تجاوز إلى المحتوى

طوال قنا تطاعنها قصار

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«طوال قنا تطاعنها قصار» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٦٦ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الراء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

فَأَمسَت بِالبَدِيَّةِ شَفرَتاهُ

وَأَمسى خَلفَ قائِمِهِ الحِيارُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول كنت سيفا لهم قائمه في أيديهم وحده في أعدائهم إلى أن عصوك فصارت شفرتاه حيث هم وهو البداية أي قطعتهم بشفرتيه في منازلهم وجاوزت الحيار إليهم فصار خلفك وهذا ظاهر وتخبط ابن جنى وابن فورجة في تفسير البيت الثاني ولم يعرفا معناه والحيار والبدية ماءآن أما الحيار فقريب إلى العمارة والبدية واقعة في البرية وبينهما مسير ليلةٍ

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    طِوالُ قَناً تُطاعِنُها قِصارُ

    وَقَطرُكَ في نَدىً وَوَغىً بِحارُ

    الواحدي: أي الرماح الطوال التي تطاعنها قصار في حقك لأنها لا تنالك ولا تبلغك ولانها لا غناء لها معك وكانها قصار كما قال، يحيد الرمح عنك وفيه قصد، ويقصر أن ينال وفيه طول، وقوله وقطرك في ندى أي القليل منك في الجود والحرب كثير حتى يكون القطر بمنزلة البحار

  2. ٢

    وَفيكَ إِذا جَنى الجاني أَناةٌ

    تُظَنُّ كَرامَةً وَهِيَ اِحتِقارُ

    الواحدي: أي فيك رفق وحلم عن الجاني لا تسرع في عقوبته يظن أن ذلك لكرامة به عليك وهو احتقار له عن المكافاة لا كرامة

  3. ٣

    وَأَخذٌ لِلحَواصِرِ وَالبَوادي

    بِضَبطٍ لَم تُعَوَّدهُ نِزارُ

    الواحدي: يقول أنت تأخذ أهل الحضر والبدو بسياسة وضبط لم تتعود العرب تلك السياسة

  4. ٤

    تَشَمَّمُهُ شَميمَ الوَحشِ إِنساً

    وَتُنكِرُهُ فَيَعروها نِفارُ

    الواحدي: يقول العرب تدنو من طاعتك فإذا أحست بما عندك من السياسة انكرت ذلك أنكار الوحش إذا شمت ريح الأنس فتنفر ويصيبها نفار

  5. ٥

    وَما اِنقادَت لِغَيرِكَ في زَمانٍ

    فَتَدري ما المَقادَةَ وَالصِغارُ

    الواحدي: المقادة الأنقياد والصغار الذل يقول العرب لا تعرف هذا لأنهم ما انقادوا لأحد

  6. ٦

    فَقَرَّحتِ المَقاوِدُ ذِفرَيَيها

    وَصَعَّرَ خَدَّها هَذا العِذارُ

    الواحدي: الصحيح رواية من روى بالغاء اثقلت يقال أفرحه الدين أي أثقله يقول لما وضعت على العرب المقاود لتقودهم إلى طاعتك أثقلت مقاودك رؤسهم لأنك ضبطتهم ومنعتهم عن التلصص والغارة فصاروا كالدابة التي تقاد بحكمة شديدة وشكيمة ثقيلة والذفرى من خلف الأذنين ويجمع على ذفارٍ وذفاري كما قالوا عذار وعذارى ومدارٍ ومدارى وصحارٍ وصحارى ومن روى بالقاف فمعناه جعلتهم قرحا أي بلغت في رياضتهم حتى جعلتهم كالقرح في الذل والانقياد والصحيح هو الأول لأن الذفرى لا تختص بالذل والانقياد إلا على البعد وقوله وصعر خدها أي أماله وجذبه إلى جهة الطاعة هذا العذار الذي وضعته على خدهم وأراد الذفارى والخدود وذكر الذفرى بلفظ التثنية والخد بلفظ التوحيد وهو يريد بكليهما الجمع

  7. ٧

    وَأَطمَعَ عامِرَ البُقيا عَلَيها

    وَنَزَّقَها اِحتِمالُكَ وَالوَقارُ

    الواحدي: لم يصرف عامر لأنه أراد القبيلة ولذلك أنثها والبقيا أسم من الإبقاء ويقول أطمعهم في العصيان أبقاؤك عليهم وتركك قصدهم والإيقاع بهم وحملهم على النزق وهو الخفة والطيش احتمالك وحلمك عنهم وتوقفك عن اهلاكهم

  8. ٨

    وَغَيَّرَها التَراسُلُ وَالتَشاكي

    وَأَعجَبَها التَلَبُّبُ وَالمُغارُ

    الواحدي: يقول غيرها عن الطاعة انها كانت ترسل إليك الرسل وتشكوا ما يجري عليها من سراياك واغترت بتحزبها وتأهبها ولبسها الأسلحة وكثرة غاراتها على النواحي والأطراف ثم وصف كثرة خيلهم وعددهم

  9. ٩

    جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسانُ عَنها

    وَفُرسانٌ تَضيقُ بِها الدِيارُ

    الواحدي: أي لهم من الخيل ما لا تسعها الأرسان لكثرتها ولقوتها لا تضبطها الأرسان ومن الفرسان ما تضيق به الأماكن

  10. ١٠

    وَكانَت بِالتَوَقُّفِ عَن رَداها

    نُفوساً في رَداها تُستَشارُ

    الواحدي: يقول كنت تتوقف عن اهلاكهم جريا على عادتك في الصفح والعفو فكانوا بمنزلة من يستشار في اهلاكه وكانوا هم بعتوهم وإقامتهم على غيهم كأنهم يشيرون عليك بأن تقتلهم

  11. ١١

    وَكُنتَ السَيفَ قائِمُهُ إِلَيهِم

    وَفي الأَعداءِ حَدُّكَ وَالغِرارُ

    العكبري: الْغَرِيب الغرار الْحَد والغراران حدا السَّيْف وكل شئ لَهُ حد فحده غراره الْمَعْنى يَقُول كنت لَهُم سَيْفا يمْنَع عَنْهُم قائمه فى أَيْديهم وَحده فى أعدائهم إِلَى أَن خالفوك فَصَارَت شفرتاه فيهم قَالَ الواحدى تخبط ابْن جنى وَابْن فورجة فى تَفْسِيره وَلم يعرفاه

  12. ١٢

    فَأَمسَت بِالبَدِيَّةِ شَفرَتاهُ

    وَأَمسى خَلفَ قائِمِهِ الحِيارُ

    الواحدي: يقول كنت سيفا لهم قائمه في أيديهم وحده في أعدائهم إلى أن عصوك فصارت شفرتاه حيث هم وهو البداية أي قطعتهم بشفرتيه في منازلهم وجاوزت الحيار إليهم فصار خلفك وهذا ظاهر وتخبط ابن جنى وابن فورجة في تفسير البيت الثاني ولم يعرفا معناه والحيار والبدية ماءآن أما الحيار فقريب إلى العمارة والبدية واقعة في البرية وبينهما مسير ليلةٍ

  13. ١٣

    وَكانَ بَنو كِلابٍ حَيثُ كَعبٌ

    فَخافوا أَن يَصيروا حَيثُ صاروا

    الواحدي: يقول كانوا في التمرد والعصيان والمضامة حيث كان كعب فخافوا أن ينزل بهم ما نزل بكعب

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنهم كَانُوا فى التمرد والعصيان حَيْثُ كَانَت كَعْب فخافوا أَن يحل بهم مَا حل بهم من الْقَتْل والسبى وَرفع كَعْب بِالِابْتِدَاءِ وَحذف خَبره للْعلم إِذْ حَيْثُ لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجمل

  14. ١٤

    تَلَقَّوا عِزَّ مَولاهُم بِذُلٍّ

    وَسارَ إِلى بَني كَعبٍ وَساروا

    الواحدي: استقبلوا سيف الدولة بالخضوع والانقياد وساروا معه وراء كعب

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم استقبلوا سيف الدولة بالخضوع والذلة والانقياد وَسَارُوا مَعَه وَذَلِكَ أَن مشيخة بنى كلاب تَلَقَّتْهُ وَقد صَارُوا عَن الحيار لطلب البدية فطرحوا نُفُوسهم عَلَيْهِ لما رَأَوْا حد سَيْفه وخشوا أَن يهربوا فيهلكهم وتقتلهم القفار والعطش كَمَا هَلَكت كَعْب

  15. ١٥

    فَأَقبَلَها المُروجَ مُسَوَّماتٍ

    ضَوامِرَ لا هِزالَ وَلا شِيارُ

    الواحدي: يريد مروج سليمة لأنهم كانوا بها ثم انهزموا بين يديه منها والكناية في أقبلها للخيل ولم يجر لها ذكر ومعنى اقبلها جعل وجوهها إلى المروج واجاءها إليها مسوماتٍ معلمات وهزال جمع هزيل وشيار حسنة المناظر سمان جمع شير وهي من الشارة والشوار حسن الهيئة والمعنى أن ضمرها ليس عن هزال إنما هو عن تضميرٍ وصنعةٍ وقيام عليها فهي مصنوعة مضمرة ولا هي أيضا حسنة المناظر لأنها قد شعثت وأغبرت بمواصلة السير وقوله لا هزال ولا شيار في الإعراب كقوله، لا أم لي أن كان ذاك ولا أب

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أقبلها للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر وَقَوله وَلَا شيار رفع شيار لتكرار لَا وَمثله قَول الشَّاعِر (لَا أُمَّ لى إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ ... ) وَقد قرا أَبُو عَمْرو وَابْن كثير ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق﴾ بِالرَّفْع فيهمَا ونصبا جدالا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنصب الثَّلَاثَة وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِرَفْع الثَّلَاثَة فالرفع على أَن لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَمن نصب الثَّلَاثَة لم يلْتَفت إِلَى التّكْرَار وَجعل كل لَفْظَة مبينَة مَعَ لَا على مَذْهَب أهل الْبَصْرَة فقراءة من رفع وَنصب جدالا كَقَوْل أُميَّة ١ (فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأثيمَ فِيها ... وَمَا فاهُوا بِهِ أبداُ مُقيمُ) وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء العطاردى بِنصب ﴿رفث وفسوق﴾ وَرفع ﴿جِدَال﴾ وَهُوَ مثل قَول أَبى الطّيب ويعضده مَا ذكرنَا من قَول الشَّاعِر (هَذَا وَجَدّكُمُ الصَّغارُ بعَيْنِه ... لَا أُمَّ لى إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ) الْغَرِيب المروج يُرِيد مروج سلمية وَهُوَ مَوضِع بِالْقربِ من الْفُرَات مَا بَين حلب والفرات وهزال جمع هزيل وشيار حَسَنَة المناظر سمان الْمَعْنى يُرِيد أَنه أقبلهم بِالْخَيْلِ المعلمات الضوامر الَّتِى لم تضمر عَن هزال وَإِنَّمَا هُوَ عَن صَنْعَة وَقيام عَلَيْهَا وَلم تكن حَسَنَة المناظر لِأَنَّهَا مُوَاصلَة للسير والكد قد اغبرت وتشعثت

  16. ١٦

    تُثيرُ عَلى سَلَميَةَ مُسبَطِرّاً

    تَناكَرُ نَحتَهُ لَولا الشِعارُ

    الواحدي: يريد خيلك تثير على هذا المكان عجاجا ممتدا ينكر الجيش تحته بعضهم بعضا يعني أصحاب الخيل لولا العلامة التي بها يتعارفون

    العكبري: الْغَرِيب المسبطر العجاج الممتد الساطع والشعار الْعَلامَة الَّتِى يَتَعَارَفُونَ بهَا الْمَعْنى يَقُول خيلك تثير على هَذَا الْمَكَان وَهُوَ سلمية بِالتَّخْفِيفِ لِأَن أَسمَاء الْمَوَاضِع الأعجميات تغيرها الْعَرَب عجاجا ممتدا يُنكر الْجَيْش تَحْتَهُ بَعضهم بَعْضًا لَوْلَا الْعَلامَة الَّتِى يَتَعَارَفُونَ بهَا إِذا اختلطوا بِغَيْر جنسهم فلولا الْعَلامَة لما عرف بَعضهم بَعْضًا من العجاج

  17. ١٧

    عَجاجاً تَعثُرُ العِقبانُ فيهِ

    كَأَنَّ الجَوَّ وَعثٌ أَو خَبارُ

    الواحدي: الوعث من الأرض ما تغيب فيه القوائم لسهولته والخبار الأرض اللينة ومنه قول عنترة، والخيل تقتحم الخبار عوابسا، وهذا من صفة الغبار بالكثافة يقول العقبان التي مع الجيش تعثر في ذلك العجاج فكان الهواء أرض لينة لكثرة ما ارتفع من غبار الخيل

    العكبري: الْإِعْرَاب عجاجا بدل من قَوْله مسبطرا الْغَرِيب العقبان جمع عِقَاب وهى من الْجَوَارِح الصيادة والوعث من الأَرْض السهل الْكثير الرمل وَهُوَ مَا تغيب القوائم فِيهِ لسهولته والخبار الأَرْض اللينة وَجمع الوعث أوعاث ووعوث الْمَعْنى يُرِيد أَن العقبان الَّتِى مَعَ الْجَيْش تعثر فى الْغُبَار لِكَثْرَة مَا ارْتَفع من الْغُبَار إِلَى الجو كَأَن الطير تعثر فِيهِ لكثافته وكثرته

  18. ١٨

    وَظَلَّ الطَعنُ في الخَيلَينِ خَلساً

    كَأَنَّ المَوتَ بَينَهُما اِختِصارُ

    الواحدي: يقول اختلس الطعن وأسرع فيهم الموت حتى كأنه وجد طريقا مختصرا إليهم

    العكبري: الْغَرِيب يُقَال خيل وخيلان وَقوم وقومان وخلسا بِمَعْنى اختلاسا الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم لَا يبالون بِالْمَوْتِ فهم يختلسون الطعْن اختلاسا وأسرع إِلَيْهِم الْمَوْت كَأَنَّهُ وجد طَرِيقا مُخْتَصرا إِلَيْهِم أَو كَأَنَّهُمْ وجدوا الْمَوْت شَيْئا مُخْتَصرا متسصغرا عَنْهُم

  19. ١٩

    فَلَزَّهُمُ الطِرادُ إِلى قِتالٍ

    أَحَدُّ سِلاحِهِم فيهِ الفِرارُ

    الواحدي: يقال لزه إلى لاشيء إذا ألجأه إليه وأدناه منه يقول أحوجهم طرادك إياهم إلى قتال شديد لم يكن لهم سلاح يدفعه عنهم غير الفرار

    العكبري: الْغَرِيب لزه إِلَى الشئ أَلْجَأَهُ واضطره وَأَدْنَاهُ مِنْهُ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لم يكن لَهُم شئ أصلح من الْفِرَار فَلَجَئُوا إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن طرادك ألجأهم إِلَى قتال شَدِيد لم يَجدوا لَهُم فِيهِ سِلَاحا سوى الْهَرَب فَهَرَبُوا ولجئوا إِلَى الْهَرَب

  20. ٢٠

    مَضَوا مُتَسابِقي الأَعضاءِ فيهِ

    لِأرؤسِهِم بِأَرجُلِهِم عِثارُ

    الواحدي: يقول هربوا والرجل تسابق الرأس والرأس يسابق الرجل اسراعا في الهرب وخوفا من القتل وهو معنى قوله متسابقي الأعضاء وقوله لارؤسهم بارجلهم عثار قال ابن جنى أي إذا برز رأس أحدهم فتدحرج تعثر برجله أو برجل غيره وقال هذا إبداع لأن المعهود أن تعثر الرجل لا الرأس هذا كلامه وابين من هذا وأجود أن يقال بأرجلهم عثار لأجل ارؤسهم أي لاجل حفظها ينهزمون

  21. ٢١

    يَشُلُّهُمُ بِكُلِّ أَقَبَّ نَهدٍ

    لِفارِسِهِ عَلى الخَيلِ الخِيارُ

    الواحدي: أي يطردهم بكل فرس ضامر مشرف مرتفع لفارسه الاختيار أن شاء لحق وإن شاء سبق فله الخيار فيما يريد من سبق ولحاق

    العكبري: الْغَرِيب يشلهم أى يطردهم والأقب الضامر الْبَطن اللَّاحِق بالإطل والنهد العالى الْمُرْتَفع الْمَعْنى يَقُول للفارس الِاخْتِيَار إِن شَاءَ لحق وَإِن شَاءَ سبق

  22. ٢٢

    وَكُلِّ أَصَمَّ يَعسِلُ جانِباهُ

    عَلى الكَعبَينِ مِنهُ دَمٌ مُمارُ

    الواحدي: أي وبكل رمح أصم شديد ليس بأجوف لين يضطرب جانبه الأعلى والأسفل وأراد بالكعبين اللذين في عامله وهما يغيبان في المطعون فلذلك وصفهما بأن عليهما دما ويجوز أن يريد الكعب الذي فيه السنان والذي فيه الزج فإن الطعن يقع بهما وقال ابن جنى ويجوز أن يريد بالتثنية الجمع لأن أول الجمع تثنية وهو كثير في الكلام والممار المسال المجرى

    العكبري: الْغَرِيب الْأَصَم الشَّديد الذى لَيْسَ بأجوف يعسل يضطرب والكعبان اللَّذَان فى عَامله وهما يغيبان فى المطعون وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يُرِيد الذى فِيهِ السنان والذى فِيهِ الزج فَإِن الطعْن يَقع بهما وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يُرِيد بالتثنية الْجمع وَهُوَ كثير فى الْكَلَام والممار الجارى الْمَعْنى ويطردهم بِكُل رمح شَدِيد يضطرب جانباه الْأَعْلَى والأسفل فَيخرج من المطعون وَعَلِيهِ الدَّم الجارى

  23. ٢٣

    يُغادِرُ كُلَّ مُلتَفِتٍ إِلَيهِ

    وَلَبَّتُهُ لِثَعلَبِهِ وَجارُ

    الواحدي: يقول هذا الرمح يترك من التفت إليه ونحره مطعون والثعلب ما دخل من الرمح في السنان والوجار بفتح الواو وكسرها وجار الضبع والثعلب ونحوهما من الوحش ولما كان اسم الداخل من الرمح في السنان ثعلبا سمى مدخله وجارا لتجانس الكلام

  24. ٢٤

    وَإِن جُنحُ الظَلامِ اِنجابَ عَنهُم

    أَضاءَ المَشرَفِيَّةُ وَالنَهارُ

    الواحدي: يريد أنهم في ليلين مظلمين من الليل والغبار وفي نهارين من ضوء السيف والنهار

    العكبري: الْإِعْرَاب ارْتَفع جنح الظلام عندنَا بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ قَول الْأَخْفَش وَعِنْدنَا أَيْضا أَنه يرْتَفع بِمَا عَاد إِلَيْهِ من الْفِعْل من غير تَقْدِير فعل وَقَالَ البصريون يرْتَفع بِتَقْدِير فعل وَحجَّتنَا أَن إِن الشّرطِيَّة هى الأَصْل فى بَاب الْجَزَاء فلقوتها جَازَ تَقْدِيم الْمَرْفُوع مَعهَا وَقُلْنَا إِنَّه يرْتَفع بالعائد لِأَن المكنى الْمَرْفُوع مَعهَا فى الْفِعْل هُوَ الِاسْم الأول فينبغى أَن يكون مَرْفُوعا كَقَوْلِهِم جاءنى الظريف زيد وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا لم يفْتَقر إِلَى تَقْدِير فعل وَحجَّة الْبَصرِيين أَنه يجوز أَن يفصل بَين حرف الْجَزْم وَبَين الْفِعْل باسم لم يعْمل فِيهِ ذَلِك الْفِعْل وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل هُنَا عَاملا لِأَنَّهُ لَا يجوز تَقْدِيم مَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ فَلَو لم يقدر مَا يرفعهُ لبقى الِاسْم مَرْفُوعا بِلَا رَافع وَذَلِكَ لَا يجوز فَدلَّ على أَن الِاسْم ارْتَفع بِتَقْدِير فعل الْمَعْنى قَوْله (المشرفية وَالنَّهَار) يُرِيد نهارين ضوء السيوف وَالنَّهَار أى إِذا أظلم اللَّيْل دخلُوا فى سوَاده وَسَوَاد الْغُبَار كَأَن هُنَاكَ ليلين فَإِذا انجاب الظلام صَار نهاران

  25. ٢٥

    يُبَكّي خَلفَهُم دَثرٌ بُكاهُ

    رُغاءٌ أَو ثُؤاجٌ أَو يُعارُ

    الواحدي: الدثر المال الكثير وذلك أنهم ساقوا النعم للهرب فهي تصيح خلفهم كأنها تبكي لما لحقها من التعب في السير وجعل اصواتها بكاءها وهي مختلفة فالإبل ترغو والشاة تيعر والنعجة تثاج والثواج صوت النعجة

    العكبري: الْغَرِيب الدثر المَال الْكثير والرغاء صَوت الْإِبِل والثؤاج صياح الْغنم وَأنْشد أَبُو زيد فى كتاب الْهَمْز (تَحُضُّ على الصَّبْرِ أحْبارهُم ... وَقد تَأجُوا كَثُؤَاج الغَنَمْ ١) واليعار صَوت الشَّاة الْمَعْنى يَقُول لما هربوا تركُوا خَلفهم الْإِبِل ترغو وَالْغنم تصايح والمعزى تَيْعر فَشبه أَصْوَاتهم بالبكاء

  26. ٢٦

    غَطا بِالعِثيَرِ البَيداءَ حَتّى

    تَحَيَّرَتِ المَتالي وَالعِشارُ

    الواحدي: غطاه وغطاه إذا ستره ويقال الكرم غاطٍ وشجرة غاطيةٌ تغطي وجه الأرض وتنبسط عليها والغثير الغبار والمتالي جمع متلية وهي الناقة يتلوها ولدها والعشار التي قربت ولادتها جمع عشراء وهذان الصنفان اعز أموال العرب لذلك خصهما بالذكر يقول غطى البيداء بالغبار حتى تحيرت النعم على حدة أبصارها في ذلك الغبار وروى ابن جنى بالغنثر قال وهو ماء هناك أي لما وصل إليه سيف الدولة حاز أموالهم وروى أيضا تخيرت أي لما حاز أموالهم تخيرَّ أصحابه خيرها وأنفسها والأول رواية الخوارزمي ورواية ابن جنى أصحُّ

    العكبري: الْغَرِيب الغنثر مَاء هُنَاكَ لما وصل إِلَيْهِ حَاز بِهِ أَمْوَالهم فى رِوَايَة من رَوَاهُ بالغين وَالنُّون وفى رِوَايَة من رَوَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة وَالْيَاء فَهُوَ الْغُبَار وَقَوله المتالى جمع متلوة وهى النَّاقة الَّتِى يتلوها وَلَدهَا والعشار جمع عشراء وهى الَّتِى قربت وِلَادَتهَا الْمَعْنى يُقَال غطاه وغطاه إِذا ستره روى الواحدى فى تَفْسِيره للديوان تحيرت بِالْحَاء الْمُهْملَة وروى أَبُو الْفَتْح تخيرت يعْنى تخير أَصْحَابه خير الْأَصْنَاف الَّتِى ذكرنَا وَالْمعْنَى أَنه لما وصل إِلَى المَاء حَاز أَمْوَالهم وَاخْتَارَ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَذكر المتالى والعشار لِأَنَّهُمَا صنفان من أعز أَمْوَال الْعَرَب

  27. ٢٧

    وَمَرّوا بِالجَباةِ يَضُمُّ فيها

    كِلا الجَيشَينِ مِن نَقعٍ إِزارُ

    الواحدي: الجباة اسم ماء يريد أن جيش سيف الدولة لحقوهم بهذا الماء واشتمل على الجيشين حتى صارا منه في إزار

    العكبري: الْغَرِيب الجباة مَاء هُنَاكَ نزل بِهِ الْمَعْنى يَقُول لما نزل بِهَذَا المَاء لحقهم بِهِ فَاشْتَمَلَ على الجيشين يُرِيد جَيْشه وجيشهم حَتَّى صَارُوا فى إِزَار

  28. ٢٨

    وَجاؤوا الصَحصَحانَ بِلا سُروجٍ

    وَقَد سَقَطَ العِمامَةُ وَالخِمارُ

    الواحدي: أي جاؤوا هذا المكان وقد خففوا عن أنفسهم ودوابهم بطرح هذه الأشياء لسرعتهم في السير ويروي وجازوا

    العكبري: الْغَرِيب الصحصحان يُرِيد بِهِ هَا هُنَا صحراء هُنَاكَ وفى غير هَذَا كل أَرض وَاسِعَة فضاء الْمَعْنى يَقُول جَاءُوا إِلَى هَذِه الصَّحرَاء وَقد خففوا عَنْهُم وألقوا أَكثر مَتَاعهمْ لسرعة انهزامهم وطرحوا أَكثر مَا كَانَ مَعَهم وَوضع الْعِمَامَة والخمار مَوضِع الْجمع والعمائم للرِّجَال وَالْخمر للنِّسَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾

  29. ٢٩

    وَأُرهِقَتِ العَذارى مُردَفاتٍ

    وَأَوطِئَتِ الأُصَيبِيَةُ الصِغارُ

    الواحدي: يقال أرهقته أي كلفته مشقةً والمعنى أنهن كلفن مشقةً في حال استردافهن للهرب والصبيان الصغار لا يثبتون على الخيل في الركض فسقطوا ووطئتهم الخيل فترك ذكر الخيل للعلم به

    العكبري: الْغَرِيب العذارى جمع عذراء وهى الَّتِى لم يقرعها فَحل وأرهقه كلفه الْمَشَقَّة والأصيبية تَصْغِير الصبية وَالصبيان الْمَعْنى يَقُول إنَّهُنَّ كلفن مشقة فى استردافهن للهرب وَكَذَلِكَ الصّبيان الصغار الَّذين لَا يثبتون على الْخُيُول فى الركض فسقطوا فوطئتهم الْخَيل يُقَال أوطأته كَذَا أى جعلته يطؤه قَالَ أَبُو الْفَتْح أوطئوا الْخَيل الصبية لأَنهم لم يقدروا أَن يحملوهم لشدَّة هَرَبهمْ وأردفوا العذارى طلبا للنجاة وحفظا لَهُنَّ

  30. ٣٠

    وَقَد نُزِحَ الغُوَيرُ فَلا غُوَيرٌ

    وَنِهيا وَالبُيَيضَةُ وَالجِفارُ

    الواحدي: ويروي الغوير وهذه كلها مياه أي لما بلغوها نزحوها لما لحقهم من العطش والجهد حتى لم يبق منها شيء ولذلك قال فلا عوير

  31. ٣١

    وَلَيسَ بِغَيرِ تَدمُرَ مُستَغاثٌ

    وَتَدمُرُ كَاِسمِها لَهُمُ دَمارُ

    الواحدي: يقول لم يكن لهم مستغاث إلا بهذا المكان ظنوا أنهم إذا بلغوه حصنهم من سيف الدولة فغشيهم الجيش به وصار دمارا عليهم كأسمه

    العكبري: الْغَرِيب تدمر مَوضِع بِالشَّام الْمَعْنى يَقُول لم يكن لَهُم مستغاث إِلَّا بِهَذَا الْمَكَان وظنوا أَنهم إِذا بلغوه حصنهمْ من سيف الدولة فغشيهم الْجَيْش وَصَارَ تدمر لَهُم دمارا

  32. ٣٢

    أَرادوا أَن يُديروا الرَأيَ فيها

    فَصَبَّحَهُم بِرَأيٍ لا يُدارُ

    الواحدي: أرادوا أن يديروا الرأي بينهم بتدمر فأتاهم سيف الدولة صباحا برأيٍ لا يدار على الأمور لأنه بأول بديهة رأيه يرى الصواب

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَرَادوا أَن تدير رُءُوسهم رَأيا بتدمر فَأَتَاهُم سيف الدولة برأى لَا يدار على الْأُمُور لِأَنَّهُ أول بديهة يرى الصَّوَاب

  33. ٣٣

    وَجَيشٍ كُلَّما حاروا بِأَرضٍ

    وَأَقبَلَ أَقبَلَت فيهِ تَحارُ

    الواحدي: أي وصبحهم بجيشٍ كلما أشرف هؤلاء الهراب على أرض واسعة فحاروا فيها لسعتها ثم أقبل هذا الجيش أقبلت تلك الأرض تتحير فيهم من كثرتهم

    العكبري: الْإِعْرَاب وجيش عطف على قَوْله برأى الْغَرِيب حَار يحار حيرة إِذا وقف وَلم يدر مَا يفعل الْمَعْنى يَقُول صبحهمْ بِجَيْش كلما أشرف هَؤُلَاءِ المهزومون على أَرض وَاسِعَة حاروا فِيهَا لسعتها وَشدَّة فرقهم لِأَن الدُّنْيَا تضيق على الْخَائِف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ ثمَّ تتحير الأَرْض لكثرتهم

  34. ٣٤

    يَحُفُّ أَغَرَّ لا قَوَدٌ عَلَيهِ

    وَلا دِيَةٌ تُساقُ وَلا اِعتِذارُ

    الواحدي: هذا الجيش يحيط بأغر يعني سيف الدولة إذا قتل عدوه لم يكن عليه قودٌ ولا ديةٌ ولم يعتذر من فعله لأنه ملك قاهرٌ فلا يراجع فيما فعل أو لأنه يقتل الكفار ولا يلزمه شيء مما ذكر في قتلهم

    العكبري: الْإِعْرَاب لَا قَود لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَمثله قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب (مَنْ صّدَّ عَن نِيرانِها ... فَإنَّا ابْنُ قَيْسٍ لابراحُ) الْمَعْنى يَقُول يُحِيط هَذَا الْجَيْش بأغر يعْنى سيف الدولة إِذا قتل أعداءه لَا يُقَاد بهم وَلَا يحمل دِيَة وَلَا يعْتَذر إِلَيْهِم من فعله لِأَنَّهُ ملك يقهرهم بقوته وعدده وعدده يصفهم بالقهر وَالْغَلَبَة والعز والمنعة

  35. ٣٥

    فَكانوا الأُسدَ لَيسَ لَها مَصالٌ

    عَلى طَيرٍ وَلَيسَ لَها مَطارُ

    الواحدي: قال ابن جنى أي كانوا قبل ذلك أسدا فلما غضبت عليهم وقصدتهم لم تكن لهم صولة على طير لضعفهم ولم يقدروا أيضا على الطيران فأهلكتهم وعلى هذا القول يكون هذا البيت من صفة المنهزمين وقال العروضي هذا من صفة خيل سيف الدولة يقول كانوا أسودا ولا عيب عليهم أن لم يدركوا هؤلاء لأن الأسد القويّ لا يمكنه صيدُ الطائر لأنه لا مطار للأسد والمعنى أنهم أسرعوا في الهرب إسراع الطير في الطيران وهذا كالعذر لهم في التخلف ممن لم يلحقوهم من سرعان الهراب وما بعد هذا البيت يدل على هذا المعنى

    العكبري: الْغَرِيب مصال صولة وَقُوَّة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانُوا أسدا قبل ذَلِك فَلَمَّا غضِبت عَلَيْهِم وقصدتهم لم تكن لَهُم صولة على طير لضعفهم وَلم يقدروا على الطيران فأهلكتهم قَالَ الواحدى على هَذَا يكون الْبَيْت من صفة المنهزمين وَقَالَ العروضى هَذَا من صفة خيل سيف الدولة يَقُول كَانُوا أسودا وَلَا عيب عَلَيْهِم أَلا يدركوا هَؤُلَاءِ لِأَن الْأسد القوى لَا يُمكنهُ صيد الطَّائِر لِأَنَّهُ لَا مطار لَهُ وَالْمعْنَى أَنهم أَسْرعُوا إِلَى الْهَرَب إسراع الطَّائِر فى الطيران وَهَذَا كالعذر لَهُم فى التَّخَلُّف عَن لحوقهم لسرعة الْهَرَب وَمَا بعد هَذَا الْبَيْت لَا يدل على هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ قَوْله ﴿إِذا فاتوا﴾

  36. ٣٦

    إِذا فاتوا الرِماحَ تَناوَلَتهُم

    بِأَرماحٍ مِنَ العَطَشِ القِفارُ

    الواحدي: أي إذا فاتوا رماح سيف الدولة قام العطش في قتلهم مكان الرماح

  37. ٣٧

    يَرَونَ المَوتَ قُدّاماً وَخَلفاً

    فَيَختارونَ وَالمَوتُ اِضطِرارُ

    الواحدي: يرون الموت قدامهم من العطش وخلفهم من الرماح فيختارون أحدهما وليس ذلك اختيارا في الحقيقة لأن الموت يضطر إليه ولا يختاره أحد

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول يرَوْنَ الْمَوْت قدامهم وَهُوَ الْعَطش وخلفهم الرماح فيختارون أحد الْميتَتَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ اخْتِيَار فى الْحَقِيقَة لِأَن الْمَوْت لَا يخْتَار فاختيارهم اضطرار فى الْحَقِيقَة

  38. ٣٨

    إِذا سَلَكَ السَماوَةَ غَيرُ هادٍ

    فَقَتلاهُم لِعَينَيهِ مَنارُ

    الواحدي: إذا ضل أحد بصحراء السماوة قامت له جثث قتلاهم بها مقامَ المنار فاهتدى وعرف الطريق بهم وهذا من قول ثابت قطنة، هدانا الله بالقتلى نراها، مصلبةً بأفواهِ الشعاب،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا سَار أحد فى أَرض السماوة وَلم يعرف طريقها لم يضل لِأَن جثث قتلاهم تقوم لَهُ مقَام الْمنَار وَهُوَ الذى ينصب فى الطَّرِيق ليهتدى بِهِ وَهُوَ من قَول ثَابت ١ (هَدانا اللهُ بالقتلَى تراهم ... مُصَلبَّةً بأفْوَاه الشِّعابِ)

  39. ٣٩

    وَلَو لَم تُبقِ لَم تَعِشِ البَقايا

    وَفي الماضي لِمَن بَقِيَ اِعتِبارُ

    الواحدي: أي لو لم يعف عن الباقين لهلكوا أيضا ومن بقي يعتبر بمن قتل ولا يعصي

  40. ٤٠

    إِذا لَم يُرعِ سَيِّدُهُم عَلَيهِم

    فَمَن يُرعي عَلَيهِم أَو يَغارُ

    الواحدي: يقال ارعى عليه إذا أبقى عليه ورحمه أي فمن يغار لهم ويرحمهم إذا لم يرحمهم سيف الدولة

