ ترامَوْا بالسّباب والشتائم.- إليه الخبر: صار إِليه وأفضَى؛ ترامى إلى المدير أن العمّال سيطالبون بزيادة أجورهم.- ت أطراف البلاد: تباعدت الأطرا …

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي