تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٧) مراعاة النظير

مراعاة النظير: هي الجمع بين أمرين أو أمور متناسبة، لا على جهة التضاد، وذلك إما بين اثنين، نحو قوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

وإما بين أكثر، نحو قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ .

ويلحق بمراعاة النظير ما بُني على المناسبة في «المعنى» بين طرفي الكلام، يعني: أن يُختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى، نحو قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .

فإن «اللطيف» يناسب عدم إدراك الأبصار له، و«الخبير» يناسب إدراكه سبحانه وتعالى للأبصار.

وما بُني على المناسبة في «اللفظ» باعتبار معنًى له غير المعنى المقصود في العبارة، نحو قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ، فإن المراد «بالنجم» هنا النبات، فلا يناسب «الشمس» و«القمر» ولكن لفظه يناسبهما باعتبار دلالته على الكواكب، وهذا يقال له: «إيهام التناسب» كقوله:

كأن الثريا عُلقت في جبينهاوفي نحرها الشعرى وفي خدِّها القمر
والطل في سلك الغضون كلؤلؤرطب يصافحه النسيم فيسقط
والطير يقرأ والغدير صحيفةوالريح تكتب والغمام ينقط

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في المحسنات المعنوية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.