    العكبري: الْغَرِيب أرعى فلَان على فلَان إِذا كف عَنهُ ورق لَهُ الْمَعْنى يَقُول أَنْت سيدهم فَإِذا لم تبْق عَلَيْهِم وترحمهم فَمن لَهُم يرحمهم وَالْمولى إِذا لم يرحم عَبده لَا يرحمه غَيره

  41. ٤١

    تُفَرِّقُهُم وَإِيّاهُ السَجايا

    وَيَجمَعُهُم وَإِيّاهُ النِجارُ

    الواحدي: يقول أصلهم واصله واحد لاشتراكهم في نزار إلا أن اخلاقهم مختلفة

    العكبري: الْغَرِيب السجايا الْأَخْلَاق والطباع والنجار الأَصْل الْمَعْنى يَقُول هم يشركُونَ سيف الدولة فى نزار لأَنهم كلهم من نزار لَكِن يخالفونه فى كرمه وخلائقه وعلو قدره عَلَيْهِم

  42. ٤٢

    وَمالَ بِها عَلى أَرَكٍ وَعُرضٍ

    وَأَهلُ الرَقَّتَينِ لَها مَزارُ

    الواحدي: يقول مال سيف الدولة بخيله على هاتين البقعتين وأهلُ الرقتين قريبٌ بحيث لو أراد زيارتهم لما بعد ذلك عليهم هذا قول ابن جنى والصحيح أنه يقول عدل بالخيل على هذين الموضعين على تباعدهما عن قصده وهو موجهٌ إلى الرقتين ويعني بهذا طلبه لبني كعب في كل مكان ويروي أرك وعرض

    العكبري: الْغَرِيب أرك وَعرض موضعان قريبان إِلَى الْفُرَات والرقتين مَوضِع على الْفُرَات الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح خيله قريب من الرقتين حَتَّى لَو هَمت بزيارتها لما بعد ذَلِك عَلَيْهَا وَقَالَ الواحدى الصَّحِيح أَنه عدل بِالْخَيْلِ على هَذِه الْمَوْضِعَيْنِ على تباعدهما عَن قَصده وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى الرقتين وَقصد الْخَيل إِلَى الرقتين ويعنى بِهَذَا طلبه لبنى كَعْب فى كل مَكَان

  43. ٤٣

    وَأَجفَلَ بِالفُراتِ بَنو نُمَيرٍ

    وَزَأرُهُمُ الَّذي زَأَروا خُوارُ

    الواحدي: أي أنهم أنهزموا بالفرات وكانوا قبل ذلك كالأسد لهم زئير فصاروا في الذلة حين هربوا كالثيران التي لها خوار وروى الخوارزمي بالجيم

  44. ٤٤

    فَهُم حِزَقٌ عَلى الخابورِ صَرعى

    بِهِم مِن شُربِ غَيرِهِمِ خُمارُ

    الواحدي: الحزق الجماعات جمع حزقة أي ظنوا أنهم المقصودون فهربوا وتفرقوا في الهرب وصاروا جماعاتٍ وكان الذنب لغيرهم وتعب الهرب لحقهم فذلك قوله بهم من شرب غيرهم خُمار

    العكبري: الْغَرِيب الحزق الْجَمَاعَات واحده حزقة الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم ظنُّوا أَنه قصدهم فَهَرَبُوا من بَين يَدَيْهِ خوفًا وفرقا فَتَفَرَّقُوا جماعات على الخابور وَهُوَ من أَعمال الرقة وحران بِالْقربِ من الْفُرَات فَكَانَ الْقَصْد لغَيرهم فَهَرَبُوا هم فهم فى خمار أى فى سكر من شرب غَيرهم يُرِيد أَن الذَّنب لغَيرهم فسكروا هم خوفًا

  45. ٤٥

    فَلَم يَسرَح لَهُم في الصُبحِ مالٌ

    وَلَم توقَد لَهُم بِاللَيلِ نارُ

    الواحدي: أي لخوفهم لم يسرحوا نعمهم ولم يوقدوا نيرانهم

  46. ٤٦

    حِذارَ فَتىً إِذا لَم يَرضَ عَنهُم

    فَلَيسَ بِنافِعٍ لَهُمُ الحِذارُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هم يحذرون فَتى يحذرهُ كل أحد فَإِذا لم يرض عَنْهُم لم يَنْفَعهُمْ حذرهم فَهُوَ يدركهم وَلَو كَانُوا فى تخوم الأراضى أَو فى الجو لِكَثْرَة عدده وعدده

  47. ٤٧

    فَخَلَّفَهُم بِرَدِّ البيضِ عَنهُم

    وَهامُهُمُ لَهُ مَعَهُم مُعارُ

    الواحدي: أي استبقاهم بأن رد عنهم السيوف وأعارهم رؤسهم لأنها في ملكه متى شاء أخذهم

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد خَلفهم أى استبقاهم برد سيوفه عَنْهُم وَجعل رُءُوسهم مَعَهم عَارِية مَتى شَاءَ أَخذهَا // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام //

  48. ٤٨

    وَهُم مِمَّن أَذَمَّ لَهُم عَلَيهِ

    كَريمُ العِرقِ وَالحَسَبُ النُضارُ

    الواحدي: أي عقد لهم الذمة وصيرهم في ذمامه كرم أصله وصحة حسبه ونضارُ كل شيء جيده وخالصه

    العكبري: الْغَرِيب أَذمّ صيرهم فى ذمامه والعرق الأَصْل والنضار الْخَالِص من كل شئ الْمَعْنى يَقُول عقد الذِّمَّة لَهُم وصيرهم فى ذمامه كرم أَصله وَصِحَّة حَسبه

  49. ٤٩

    فَأَصبَحَ بِالعَواصِمِ مُستَقِرّاً

    وَلَيسَ لِبَحرِ نائِلِهِ قَرارُ

    الواحدي: أي استقر بهذا المكان ولا يستقر نداه ونائله

  50. ٥٠

    وَأَضحى ذِكرُهُ في كُلِّ أَرضٍ

    تُدارُ عَلى الغِناءِ بِهِ العُقارُ

    الواحدي: يريد أن الشرب يغنون بما صيغ من الأشعار في مدحه ويشربون على ذكره

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول ذكره قد مَلأ الْآفَاق حَتَّى إِن الشّرْب يغنون بِمَا مدح بِهِ من الْأَشْعَار وَالْعَقار من أَسمَاء الْخمر لِأَنَّهَا عاقرت الدن أى لَزِمته وَأَصله من عقر الْحَوْض وَقيل لِأَنَّهَا عاقرت الْعقل وَقيل شبهت بالعقار وَهُوَ نبت أَحْمَر قَالَ طفيل (عُقارٌ تظلّ الطَّير تخطَفُ زَهْوه ... وعالين أعْلاقا على كُلّ مُفْأَمِ)

  51. ٥١

    تَخِرُّ لَهُ القَبائِلُ ساجِداتٍ

    وَتَحمَدُهُ الأَسِنَّةُ وَالشِفارُ

    الواحدي: يقول تخضع له القبائل غاية الخضوع وتثنى عليه الرماح والسيوف لحسن استعماله إياها

    العكبري: الْغَرِيب الشفار جمع شفرة وهى حد السَّيْف والقبائل جمع قَبيلَة وهى الْجَمَاعَة من بطُون الْعَرَب الْمَعْنى يُرِيد أَنه لعزته تخضع لَهُ الْعَرَب غَايَة الخضوع وَتَحْمَدهُ السيوف والرماح لحسن اسْتِعْمَاله لَهَا وَيجوز أَصْحَاب الأسنة وَالسُّيُوف لأَنهم يقتلُون بهما الْكفَّار

  52. ٥٢

    كَأَنَّ شُعاعَ عَينِ الشَمسِ فيهِ

    فَفي أَبصارِنا مِنهُ اِنكِسارُ

    الواحدي: أي لاجلالنا إياه وإعظامنا له لا نملأ أعيننا من النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضي حياء ويغضي من مهابته،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لإجلالنا لَهُ ولعظمه عندنَا لَا نملأ أبصارنا مِنْهُ كَقَوْل الفرزدق (يُغْضِى حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابته ... فَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حينَ يبْتَسِمُ) وَبَيت أَبى الطّيب أحسن بقوله شُعَاع الشَّمْس إِلَّا أَن بَيت الفرزدق جَامع ذكر حيائه وَذكر أَنه من إجلاله وهيبته لَا يكلم إِلَّا إِذا ابتسم وَلم يقل إِذا ضحك لِأَن الضحك مَذْمُوم والتبسم من أَفعَال النبى وَبَين الْبَيْتَيْنِ كَمَا بَين العليين الممدوحين وَهَذَا من قَول الآخر (إنَّ العُيونَ إِذا رأتْكَ حَدادُها ... رَجعتْ مِنْ الإجلال غير حِدَادِ)

  53. ٥٣

    فَمَن طَلَبَ الطِعانَ فَذا عَلِيٌّ

    وَخَيلُ اللَهِ وَالأَسَلُ الحِرارُ

    الواحدي: الحرار جمع حران وحري يقول من أراد المطاعنة بالرماح فهذا عليّ قد تفرغ لذلك ومعه خيل الله والرماح العطاش

    العكبري: الْغَرِيب الْحرار العطاش وَقيل هُوَ جمع حران وَالْأُنْثَى حرى مثل عطشى والحران العطشان الأسل الرماح الْمَعْنى يَقُول قد تفرغ من قتال هَؤُلَاءِ فَمن أَرَادَ مطاعنة فَهَذَا على مَعَه خيل الله والرماح العطاش لِأَنَّهَا لَا تروى من الدَّم

  54. ٥٤

    يَراهُ الناسُ حَيثُ رَأَتهُ كَعبٌ

    بِأَرضٍ ما لِنازِلِها اِستِتارُ

    الواحدي: أي هو أبدا يسري إلى الأعداء ويقطع إليهم المفاوز ألا تراه يقول

  55. ٥٥

    يُوَسِّطُهُ المَفاوِزَ كُلَّ يَومٍ

    طِلابُ الطالِبينَ لا الاِنتِظارُ

    الواحدي: يقول طلبه الأبطال الطالبين القتال والطاعنين اعداءهم ينزله وسط المفاوز كل يوم لا انتظار من يلحقه وذلك أن الهارب في انتظار أن يلحق والمعنى أنه يتوسط المفاوز طالبا لا هاربا

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ عِنْد قراءتى عَلَيْهِ كسر اللَّام من الِانْتِظَار جيد لسكونها وَسُكُون النُّون وَقَالَ على بن حَمْزَة سَأَلت أَبَا الطّيب عَن فتح اللَّام فَقَالَ اجْتمع ساكنان فحركت اللَّام بحركة مَا قبلهَا وهى اللَّام من لَا الْغَرِيب المفاوز جمع مفازة وهى الفلاة الْمهْلكَة وَإِنَّمَا سميت مفازة تفاؤلا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا ينزله المفاوز طلب أعدائه لَا انْتِظَار من يلْحقهُ ويخافه وَذَلِكَ أَن الْخَائِف ينزل المفاوز خوفًا مِمَّن يلْحقهُ وَهَذَا ينزلها طلبا لمن يهرب مِنْهُ إِلَيْهَا

  56. ٥٦

    تَصاهَلُ خَيلُهُ مُتَجاوِباتٍ

    وَما مِن عادَةِ الخَيلِ السِرارُ

    الواحدي: ذكر أبو الفتح في هذا البيت معنيين أحدهما أن بعض خيله تسر إلى بعض شكيةً لما يجشمها من ملاقاة الحروب وقطع المفاوز والثاني أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارٌ هيبةً له قال ابن فورجة لفظ البيت لا يساعده على واحد من التفسيرين فإنه ليس في البيت ذكر التشاكي ولا المساوة في الصهيل ولكن المعنى أنها تتصاهل من غير سرار وليس السرار من عادة الخيل أي أن سيف الدولة لا يباغت العدو ولا يطلب أن ينكتم قصده العدو لاقتداره وتمكنه والذي يطلب المباغتة والتستر عن عدوه يضرب فرسه على الصهيل كما قال، إذا الخيل صاحت صياح النسور، جزرنا شراسيفها بالجذم،

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن بعض خيله يسر إِلَى بعض شكوى تعبها لما يكلفها من ملاقاة الحروب وَقَالَ يجوز أَن تكون خيله مؤدبة فتصهل سرا هَيْبَة لَهُ قَالَ ابْن فورجة لفظ الْبَيْت لَا يساعده على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فى الْبَيْت ذكر التشاكى وَلَا المسارة فى الصهيل وَلَكِن الْمَعْنى أَنَّهَا تتصاهل من غير سرار وَلَيْسَ السرَار من عَادَة الْخَيل يُرِيد أَن سيف الدولة لَا يباغت عدوه وَلَا يكتم قصد الْعَدو لاقتداره وتمكنه والذى يطْلب المباغتة يضْرب فرسه على الصهيل كَمَا قَالَ الشَّاعِر (إِذا الخيْلُ صاَحتْ صِياحَ النُّسُورِ ... جَزَرْنا شَرَاسِيفَها بالحِدَم ١) وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن خيله إِذا سَارَتْ أخْفى صيلها صَوت الْحَدِيد فَكَأَنَّمَا هى فى سرار وَأَخذه من قَول عنترة (وازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنا بِلبَانِهِ ... وَشَكا إلىَّ بعَبْرَةٍ وَتحَمْحُمِ ٢)

  57. ٥٧

    بَنو كَعبٍ وَما أَثَّرتَ فيهِم

    يَدٌ لَم يُدمِها إِلّا السِوارُ

    الواحدي: هذا مثل يقول تأثيرك فيهم بالقتل والغارة كتدمية السوار اليد وقد فسر هذا فقال

    العكبري: الْإِعْرَاب بَنو كَعْب ابْتِدَاء وَخَبره يَد وَمَا أثرت مَعْطُوف على المبتدإ ومعتاه وتأثيرك فَهُوَ مصدر الْغَرِيب السوار مَا يكون فى الزند من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَجمعه سور وسور بِسُكُون الْوَاو وَضمّهَا وأساور وأسورة وَقَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿فلولا ألقِي عَلَيْهِ أسورة من ذهب﴾ وَجمع الْجمع أساورة وَقيل هُوَ جمع إسوار وأسوار بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول بَنو كَعْب تشرفوا بك فتأثيرك فيهم بِالْقَتْلِ والغارة كَمَا يدمى السوار الْيَد وَهُوَ جمال لَهَا وَهَذَا مثل ضربه لَهُ فهم قد تشرفوا بسراياك إِلَيْهِم وَإِن كنت قد أهلكتهم كَالْيَدِ إِذا أدماها السوار فقد أوجعها وَهُوَ جمال لَهَا وَقد فسره بقوله (بهَا ... ...) الْبَيْت

  58. ٥٨

    بِها مِن قِطعَةٍ أَلَمٌ وَنَقصٌ

    وَفيها مِن جَلالَتِهِ اِفتِخارُ

    الواحدي: أي اليد تفتخر بالعسوار وإن كان يؤلمها وينقصها بالقطع كذلك هم يفتخرون بك وأنت زين لهم وأن أثرت فيهم

  59. ٥٩

    لَهُم حَقٌّ بِشِركِكَ في نِزارٍ

    وَأَدنى الشِركِ في أَصلٍ جِوارُ

    الواحدي: أي أنهم يشاركونك في الانتساب إلى نزار وأقل ما يوجبه حق الشركة في أصلٍ جوارٌ أي ذمام وحرمة مجاورةٍ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَهُم عَلَيْك حرمتان حُرْمَة النّسَب وَحُرْمَة الْجوَار فينبغى أَن تعطف عَلَيْهِم فهم أنسابك وجوارك أَنْت وهم من نزار

  60. ٦٠

    لَعَلَّ بَنيهِمِ لِبَنيكَ جُندٌ

    فَأَوَّلُ قُرَّحِ الخَيلِ المِهارُ

    الواحدي: يستعطفه عليهم ويحثه على العفو عنهم يقول لعل ابناءهم يكونون جندا لابنائك والمهار من الخيل هي التي تصير قرحا أي الصغار تصير كبارا كما قال بعض العرب، وإنما القرم من الأفيل، وسحق النخلِ من الفسيلِ،

    العكبري: الْإِعْرَاب ذهب أَصْحَابنَا الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن لَام لَعَلَّ الأولى أَصْلِيَّة وَقَالَ البصريون بل هى زَائِدَة حجتنا أَنَّهَا حرف والحروف فى الْحُرُوف كلهَا أَصْلِيَّة لِأَن حُرُوف الزِّيَادَة الْعشْرَة الَّتِى يجمعها (هويت السمان ... ) إِنَّمَا تخْتَص بالأسماء وَالْأَفْعَال فَأَما الْأَفْعَال فتزاد فِيهَا وَكَذَا الْأَسْمَاء وَأما الْحَرْف فَلَا يدْخلهُ شئ من هَذِه الْحُرُوف على سَبِيل الزِّيَادَة فَدلَّ على أَن اللَّام أَصْلِيَّة وَيدل على أَنَّهَا أَصْلِيَّة أَن اللَّام لَا تكَاد تزاد فِيمَا يجوز فِيهِ الزِّيَادَة إِلَّا شاذا فَإِذا كَانَت اللَّام لَا تزاد على طَرِيق الشذوذ فَكيف يحكم بزيادتها فِيمَا لَا تجوز فِيهِ الزِّيَادَة وَحجَّة الْبَصرِيين أَنهم قَالُوا وجدناها مستعملة فى كَلَامهم وأشعارهم بِغَيْر لَام وَقَالَ نَافِع الطائى (ولَسْتُ بلَوَّامٍ على الأمْرِ بعْدَما ... يفوتُ ولكنْ عَلَّ أنْ أتَقَدَّما) وَقَالَ العجير السلولى (لَكَ الخَيرُ عَلِّيْنا بهَا عَلَّ سَاعَة ... تَمُرُّ وسَعْواءً مِن اللَّيلِ تَذْهَبُ) الْغَرِيب الْقرح الَّتِى قد اسْتَوَت وَصَارَ لَهَا خمس سِنِين والمهار جمع مهر وَهُوَ الصَّغِير من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول أَوْلَادهم يكونُونَ أجنادا لأولادك يستعطفه عَلَيْهِم فَضرب المهار والقرح مثلا لَهُ

  61. ٦١

    وَأَنتَ أَبَرُّ مَن لَو عُقَّ أَفنى

    وَأَعفى مِن عُقوبَتِهِ البَوارُ

    الواحدي: يقول أنت أبر الذين إذا عصوا أهلكوا وإذا كان أبرهم لم يهلك وأنت أعفى من يعاقب بالهلاك وإذا كان أعفاهم لم يهلك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت أبر القادرين يُرِيد أَنْت أبر الَّذين إِذا غضبوا أهلكوا وَإِذا كَانَ أبرهم لم يهْلك وَأَنت أعفى من يُعَاقب بِالْهَلَاكِ

  62. ٦٢

    وَأَقدَرُ مَن يُهَيِّجُهُ اِنتِصارٌ

    وَأَحلَمُ مَن يُحَلِّمُهُ اِقتِدارُ

    الواحدي: يقول أنت أقدر من يحركه الانتصار يعني إذا حركك الانتقام من عدوك قدرت على ما تطلب فأنت اقدر المنتصرين وأنت أحلم من يحلمه إقتداره على عدوه فصفح وعفا وإذا كان الأحلم كان الأعفى والأصفح عن العدو إذا اقتدر عليه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت أقدر من يحركه الِانْتِصَار أى إِذا حركك الانتقام من عَدوك قدرت على مَا تطلب فَأَنت أقدر المنتصرين وَأَنت أحلم من يحملهُ اقتدار على عدوه فيصفح وَيَعْفُو وَإِذا كَانَ الأحلم كَانَ الأعفى والأصفح عَن الْعَدو إِذا اقتدر عَلَيْهِ

  63. ٦٣

    وَما في سَطوَةِ الأَربابِ عَيبٌ

    وَلا في ذِلَّةِ العُبدانِ عارُ

    الواحدي: أي لا يلحقهم عار بسطوتك عليهم لأنك ربهم ولا في تذللهم لك عار لأنهم عبيدك كما قال الآخر، وعيرتني بنو ذبيان رهبته، وهل عليَّ بأن أخشاك من عارِ، وكما قال شمعلة بنا قائد، وإن أمير المؤمنين وفعلهُ، لكا الدهر لا عار بما فعل الدهرُ، وقد قال الطامي، خضعت لصولتك التي هي عندهم، كالموت يأتي ليس فيه عارُ

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٤)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.