تجاوز إلى المحتوى

أين أزمعت أيهذا الهمام

المتنبيالخفيفالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ١٧ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول» و«اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» و«المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«أين أزمعت أيهذا الهمام» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٨ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَكَذا تَطلُعُ البُدورُ عَلَينا

وَكَذا تَقلَقُ البُحورُ العِظامُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول هكذا عادة البدر يغرب تارة ويطلع تارة وكذا البحر يموج ويضطرب ويتحرك وكذلك أنت تقلق في الأسفار وتتحرك فيها والمعنى أنك بدر وبحر فعادتك عادتها

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَينَ أَزمَعتَ أَيُّهَذا الهُمامُ

    نَحنُ نَبتُ الرُبى وَأَنتَ الغَمامُ

    الواحدي: الازماع العزم على الأمر يقول أين أزمعت أن تسير أيها الملك ونحن الذين لا عيش لنا إلا بك وإذا فارقتنا لم نعش كنبات الربى لا يبقى إلا بالغمام لأنه لا شرب له إلا من مائه وغير نبات الربى يمكن أن يجري إليه الماء وهذا من قول الآخر، نحن زهر الربى وجودك غيث، هل بغير الغيوث يورق زهر،

  2. ٢

    نَحنُ مَن ضايَقَ الزَمانُ لَهُ فيـ

    ـكَ وَخانَتهُ قُربَكَ الأَيّامُ

    الواحدي: يقول نحن الذين تضايقهم الأيام في قربك فتبخل عليهم بك فتحرمهم لقاءك وتاعد بينهم وبينك وتخونهم في القرب منك والإشارة في هذا إلى أن الزمان يحبه ويعشقه فيغار على قربه ويريد أن ينفرد به دون الناس وهذا معنى معروف قد ذكرته الشعراء كما قال محمد بن وهيب، وحاربني فيه ريب الزمان، كأن الزمان له عاشق، وقوله ضايق الزمان له فيك قال أبن جنى اللام في له زائدة للتأكيد كقوله تعالى ردف لكم وللرؤيا تعبرون قال ابن فورجة يريد نحن من ضايقه الزمان فحذف الراجع إلى الموصول والهاء في قوله له راجعة إلى الزمان يقول نحن الذين ضايقهم الزمان لنفسه ولأجله فيك أي لتكون له دونهم كما تقول هم الذين رضيهم عمر له أي لنفسه وإلحاق اللام بالمفعول قبيح جدا وذلك من لفظ البغداديين

  3. ٣

    في سَبيلِ العُلى قِتالُكَ وَالسِلـ

    ـمُ وَهَذا المَقامُ وَالإِجذامُ

    الواحدي: الاجذام الإسراع ومنه قول طرقه، أحلت عليها بالقطيع فأجذمت، يقول أفعالك كلها مقصورة على العلى قاتلت أو سالمت أقمت أم سرت فقصدك في جميع ذلك طلب العلى

    العكبري: الْغَرِيب السّلم ضد الْحَرْب وَهُوَ الصُّلْح والإجذام الْإِسْرَاع فِي السّير قَالَ طرفَة (أحَلْتُ عَلَيْها بالقَطِيعِ فأجْذَمَتْ ... وَقَدْ خَبَّ آلُ الأمْعَزِ المُتَوَقِّدِ) والإجذام الإقلاع عَن الشَّيْء بِسُرْعَة قَالَ الرّبيع بن زِيَاد (وَحرَّقَ قَيْسٌ عَليَّ البلادَ ... حَتَّى إذَا اضْطرَمَتْ أجْذَما) وَقيس هَذَا هُوَ ابْن زُهَيْر الْعَبْسِي الْمَعْنى يَقُول كل فعالك فِي سَبِيل المكارم الْعَالِيَة إِن قَاتَلت أَو سالمت فَأَنت فِي طلاب العلياء وَأَنَّك لَا تألف من ذَلِك إِلَّا مَا شرف قدره وَظهر فَضله

  4. ٤

    لَيتَ أَنّا إِذا اِرتَحَلتَ لَكَ الخَيـ

    ـلُ وَأَنّا إِذا نَزَلتَ الخِيامُ

    الواحدي: أي ليتنا معك نتحمل عنك المشقة في مسيرك ونزولك في سفرك هذا معنى البيت ولكنه أساء حيث تمنى أن يكون بهيمة أو جمادا ولا يحسن بالشاعر أن يمدح غيره بما هو وضع منه فلا يحسن أن تقول ليتني امرأتك فاخدمك

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي لَيْت أَنا مَعَك نحمل عَنْك الْمَشَقَّة فِي مسيرك ونزولك فِي سفرك هَذَا معنى الْبَيْت وَلكنه أَسَاءَ حَيْثُ تمنى أَن يكون بَهِيمَة وجمادا وَلَا يحسن بالشاعر أَن يمدح غَيره بِمَا هُوَ وضع مِنْهُ وَلَا يحسن أَن يَقُول لَيْتَني امْرَأَتك انْتهى كَلَامه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح طعن عَلَيْهِ قوم تعصبوا عَلَيْهِ فَقَالُوا الْخيام يَعْلُو من تحتهَا وَقد جعله دونهَا فَأجَاب عَنهُ نظما (لَقَدْ نَسَبُوا الخيامَ إِلَى عَلاءِ ... ) وتلخيص الْمَعْنى ليتنا نقيك الْأَذَى ونتحمل عَنْك الردى وَالْمعْنَى لَيْت أَنِّي وَمن يتَّصل بِي نتحمل من موقرتك مَا تتحمله الْخَيل عِنْد رحيلك وننوب فِي صيانتك عَن الْخيام عِنْد إقامتك رَغْبَة فِي الشّرف بقربك وَالْقَضَاء لحقوق فضلك

  5. ٥

    كُلَّ يَومٍ لَكَ اِحتِمالٌ جَديدُ

    وَمَسيرٌ لِلمَجدِ فيهِ مُقامُ

    الواحدي: يقول يحث لك في كل يوم سفر جديد وذلك دليل على بعد الهمة كما قال تأبط شراً، كثير الهوى شتى النوى والمسالك، وكل يوم لك سير يقيم المجد عندك في ذلك السير لأن ذلك السير لطلب المجد أو لأن المجد مقيم معك حيثما كنت كما قال الطائي، كلما زرته وجدت لديه، نشبا ظاعنا ومجدا مقيما، وكما قال الأزدي، المجد صاحبك الذي حالفته، أبدا فروضته المريع مرتعك، فإذا رحلت سريت تحت ظلاله، وإذا ربعت ففي ذراه مربعك،

  6. ٦

    وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراً

    تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ

    الواحدي: أي إذا عظمت الهمة وكبرت النفس تعب الجسم في تحصيل مرادها وذلك أن الهمة العالية تعني الجسم في طلب معالي الأمور ولا ترضى بالمنزلة الدنية فتطلب الرتبة الشريفة كما قال، وإن عليات الأمور مشوبة، بمستودعات في بطون الأساود، وأخذ هذا المعنى أبو القاسم بن الحريش في قوله، فيا من يكد النفس في طلب العلى، إذا كبرت نفس الفتى طال شغله،

  7. ٧

    وَكَذا تَطلُعُ البُدورُ عَلَينا

    وَكَذا تَقلَقُ البُحورُ العِظامُ

    الواحدي: يقول هكذا عادة البدر يغرب تارة ويطلع تارة وكذا البحر يموج ويضطرب ويتحرك وكذلك أنت تقلق في الأسفار وتتحرك فيها والمعنى أنك بدر وبحر فعادتك عادتها

    العكبري: الْغَرِيب البدور جمع بدر وَإِنَّمَا أَرَادَ بدر السَّمَاء وَهُوَ وَاحِد فَكَأَنَّهُ جعل بدر كل شهر على حياله بَدْرًا فَجمع لذَلِك الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك بدر وبحر فعادتك كعادتهما لِأَن الْبَدْر يطلع تَارَة ويغيب تَارَة وَالْبَحْر يموج ويضطرب ويتحرك وَكَذَا أَنْت تقلق فِي الْأَسْفَار كالبدور تطلع علينا سائرة وتبدو لأعيننا رَاحِلَة وَالْبَحْر يمد ويجزر ويضطرب فَبين بِهَذَا أَنه من عظم شَأْنه لَا يسْتَقرّ بِهِ مَوضِع

  8. ٨

    وَلَنا عادَةُ الجَميلِ مِنَ الصَبـ

    ـرِ لَوَ أَنّا سِوى نَواكَ نُسامُ

    الواحدي: يقول لو كلفنا غير فراقك لصبرنا صبرا جميلا كعادتنا منه غير إنا لا صبر لنا في بعدك ولا طاقة لنا باحتمال نواك قال أبو تمام، والصبر يحسن في المواطن كلها، إلا عليك فإنه مذموم،

  9. ٩

    كُلُّ عَيشٍ ما لَم تُطَبهُ حِمامٌ

    كُلُّ شَمسٍ ما لَم تَكُنها ظَلامُ

    الواحدي: أي كل عيش لم تطبه بقربك فهو موت وكل شمس ظلمة إذا لم تكن تلك الشمس والمراد بهذا تنغص عيشه بعده وإظلام ايامه بفراقه

  10. ١٠

    أَزِلِ الوَحشَةَ الَّتي عِندَنا يا

    مَن بِهِ يَأنَسُ الخَميسُ اللُهامُ

    الواحدي: يقول أقم عندنا لتزيل الوحشة عنا يا من يأنس الجيش العظيم لقوتهم بمكانه فهم وإن كثروا يأنسون بك ثقة بشجاعتك واللهام الجيش سموا به لالتهامهم كل شيء

    العكبري: الْغَرِيب اللهام الْعَظِيم الَّذِي يلتهم كل شَيْء فيهلكه وَيذْهب بِهِ الْمَعْنى يَقُول أقِم عندنَا لتزول الوحشة عَنَّا يَا من بِهِ يأنس الْجَيْش لقوتهم بمكانه فيهم وَإِن كَثُرُوا فَإِنَّهُم يأنسون بِهِ ثِقَة بشجاعته ويعتد بِهِ أَكثر من اعتداده بجماعته

  11. ١١

    وَالَّذي يَشهَدُ الوَغى ساكِنَ القَلـ

    ـبِ كَأَنَّ القِتالَ فيها ذِمامُ

    الواحدي: أي أنت تحضر الحرب رابط القلب غير مضطرب الجأش كأن القتال عاهده على أن لا يقتل فهو يسكن إلى القتال سكونه إلى الذمام وهذا من قول الطائي، متسرعين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام،

    العكبري: الْغَرِيب الوغى الْحَرْب وأصوات الْحَرْب يُقَال بِالْعينِ والغين والحاء والذمام الْعَهْد الْمَعْنى يَقُول وَالَّذِي يشْهد الْحَرْب غير مُضْطَرب الجأش كَأَن الْقِتَال عاهده أَن لَا يقتل فَهُوَ يسكن إِلَى الْقَتْل سكونه إِلَى الذمام فَهُوَ يحضرها ثَبت النَّفس غير حافل بشدتها وَهُوَ من قَول حبيب (مُتَسَرّعِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما ... بَينَ الحُتُوفِ وَبَيْنَهُمِ أرْحامُ) وَمن قَول مُحَمَّد بن نواس (يَتَبادَرونَ إِلَى الهِياجِ كَأنَّما ... بَدَرُوا إِلَى صِلةٍ مِن الأرْحامِ)

  12. ١٢

    وَالَّذي يَضرِبُ الكَتائِبَ حَتّى

    تَتَلاقى الفِهاقُ وَالأَقدامُ

    الواحدي: الفهاق جمع الفهقة وهي مركب الراس في العنق يقول الذي يضرب الجيوش بسيفه ويقطع أعناقهم حتى تتلاقى مع الأقدام

    العكبري: الْغَرِيب الكتيبة الْجَمَاعَة من الْخَيل والفهاق جمع فهقة وَهِي الْعظم الَّذِي يكون على اللهاة وَهُوَ مركب الرَّأْس فِي الْعُنُق قَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ قُرَّة بن خَالِد سُئِلَ عبد الله بن عتبي عَن المتفهقين فَنفخ وجافى يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ وَنفخ شدّ قيه قَالَ أَبُو حَاتِم أَصله من الفهقة وَهُوَ الَّذِي عقد عُنُقه تيها وكبرا والأقدام جمع قدم الْمَعْنى يَقُول وَالَّذِي يضْرب الجيوش بِسَيْفِهِ وَيقطع أَعْنَاقهم حَتَّى تتلاقى مَعَ الْأَقْدَام وَقيل الفهقة خرزة الْعُنُق الْمُتَّصِلَة بِالظّهْرِ وَسميت فهقة لأنما تفهق موضعهَا أَي تماؤه

  13. ١٣

    وَإِذا حَلَّ ساعَةً بِمَكانٍ

    فَأَذاهُ عَلى الزَمانِ حَرامُ

    الواحدي: أي وإذا نزل ساعة بمكان صار ذلك المكان في ذمته فلا تنزل به الحوادث ولا يصيبه الزمان بأذى من جدب وقحط

    العكبري: الْمَعْنى إِذا نزل سَاعَة بمَكَان صَار ذَلِك لَك الْمَكَان فِي ذمَّته فَلَا تنزل بِهِ الْحَوَادِث وَلَا يُصِيبهُ الزَّمَان بأذى من قحط وجدب وَالْمعْنَى أَن سيف الدولة إِذا نزل بِبَلَد أجاره على الدَّهْر وكف عَنهُ صروفه وَحرم أَذَاهُ وَأمن ببركته الْمَكْرُوه

  14. ١٤

    وَالَّذي تُنبِتُ البِلادُ سُرورٌ

    وَالَّذي تَمطُرُ السَحابُ مُدامُ

    الواحدي: أي الذي تنبته بلاد ذلك المكان الذي حللت به سرور أي يقيم السرور والطرب بذلك المكان إذا حللت به

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن السرُور والطرب يقيمان بذلك الْمَكَان لَا يفارقانه فَكَأَن السرُور نَبَات ذَلِك الْبَلَد لكثرته فِيهِ وَكَأن المدام سحابه لظُهُور فَرح أَهله بِهِ قَالَ ابْن وَكِيع لَو قَالَ وَالَّذِي ينْبت الْبِلَاد بهائر فَجمع بَين المشروب والمشموم لَكَانَ أحسن وَهُوَ من قَول البحتري (وَيَوْمٍ بالمَطِيرَةِ أمْطَرَتْنَا ... سمَاءٌ صَوْبَ وَابِلهِا عُقارُ)

  15. ١٥

    كُلَّما قيلَ قَد تَناهى أَرانا

    كَرَماً ما اِهتَدَت إِلَيهِ الكِرامُ

    الواحدي: أي كلما قال الناس قد بلغ النهاية في الكرم ابدع كرما لم يهتد إليه من قبله من الكرام كما قال البحتري، طلوب لأقصى غاية بعد غاية، إذا قيل يوما قد تناهى تزيدا،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه يبلغ فِي الْكَرم مَالا يرتقب الزِّيَادَة فِيهِ وَيفْعل مِنْهُ كل مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمعرفَة فَإِذا قيل هَذَا غَايَة الْكَرم أبدع فِيهِ مَا لَا عهد لأحد بِمثلِهِ وَلَا يبلغهُ كريم بِجهْدِهِ وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ الْكِرَام وَهُوَ من قَول البحتري (طَلُوبٌ لأَقْصَى غايَةٍ بَعْدَ غايَةٍ ... إذَا قِيلَ يَوْما قَدْ تَناهَى تَزَايَداً)

  16. ١٦

    وَكِفاحاً تَكِعُّ عَنهُ الأَعادي

    وَاِرتِياحاً يَحارُ فيهِ الأَنامُ

    الواحدي: أي وأرانا قتالا يجبن عنه العداء واهتزازا للجود يتحير في الخلق

    العكبري: الْغَرِيب كع الرجل يكع بِكَسْر الْكَاف وَقد فتحهَا قوم وكع وكاع بِمَعْنى وَاحِد إِذا عجز عَن الشَّيْء والارتياح الاهتزاز للكرم الْمَعْنى يَقُول أرانا كفاحا تعجز عَنهُ الأعادي وينكصون على أَعْقَابهم مِنْهُ وارتياحا أَي اهتزاز للكرم تتحير مِنْهُ الْعُقُول وتعجز الْأَنَام عَنهُ

  17. ١٧

    إِنَّمَا هَيْبَةُ المُؤَمَّلِ سَيْفِ الْـ

    ـدَوْلَةِ المَلْكِ فِي القُلُوبِ حُسَامُ

    الواحدي: يقول هيبته في القلوب تقوم مقام السيف فلا يحتاج إلى استعمال السيف لأنه مهيب تهابه الأعداء فلا يقدمون عليه فيحتاج إلى دفعهم عن نفسه بالسيف

  18. ١٨

    فَكَثيرٌ مِنَ الشُجاعِ التَوَقّي

    وَكَثيرٌ مِنَ البَليغِ السَلامُ

    الواحدي: أي إن توقاه الشجاع وحفظ نفسه منه فذلك منه كثير والبليغ إن أمكنه أن يسلم عليه فذلك غاية بلاغته

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن توقاه الشجاع وَحفظ مِنْهُ نَفسه فَذَاك مِنْهُ كثير والبليغ إِن أمكنه أَن يسلم عَلَيْهِ فَذَلِك غَايَة بلاغته وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لِأَن هيبته توجب أَن لَا ينْطق أحد بَين يَدَيْهِ وَقد ذهب قوم إِلَى أَن مُرَاده أَن الشجاع بكثر التوقي مِنْهُ لِأَنَّهُ يُشَاهد من الهيبة مَا يحملهُ على ذَلِك والبليغ يسلم تَسْلِيمًا بعد تَسْلِيم فيكثر السَّلَام لِأَنَّهُ لَا يقدر على غير وَالْأول أشبه الْغَرِيب طمح ببصره طماحا وطموحا إِذا أبعد الْبَصَر بنظره والغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بحسنها عَن الزِّينَة الْمَعْنى يَقُول كنت متيما بِالنسَاء وحبهن قبل أَن أتعرض للأمور الْعَالِيَة فَلَمَّا قصدتها تركهن وَقَوله إِلَى منظر يَعْنِي معالي الْأُمُور هَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدى وَقَالَ وَرِوَايَته على هَذَا التَّفْسِير وَأعظم أَي أَنا أعظم عَنهُ فَحذف لتقدم ذكره الخ قَالَ يَعْنِي بن جني جعل نَفسه تعظم عَن الْمَعَالِي وَأنكر ابْن فورجة تَفْسِيره وَرِوَايَته وَقَالَ الْمَعْنى كنت أَرغب فِي النِّسَاء قبل التقائي بِسيف الدولة فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ نظرت إِلَى منظر يصغر منظر هن عَنهُ ويعظم هَذَا المنظر عَن منظر هن لِأَنَّهُ ملك وسلطان وَهن لَهو وغزل اه وتلخيص الْمَعْنى أَنه يَقُول أَطَعْت الغواني فِي التشبيب بِهن قبل أَن يطمح بَصرِي إِلَى مملكة هَذَا الممدوح الَّتِي يقل حسنهنَّ عِنْدهَا ويصغر شأنهن عِنْد شَأْنهَا

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

نسخ أخرى من هذه القصيدة

القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.