تجاوز إلى المحتوى

عدوك مذموم بكل لسان

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«عدوك مذموم بكل لسان» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

فَنالَ حَياةً يَشتَهيها عَدوُّهُ

وَمَوتاً يُشَهّي المَوتَ كُلَّ جَبانِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول نال اطيب حياةٍ عدوه يشتهي مثل تلك الحياة يعني عاش في عز ومنعة ثم مات موتا يشهي ذلك الموت إلى الجبناء الموت لأنه كان موتا في عافيةٍ من غير تقدم ألمٍ ولا مرض ويذكره كيف كان والتشهية لا يتعدى إلى مفعولين إلا بحرف جر وقد حذفه وهو يريده كأنه قال يشهى الموت إلى كل جبان

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عَدُوُّكَ مَذمومٌ بِكُلِّ لِسانِ

    وَلَو كانَ مِن أَعدائِكَ القَمَرانِ

    الواحدي: يقول من عاداك دل على جهالته وسقطت منزلته عند الناس حتى ذمه كل احد ولو كان القمران من أعدائك لصارا مذمومين مع عموم نفعهما وارتفاع منزلتهما

    العكبري: ١ الْغَرِيب القمران الشَّمْس وَالْقَمَر تَغْلِيبًا لأَحَدهمَا على الآخر كَقَوْلِهِم الْعمرَان أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول من عاداك دلّ على جهالته وَسَقَطت مَنْزِلَته عِنْد النَّاس وعاداه كل أحد وذمه وَلَو كَانَ من أعدائك القمران لصارا مذمومين مَعَ عُمُوم نفعهما وارتفاع منزلتهما وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَغَيره هَذَا الْمَدْح ينعكس هجاء يَقُول أَنْت رذل سَاقِط والساقط لَا يضاهيه إِلَّا مثله وَإِذا كَانَ معاديك مثلك فَهُوَ مَذْمُوم بِكُل لِسَان كَمَا أَنَّك كَذَلِك وَلَو عاداك القمران

  2. ٢

    وَلِلَّهِ سِرٌّ في عُلاكَ وَإِنَّما

    كَلامُ العِدا ضَربٌ مِنَ الهَذَيانِ

    الواحدي: يقول لله تعالى سر فيما أعطاك من العلو والبسطة لا يطلع الناس على ذلك السر ولا يعلمون ما هو وما يخوض الأعداء فيه من الكلام فيك نوع من الهذيان بعد أن أراد الله فيك ما أراد وهذا إلى الهجاء أقرب لأنه نسب علوه على الناس إلى قدرٍ جرى به من غير استحقاق والقدر قد يوافق بعض الناس فيعلو ويرتفع على الأقران وإن كان ساقطا باتفاقٍ من القضاء

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز فِيهِ أَن يَنْقَلِب هجاء لِأَنَّهُ يجوز أَن يصرف إِلَى أَن يغِيظ بِهِ الْأَحْرَار وَقَالَ الواحدي لله ﵎ سر فِيمَا أَعْطَاك من الْعُلُوّ والبسطة لَا يطلع النَّاس على ذَلِك السِّرّ وَلَا يعلمُونَ مَا هُوَ وَمَا يَخُوض الْأَعْدَاء فِيهِ من الْكَلَام نوع من الهاذيان بعد أَن أَرَادَ الله فِيك مَا أَرَادَ وَهَذَا إِلَى الهجاء أقرب لِأَنَّهُ نسب علوه على النَّاس إِلَى قدر جرى بِهِ من غير اسْتِحْقَاق وَالْقدر قد يُوَافق بعض النَّاس فيعلوا ويرتفع على الأقران وَإِن كَانَ سَاقِطا بِاتِّفَاق من الْقَضَاء الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح الهذيان من فصيح كَلَام الْعَرَب وَلم يذكرهُ الْجَوْهَرِي وَلَا ابْن فَارس فِي مجمله

  3. ٣

    أَتَلتَمِسُ الأَعداءُ بَعدَ الَّذي رَأَت

    قِيامَ دَليلٍ أَو وُضوحَ بَيانِ

    الواحدي: يقول هل يطلبون دليلا على سيادتك وعلى أن الله يريد أن يرفع محلك على من يعاديك بعد ما رأوا ثم ذكر ما رأوا فقال

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هَل بَقِي للأعداء أَن يَقُولُوا شَيْئا بعد مَا قدر أَو إِمَّا أَعْطَاك الله من السِّيَادَة وَرفع قدرك على أعدائك فَهَل يطْلبُونَ بعد ذَلِك دَلِيلا أَو وضوح بَيَان

  4. ٤

    رَأَت كُلَّ مَن يَنوي لَكَ الغَدرَ يُبتَلى

    بِغَدرِ حَياةٍ أَو بِغَدرِ زَمانِ

    الواحدي: أي رأت الأعداء كل من ينطوي لك على غدرٍ أو يضمر لك خلافا غدرت به حياته فهلك بآفةٍ تصيبه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْأَعْدَاء قد رَأَتْ كل من نوى لَك غدرا أَنه يباوه الله بِالْمَوْتِ أَو بغدره الزَّمَان فَيهْلك وَالْمَوْت خير للعاقل من غدر زَمَانه

  5. ٥

    بِرَغمِ شَبيبٍ فارَقَ السَيفُ كَفَّهُ

    وَكانا عَلى العِلّاتِ يَصطَحِبانِ

    الواحدي: يعني هلك ففارق كفه سيفه بهلاكه وكانا مصطحبين على كل حال

  6. ٦

    كَأَنَّ رِقابَ الناسِ قالَت لِسَيفِهِ

    رَفيقُكَ قَيسِيٌّ وَأَنتَ يَماني

    الواحدي: قيس من عدنان واليمن من قحطان وبينهما تنازع واختلاف يقول الرقاب نادت سيفه لكثرة قطعه إياها وكأنها قالت إغراء بينه وبين سيفه ليفترقا شبيب الذي يصاحبك قسي وأنت يمني والنصل الجيد يكون يمنيا ففارقه سيفه لما علم أنه مخالف له في الأصل

    العكبري: الْغَرِيب قيس من عدنان واليمن من قحطان وَبَينهمَا بعد وتنازع وَاخْتِلَاف وَكَأن الرّقاب قَالَت مجَازًا لسيفه أَنْت يمني والنصل الْجيد ينْسب إِلَى الْيمن الْمَعْنى يَقُول الرّقاب لما كثر تقطيعها بِسَيْفِهِ أغرت مَا بَينه وَبَين سَيْفه ليغترقا وشبيب الَّذِي يصاحبك قيسي وَأَنت يماني وَهُوَ مُخَالف لَك ففارقه لما علم أَنه يُخَالف الأَصْل

  7. ٧

    فَإِن يَكُ إِنساناً مَضى لِسَبيلِهِ

    فَإِنَّ المَنايا غايَةُ الحَيَوانِ

    الواحدي: أي أن يك شبيب قد هلك ومات فإن غاية الحيوان الموت فلا عار عليه من ذلك

    العكبري: الْغَرِيب الْحَيَوَان كل مَا كَانَ فِيهِ روح كبني آدم وَغَيرهم والمنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت غَايَة كل حَيّ فَإِذا هلك شبيب فَلَا عَار عَلَيْهِ من ذَلِك

  8. ٨

    وَما كانَ إِلّا النارَ في كُلِّ مَوضِعٍ

    تُثيرُ غُباراً في مَكانِ دُخانِ

    الواحدي: أي كان سبب الشر والفتنة وكان نارا على اعدائه غير أن دخانه الغبار

  9. ٩

    فَنالَ حَياةً يَشتَهيها عَدوُّهُ

    وَمَوتاً يُشَهّي المَوتَ كُلَّ جَبانِ

    الواحدي: يقول نال اطيب حياةٍ عدوه يشتهي مثل تلك الحياة يعني عاش في عز ومنعة ثم مات موتا يشهي ذلك الموت إلى الجبناء الموت لأنه كان موتا في عافيةٍ من غير تقدم ألمٍ ولا مرض ويذكره كيف كان والتشهية لا يتعدى إلى مفعولين إلا بحرف جر وقد حذفه وهو يريده كأنه قال يشهى الموت إلى كل جبان

    العكبري: الْإِعْرَاب يشهي لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَإِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِحرف جر فَحَذفهُ وَهُوَ يُريدهُ كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى كل جبان الْمَعْنى يَقُول عَاشَ فِي عز ومنعة يتمناهما الْعَدو ثمَّ مَاتَ موتا من غير عِلّة وَلَا ألم فَهُوَ يشهي الْمَوْت إِلَى الْجُبَنَاء

  10. ١٠

    نَفى وَقعَ أَطرافِ الرِماحِ بِرُمحِهِ

    وَلَم يَخشَ وَقعَ النَجمِ وَالدَبَرانِ

    الواحدي: يقول نفى عن نفسه الرماح برمحه يعني أنه كان شجاعا يقي نفسه برمحه ولكنه لم يكن مناحس النجوم في حسابه والدبران من النحوس في حكم المنجين وزعمهم والمعنى أنه دفع نحوس الأرض عن نفسه ولم يقدر على دفع نحوس السماء

    العكبري: الْغَرِيب النَّجْم الثريا وَهُوَ اسْم لَهَا على مثل زيد وَعَمْرو والدبران خَمْسَة كواكب من الثور يُقَال إِنَّهَا سنامه وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر الْمَعْنى يَقُول نفى عَن نَفسه الرماح بشجاعته وَلم يكن نافيا نحس النَّجْم والدبران وهما من مناحس النُّجُوم فِي حِسَاب المنجمين وزعمهم قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه دفع عَن نَفسه نحوس الأَرْض وَلم يقدر أَن يدْفع نحوس السَّمَاء وَهَذَا خلاف قَول لبيد (أخْشَى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ وَلا ... أرْهَبُ نَوْءَ السِّماك وَالأسَدِ)

  11. ١١

    وَلَم يَدرِ أَنَّ المَوتَ فَوقَ شَواتِهِ

    مُعارُ جَناحٍ مُحسِنِ الطَيَرانِ

    الواحدي: ويروي معار جناح محسن الطير أي لم يدر أن الموت قد أعير جناحا فهو يرفرف فوق رأسه ليقع عليه من علو وذلك فيما يقال أن امرأة أدلت على رأسه رحى من سور دمشق

    العكبري: الْغَرِيب شواته جلدَة رَأسه وَمِنْه نزاعة للشوى قَرَأَ حَفْص نزاعة بِالنّصب يرْوى جناحي وَجَنَاح الْمَعْنى وَلم يدر أَن الْمَوْت قد أعير جنَاحا فَهُوَ يرفرف حَتَّى يَقع عَلَيْهِ من علو وَهَذَا معنى مَا قيل إِن امْرَأَة أَلْقَت عَلَيْهِ من فَوق رَأسه رحى من سور دمشق

  12. ١٢

    وَقَد قَتَلَ الأَقرانَ حَتّى قَتَلتَهُ

    بِأَضعَفِ قِرنٍ في أَذَلِّ مَكانِ

    الواحدي: ذكر في قصته أنه كان يحارب أهل دمشق ويريد الغلبة عليها فسقط على الأرض وثار من سقطته فمشى خطواتٍ فلما سار سقط ميتا ولم يصبه شيء وكثر تعجب الناس من أمره حتى قال قوم أنه كان مصروعا فأصابه الصرع في تلك الساعة فانهزم أصحابه وقتل وزعم قوم أنه شرب وقت ركوبه سويقا مسموما فلما حمى عليه الحديد عمل فيه السم فهو قوله حتى قتلته بأضعف قرن يعني السم في أذل مكانٍ يعني في غير الحرب ومعركة القتال

    العكبري: الْغَرِيب الأقران جمع قرن وَهُوَ مثلك فِي السن والقرن بِالْكَسْرِ وَهُوَ كفؤك فِي الْحَرْب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما أنْشد أَبُو الطّيب هَذَا الْبَيْت بِحَضْرَة كافور قَالَ كافور لَا وَالله إِلَّا بأشذ قرن فِي أعز مَكَان فَرَوَاهُ النَّاس كَقَوْل كافور قَالَ الواحدي ذكر فِي قصَّته أَنه كَانَ يحارب أهل دمشق وَيُرِيد الْغَلَبَة عَلَيْهَا فَسقط على الأَرْض وثار من سقطته فَمشى خطوَات ثمَّ وَقع مَيتا وَلم يصبهُ شَيْء فتعجب النَّاس من ذَلِك حَتَّى قَالَ قوم إِنَّه كَانَ مصروعا وأصابه الصرع فِي تِلْكَ السَّاعَة فَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَقَالَ قوم بل ركب وَقد شرب سويقا مسموما فَلَمَّا حمى عَلَيْهِ الْحَدِيد عمل فِيهِ السم فَهُوَ قَوْله بأضعف قرن يَعْنِي السم فِي أذلّ مَكَان فِي غير الْحَرْب ومعركة الْقِتَال

  13. ١٣

    أَتَتهُ المَنايا في طَريقٍ خَفِيَّةٍ

    عَلى كُلِّ سَمعٍ حَولَهُ وَعِيانِ

    الواحدي: يعني أنه مات فجاءة من غير أن استدل احد على موته بمرئي أو مسموع كما قال يزيد المهلبي، جاءت منيته والعين هاجعةٌ، هلا أتته المنايا والقنا قصد،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَاتَ بَغْتَة وَلم يدر كَيفَ مَاتَ وَلم يسْتَدلّ أحد على مَوته بمرأى أَو مسمع كَقَوْل يزِيد المهلبي (جاءَتْ مَنيَّتُهُ وَالعَينُ هاجِعَةٌ ... هَلَاّ أتَتْهُ المَنايا وَالقَنا قصِدُ)

  14. ١٤

    وَلَو سَلَكَت طُرقَ السِلاحِ لَرَدَّها

    بِطولِ يَمينٍ وَاِتِّساعِ جَنانِ

    الواحدي: أي لو أتته منيته من طريق السلاح لدفعها عن نفسه بطول يده وسعة صدره أي ما كان يقدر على قتله لو أراد ذلك اعداؤه

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي سلكت للمنية الْمَعْنى يَقُول لَو أَتَتْهُ منيته من طَرِيق السِّلَاح أَي بالمحاربة لدفعها عَن نَفسه بطول يَده وسعة صَدره لِأَنَّهُ شُجَاع لَا يغالب

  15. ١٥

    تَقَصَّدَهُ المِقدارُ بَينَ صِحابِهِ

    عَلى ثِقَةٍ مِن دَهرِهِ وَأَمانِ

    الواحدي: يقال تقصده وأقصده إذا قتله والمقدار وهو القضاء يقول أهلكه القضاء وهو بين اصحابه واثق بالحيوة آمن من الموت

    العكبري: الْغَرِيب تقصده أَي قَصده وتعمده وتوخاه وتحراه فَهُوَ بِمَعْنى قَصده قَالَ (أَبَا عَينُ مَالِي لَا أرَى الدَّمعَ جامِداً ... وَقَدْ قَصَّدتْ رَيْبُ المَنِيَّةِ خَالِدا) والمقدار الْقدر وَهُوَ الْقَضَاء الْمَعْنى يَقُول كَانَ واثقا بِالْحَيَاةِ فقصده الْمَوْت دون أَصْحَابه فَأَهْلَكَهُ وَكَانَ لم يفكر فِي الْمَوْت كَأَنَّهُ كَانَ على ثِقَة من الدَّهْر وأمان

  16. ١٦

    وَهَل يَنفَعُ الجَيشُ الكَثيرُ اِلتِفافُهُ

    عَلى غَيرِ مَنصورٍ وَغَيرِ مُعانِ

    الواحدي: يريد أن الجيش الكثير لا ينفع من لم يكن منصورا من قبل الله تعالى معانا كما لم ينفع شبيبا كثرة أصحابه والالتفاف الاجتماع يقال التف عليه الناس إذا ازدحموا حوله

