من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(١) التورية
واصطلاحًا: هي أن يذكر المتكلم لفظًا مفردًا له معنيان، أحدهما قريب غير مقصود ودلالة اللفظ عليه ظاهرة، والآخر بعيد مقصود، ودلالة اللفظ عليه خَفِيَّة، فيتوهَّم السَّامع أنه يريد المعنى القريب، وهو إنَّما يريد المعنى البعيد بقرينة تشير إليه ولا تُظهره، وتستره عن غير المتيقظ الفطِن، كقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ أراد بقوله: «جرحتم» معناه البعيد، وهو ارتكاب الذنوب، ولأجل هذا سُمِّيت التَّورية «إيهامًا وتخييلًا».
وكقول سراج الدين الورَّاق:
أصون أديم وجهي عن أناسلقاء الموت عندهم الأديب
ورب الشِّعر عندهم بغيضولو وافى به لهم «حبيب»
وكقوله:
أبيات شعرك كالقصورولا قصور بها يعوق
ومن العجائب لفظهاحرٌّ ومعناها «رقيق»
وكقوله:
برغم شبيبٍ فارق السيفُ كفَّهوكانا على العِلات يصطحبان
كأنَّ رقاب الناس قالت لسيفهرفيقك قَيْسِيٌّ وأنت يَمَاني
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع