أرى نفسي تتوق إلى النجوم

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«أرى نفسي تتوق إلى النجوم» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرى نَفسي تَتوقُ إِلى النُجومِ — سَأَحمِلُها عَلى الخَطَرِ العَظيمِ

وَإِنَّ أَذى الهُمومِ عَلى فُؤادي — أَضَرُّ مِنَ النُصولِ عَلى أَديمي

وَإِنّي إِن صَبَرتُ ثَنَيتُ قَلبي — عَلى طَرفٍ مِنَ البَلوى أَليمِ

وَلي أَمَلٌ كَصَدرِ الرَمحِ ماضٍ — سِوى أَنَّ اللَيالي مِن خُصومي

وَيَمنَعُني المُدامَ طَروقُ هَمّي — فَما يَحظى بِها إِلّا نَديمي

وَما أَوفَت عَلى العِشرينَ سِنّي — وَقَد أَوفى عَلى الدُنيا غَريمي

وَنَجوى قَد شَهِدتُ وَعُدتُ أُلقي — عِنانَ فَمي إِلى قَلبٍ كَتومِ

وَهَولٍ يُرعَدُ النِسيانُ مِنهُ — رَكِبتُ مَعارِضَ الجَدِّ المَرومِ

إِذا ما حاجَةٌ قُضِيَت بِسَيفي — شَكَرتُ لَها يَدَ اللَيلِ البَهيمِ

وَيَعرِفُني العَدُوُّ بِوَقعِ رُمحي — إِذا ما الوَجهُ مُوَّهَ بِالسُهومِ

وَما لي هِمَّةٌ إِلّا المَعالي — وَذَبُّ الضَيمِ عَن نَسبٍ صَميمِ

وَقودُ الخَيلِ تَركَعُ مِن وَجاها — وَقَد غَلَبَ النَجيعُ عَلى الكُلومِ

تُصَبَّحُ في الطُلى بِدَراكِ طَعنٍ — كَرَمحِ الشَولِ زُغنَ عَنِ المُسيمِ

وَيُذهِلُها إِذا التَقَتِ العَوالي — ضِرامُ الطَعنِ عَن مَضغِ الشَكيمِ

وَكُلُّ نَحيلَةٍ كَالسَهمِ تُصمي — عَرانينَ الأَماعِزِ وَالخُرومِ

تُريني الشَمسَ أَوَّلَ مَن يَراها — وَآخِرُ شَأوِها طَلَقُ الظَليمِ

وَحَثُّ العيسِ تَستَلِبُ الفَيافي — بِإِملاءِ الذَميلِ عَلى الرَسيمِ

جَزَعنَ اللَيلَ وَالأَفاقُ خُلسٌ — كَأَنَّ نُجومَها نَغلُ الأَديمِ

وَأَبلَجَ مِثلَ فَرقِ الرَأسِ نَهجٍ — قَطَعنَ وَما قَلِقنَ مِنَ السُؤومِ

وَماءٍ قَد تَخَفَّرَ بِالدَياجي — عَنِ الطُرّاقِ وَالسَلَمِ المُقيمِ

وَرَدنَ وَلا دِلاءَ لَهُنَّ إِلّا — مُشافِرُهُنَّ في الوِردِ الجَمومِ

وَعُدنَ وَقَد وَهى سِلكُ الثَرَيّا — وَكَرَّ الصُبحُ في طَلَبِ النُجومِ

وَقَد لاحَت بِأَعيُنِنا ذُكاءٌ — وَراءَ الفَجرِ كَالخَدِّ اللَطيمِ

وَمُختَلِطِ النَدى أَرِجِ الخُزامى — رَطيبِ ذَوائِبِ الكَلَإِ العَميمِ

أَبَحتُ حَريمَهُ إِبِلي فَأَمسَت — تُغيرُ شِفاهَهنَ عَلى الجَميمِ

أَلا هَل أَطرُقُ السَمُراتِ يَوماً — بِريءَ القَلبِ مِن عَنَتِ الهُمومِ

وَأُلصِقُ بِالنَقا كَبِدي وَيَهفو — إِلَيَّ مِنَ النَقا وَلَعُ النَسيمِ

وَأُطلِقُ عُقلَها بِرُبىً تَراها — مِنَ الأَنواءِ ضاحِكَةَ الوُشومِ

أَرى الأَيّامَ عادِيَةً عَلَينا — بِبيضٍ مِن نَوائِبِها وَشيمِ

يُضِلُّ نُفوسَنا داءٌ عُقامٌ — فَيُسلِمُنا إِلى أَرضٍ عَقيمِ