    العكبري: الْغَرِيب الالتفاف الِاجْتِمَاع والتف النَّاس على فلَان ازدحموا حوله الْمَعْنى يَقُول الْجَيْش الْكثير لَا ينْتَفع بكثرته إِذا لم يكن منصورا من الله ومعانا بتأييد ضربه مثلا لِكَثْرَة جَيش شبيب وَأَنه لم ينْتَفع بكثرته وَإِنَّمَا الِانْتِفَاع بنصر الله أَلا ترى أَن رَسُول الله لَقِي صَنَادِيد قُرَيْش بثلثمائة وَبضْعَة عشر رجلا وَيَوْم حنين كَانَ فِي أَكثر من عشرَة آلَاف فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ إِذْ أعجبتهم كثرتهم ثمَّ أعَاد الله لَهُم النَّصْر فقهروا هوَازن وَأخذُوا أَمْوَالهم وذار أريهم

  17. ١٧

    وَدى ما جَنى قَبلَ المَبيتِ بِنَفسِهِ

    وَلَم يَدِهِ بِالجامِلِ العَكَنانِ

    الواحدي: الجامل اسم للجمال الكثيرة كالباقر اسم لجماعة البقر والعكنان الإبل الكثيرة أي أدى دية من قتل من الناس بنفسه قبل إن دخل عليه الليل ولم يؤد الدية بالإبل يريد أنه هلك فصار كأنه أقتص منه

    العكبري: الْغَرِيب ودي من الدِّيَة أَي أعْطى الدِّيَة وَالْمَبِيت اللَّيْل والجامل اسْم للجمال الْكَثِيرَة كالباقر اسْم لجَماعَة الْبَقر والتامر اسْم للتمار قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال جمالتهم وجمالاتهم وجاملهم وجواملهم وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وعَلى جمالة صفر بِكَسْر الْجِيم موحدا والعنكنان بِفَتْح الْكَاف وسكونها والسكون أَكثر وَهِي الْإِبِل الْكَثِيرَة وَنعم عكنان أَي كَثِيرَة قَالَ (وَصَبَّحَ الماءَ بوِرْدٍ عَكَنانْ ... ) الْمَعْنى يَقُول أدّى دِيَة من قتل من النَّاس من قبل اللَّيْل بِنَفسِهِ وَلم يؤد الدِّيَة بِالْإِبِلِ الْكَثِيرَة فَصَارَ بِهَلَاك نَفسه كَأَنَّهُ أَدَّاهَا دِيَة إِلَى من قَتله

  18. ١٨

    أَتُمسِكُ ما أَولَيتَهُ يَدُ عاقِلٍ

    وَتُمسِكُ في كُفرانِهِ بِعِنانِ

    الواحدي: هذا استفهام معناه الإنكار أي العاقل لا يجمع بين إمساك ما اعطيته من النعم وإمساك العنان في الكفران لأن من كان عاقلا لم يكفر نعمة المنعم عليه وهذا إشارة إلى أن شبيبا كفر نعمتك فصرعه شؤم الكفران حتى هلك قال ابن جنى يقول إذا كفر نعمتك من تحسن إليه لم تنقبض يده على عنانه تخاذلا

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف تمسك على تمسك ويركب على يركب وَلَو نصبهما لجَاز أَي يجْتَمع هَذَانِ مَعَ هذَيْن كَقَوْلِك أتأكل السّمك وتشرب اللَّبن أَي أتجمع بَينهمَا وَقَوله أتمسك اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا كفر نِعْمَتك من أَحْسَنت إِلَيْهِ لم يقبض يَده على عنانه تخاذلا وحيرة وَقَالَ الواحدي الْعَاقِل لَا يجمع بَين إمْسَاك مَا أَعْطيته من النعم وإمساك الْعَنَان فِي الكفران لِأَن من كَانَ عَاقِلا لم يكفر نعْمَة الْمُنعم عَلَيْهِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن شبيبا كفر نعْمَة كافور فصرعه شُؤْم الكفران حَتَّى هلك

  19. ١٩

    وَيَركَبُ ما أَركَبتَهُ مِن كَرامَةٍ

    وَيَركَبُ لِلعِصيانِ ظَهرَ حِصانِ

    الواحدي: هذا عطف على ما قبله من الإنكار أي لا يجتمع لأحد أكرامك ومعصيتك

  20. ٢٠

    ثَنى يَدَهُ الإِحسانُ حَتّى كَأَنَّها

    وَقَد قُبِضَت كانَت بِغَيرِ بَنانِ

    الواحدي: يقول إحسانك إليه رد يده عما امتدت فيه حتى كأنها وهي مقبوضة لم تنبسط فيما أراد كانت بغير بنان لأن القبض يحصل بالبنان فإذا كانت اليد بغير بنانٍ لم يحصل القبض وكأنها مقبوضة حين لا تقدر على القبض والانبساط ومن روى قبضت على إسناد الفعل إلى اليد كان المعنى أن يده وإن كانت قابضةً لما صرفت عما قصدت له صارت كأنها بغير بنان وغير قابضة

    العكبري: الْغَرِيب ثنى يَده ردهَا والسنان الْأَصَابِع واحدتها بنانة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إحسانك إِلَيْهِ رد يَده عَمَّا امتدت فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهَا وَهِي مَقْبُوضَة لم تبسط فِيمَا أَرَادَ كَانَت بِغَيْر بنان لِأَن الْقَبْض يحصل بالأصابع فَإِذا كَانَ الْيَد بِغَيْر أَصَابِع لم يحصل الْقَبْض وَكَأَنَّهَا مَفْتُوحَة لَا تقدر على الْقَبْض والانبساط ويروى قبضت بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهَا وَيكون الْمَعْنى كَانَت قابضة فَلَمَّا صرفت عَمَّا قصدت صَارَت كَأَنَّهَا بِغَيْر بنان وَغير قابضة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح ملئت يَده بِالْإِحْسَانِ حَتَّى ثناها إِلَى وَرَائِهَا كَأَنَّهَا كَانَت لما قبضت مَا وهبت لم يكن لَهَا بنان يطبقها على الْمَوْهُوب فأرسلته

  21. ٢١

    وَعِندَ مَنِ اليَومَ الوَفاءُ لِصاحِبٍ

    شَبيبٌ وَأَوفى مَن تَرى أَخَوانِ

    الواحدي: يقول من الذي يفي لصاحبه يومنا هذا وأوفى الناس غادر كشبيبٍ وهما أخوان في الغدر

    العكبري: الْإِعْرَاب يرْوى نرى بالنُّون وَترى على الْخطاب وَعند من هُوَ اسْتِفْهَام يدل على النَّفْي أَي مَا عِنْد أحد وَفَاء لصَاحب وشبيب ابْتِدَاء أوفى عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر أَخَوان كَمَا تَقول زيد وَبكر أَخَوان الْمَعْنى لم يبْق فِي النَّاس واف لمن يَصْحَبهُ أَي من يَفِي لصَاحبه يَوْمنَا هَذَا وأوفى النَّاس غادر كشبيب فِي الْغدر

  22. ٢٢

    قَضى اللَهُ يا كافورُ أَنَّكَ أَوَّلٌ

    وَلَيسَ بِقاضٍ أَن يُرى لَكَ ثاني

    الواحدي: هذا من اجود ما مدح به ملك يقول قضى الله أنك أول في المكارم والمعالي ولم يسبقك أحد إلى ما سبقت إليه ولم يقض أن يلحقك أحد أو يكون لك مثل فيصير ثانيك

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا أَجود مَا مدح بِهِ ملك يَقُول قضى الله أَنَّك أول فِي المكارم والمعالي لم يسبقك أحد إِلَى مَا سَبَقَك إِلَيْهِ وَلم يقْض يلحقك أحد أَو يكون لَك مثل فَيكون ثانيك

  23. ٢٣

    فَما لَكَ تَختارُ القِسِيَّ وَإِنَّما

    عَنِ السَعدِ يَرمي دونَكَ الثَقَلانِ

    الواحدي: أنكر عليه اختيار القسي لرمي الأعداء وهم يرمون من كانوا من الجن والإنس عن قوس سعادته يعني أن قضاء سعادتك يرميهم عنك فلا تحتاج إلى ما تستجيده من القسي

