تجاوز إلى المحتوى

أقل فعالي بله أكثره مجد

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أقل فعالي بله أكثره مجد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

ثِقالٍ إِذا لاقَوا خِفافٍ إِذا دُعوا

كَثيرٍ إِذا شَدّوا قَليلٍ إِذا عُدّوا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول ثقال لشدة وطأتهم على الأعداء ويجوز أن يريد ثباتهم عند الملاقاة وكنى بالخفة عن سرعة الإجابة وكنى بالكثرة عن سد الواحد مسد الألف يقول هم على قلتهم يكفون كفاية الدهم.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَقَلُّ فَعالي بَلهَ أَكثَرَهُ مَجدُ

    وَذا الجِدُّ فيهِ نِلتُ أَم لَم أَنَل جَدُّ

    الواحدي: بله اسم سمي به الفعل ومعناه دع كما قالوا صه بمعنى أسكت ومه بمعنى لا تفعل وبله اكثر أي دع أكثره ويجوز الجر به على أ، يجعل بله مصدرا مضافا إلى أكثره كما قال الله تعالى فضرب الرقاب ومعناه فاضربوا الرقاب والنصب أقوى لأن بله لو كان مصدرا لوجد فعله وليس يعرف له تصرف وهو بمنزلة صه ومه وإيه على أنه قد وجد مصا٦ر لا أفعال لها نحو ويل وويس وويح والأنى بمعنى الإعياء والإد للعجب ولا فعل له وأجاز قطرب فيما بعد بله الرفع على أنه بمعنى كيف والمسموع فيما بعد بله في غالب الأمر النصب ومعنى المصراع الأول من هذا البيت أني لا أفعل إلا ومغزاي المجد وإياه أنحو ولو صرح بالأقل لقال نومي وأكلي وشربي للمجد ولو صرح بالأكثر لقال تغريري بنفسي وركوبي المهالك وشهودي الحرب كله مجد أي لأجل المجد وتحصيله يقول إذا عرفت كون الأقل مجدا أغناك ذلك عن أن تعرف الأكثر وقوله وذا الجد فيه نلت معناه أن الجد في الأمور فيصير عادة الجد كعادة الجد قال ابن جنى أي فلو لم يكن عندي غير هذا الجد في أمري وترك التواني لقد كان جدا لي.

    العكبري: الْإِعْرَاب يجوز فى أَكْثَره الحركات الثَّلَاث فالرفع على أَن يكون بله بِمَعْنى كَيفَ كَمَا تَقول كَيفَ زيد وَالنّصب على أَن يكون بله بِمَعْنى دع وَهُوَ أَجود الثَّلَاث والجر على أَن بله بِمَعْنى الْمصدر فإضافتها إِلَى أَكْثَره كَقَوْل تَعَالَى ﴿فَضرب الرّقاب﴾ وَقيل هى اسْم سمى بهَا الْفِعْل وَمَعْنَاهُ دع كَمَا قَالُوا صه بِمَعْنى اسْكُتْ ومه بِمَعْنى لَا تفعل وَقَالَ قوم بله لَو كَانَ مصدرا لوجد فعله وَلَيْسَ يعرف لَهُ تصرف وَهُوَ بِمَنْزِلَة صه ومه وَقد جَاءَت مصَادر لَا أَفعَال لَهَا نَحْو ويل وويح الْغَرِيب الْجد الْحَظ الْمَعْنى قَالَ الواحدى معنى المصراع الأول من هَذَا الْبَيْت إنى لَا أفعل شَيْئا إِلَّا ومغزاى الْمجد وإياه أطلب وَلَو صرح بِالْأَقَلِّ لقَالَ نومى وأكلى وشربى للمجد وَلَو صرح بِالْأَكْثَرِ لقَالَ تغريرى بنفسى وركوبى المهالك وشهودى الْحَرْب كُله مجد أى لأجل الْمجد وتحصيله يَقُول إِذا عرفت كَون الْأَقَل مجدا أَغْنَاك ذَاك عَن تعرف الْأَكْثَر وَقَوله ﴿ذَا الْجد﴾ مَعْنَاهُ أَن الْجد فى طلب الْمجد جد معجل لِأَن اسْتِعْمَال الْجد فى الْأُمُور جد لِأَنَّهُ يسْتَمر عَادَة بِاسْتِعْمَال الْجد فى الْأُمُور وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَي فَلَو لم يكن عندى غير هَذَا الْجد فى أمرى وَترك التوانى لقد كَانَ جدا لى وَذَا الْجد الذى أَنا عَلَيْهِ من أمرى فِيهِ حَظّ نلْت مَا أطلبه أولم أنله

  2. ٢

    سَأَطلُبُ حَقّي بِالقَنا وَمَشايِخٍ

    كَأَنَّهُمُ مِن طولِ ما اِلتَثَموا مُردُ

    الواحدي: أراد أنه يطلب حقه بنفسه وبغيره فكنى بالقنا عن نفسه وبالمشائخ عن اصحابه وأراد أنهم محنكون مجربون ولذلك جعلهم مشائخ وقوله كأنهم من طول ما التثموا مرد أي أنهم لا يفارقون الحرب فلا يفارقهم اللثام فكأنهم مرد حيث لم تر لحاهم كما لا يرى للمرد لحى.

    العكبري: الْغَرِيب مَشَايِخ جمع شيخ وَكَذَا مشيخة ومشيخة بِسُكُون الشين وَكسرهَا وأشياخ وشيوخ واللثام مَا يَجْعَل على الْوَجْه من فَاضل الْعِمَامَة الْمَعْنى يَقُول سأطلب حقى يُرِيد أَنه يطْلب حَقه بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ فكنى عَن نَفسه بالقنا والمشايخ عَن أَصْحَابه وَأَرَادَ أَنهم محنكون مجربون فَلذَلِك جعلهم مَشَايِخ وَأَرَادَ أَنهم لَا يفارقون الْحَرْب فَلهَذَا لَا يُفَارِقهُ اللثام فكأنهم مرد حَيْثُ لم تَرَ لحاهم كَمَا لَا ترى لحى المرد

  3. ٣

    ثِقالٍ إِذا لاقَوا خِفافٍ إِذا دُعوا

    كَثيرٍ إِذا شَدّوا قَليلٍ إِذا عُدّوا

    الواحدي: يقول ثقال لشدة وطأتهم على الأعداء ويجوز أن يريد ثباتهم عند الملاقاة وكنى بالخفة عن سرعة الإجابة وكنى بالكثرة عن سد الواحد مسد الألف يقول هم على قلتهم يكفون كفاية الدهم.

    العكبري: الْإِعْرَاب ثقال بدل من قَوْله مَشَايِخ وَمَا بعده نعت لَهُ الْمَعْنى يَقُول هم ثقال لشدَّة وطأتهم على الْأَعْدَاء أَو لثباتهم عِنْد الملاقاة وخفاف يخفون إِذا دعوا للنجدة وَلَا يتثاقلون عَن النُّصْرَة وَكثير إِذا شدوا أى يَفْعَلُونَ أفعالا كَثِيرَة فيسد الْوَاحِد مسد الْألف وهم على قلتهم يكفون كِفَايَة الدهم الْعَظِيم وَقَالَ أَبُو القتح وَصفهم بالقلة لأَنهم إِذا انتصفوا من أعدائهم وغلبوهم فى قلَّة عَددهمْ فَهُوَ أَفْخَر لَهُم من الْكَثْرَة

  4. ٤

    وَطَعنٍ كَأَنَّ الطَعنَ لا طَعنَ عِندَهُ

    وَضَربٍ كَأَنَّ النارَ مِن حَرِّهِ بَردُ

    الواحدي: يقول كأن طعن الناس عند ذلك الطعن غير طعن لشدته وقصور طعن الناس عنه فكل طعن بالإضافة إليه غير طعن ويجوز أن يريد سرعته فيكون كقوله، ليس لها من وحائها ألم، وضرب حار كأن النار بالإضافة إليه برد أي متجسمة من برد فهو مبالغة ويجوز أن يريد ذات برد فحذف المضاف.

    العكبري: الْإِعْرَاب وَطعن عطف مَا قبله من الْمَجْرُور الْمَعْنى يَقُول كَأَن طعن النَّاس عِنْد ذَلِك لَا طعن لِشِدَّتِهِ وقصور طعن النَّاس عَنهُ فَكل طعن بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كلاطعن وَضرب حَار كَأَن النَّار بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ برد وكل هَذَا مُبَالغَة وَالْهَاء فى عِنْده عَائِدَة على الطعْن الأول وَلَا طعن عِنْده الْجُمْلَة فى مَوضِع رفع لِأَنَّهَا خبر كَأَن وَبرد يُرِيد ذَات برد فَحذف الْمُضَاف للْعلم بِهِ

  5. ٥

    إِذا شِئتُ حَفَّت بي عَلى كُلِّ سابِحٍ

    رِجالٌ كَأَنَّ المَوتَ في فَمِها شَهدُ

    الواحدي: يريد أنه مطاع في قومه فمتى ما شاء احاطت به رجال يستعذبون طعم الموت كما يستحلى الشهد يعني إذا دعوتهم أجابوني محيطين بي على فرس سابح ويريد كان طعم الموت في فمها شهد واوقع الواحد موقع الجماعة لأنه يريد في أفواهها وهو كما قال، بها جيف الحسرى فأما عظامها، فبيض وأما جلدها فصليب،

    العكبري: الْغَرِيب السابح الْفرس السَّرِيع الجرى كَأَنَّهُ يسبح فى جريه والشهد الْعَسَل الْمَعْنى يُرِيد أَنه مُطَاع فى قومه مَتى شَاءَ أحاطت بِهِ رجال يستعذبون الْمَوْت كَمَا يستحلى الْعَسَل يُرِيد إِذا دعوتهم أجابونى محيطين بى على كل فرس سابح وَأَرَادَ فى أفواهها فأوقع الْوَاحِد موقع الْجمع وَمثله (وأمَّا جِلدهُ فَصَلِيبُ ... ) وَهَذَا مِمَّا اعتاده من الحماقة وَلَو قَالَ هَذَا على بن حمدَان سيف الدولة لأخذ عَلَيْهِ

  6. ٦

    أَذُمُّ إِلى هَذا الزَمانِ أُهَيلَهُ

    فَأَعلَمُهُم فَدمٌ وَأَحزَمُهُم وَغدُ

    الواحدي: صغر الأهل تحقيرا لهم والفدم العيُّ من الرجال والوغد اللئيم الضعيف وإذا كان الإعلام فدما كيف الجاهل وكان من حقه أن يقول فانطقهم فدم لأن الفدامة لا تنافي العلم لكنه أراد أن الإعلام منهم لا يقدر على النطق وهو عيب شديد في الرجال فكأنه قال اعلمهم ناقص.

    العكبري: الْغَرِيب الفدم الغبى من الرِّجَال والوغد اللَّئِيم الضَّعِيف وَيُقَال الفدم الغبى من الرِّجَال وَهُوَ الذى لَا يقدر على الْكَلَام الْمَعْنى صغر الْأَهْل تحقيرا لَهُم فَيَقُول إِذا كَانَ لأعْلم فدما فَكيف الْجَاهِل وَكَانَ حَقه أَن يَقُول فأنطقهم فدم لِأَن الفدامة لَا تنافى الْعلم لكنه أَرَادَ أَن الأعلم مِنْهُم لَا يقدر على النُّطْق وَهُوَ عيب شَدِيد فى الرِّجَال فَكَأَنَّهُ قَالَ أعلمهم ناقصوقال الْخَطِيب ارادأن يَقُول اعلمهم جَاهِل وأحزمهم أخرق

  7. ٧

    وَأَكرَمُهُم كَلبٌ وَأَبصَرُهُم عَمٍ

    وَأَسهَدُهُم فَهدٌ وَأَشجَعُهُم قِردُ

    الواحدي: أي أكرمهم في خسة الكلب وأبصرهم أي أعلمهم من البصيرى أعمى القلب وأكثرهم سهادا ينام نوم الفهد وبه يضرب المثل في كثرة النوم ويضرب المثل بالقرد في الجبن ويقال أن القرد لا ينام إلا وفي كفه حجر لشدة الجبن ولا تنام القرود بالليل حتى يجتمع منها الكثير.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أكْرمهم فى خسة الْكَلْب وأبصرهم من البصيرة أعمى الْقلب وَأَكْثَرهم سهادا ينَام نوم الفهد وَبِه يضْرب الْمثل فى النّوم يُقَال أنوم من فَهد - وَمِنْه حَدِيث أم زرع " إِن دخل فَهد وَإِن خرج أَسد وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد " تَقول إِن دخل الْبَيْت نَام فَإِن خرج أَسد أى أَتَى بالفريسة وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد كرما مِنْهُ وَيضْرب الْمثل فى الْجُبْن بالقرد يُقَال إِن القرد لَا ينَام إِلَّا فى كَفه حجر لشدَّة الْفَزع وَلَا ينَام اللَّيْل حَتَّى يجْتَمع إِلَيْهِ الْكثير

  8. ٨

    وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى

    عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ

    الواحدي: النكد قلة الخير يقول ممن قلة خيرها إن الحر يحتاج فيها إلى اظهار صداقة عدوه ليأمن شره وهو يعلم أنه له عدو ثم لا يجد بدا من أن يرى الصداقة من نفسه دفعا لغائلته وأراد ما من مداجاته بد ولكنه سمي المداجاة صداقة لما كانت في صورة الصداقة ولما كان الناس يحسبونه صداقة ويجوز أن يريد ما من اظهار صداقته فحذف المضاف.

    العكبري: الْإِعْرَاب ان يرى فى مَوضِع رفع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء وَقَوله بُد اسْم مَا المشبهة بليس وَالْجَار وَالْمَجْرُور فى مَوضِع الْخَبَر وَتَقْدِيره مَا من إِظْهَار صداقته فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى يَقُول من نكد الدُّنْيَا وَقلة خَيرهَا أَن الْحر يحْتَاج فِيهَا إِلَى إِظْهَار صداقة عدوه ليأمن شَره وَهُوَ يعلم انه عدوه وَهُوَ لَا يجد بدا من أَن يرِيه الصداقة من نَفسه دفعا لغائلته وَأَرَادَ مَا من مداجاته وَلكنه سمى المداجاة صداقة لما كَانَت فى صُورَة الصداقة وَلما كَانَ النَّاس يحسبونها صداقة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ مَا من مداجاته لَكَانَ أشبه والذى قَالَه أحسن فى اللَّفْظ وَأقوى فى الْمَعْنى وَحسنه أَنه ذكر الْعَدو وضده وفى قُوَّة الْمَعْنى أَن المداجى المسائر للعداوة وَقد يساتر الْعَدَاوَة من لَا يظْهر الصداقة فَإِذا أظهر الصداقة لم يكن لَهُ من إظهارها بُد فَهُوَ يعانى من ذَلِك أمرا عَظِيما ونكدا فى الْحَيَاة فَهُوَ أَسْوَأ حَالا من المداجى وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا السُّلْطَان الذى لابد من صداقته بإخلاص القَوْل وَالنِّيَّة فبأيها أخل دخل مِنْهُ الضَّرَر

  9. ٩

    بِقَلبي وَإِن لَم أَروَ مِنها مَلالَةٌ

    وَبي عَن غَوانيها وَإِن وَصَلَت صَدُّ

    الواحدي: قال ابن جنى أي أنا احب الحياة في الدنيا ولما رأى من سوء افعال أهلها ما قد ذكرت زهدت فيها قال ابن فورجة ليس في لفظ البيت ما يدل على أنه يحب الحياة في الدنيا بل فيه تصريح أنه قد ملها فدعواه أنه يحبها محال وإنما ملالته لها لما يشاهد من فيح صنيعها من ابدال النعمى بالبؤسى واسترجاع ما تهب والإساءة إلى أهل الفضل وقعودها بهم عما يستحقونه وقد اجاد أبو العلاء المعري حيث يقول، وقد غرضت من الدنيا فهل زمني، معطى حياتي لغرٍّ بعد ما غرضا، انتهى كلامه يقول أبو الطيب قد مللتها وإن لم استوف حظي منها وبي إعراض عن نسائها وإن واصلتني.

    العكبري: الْغَرِيب الغوانى جمع غانية وهى الْمَرْأَة الَّتِى غنيت بحسنها الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى أحب الْحَيَاة فى الدُّنْيَا وَلما أرى من سوء أَفعَال أَهلهَا زهدت فِيهَا وَقَالَ ابْن فورجة وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على أَنه يحب الْحَيَاة فى الدُّنْيَا بل فِيهِ تَصْرِيح أَنه قد ملها فدعواه أَنه يُحِبهَا محَال وَإِنَّمَا ملالته لَهَا لما يُشَاهد من قبح صنيعها من إِبْدَال النعمى بالبؤسى واسترجاع مَا تهب والإساءة إِلَى أهل الْفضل وقعودها بهم عَمَّا يستحقونه وَقد أَجَاد أَبُو الْعَلَاء المعرى فى قَوْله (وقدْ عَرّضْتُ عنِ الدُّنيا فهَل زمنى ... مُعْطِى حياتى لغير بعد مَا عَرَضا) الْمَعْنى يَقُول أَبُو الطّيب قد مللتها وَإِن لم أستوف مِنْهَا وبى إِعْرَاض عَن نسائها وَإِن وصلننى

  10. ١٠

    خَليلايَ دونَ الناسِ حُزنٌ وَعَبرَةٌ

    عَلى فَقدِ مَن أَحبَبتُ ما لَهُما فَقدُ

    الواحدي: جعل الحزن والعبرة خليلين له لأنهما يلازمانه ولا يفارقانه وكأنهما خليلان له ألا تراه يقول ما لهما فقد أي فقدت من كنت احبه وصاحبني لفقده حزن وعبرة لست افقدهما.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول صاحباى وخليلاى حزن وعبرة بعد من فقدته فهما لَا يفارقانى وَلست أفقدهما فَجعل الْحزن وَالْعبْرَة خليلين لَهُ لِأَنَّهُمَا لزماه وَلم يفارقاه فَالْمَعْنى فقدت من كنت أحبه وَهَذَانِ الْحزن وَالْعبْرَة قد لازمانى فلست أفقدهما وَهَذَا // معنى جيد وسبك حسن //

  11. ١١

    تَلَجُّ دُموعي بِالجُفونِ كَأَنَّما

    جُفوني لِعَيني كُلِّ باكِيَةٍ خَدُّ

    الواحدي: أي لا تخلوا جفوني من الدموع فكان جفوني خد كل باكية في الدنيا يريد أن ما يسيل من جفونه مثل الذي يسيل على خد كل باكية ويجوز أن يريد أن جفونه لا تنفك في حال من الدمع كما لا تنفك حال من بكاء باكية ما في العالم وبهذا قال ابن جنى لأنه قال أي فلست اخلو من بكاء ودموعٍ كما لا تخلو الدنيا من باكية تجري دموعها.

  12. ١٢

    وَإِنّي لَتُغنيني مِنَ الماءِ نُغبَةٌ

    وَأَصبِرُ عَنهُ مِثلَ ما تَصبِرُ الرُبدُ

    الواحدي: النغبة الجرعة من الماء وجمعها نغب والربد النعام يقال ظليم أربد ونعامة ربداء وذلك لما في لونها من السواد يصف نفسه بقلة شرب الماء وذلك دليلٌ على أنه زهيد الأكل صابر على العطش كالنعام فإنها لا ترد الماء.

    العكبري: الْغَرِيب النغبة الجرعة وَالْجمع نغب والربد النعام يُقَال ظليم أُرِيد ونعامة ربداء لما فى لَوْنهَا من السوَاد الْمَعْنى يصف نَفسه بقلة شرب المَاء وَهُوَ دَلِيل على قلَّة الْأكل وَأَنه يصبر على الْعَطش صَبر النعام عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا ترد المَاء وَبِهَذَا يذكر جلده وشدته

  13. ١٣

    وَأَمضي كَما يَمضي السِنانُ لِطِيَّتي

    وَأَطوي كَما تَطوي المُجَلِّحَةُ العُقدُ

    الواحدي: الطية المكان الذي تطوى إليه المراحل ومنه قول الشنفري، وشدت لطياتٍ مطايا وأرحل، وأطوى الجوع معناه اطوى بطني عن الزاد والمجلحة الذئاب المصممة والتجليح التصميم والعقد جمع الأعقد وهو الذي في ذنبه عقدة وقيل الذي انعقد لحمه ضمرا وهزالا والذئاب اصبر السباع على الجوع والعرب تمدح بقلة الطعم والصبر على الجوع كما قال الأعشى، تكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها،

    العكبري: الْغَرِيب السنان هُوَ عَامل الرمْح والطية الْمَكَان الذى تطوى إِلَيْهِ الرَّوَاحِل قَالَ الشنفرى (وشُدَّتْ لِطِيَّاتٍ مَطايا وأرْحلُ ... ) وأطوى أجوع أطوى بطنى عَن الزَّاد والمجلحة الذئاب المصممة الْمَاضِيَة والتجليح الْإِقْدَام والتصميم وَالْعقد جمع أعقد وَهُوَ الذى فى ذَنبه عقدَة وَقيل الذى انْعَقَد لَحْمه ضمرا وهزالا والذئاب أَصْبِر السبَاع على الْجُوع الْمَعْنى يَقُول أَنا أطوى بطنى على الْجُوع وأمضى فى أمرى مسرعا كَمَا يمضى السنان وأجوع وأصبر وَالْعرب تمتدح بقلة الطّعْم وَالصَّبْر على الْجُوع كَقَوْل الْأَعْمَش (تكْفِيهِ حُزَّة فِلْذٍ إِن أَلَّم بِهَا ... )

  14. ١٤

    وَأَكبِرُ نَفسي عَن جَزاءٍ بِغيبَةٍ

    وَكُلُّ اِغتِيابٍ جُهدُ مَن مالُهُ جُهدُ

    الواحدي: الجهد المشقة والجهد الطاقة يقول لا اجازي عدوي بالاغتياب لان ذلك طاقة من لاطاقة له بمواجهة عدوه ومحاربته وهذا كقول الآخر، ونشتم بالأفعال لا بالتكلم،

  15. ١٥

    وَأَرحَمُ أَقواماً مِنَ العِيِّ وَالغَبا

    وَأَعذِرُ في بُغضي لِأَنَّهُمُ ضِدُّ

    الواحدي: الغبي مثل الغباوة يقول إذا نظرت إلى أقوام من أهل العي والغباوة رحمتهم وإذا ابغضوني عذرتهم لأنهم اضدادي والضد يبغض ضده

    العكبري: الْغَرِيب العى عيب يكون فى النُّطْق والغبا مثل الغباوة وهى ضد الفطنة وأصل العى الانحصار عَن الْحجَّة الْمَعْنى يَقُول إِذا نظرت إِلَى قوم من أهل العى وَقلة الفطنة رحمتهم وَإِذا أبغضونى عذرتهم لأَنهم أضدادى لبعد مَا بَيْننَا ومفعول أعذر مَحْذُوف يحذف كثيرا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأُوتِيت من كل شئ﴾ أى شَيْئا

  16. ١٦

    وَيَمنَعُني مِمَّن سِوى اِبنِ مُحَمَّدٍ

    أَيادٍ لَهُ عِندي تَضيقُ بِها عِندُ

    الواحدي: عند اسم مبهم لا يستعمل إلا ظرفا فجعله اسما خاصا للمكان كأنه قال يضيق بها المكان هذا كقول الطاءي، وما زلت منشوراً عليَّ نواله، وعندي حتى قد بقيت بلا عند،

  17. ١٧

    تَوالى بِلا وَعدٍ وَلَكِنَّ قَبلَها

    شَمائِلُهُ مِن غَيرِ وَعدٍ بِها وَعدُ

    الواحدي: أي إذا رأيت شمائله وهي أخلاقه علمت أنه سيعطيك فقامت لك مقام الوعد

    العكبري: الْغَرِيب الشَّمَائِل الْأَخْلَاق الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْت أخلاقه علمت أَنه يعطيك فهى تقوم مقَام الْوَعْد ويروى توالى أى تتوالى يُرِيد تأتى بِلَا وعد

  18. ١٨

    سَرى السَيفُ مِمّا تَطبَعُ الهِندُ صاحِبي

    إِلى السَيفِ مِمّا يَطبَعُ اللَهُ لا الهِندُ

    الواحدي: يقول سرى صاحبي الذي هو السيف يريد سريت ومعي السيف إلى إنسانٍ كأنه سيف لكن الله طابعه.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول سريت ومعى السَّيْف الذى طبعته الْهِنْد صاحبى أى مصاحبى يُرِيد سَيْفه مصاحبا لَهُ إِلَى سيف أى إِنْسَان فى مضائه كالسيف لَكِن الله طابعه لَا الْهِنْد

  19. ١٩

    فَلَمّا رَآني مُقبِلاً هَزَّ نَفسَهُ

    إِلَيَّ حُسامٌ كُلُّ صَفحٍ لَهُ حَدُّ

    الواحدي: هز نفسه حرك نفسه للقيام إلى حسام كل وجهٍ من وجهيه حد ينفذ في اعدائه وجعله هو الحسام فرفعه وهو امدح من أن ينصبه على الحال فيقول حساما لأن الحال غير لازمةٍ ونفس الشيء أشد مصاحبة له من حاله

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع حسام يجوز أَن يكون فَاعِلا لهز وَيجوز أَن يكون الْكَلَام قد تمّ عِنْد قَوْله إِلَى فَهُوَ خبر ابْتِدَاء أى هُوَ حسام وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جعله هُوَ الحسام فَلم ينصبه فرفعه وَهُوَ أمدح من نَصبه على الْحَال لِأَن الْحَال غير لَازِمَة الْمَعْنى يَقُول لما قدمت عَلَيْهِ ورآنى مُقبلا هز نَفسه للْقِيَام إِلَى وَقَوله (كل صفح لَهُ حد ... ) // من أحسن الْكَلَام وجيده // وَالْمعْنَى كل وَجه مِنْهُ حد ينفذ فى أعدائه

  20. ٢٠

    فَلَم أَرَ قَبلي مَن مَشى البَحرُ نَحوَهُ

    وَلا رَجُلاً قامَت تُعانِقُهُ الأُسدُ

    الواحدي: جعله في الحقيقة بحراً وأسداً يقول لم أر قبلي رجلا مشى نحوه البحر أو عانقته الأسود وتحقيق معنى الكلام من مشى نحوه رجل كالبحر أي في الجود وعانقه رجل كالأسد في الشجاعة

    العكبري: الْمَعْنى جعله بحرا وأسدا للْمُبَالَغَة وَالْمعْنَى لم أر رجلا قبلى مَشى إِلَيْهِ الْبَحْر وعانقته الْأسد وَقَالَ الواحدى تَحْقِيق الْكَلَام من مَشى نَحوه رجل كالبحر فى الْجُود وعانقه رجل كالأسد فى الشجَاعَة

  21. ٢١

    كَأَنَّ القِسِيَّ العاصِياتِ تُطيعُهُ

    هَوىً أَو بِها في غَيرِ أُنمُلِهِ زُهدُ

    الواحدي: عنى بالعاصيات القسي الشديدة الممتنعة من النزع يقول كأنها تطيعه حبا له أو زهدا في غير أنامله.

  22. ٢٢

    يَكادُ يُصيبُ الشَيءَ مِن قَبلِ رَميِهِ

    وَيُمكِنُهُ في سَهمِهِ المُرسَلِ الرَدُّ

    الواحدي: الإصابة لمساعفتها أياه يكاد يسبق رميه وكاد السهم لانقياده له يرجع من طريقه إليه وهذا مبالغة في وصف اقتدراه على الرمي ويمكنه عطف على يصيب لا علي يكاد كأنه قال ويكاد يمكنه.

    العكبري: الْإِعْرَاب وَينفذ الْوَجْه أَن يعطفه على يُمكنهُ لَا على يكَاد لِأَنَّك إِذا حَملته على يكَاد ادعيت فِيهِ الْحَقِيقَة وَهَذَا مِمَّا لَا حَقِيقَة لَهُ وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء وَإِذا عطفته على يكَاد فَفِيهِ سرف وَفِيه إغرابات المتنبى فى شعره ويقوى ذَلِك أَيْضا أَن يكون أَرَادَ بِهِ فى الْحَقِيقَة يُصِيب عقد الشعرة الْمَعْنى يَقُول يُصِيب سهمة كل شئ فَإِذا رمى فى أضيق شئ فى ليل أسود أنفذه لجودة رميه

  23. ٢٣

    بِنَفسي الَّذي لا يُزدَهى بِخَديعَةٍ

    وَإِن كَثُرَت فيها الذَرائِعُ وَالقَصدُ

    الواحدي: لا يزدهي لا يحرك ولا يستخف أي لا ينفذ فيه الخدائع وإن أحكمت بالوسائل قال ابن جنى كأنه قال بنفسي غيرك أيها الممدوح لأنني ازدهيك الخديعة وأسخر منك بهذا القول لأن هذا مما لا يجوز مثله قال وهذا مذهبه في أكثر شعره لأنه يطوي المدح على هجاء حذقا منه بصفة الشعر وتداهيا كما كان يقول في كافور من أبيات ظاهرها مدح وباطنها هجاء قال ابن فورجة إنام فعل أبو الطيب ذلك في مدائح كافور استهزاء به لأنه كان عبدا أسود لم يكن يفهم ما ينشده وإما عليّ بن محمد بن سيار بن مكرم الذي يمدحه بهذه القصيدة فمن صميم بني تميم عربيٌّّ لم يزل يمدح وينتابه الشعراء لا يبعد من فهمٍ وليس في هذا البيت ما يدل على أنه يعني به غيره بل يعنيه به يقول بنفسي أنت ووصفه واتبع ذلك بأوصاف كثيرة على نسق واحد لو كان كلها وصفا لغيره كانت هذه القصيدة خاليةً من مدحه وليس انفاذ الرمي في عقدة من شعر في ليل مظلمٍ أول محالٍ أدعى للممدوح وما هذا غير هوسٍ عرض له فقذفه.

    العكبري: الْغَرِيب يزدهى يُحَرك ويستخف والذرائع الْوَسَائِل وهى جملَة وَسِيلَة وَفُلَان ذريعتى إِلَى السُّلْطَان وهى مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الشئ الْمَطْلُوب الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا هجو كَأَنَّهُ قَالَ بنفسى غَيْرك أَيهَا الممدوح لأنى أزدهيك بالخديعة وأسخر مِنْك بِهَذَا القَوْل لِأَن هَذَا مِمَّا لَا يجوز مثله قَالَ وَهَذَا مذْهبه فى أَكثر شعره لِأَنَّهُ يطوى الْمَدْح على هجاء حذقا مِنْهُ بصنعة الشّعْر كَمَا يَقُول فى كافور من أَبْيَات ظَاهرهَا مدح وباطنها هجاء قَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا فعل ذَلِك فى مدائح كافور استهزاء بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عبدا أسود لم يكن يفهم شَيْئا وَلم يفهم مَا ينشده فَأَما على بن مُحَمَّد بن سيار فَمن صميم بنى تَمِيم عربى لم يزل يمدح وتنتابه الشُّعَرَاء وَلَيْسَ فى هَذَا الْبَيْت مَا يدل على أَنه يعْنى بِهِ غَيره بل يعنيه بِهِ يَقُول بنفسى أَنْت وَوَصفه وأتبع ذَلِك بأوصاف كَثِيرَة على نسق وَاحِد لَو كَانَت كلهَا وَصفا لغيره كَانَت هَذِه القصيدة خَالِيَة من مدحه وَلَيْسَ فى إِنْفَاذ الرمى فى عقدَة من شعره فى ليل مظلم أول محَال ادّعى للممدوح وَمَا هَذَا إِلَّا هوس عرض لَهُ فقذفه

  24. ٢٤

    وَمَن بُعدُهُ فَقرٌ وَمَن قُربُهُ غِنىً

    وَمَن عِرضُهُ حُرٌّ وَمَن مالُهُ عَبدُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول من بعد عَن فنائك افْتقر وَمن قرب إِلَيْك اسْتغنى لِأَن عرضك حر لَا كَلَام فِيهِ عَزِيز كعزة الْحر وَمَالك عبد لإهانته عَلَيْك فَهُوَ مبذول لكل طَالب وَقد أحسن فى الْمُقَابلَة فى الْقرب والبعد والغنى والفقر وَالْحريَّة والعبودية

  25. ٢٥

    وَيَصطَنِعُ المَعروفَ مُبتَدِئً بِهِ

    وَيَمنَعُهُ مِن كُلِّ مَن ذَمُّهُ حَمدُ

    الواحدي: يصفه بالتيقظ ومعرفة ما يأتي وما يدع يقول يمنع معروفه من كل ساقط إذا ذم أحدا فقد مدحه لأنه ينبىء عن بعد ما بينهما يعني أنه يعطى المستحقين وذوي القدر قبل أن يسألوه

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يصنع الْمَعْرُوف مَعَ الْمُسْتَحقّين وَيُعْطى من لَهُ قدر وَمن يزكو عِنْده الْمَعْرُوف ويمنعه من كل سَاقِط إِذا ذمّ أحدا فقد مدحه يصفه بالتيقظ وَمَعْرِفَة مَا يأتى وَمَا يدع وَنَقله الواحدى وَزَاد يعْطى ذوى الْقدر ويبدؤهم قبل أَن يسألوه قَالَ الشريف بن الشجرى لما ذكر كَلَام أَبى الْفَتْح لَا يَخْلُو من أحد مَعْنيين أَحدهمَا أَنه يورى عَن الذَّم الصَّرِيح بِكَلَام يشبه الْمَدْح أَو يُرِيد أَنه يضع الْمَدْح الصَّرِيح مَوضِع الذَّم وَلَيْسَ يلْحقهُ بِهَذَيْنِ عيب وَلَا يسْتَحق أَن يحرم مَعْرُوفا وَالْمعْنَى غير مَا ذهب إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه وصف الممدوح بالتيقظ وَمَعْرِفَة مَا يأتى وَمَا يذر فَيَضَع الصَّنَائِع فى موَاضعهَا وَيُعْطى ذوى الأقدار قبل أَن يسألوه كَمَا قيل السخى من جاد بِمَالِه تَبَرعا وكف عَن أَمْوَال النَّاس تورعا وَيمْنَع مَاله من كل دنئ إِذا ذمَّة النَّاس فقد مدحوه الذَّم لَهُ مقَام الْمَدْح لغيره وَالْمعْنَى أَنه يقل عَن الهجاء والذم كَمَا قَالَ (صغُرتَ عَن المديحِ فقلتَ أُهْجى ... كأنَّك مَا صَغُرْتَ عَن الهِجاء) والذم مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير من ذمّ النَّاس إِيَّاه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك﴾ أى بسؤاله وَأَبُو الْفَتْح ذهب إِلَى أَن الذَّم مُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف ففسر على هَذَا التَّقْدِير فأفسد الْمَعْنى لِأَنَّهُ أَرَادَ من ذمه النَّاس حمد وَمن فى قَوْله نكرَة وَالْجُمْلَة بعده نعت لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ من كل إِنْسَان ذمه حمد وَلَا يجوز أَن يكون بِمَعْنى الذى لِأَن كلا لَا يُضَاف إِلَى معرفَة إِلَّا أَن يكون مِمَّا يَصح تبعيضه كَقَوْلِك رَأَيْت كل الْبَلَد وَلَا تَقول لقِيت كل الرجل الذى أكرمته فَإِن قلت كل رجل أكرمته حسن ذَلِك وَصحت إِضَافَته إِلَى الْمُفْرد النكرَة كَمَا تصح إِضَافَته إِلَى الْجمع الْمعرفَة نَحْو لقِيت كل الرِّجَال الَّذين أكرمتهم

  26. ٢٦

    وَيَحتَقِرُ الحُسّادَ عَن ذِكرِهِ لَهُم

    كَأَنَّهُمُ في الخَلقِ ما خُلِقوا بَعدُ

    الواحدي: يقول يحقر الحساد عن أن يذكرهم وإذا لم يذكرهم كأنهم معدومون لم يخلقوا لأن من لم يذكره يسقط عن ذكر الناس وذل قدره وهذا كقول الأعور الشني، إذا صحبتني من أناسٍ ثعالبٌ، لأدفع ما قالوا منحتهم حقرا، والحقر الحقارة.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه يحتقر الحساد عَن أَن يتَكَلَّم فيهم وَإِذا لم يذكرهم كَانُوا كَأَنَّهُمْ معدومون لم يخلقوا بعد لِأَن من لم يذكرهُ سقط عَن ذكر النَّاس وذل قدره وَهَذَا كَقَوْل الْأَعْوَر (إِذا صَبَّحَتْنِى من أُناسٍ ثعالبٌ ... لأدفَعَ مَا قالُوا منحتُهُمُ حَقْرا)

  27. ٢٧

    وَتَأمَنَهُ الأَعداءُ مِن غَيرِ ذِلَّةٍ

    وَلَكِن عَلى قَدرِ الَّذي يُذنِبُ الحِقدُ

    الواحدي: يقول اعداؤه يأمنون جانبه لا لضعف وذلة ولكن حقده على قدر المذنب فإن كان حقيرا لم يحقد عليه وإذا لم يحقد عليه أمن المذنب والمعنى أنه يستحقر أعداءه ولا يعبأ بهم

    العكبري: الْغَرِيب الحقد الضغن وَالْجمع أحقاد حقد عَلَيْهِ يحقد حقدا وحقد عَلَيْهِ بِالْكَسْرِ حقدا لُغَة فِيهِ وأحقده غَيره وَرجل حقود الْمَعْنى يَقُول أعداؤه يأمنون جَانِبه لَا من ضعف وَلَا من قلَّة وَلَكِن حقده على قدر الذَّنب فَإِن كَانَ حَقِيرًا لم يحقد عَلَيْهِ وَإِذا لم يحقد أَمن الذَّنب وَالْمعْنَى أَنه يحقر أعداءه وَلَا يعبأ بهم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ يُؤَاخذ بِقدر جرمه وَإِنَّمَا يُؤَاخذ على قدر الذَّنب وَلَا قدر عِنْده لمن أجرم فَهُوَ لَا يعبأ بِأحد من أعدائه لِأَنَّهُ أكبر قدرا من أَن يُعَاقب مثلهم

  28. ٢٨

    فَإِن يَكُ سَيّارُ بنُ مُكرَمٍ اِنقَضي

    فَإِنَّكَ ماءُ الوَردِ إِن ذَهَبَ الوَردُ

    الواحدي: يقول إن مات جدك وفنى عمره فإن فضائله ومحاسنه صارت فيك فلم يفقد إلا شخصه كماء الورد يبقى بعد الورد فيكون أفضل منه ومثل هذا من تفضيل الفرع على الأصل قوله أيضا، فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها، فإن في الخمر معنى ليس في العنب، وكذا قوله، فإن المسك بعض دم الغزال، وأخذ السريّ هذا المعنى فقال، يحيى بحسن فعالهِ، أفعال والده الحلاحل، كالورد زال وماءه، عبق الروائح غير زائل،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ جدك مَاتَ وفنى عمره فَإِن فضائله ومحاسنه انْتَقَلت إِلَيْك فَلم يفقد إِلَّا شخصه كَمَاء الْورْد يبْقى بعد الْورْد فَيكون أفضل مِنْهُ وَهَذَا فِيهِ تَفْضِيل الْفَرْع على الأَصْل وَقد كَرَّرَه فى مَوَاضِع فَقَالَ (فَإِن تَكُنْ تغلبُ الغَلْباءُ عُنْصُرَها ... فإنَّ فى الخمرِ مَعنى ليسَ فى العِنَبِ) وَمثله (فإنْ تَفُق الأنَامَ وأنْتَ مِنْهُمْ ... فإنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ) أَخذه السرى الموصلى فَقَالَ (يُحْيِى بِحُسْنِ فِعالِهِ ... أفْعالَ وَالِدِهِ الحُلاحِلْ) (كالْوَرْدِ زَالَ وَماؤُهُ ... عَبِقُ الرَّوَائِح غَيْرُ زَائِلْ)

  29. ٢٩

    مَضى وَبَنوهُ وَاِنفَرَدتَ بِفَضلِهِم

    وَأَلفٌ إِذا ما جُمِّعَت واحِدٌ فَردُ

    الواحدي: عطف بنوه على الضمير في مضى من غير أن يظهره وهوعيب وكان من حقه أن يقول مضى هو وبنوه كما قال الله تعالى فاذهب انت وربك واسكن أنت وزوجك الجنة والمعنى أنت واحد صورة جماعةٌ معنى كالألف فأنث الألف في قوله جمعت إرادة الجماعة ومعناه إذا ركبت من الأحاد الألف فالألف واحد فرد وكذلك أنت واحد وقد اجتمع فيك ما كان في جماعة فكأنك جماعة.

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف وَبَنوهُ على الضَّمِير الْمَرْفُوع وَهُوَ مَذْهَب أهل الْكُوفَة وَمنعه أهل الْبَصَر وَحجَّتنَا مَجِيئه فى الْكتاب الْعَزِيز وفى أشعار الْعَرَب ففى الْكتاب الْعَزِيز (ذُو مرّة فَاسْتَوَى وَهُوَ بالأفقد الْأَعْلَى) أى فَاسْتَوَى جِبْرِيل وَمُحَمّد فعطف وَهُوَ على الضَّمِير المستكن فى اسْتَوَى فَدلَّ على جَوَازه وفى الشّعْر قَول عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (قلْتُ إذْ أَقبلت وزُهرٌ تهادَى ... كِنِعاج الفلا تعَسَّفْن رَمْلاً) فقطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى أَقبلت من غير توكيد وَقَالَ الآخر (وَرَجا الأُخَيطِلُ من سفاهة رأيِهِ ... مَا لم يكن وأبٌ لهُ ليَنَالا) فعطف على الضَّمِير المستكن فى يكن من غير توكيد وَحجَّة الْبَصرِيين أَنه قد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز بالتوكيد نَحْو ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ و ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك﴾ و ﴿يراكم هُوَ وقبيله﴾ وَقَالُوا لَا يخلوا إِمَّا أَن يكون مُقَدرا فى الْفِعْل أَو ملفوظا بِهِ فَإِن يَك مُقَدرا نَحْو قَامَ وَزيد فَكَأَنَّهُ قد عطف اسماعلى فعل وَإِن كَانَ ملفوظا بِهِ نَحْو قُمْت وَزيد فالتاء منزلَة منزل الْجُزْء من الْفِعْل فَصَارَ كعطف الِاسْم على الْفِعْل الْمَعْنى يَقُول مضى سيار وَبَنوهُ وانفردت أَنْت بفضائلهم وَألف كواحد فقد اجْتمع فِيك مَا كَانَ فى ألف وأنث الضَّمِير وَالْألف مُذَكّر لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة وَهَذَا // معنى حسن // وَمثله (وَما النَّاسُ إِلَّا وَاحِدٌ كقَبِيلَةٍ ... يُعَدُّ وألْفُ لَا يُعَدُّ بواحِدِ) وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُرَيْد الأزدى والنَّاسُ ألْفٌ مِنْهُمْ كوَاحدٍ ... ووَاحِدٌ كالألْفِ إنْ أمرٌ عَنَّا) والبحترى (وَلمْ أرَ مِثْلَ النَّاسِ لَمَّا تَفاوَتُوا بخَيرٍ إِلَى أنْ عُدَّ أَلْفٌ بوَاحِدِ)

  30. ٣٠

    لَهُم أَوجُهٌ غُرٌّ وَأَيدٍ كَريمَةٌ

    وَمَعرِفَةٌ عِدٌّ وَأَلسِنَةٌ لُدُّ

    الواحدي: غر جمع أغر والعرب تتمدح ببياض الوجه كما قال، وأوجههم بيض المسافر غرانُ، وإنما يريدون بذلك النقاء والطهارة ما يعاب كما أنهم يكنون عن العيب والفضيحة بسواد الوجه وقوله وأيد كريمة أي بالعطاء ومعرفة عد قديمة كثيرة لا تنقطع مادتها كالماء العد واللدّ جمع الالدّ وهو الشديد الخصومة.

    العكبري: الْغَرِيب الغر الْبيض وَالْعرب تحْتَاج بَيَاض الْوُجُوه وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الطَّهَارَة مِمَّا يعاب ويكنون عَن الْعَيْب والفضيحة بسواد الْوُجُوه وَقَوله وَمَعْرِفَة عد أى قديمَة كَثِيرَة وَلَا تَنْقَطِع مادتها كَالْمَاءِ الْعد وَهُوَ الذى لَا ينْزح وَقَوله لد جمع أَلد وَهُوَ الشَّديد الْخُصُومَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ الْمَعْنى لَهُم الضَّمِير لآل سيار الَّذين انْفَرد هَذَا الممدوح بفضائلهم أوجه بيض نقية من الْعَيْب وأيد كَرِيمَة تجود على كل أحد وَمَعْرِفَة قديمَة وألسنة فصيحة عِنْد الْجِدَال وَعند الْكَلَام وَعند الْخُصُومَة

  31. ٣١

    وَأَردِيَةٌ خُضرٌ وَمُلكٌ مُطاعَةٌ

    وَمَركوزَةٌ سُمرٌ وَمُقرَبَةٌ جُردُ

    الواحدي: خضرة الرداء يكنى بها عن السيادة وذلك إن الخضرة عندهم أفضل الألوان لأن خضرة النبات تدل على الخصب وسعة العيش وذهب بالملك إلى المملكة والمقربة الخيل المدناة من البيوت إما لفرط الحاجة إليها وإما للضن بها ولا ترسل للرعي والجرد القصار الشعور.