وَنُتبِعُ بِالدُموعِ وَأَيُّ دَمعٍ — يُجيرُ وَلَو أَقامَ عَلى السُجومِ

وَيُفرِدُنا الزَمانُ بِلا قَريبٍ — يُذُمُّ مِنَ الزَمانِ وَلا حَميمِ

وَنَلقى قَبلَ لُقيانِ المَنايا — رِماحَ الداءِ تَطعَنُ في الجُسومِ

فَلَو كانَت خُصوصاً سُرَّ قَومٌ — وَلَكِنَّ العَناءَ عَلى العُمومِ

وَيُكثِرُ مَطلِيَ الغُرماءُ إِلّا — إِذا راحَ الرَدى وَغَسا غَريمي

رَأَيتُ المالَ يَرفَعُ مِن سَفيهٍ — وَعُدمُ المالِ يُنقِصُ مِن حَليمِ

فَلَيتَ كَريمَ قَومٍ نالَ عِرضي — وَلَم يَدنَس بِذَمٍّ مِن لَئيمِ

يَلومُ وَقَد أُلامَ وَشَرُّ شَيءٍ — إِذا لا قاكَ لَومٌ مِن مُليمِ

أَشُبُّ لِأَحرِقَ الأَعداءَ لَحظي — فَيُرجِعُني إِلى الإِغضاءِ خيمي

أَبى لي الذَمَّ آباءٌ تَساموا — إِلى عَنقاءَ طَيِّبَةِ الأُرومِ

إِذا اِشتَمَلوا عَلى الأَعداءِ عادوا — وَقَد غَمَروا الضَغائِنِ بِالحُلومِ

أَلا مَن مُبلِغُ الأَحياءِ أَنّي — قَطَعتُ قَرائِنِ الزَمَنِ القَديمِ

وَأَنّي قَد أَبيتُ مُقامُ رَحلي — بِوادي الرَمثِ أَو جَبَلِ الغَميمِ

وَعَن قُربٍ سَيَشغَلُني زَماني — بِرَعيِ الناسِ عَن رَعيِ القُرومِ

وَما لي مِن لِقاءِ المَوتِ بُدٌّ — فَما لي لا أَشُدُّ لَهُ حَزيمي

سَأَلتَمِسُ العُلى إِمّا بِعُربٍ — يُرَونَ اللَهاذِمِ أَو بِرومِ

وَلَو أَنّي أُعِنتُ بِآلِ عُكلٍ — رَغِبتُ عَنِ الذَوائِبِ مِن تَميمِ

حَذارِكُمُ بَني الضَحّالِ أَنّي — إِلى الأَمرِ الَّذي تومونَ أومي

فَلا تَتَعَرَّضوا بِذِراعِ عادٍ — مُدِلٍّ عِندَ خيسَتِهِ شَتيمِ

فَإِن تَكُ مَدحَةٌ سَبَقَت فَإِنّي — بِضِدِّ نِظامِها عَينُ الزَعيمِ

وَقافِيَةٍ تُخَضخِضُ ما تَرامَت — بِهِ الأَيّامُ في عِرضِ الَئيمِ

تُرَدِّدُ ما لَها مِمَّن يَعيها — سِوى اَلإِطراقِ مِنها وَالوُجومِ

لَها في الرَأسِ سَوراتٌ يُطاطي — لَها الإِنسانُ كَالرُجُلِ الأَميمِ

لِيَعلَمَ مَن أُناضِلُ أَنَّ شِعري — يُطالِعُ بِالشَقاءِ وَبِالنَعيمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العشرين: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
  • النصول: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)
  • تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
  • ثنيت: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
  • خصومي: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • طروق: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
  • غريمي: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
  • كتوم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • إياك أن تسخو بوعد
  • سقاها وإن لم يرو قلبي بيانها