    العكبري: الْغَرِيب القسى جمع قَوس والثقلان الْجِنّ وَالْإِنْس وَفِي الحَدِيث خلقت فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وعترتي أهل بَيْتِي فالثقلان فِي الحَدِيث نثنية ثقل من حط ثقله أَي مَتَاعه وَأَرَادَ ﵊ أَن كتاب الله وعترته ثقلاه اللَّذَان يهمه حفظهما الْمَعْنى يَقُول لَا تحْتَاج أَن تستجيد القسى لرمى الْأَعْدَاء فَإِن قسى سعادتك هِيَ ترمي عَنْك من شِئْت من الْأَعْدَاء فالجن وَالْإِنْس يُقَاتلُون عَنْك من عاديت وَإِذا كَانَت سعادتك هِيَ الَّتِي تساعدك فَلَا حَاجَة إِلَى اتِّخَاذ سلَاح

  24. ٢٤

    وَمالَكَ تُعنى بِالأَسِنَّةِ وَالقَنا

    وَجَدُّكَ طَعّانٌ بِغَيرِ سِنانِ

    الواحدي: يقول ولم تعتني بإدخار الأسنة والرماح وبختك يطعن أعداءك فيقتلهم بغير سنان

    العكبري: الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان والقنا الرماح وَالْجد الْحَظ والسعادة الْمَعْنى يَقُول لَا تغني بالأسنة وَلَا الرماح فسعادتك تطعن عَنْك الْأَعْدَاء بِغَيْر سِنَان وَهُوَ بِمَعْنى الْبَيْت الأول يُنكر عَلَيْهِ اتِّخَاذ السِّلَاح للأعداء لِأَن السَّعَادَة تقَاتل عَنهُ

  25. ٢٥

    وَلِم تَحمِلُ السَيفَ الطَويلَ نِجادُهُ

    وَأَنتَ غَنِيٌّ عَنهُ بِالحَدَثانِ

    الواحدي: يقول أنت مستغنٍ بحوادث الدهر عن استعمال السيف في قتل اعدائك فكل هذا إشارة إلى مصرع شبيب في الخروج عليه من غير أن حصل هلاكه بنوع سلاح

    العكبري: الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف وَإِذا وصف النجاد بالطول دلّ على طول حامله والحدثان حوادث الدَّهْر والحادثة والحدثي والحدثان بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول لم تحمل السَّيْف وَأَنت غير مُحْتَاج إِلَى حمله لِأَن حوادث الدَّهْر تقَاتل عَنْك الْأَعْدَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى قتل شبيب لما خرج عَلَيْهِ بِغَيْر سلَاح فَكَانَ هَلَاكه بِغَيْر سلَاح قيل وَقع عَلَيْهِ رحى وَقيل بل صرع وَكَانَ مسموما فَهَلَك بحوادث الدَّهْر

  26. ٢٦

    أَرِد لي جَميلاً جُدتَ أَو لَم تَجُد بِهِ

    فَإِنَّكَ ما أَحبَبتَ فيَّ أَتاني

    الواحدي: يريد أن القضاء موافق لارادته فإذا أراد به خيرا أتاه ذلك وإن لم يجد به عليه

  27. ٢٧

    لَوِ الفَلَكَ الدَوّارَ أَبغَضتَ سَعيَهُ

    لَعَوَّقَهُ شَيءٌ عَنِ الدَوَرانِ

    الواحدي: يقول لو أبغضت دوران الفلك لحدث شيء يمنعه عن الدوران وهذه أبياتٌ ليس في معناها مثل لها وقال بمصر يذكر حمى كانت تناله في ذي الحجة سنة ٣٤٨