    العكبري: الْغَرِيب أردية خضر لأَنهم مُلُوك والأخضر أفضل الألوان والخضرة تدل على الخصب وسعة الْعَيْش وَقَوله ملك مطاعة ... ) أنث لِأَنَّهُ أَرَادَ المملكة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ السُّلْطَان لِأَنَّهُ مؤنث وَالْعرب تَقول أخذت فلَانا السُّلْطَان ومركوزة مَنْصُوبَة والسمر القنا ومقربة الْخَيل المدناة من الْبيُوت للْحَاجة إِلَيْهَا أَو للبخل بهَا فَلَا ترسل إِلَى المرعى والجرد الْقصار الشّعْر الْمَعْنى يُرِيد وَلَهُم أردية خضر لأَنهم مُلُوك وَلِأَن خضرَة الرِّدَاء يكنى بهَا عَن السِّيَادَة ومملكة وسلطان مطاعة وَسمر قِنَا مركوزة وخيل جرد معدة للحرب

  32. ٣٢

    وَما عِشتُ ما ماتوا وَلا أَبَواهُمُ

    تَميمُ بنُ مُرٍّ وَاِبنُ طابِخَةٍ أُدُّ

    الواحدي: يقول ما كنت حيا فلم يغب عنا أحد من هؤلاء لأن جميع محاسنهم موجودة فيك ويروي ما ماتا ولا أبواهما يعني سياراً ومكرما وتميم بن مر وأد بن طابخة قبيلتان مشهورتان من العرب إليهما ينتسب الممدوح وكان الوجه إن يقول فما ماتوا كما تقول ما دمت حيا فما احزن ولكنه حذف الفاء ضرورة كقوله، من يفعل الحسنات الله يشكرها، تقديره فالله يشكرها.

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا مَاتُوا حذف الْفَاء ضَرُورَة والأجود أَن يُقَال فَمَا مَاتُوا وَمثله (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان) أَرَادَ فَالله فَحذف الْفَاء ضَرُورَة وَمَا الأولى شريطية وَالثَّانيَِة نَافِيَة الْغَرِيب تَمِيم بن مر وأد بن طابخة قبيلتان مشهورتان من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهَا الممدوح التميمى الْمَعْنى يَقُول إِذا كنت حَيا مَوْجُودا لم يغب عَن النَّاس أحد من هَؤُلَاءِ لِأَن جَمِيع مَا كَانُوا فِيهِ هم وأبواهم قد جمع فِيك ففضائلهم ومناقبهم مَوْجُودَة فِيك فهم حِينَئِذٍ بك أَحيَاء لَا أموات

  33. ٣٣

    فَبَعضُ الَّذي يَبدو الَّذي أَنا ذاكِرٌ

    وَبَعضُ الَّذي يَخفى عَلَيَّ الَّذي يَبدو

    الواحدي: يقول الذي أنا ذاكر من فضائله بعض الذي يبدو بعض الذي يخفى عليّ أي إنما أذكر بعض ما يظهر من فضائله والذي يظهر بعض الذي يخفى يريد أن فضائله كثيرة يظهر له بعضها فيذكر منه بعضه ولا يظهر له كلها.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن فضائله كَثِيرَة يظْهر لَهُ بَعْضهَا فيذكر مِنْهُ بعضه وَلَا يظْهر لَهُ كلهَا فَيَقُول أَنا ذَاكر من فضائله بعض الذى يَبْدُو وَهُوَ بعض الذى يخفى على فَأَنا أذكر بعض مَا يظْهر لى من فضائله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تَقْدِير الْكَلَام الذى يَبْدُو مثل الذى يخفى فَحذف الْمُضَاف وَلَا يتَّجه على هَذَا لِأَن البادى غير الخافى فَلَا يكون باديا خافيا فى حَال وَاحِد

  34. ٣٤

    أَلومُ بِهِ مَن لامَني في وِدادِهِ

    وَحُقَّ لِخَيرِ الخَلقِ مِن خَيرِهِ الوُدُّ

    الواحدي: يقول من لامني في وده لمته بما وصفت من فضله فيتبين أن من أحبه لا يستحق اللوم وأنه أهل لأن يحبه وحق له مني الود لأنه خير الأمراء وأنا خير الشعراء وحقيق على أهل الخيران يود بعضهم بعضا.

  35. ٣٥

    كَذا فَتَنَحَّوا عَن عَلِيٍّ وَطُرقِهِ

    بَني اللُؤمِ حَتّى يَعبُرَ المَلِكُ الجَعدُ

    الواحدي: يقول كذا هو أي كما وصفت فلا تنازعوه وبتاعدوا عنه حتى يمضي في طريقه إلى المعالي من غير أن تنازعوه ويجوز أن تكون الإشارة في كذا إلى التنحي الذي أمرهم به يقول قد تنحيتم وبلغتم في البعد عن غايته الغاية وكذا يجب أن يكون والقول هو الأول.

    العكبري: الْإِعْرَاب كَذَا الْكَاف لتشبيه مَا وصف أى هُوَ كَذَلِك أى كَمَا وصفت الْغَرِيب الْجَعْد السخى شبه بالثرى الْجَعْد وَهُوَ الندى وَإِذا قيل فلَان جعد الْيَدَيْنِ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْبُخْل لَا غير الْمَعْنى يَقُول هُوَ كَذَا كَمَا وصفت لكم من فضائله فَلَا تنازعوه وتباعدوه عَنهُ حَتَّى يمضى فى طَرِيقه إِلَى المعالى وَيجوز أَن يكون كَذَا إِشَارَة إِلَى التنحى الذى أَمرهم بِهِ وَالْمعْنَى قد تنحيتم وبلغتم فى الْبعد عَن غَايَته الْغَايَة وَكَذَا يجب وَيكون كَذَا مَنْصُوبًا بِفعل مُضْمر أى تنحوا كَذَا

  36. ٣٦

    فَما في سَجاياكُم مُنازَعَةُ العُلى

    وَلا في طِباعِ التُربَةِ المِسكُ وَالنَدُّ

    الواحدي: يقول أنتم منه كالتراب من المسك ولا يكون بينهما منازعة كذلك ليس في طباعكم أن تنازعوه العلى. ودع صديقا له فقال ارتجالا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم مِنْهُ كالتراب من الْمسك والند فَلَا يكون بَينهمَا مُنَازعَة كَذَلِك أَنْتُم لَا يكون فى طباعكم أَن تنازعوه الْعلَا وَأَيْنَ التُّرَاب من الْمسك والند

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.