من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أبو الطيب المتنبي
صدر العصرين، ومن ليس كوسائط قلائده، وأبيات قصائده، شعر لمن قبله ولا بعده، فمنها قوله لسيف الدولة:
كل يومٍ لك ارتحالٌ جَديدٌومسيرٌ للمجدِ فيه مُقامُ
وإذا كانت النفوسُ كباراًتَعبتْ في مرادِها الأجسامُ
وقوله:
رأيتُك في الذيِن أرى ملوكاًكأنّك مستقيم في مُحالِ
فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ مِنهمفإن المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ
وقوله في عيادته:
يُجمِّشُكَ الزمانُ هوىً وحبّاًوقد يُوْذى منَ المِقَةِ الحبيبُ
وكيف تُعِلُكَ الدنيا بشيءٍوأنت لِعِلةِ الدنيا طبيبُ
وقوله في غيره:
قد شرَّف اللَّهُ أرضاً أنتَ ساكنهاوشرَّفَ الناسَ إذ سوّاك إنسانا
وقوله:
نَهَبْتَ من الأعمارِ ما لو حويتَهُلهُنيتِ الدُّنيا بأنكَ خالدُ
وقوله:
فإن يكُ سيارُ بن مُكرَمٍ انقضىفإنَّك ماءُ الورْدِ إن ذَهَبَ الوردُ
ومن نكَدِ الدنيا على الحُرِّ أن يرىعَدواً له ما من صداقتِه بُدُّ
وقوله:
أتى الزمانَ بنوه في شَبِيبَتهِفسرَّهم وأتيناهُ على الهرَمِ
وقوله:
ذِكرُ الفتى عُمره الثاني وحاجتهُما فاتَه وفُضُولُ العيشِ أشْغالُ
إنا لفي زَمَ! ني ترْكُ القبيحِ بِهِمن أكثرِ الناسِ إحسانٌ وإجمالُ
وقوله:
ذُكرَ الأنامُ لنا فكان قصيدةًكنتَ البديعَ الفردَ من أبياتها
وقوله:
إنما تنجحُ المقالةُ في المرءِإذا صادَفَتْ هوَى في الفؤادِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع