تجاوز إلى المحتوى

إذا غامرت في شرف مروم

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٨ أبيات من هذا النصّ على روايته في «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«إذا غامرت في شرف مروم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٩ أبيات. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ

فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول إذا طلبت شرفا فلا تقنع بما دون اعلاه والمغامرة الدخول في المهالك والمعنى إذا غامرت في طلب شرف

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ

    فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ

    الواحدي: يقول إذا طلبت شرفا فلا تقنع بما دون اعلاه والمغامرة الدخول في المهالك والمعنى إذا غامرت في طلب شرف

  2. ٢

    سَتَبكي شَجوَها فَرَسي وَمُهري

    صَفائِحُ دَمعُها ماءُ الجُسومِ

    الواحدي: يقول ستسيل سيوفي دما على فرسي ومهري يشير إلى قتل من قتلهما فتجري سيوفه دما كأنه دمع باك عليهما ولما جعل السيوف باكيةً جعل الدماء التي تقطر منها دمعا لها والمعنى ستبكي فرسي ومهري حزنا عليهما سيوفي وكل هذا مجاز واستعارة ومراده أنه يقول سأقتل من قتلهما

  3. ٣

    قَرِبْنَ النَّارَ ثُمَّ نَشَأْنَ فِيهَا

    كَمَا نَشَأَ الْعَذَارَى فِي النَّعِيمِ

    الواحدي: روى ابن جنى قربن من قولهم قربت الإبل الماء تقرب إذا وردت صبيحة ليلها يريد أن السيوف وردت النار وهذا قلب المعهود لأن القرب إنما يستعمل في الورود الماء فجعل النار لهذه السيوف كالماء الذي ترده الشاربة والنار تهلك وتفنى وقد أنمت هذه السيوف وربتها تربية النعيم للعذارى يريد أنها تخلصت من الخبث وحسنت صنعتها بحسن تأثير النار في تخليصها وإنما طبعت وطولت سيوفا بعد أن كانت زبرا بالنار فذلك نشأها نشاء العذارى في النعيم ويروي قرين النار أي جعلت النار قرى لها فنشأن بحسن القرى ويروي قرين النار جعل السيوف بما تؤديه إلى النار من الخبث قاريةً لها وكان حكم النماء أن يكون للمقري لا للقاري فعكس موجب القرى بأن جعل النشاء للقاري

  4. ٤

    وَفارَقنَ الصَياقِلَ مُخلَصاتٍ

    وَأَيديها كَثيراتُ الكُلومِ

    الواحدي: يريد أن الصياقل لم تقدر أن تحفظ أيديها من هذه السيوف لحدة شفرتيها

    العكبري: الْغَرِيب الصياقل جمع صيقل وَهُوَ الفين والكلوم جمع كلم وَهِي الْجراح الْمَعْنى يَقُول إِن الصياقل لم تقدر أَن تحفظ أيديها من هَذِه السيوف لحدتها فبأيدي الصياقل جراح مِنْهَا

  5. ٥

    يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ

    وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ

    الواحدي: لوم طبع الجبان يريه العجز في صورة العقل حتى يظن أن عظه وجريه على حكم الجبن عقل

    العكبري: الْغَرِيب الْجُبَنَاء جمع جبان وَيُقَال جبان وجبين وَالْجمع جبناء ككريم وكرماء وشريف وشرفاء الْمَعْنى يَقُول لؤم طبع الجبان يرِيه الْعَجز عقلا حَتَّى يظنّ أَن عَجزه وجريه على حكم الْجُبْن عقل وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا ذَلِك لسوء طبعه الرَّدِيء

  6. ٦

    وَكُلُّ شَجَاعَةٍ فِي الْمَرْءِ تُغْنِي

    وَلَا مِثْلَ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَكِيمِ

    الواحدي: يعني أن الشجاعة كيفما كانت وفيمنت كانت مغنية كافية وإذا كانت في الرجل الحكيم العاقل كانت أتم وأحسن لأنضمام العقل إليها والمعنى أن الشجاعة في غير الحكيم ليست مثل الشجاعة في الحكيم

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الشجَاعَة فِي غير الْحَكِيم لَيست مثل الشجَاعَة فِي الْحَكِيم وكل الشجَاعَة حَسَنَة مغنية فِي أَي شخص كَائِنا مَا كَانَ وَكَيف كَانَت فَإِذا كَانَت فِي الْحَكِيم الْعَاقِل كَانَت أتم وَأحسن لَا نضمام الْعقل إِلَيْهَا وتغنى من الْغناء لامن الْغنى

  7. ٧

    وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً

    وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ

    الواحدي: أخذه من قول أبي تمام حين قال له أبو سعيد الضرير لم لا تقول ما يفهم فقال يا ابا سعيد لم لا تفهم ما يقال

  8. ٨

    وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ

    عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ

    الواحدي: يقول كل أذن تأخذ مما تسمع على قدر طبع صاحبها وعلمه يعني أن الجاهل إذا سمع شيئا لم يفهمه ولم يعلمه وكل احد على قدر علمه وطبعه يعلم ما يسمع وإذا عاب إنسان قولا صحيحا فذلك لأنه لم يفهمه ولم يقف عليه والقريحة أول ما ينبع من الماء وقريحة الرجل طبيعته والمعنى أن أذن كل أحد ترك من الكلام ما ينبهه عليه طبعه

    العكبري: الْغَرِيب القريحة خَالص الطَّبْع وَأَصله من قريحة الْبِئْر وَهِي مَا يخرج من مَائِهَا وَفُلَان فِي قرح عمره أَي فِي أَوله وَمَاء قراح خَالص لَا يخالطه شَيْء الْمَعْنى يَقُول كل أحد يَأْخُذ على قدر فهمه وكل أذن تَأْخُذ من الْكَلَام الَّذِي تسمعه على قدر طبع صَاحبهَا فَإِن كَانَ عَارِفًا فهمه وَقَبله بطبعه وَإِن كَانَ جَاهِلا نفر عَنهُ طبعه فَكل أذن تدْرك من الْكَلَام مَا يُنَبه عَلَيْهِ الطَّبْع وَهَذَا الْمَعْنى كثر جدا وَأحسن مَا فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (وَالنَّجمُ تَسْتَصْغرُ الأبصارُ طَلْعَته ... وَالذَّنبُ للعينِ لَا للِنَّجمِ فِي الصّغَرِ) وَمثله (إنْ عابَ نَاسٌ عَلىَّ قَوْلي ... فَلَيْسَ بِي قَوْلُهُم يَضِيرُ) (قَدْ قَيلَ إنَّ القُرْآنَ سِحْرٌ ... وَما يَقُولُ الرَّسُولُ زُورُ)

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٥)
من شروح القرّاء(٣)

يقصد المتنبي في هذا البيت إذا أردت وعزمت على أن تسعى إلى أمرٍ عظيم ورفيع فلا ترضَ لنفسك ولا تقتنع بمرتبة أقل من مما تستطيع فعله ، المتنبي قد جعل النجوم سقفًا للطموح العالي المرتفع وهذا من حِكمته وبلاغته

ليس كل من انتقد شيئًا قد فهمه، فقد يكون الخلل في عقل الناقد وطريقة فهمه، لا في الشيء الذي ينتقده .

إذا قررت أن تسعى خلف هدف عالٍ وتنافس على المعالي، فلا ترضَ بالقليل أو بالمراتب المتأخرة، بل اجعل طموحك دائماً في القمة مثل النجوم.

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.