    العكبري: الْإِعْرَاب يرْوى الْفلك بِالرَّفْع وَالنّصب وَالنّصب أَجود لِأَن لَو تَقْتَضِي الْفِعْل فَيجب أَن تضمر لَهُ فعلا ينصبه وَيكون الْفِعْل الَّذِي نصب سعى الْمُضَاف إِلَى الضَّمِير وَهُوَ أبْغض تَفْسِيرا للمضمر كَقَوْلِك لَو أَخَاك أكرمت غُلَامه لجازاك عَنهُ وَتَقْدِير الْفِعْل الناصب لذَلِك لَو كرهت الْفلك أَي دورانه لِأَنَّك تَقول أَنا أكره زيد وَأَنت تُرِيدُ فعله وأبغضت مُفَسّر فَلَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب كَقَوْلِه تَعَالَى فِي قِرَاءَة الْكُوفِيّين وَابْن عَامر وَالْقَمَر بِالنّصب قدرناه فقددنا هُوَ الناصب للضمير وَهُوَ مُفَسّر فَلَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب تَقْدِيره قَدرنَا الْقَمَر وَمن رفع الْقَمَر قبالابتداء أَو بضمر لَهُ فعل يرفعهُ فِي معنى الظَّاهِر وَالظَّاهِر تَفْسِير لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَو خالفك الْفلك لعوقه شَيْء وَصَارَ أبغضت تَفْسِيره ودليلا عَلَيْهِ كَقَوْل ذِي الرمة (إِذا ابْنُ أبي مُوسَى بِلالٌ بَلغْتِهِ ... فَقامَ بِفأسٍ بَينَ أُذْنَيْك جازِرُ) أَي إِذا بلغ ابْن أَي مُوسَى ثمَّ فسره ببلغته وَهَذَا فِيهِ خلاف بَيْننَا وَبَين الْبَصرِيين فَإِن أَصْحَابنَا يَقُولُونَ فِي الإسم الْمَرْفُوع بعد إِن وَإِذا الشرطيتين إِنَّه يرْتَفع بِمَا عَاد إِلَيْهِ من الْفِعْل من غير تَقْدِير فعل وَذهب البصريون إِلَى أَنه يرْتَفع بِتَقْدِير فعل وَالْفِعْل الْمظهر تَفْسِير لَهُ وَحجَّتنَا أَن إِن هِيَ الأَصْل فِي بَاب الْجَزَاء ولقوتها جَازَ تَقْدِيم لمرفوع مَعهَا فيرتفع بالعائد لِأَن المكنى الْمَرْفُوع فِي الْفِعْل الِاسْم الأول فَيَنْبَغِي أَن يكون مَرْفُوعا بِهِ كَمَا قَالُوا جَاءَنِي الظريف زيد وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا بِهِ لم يفْتَقر إِلَى تَقْدِير فعل وَقَالَ البصريون إِنَّه لَا يجوز أَن يفصل بَين حرف الْجَزْم وَبَين الْفِعْل باسم لم يعْمل فِيهِ ذَلِك الْفِعْل وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل هُنَا عَاملا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز تَقْدِيم مَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ فَلَو لم يقدر مَا يرفعهُ لبقي الِاسْم مَرْفُوعا بِلَا رَافع وَذَلِكَ لَا يجوز فَدلَّ على أَن الِاسْم ارْتَفع بِتَقْدِير فعل وَقَالَ الْأَخْفَش من الْبَصرِيين هُوَ الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ الْمَعْنى يَقُول لَو كرهت دوران الْفلك لحَدث شَيْء يمنعهُ عَن الدوران وَهَذَا مُبَالغَة وَقَالَ الواحدي هَذِه أَبْيَات لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا لَهَا مثل ﴿وقري عينا﴾ والمسعاة وَاحِدَة المساعي وَهُوَ مَا يسْعَى فِي الْخَيْر وَيحصل الْمجد وَهُوَ السَّعْي فِي الْجُود وسعى سعيا إِذا عدا وَإِذا عمل وَكسب وكل من ولى شَيْئا فَهُوَ ساع وَأكْثر مَا يُقَال فِي وُلَاة الصَّدَقَة سعى عَلَيْهَا أَي عمل عَلَيْهَا وهم السعاة قَالَ عَمْرو بن العداء الْكَلْبِيّ فِي عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان (سَعَى عِقالاً فَلمْ يَترُكْ لَنا سبداً ... فَكَيْف لوْ قد سَعى عَمرو عِقَالَيْنِ) الْمَعْنى يَقُول جزى رب الْعَرَب الْعَرَب الَّتِي تكون فِي هَذِه الْبقْعَة جَزَاء تقربه عيونها فَإِنَّهَا تسْعَى فِي الْأَمْوَال الَّتِي يسْعَى لَهَا الْكِرَام

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.