أبعد الشيب تبكى بالديار

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أبعد الشيب تبكى بالديار» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبَعدَ الشَّيبِ تَبكِى بالدِّيَارِ — وَيشجِيكَ التَّنَائِى مِن نوَارِ

ويُورِى في الحَشَا بُرَحَاءَ وَجدٍ — لها زَندٌ عَلَى العِلاَّت وَارِ

وتَجفُو النَّومَ مِن تَعتَابِ بَرقٍ — وَيكسُوكَ الجَوَى نَوحُ القَمَارِي

وتستَبكِى الرِّفَاقَ عَلَى طُلُولٍ — بِهَا أحلَولَى الجِوَارُ مِنَ الجَوَارِي

عَفَتهَا نَائِحَاتُ المَورِ إلاَّ — أثَافي كَالحَمَائِمِ أو أوَارِي

وآنَاءً وأرمِدَةً وَوَدًّا — شَجِيجاً بَتَّ أمرَاصَ اصطِبَارِي

كَأنَّ مُرَجَّعاتِ الوَشمِ ما — أسَارَت منها الغَوادِى والسَّوَارِي

وَتسبِيكَ الجواري بَاكِرَاتٌ — بِها بُزلُ المَهَارَى كَالجَوَارِي

وتُذكِى خَامِدَ الأشجَانِ حَتَّى — كَأنَّ القَلبَ مَصلِىٌّ بِنَارِ

بَلَى إنَّ الظَّعَائِنَ يَومَ وَلَّت — عَلَى الأحدَاجِ هِجنَ لِىَ ادِّكَارِي

أأِن زَارَت عَلًى شَحطِ المَزَارِ — نِوَارُ الدَّمعُ مِن عَينَيكَ جَارِ

وَنَفسُكَ جَمَّةُ الزَّفراتِ شَجواً — وقَلبُكَ هَائِمٌ لِنَوَى نَوارِ

وجَفنُك دَائمُ التَّسهِيدِ شَوقاً — ولَيلُكَ مُظلِمٌ بَادِى إعتِكَارِ

سَبَتكَ خَرِيدَةٌ حَورَاءُ تَبدُو — نَضارَةُ وَجِهَهَا مِثلَ النُّضَارِ

لَهَا ثَغرٌ شَتِيتَ النَّبتِ فِيهِ — بُعيَدَ النَّومِ مَمزوجٌ العُقَارِ

يُذَكِّرِنِيهِ نُوَّارُ الأقَاحِى — ورَيَّا عرفِهِ رَيَّا العُرَارِ

وفَرعٌ مُسبَكَرٌ مُسبَطِرٌ — وعَينُ وجِيدُ خَاذِلةِ الصُّوَارِ

غَدَائِرُهُ مَضَلاتٌ — مُثنَّاهَا ومُرسِلُهَا المَدَارِي

وَقَدٌ لَينٌ رَخصٌ وغَيلٌ — نَقِىُّ اللَّونِ مُمتَلِىءُ السِّوَارِ

أمُبيَضَّ العِذَارِ دَعِ العَذَارَى — فَمَالَكَ مِن نَصِيبٍ في العَذَارِي

وهَل في الشَّرعَةِ المُثلَى تَصَدَّى — إلى العَذَرَاءِ مُبيَضِّ العِذَارِ

فَلَستَ بِمُعذِرٍ فِيهَا ولاَ في — تَعَسُّفِك المَخَاوِفَ بِالبَرَارِي

وَلاَ في جَوبِكَ الفَلَواتِ مَهمَا — جُفُونُ اللَّيلِ قَد كُحِلَت ِبِقَارِ

ولا إنضَائِكَ القُلَصَ النَّواجِى — حَيَالَ قَلاَئِصٍ غُلبِ الدِّفَارِي

كَمَأ لَم يُعذَرِ المُهدِى إِلينا — هِجَاءً بَعدَ إعلاَنِ الجُؤَارِ

وَبعدَ بُكئه مِن هَجوِ نَاهُ — وبَعدَ بُكَا أرَامِلَةِ العُوَارِ

وَبَعدَ مُقامَ نَادِيهِ زَمَاناً — على خَدَّيهِ أدمُعُه جوار

اتَبعتُ بِالهِجَاءِ لَنَا ألَمَّا — تُمَيِّز بَينَ لَيلِكَ والنَّهَارِ

وَتبدُو في الغِنَاءِ وَحَيثُ مِلنَا — إلَى الأَشعَارِ كُنتَ أخَا إستِتَارِ

فَما لَكَ مِن قُبَيلِكَ مِن مُعِينٍ — يُقوي طِرفَكَ الجَمَّ العِثَارِا

دَعِ الأشعَارَ إِنَّ لَكُم قَبَيِّلاً — مِنَ الفُصَحَاءِ والبُلغَاءِ عَارِ

ألاَيَا ألَ حُمَّوهَ استَفِيقُوا — فَإِنَّا آلَ أحمَدَ كَالدَّارَارِي

لُيُوثُ في لَظَى الهَيجَا غُيُوثٌ — لَدَى اللاوَى مَنَارَةٌ كُلِّ سَارِ

لَنَأ في النَّاسِ اعرَاضٌ صِقَالٌ — عَزَائِمُنَا مَوَاضٍ كَالشِّفَارِ

قَرَائِحُنَا صَوافٍ وَفِرَات — فَلَم يَعلَق بِهَا رَينُ الغُبَارِ

نُطوِّقُ بالقَوافي مَن هَجانا — ونَحنُ السَّابِقُونَ لَدَى التَّبَارِي

تَرَدَّينَا الفَخَارَ وَمَا عَدَانَا — طلابُ المَالِ عن طَلبِ الفَخَارِ

وعِندَ السِّلمِ لَم تُحَلَل حُبَانَا — ونَحن ذوي السَّكِينَةِ والوَقَارِ

فَهَذَا والعُهُودُ نَقَضتُمُوهَا — وقَد فُزتُم بِكُلِّ خَنىً وَعَارِ

على الهَادِى صَلاَةٌ ما تَلَظَّت — نِيَارُ الوَجدِ مِن نَوحِ القَصَارِي

نَعَم بَينُ الظَّعَائِنَ يَومَ وَلَّت — على الأحدَاجِ هَاجَ لِىَ ادِّكَارِي

كَانَّكَ قَد حُرِمتَ لِقَا المُفَدَّى — أبَا الأنوَارِ مُجتَمَعَ الفَخَارِ

فَتَانَا عَبدُ إِنَّ عَلَيكَ سِيمَا — جُدُودِكَ فَهىَ مُخجِلَةُ الدَّرَارِي

أَلا يا عَبدُ إِنَّ عَلَيكَ سِيما — جُدودك فهي مُخجِلَةُ الدَّراري

يَلُوحُ بِوَجهِكَ الوَضَّاحِ نُورٌ — تُوِوِرِثَ عَن أكَابِرِكَ الكِبَارِ

فَإِن جَارَاكَ مِن حَسَدِ حَسُودٌ — وَسامَكَ بِالمَذَلَّةِ والصَّغَارِ

وَرامَ مَقَامَكَ ا لأعلَى وأغلَى — لَظَى الشَّحنَا وأَعلَنَ بِالضِّرَارِ

فلا تَعتَب فَأنتَ حَلىً النَّوَادِى — مَنَارَةُ كُلِّ حَيرَانٍ وَسَارِ

أبي الضَّيمِ مَبثُوثُ المَزَايَا — عَزِيزُ الجَارِ مَحمِىُّ الذَّمَارِ

تَقُولُ الحَالُ فِيكَ لِمَنَّ يُنَاوي — ومَن يَأتَمُّ شَاوَكَ في التَّبَارِى

مُجَارِي عَبدُ كَنتَ ألَستَ تَدرِى — مَحامِدَ مَن تُسَابِقُ أو تجَارِى

ألَم تَعَلَم بِأنَّ لَهُ خِصَالاً — تَوَانَت دُونَهُنَّ أُولُو الفَخَارِ

تَوَاضُعَ عَارِفٍ بالله صَافٍ — أَغَرَّ مِنَ الخَنَا والعَارِ عَارِ

حَلِيف المَكرُمَاتِ نَدَى يَدَيهِ — عَلى زُوَّارِهِ والجَارِ جَارِ

تَخَلَّفَ في مقَامِ أبِيهِ حقًّا — قِرىً وقِرَاءةً قَارٍ وقَارِ

تَرَدَّى سُندَسَ الآدَابِ دَاباً — وظَاهَرَ بالسَّكِينَةِ والوَقَارِ

فَإِن لاَيَنتَهُ أَحلَى وأشهَى — مِنَ المَاذِىِّ شُعشِعَ بالعُقَارِ

وَهُوَّ عَلَى العَدُوِّ أمَرُّ صَابٍ — وصِبرٍ فَهوَ مَرهُوبُ الشِّفَارِ

فَتىً رَقَّت طَبِيعَتُه ورَاقَت — فَأصبَحَ بالمَحَامِدِ ذَا ائتزَارِ

وَطَابَ نَجارُهُ فازدَادَ طِيباً — وطِيبُ الفَرعِ مِن طِيبِ النِّجَارِ

يَهَشُّ إِذَا الوُفُودُ أتَتهُ شَتَّى — ويُكرِمُ بِاليَمِينِ وبِاليَسَارِ

جَزَاهُ اللهُ أحسَنَ مَا يُجَارِى — بِهِ غُرَرَ الخِيَارِ من الخِيارِ

وَعمَّرَهُ مُطَاعاً مُستَقِيماً — عَلَى الدِّينِ القَوِيمِ المُستَنَارِ

بِجَاهِ المُصطفي خَيرِ البَرَايَا — وجَاهِ الآلِ والصَّحبِ الدَّرَارِى

عَلَيهِ من العَرشِ أَسنَى — صَلاَةٍ مَا أرتَمَى مُوجُ البِحَارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • الجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • القماري: القِمَارُ : كلُّ لعب يُشترط فيه أن يأخذ الغالبُ من المغلوب شيئاً من المال سواءٌ أكان بالورق أم بغيره؛ منعت السلطة لعبَ القمار في النوادي/ القِمارُ على الخيل.
  • المور: مور: مَارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ كَمَا تتكفأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تَردّدَ فِي عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مِثْلُهُ. والمَوْرُ: الطَّرِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَ …
  • الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ …

قصائد ذات صلة

  • قال ابن عبدم مجيب السائل
  • كنا إذا مسنا من دهرنا نكد
  • إن كان ربي أخفى الشيخ عن زمر
  • إن طيف الحبيب بعد الهجوع
  • وقفت على التليل فبت ليلى
  • كثر الملام ولم أك لأواري
  • ألا حييا دور الحبيب واحيينا
  • تجاوز قدر الذم ذا الفاسق الغوي