من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فَإِن الْحمر من شَرّ المطاياكَمَا الحبطات شَرّ بني تَمِيم
على أَن الْكَاف المكفوفة بِمَا. قد تكون لتشبيه مَضْمُون جملَة بمضمون جملَة أُخْرَى. ومضمون الأولى كَون الْحمر من شَرّ المطايا ومضمون الثَّانِيَة كَون الحبطات سر بني تَمِيم. فَشبه ذَاك الْكَوْن بِهَذَا الْكَوْن وهما مَضْمُونا الجملتين وَوجه الشّبَه الْحُصُول فِي الْوُجُود. وَكَذَا تَقول فِي الْآيَة قبله.
وَكَذَا الْحَال إِن كَانَ بعد كَمَا أَن.
وَقد فرق بَينهمَا ابْن الخباز فِي النِّهَايَة قَالَ: قد كفوا الْكَاف بِمَا كَمَا كفوا رب فتليها الْجُمْلَة الاسمية والفعلية. تَقول: زيد قَاعد كَمَا عَمْرو قَائِم شبهت جملَة بجملة بكونهما حاصلين فِي الْوُجُود.
وَتقول: زيد قَاعد كَمَا أَن عمرا قَائِم وَالْمعْنَى: قعُود زيد لَا محَالة وَقيام عَمْرو لَا محَالة. فَالْأولى فِيهَا تَشْبِيه جملَة بجملة وَهَذِه توجب حُصُول الْأَمريْنِ فِي الْوُجُود. فَهَذَا فرق مَا بَينهمَا. وَتقول: زرني كَمَا أزورك فتحتمل مَا أَن تكون مَصْدَرِيَّة أَي: زرني كزيارتي إياك أَو تكون بِمَعْنى لَعَلَّ أَي: لعَلي أزورك. انْتهى.
وَزعم أَبُو عَليّ أَن مَا فِي الْآيَة وَالْبَيْت مَوْصُولَة وَصدر الصِّلَة مَحْذُوف قَالَ: وَأما قَوْله: قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة فالتقدير: اجْعَل لنا إِلَهًا مثل الَّتِي هِيَ لَهُم آلِهَة وَحذف الْمُبْتَدَأ من الصِّلَة كَمَا حذف فِي قَوْله تَعَالَى: تَمامًا على الَّذِي أحسن بِالرَّفْع التَّقْدِير: الَّذِي هُوَ أحسن. وَمثله قِرَاءَة رؤبة: مثلا مَا بعوضة بِرَفْع بعوضة. فالتقدير أَن يضْرب الَّذِي هُوَ بعوضة مثلا. وعَلى هَذَا حمل الْأَخْفَش قَول الشَّاعِر:
وجدنَا الْحمر من شَرّ المطايا الْبَيْت قَالَ: مَعْنَاهُ كَالَّذِين هم الحبطات. قَالَ: وَإِن شِئْت جعلت مَا زَائِدَة وجررت الحبطات بِالْكَاف. انْتهى.
وَهَذَا غير جيد فَإِنَّهُ تَخْرِيج على الْقَلِيل النَّادِر مَعَ إِمْكَانه على التَّخْرِيج الْكثير الشَّائِع. وَكَأَنَّهُ مَبْنِيّ على أَن الْكَاف لَا تكف بِمَا كَمَا زَعمه صَاحب المستوفي.
ورد عَلَيْهِ بقوله:
أعلم أنني وَأَبا حميدكَمَا النشوان وَالرجل الْحَلِيم
)
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَإِنَّمَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهَذَا إِذا لم يثبت أَن مَا المصدرية توصل بالجمل الاسمية. انْتهى.
فَمَا اللاحقة للكاف عِنْد الْبَصرِيين ثَلَاثَة أَقسَام على خلاف فِيهَا: مَصْدَرِيَّة وموصولة وكافة.
وَهَذِه قِسْمَانِ: أَحدهمَا: كَافَّة ومهيئة فَقَط.
وَثَانِيهمَا: تَغْيِير معنى الْكَلِمَة مَعهَا. وَلها مَعْنيانِ حِينَئِذٍ إِمَّا معنى: لَعَلَّ وَإِمَّا معنى: الْقرَان فِي
وَمِمَّا قيل إِن مَا فِيهِ مَوْصُولَة قَوْلهم: كن كَمَا أَنْت. وللنحويين فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: قَولَانِ على الموصولية وقولان على أَنَّهَا كَافَّة وَقَول بزيادتها.
الأول: أَن الْكَاف بِمَعْنى عَليّ وَمَا مَوْصُولَة وَأَنت مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: كن على مَا أَنْت عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مَوْصُولَة وَأَنت: خبر مَحْذُوف مبتدؤه أَي: كَالَّذي هُوَ أَنْت. وَقد قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة كَمَا تقدم.
الثَّالِث: أَن مَا كَافَّة وَأَنت مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: عَلَيْهِ أَو كَائِن. وَقد قيل فِي كَمَا لَهُم آلِهَة أَيْضا.
الرَّابِع: أَن مَا كَافَّة وَأَنت فَاعل وَالْأَصْل كَمَا كنت ثمَّ حذفت كَانَ فانفصل الضَّمِير.
الْخَامِس: أَن مَا زَائِدَة وَالْكَاف جَارة كَمَا فِي قَوْله: كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم وَأَنت ضمير رفع أنيب عَن الْمَجْرُور وَالْمعْنَى: كن فِيمَا يسْتَقْبل مماثلاً لنَفسك فِيمَا مضى.
حكى هَذِه الْخَمْسَة ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقَالَ: تقع كَمَا بعد الْجمل كثيرا صفة فِي الْمَعْنى فَتكون نعتاً لمصدر أَو حَالا ويحتملهما قَوْله تَعَالَى: يَوْم نطوي
السَّمَاء كطي السّجل للْكتاب كَمَا بدأنا فَإِن قدرته نعتاً لمصدر فَهُوَ إِمَّا مَعْمُول لنعيده أَي: نعيد أول خلف إِعَادَة مثل مَا بدأناه أَو لنطوي أَي: نَفْعل هَذَا الْفِعْل الْعَظِيم كفعلنا هَذَا الْفِعْل.
وَإِن قدرته حَالا فذو الْحَال مفعول نعيده أَي: نعيده مماثلاُ للَّذي بدأناه. وَتَقَع كلمة كَذَلِك أَيْضا كَذَلِك. فَإِن قلت: فَكيف اجْتمعت مَعَ مثل فِي قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله أَو تَأْتِينَا آيَة كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم مثل قَوْلهم وَمثل فِي الْمَعْنى نعت لمصدر قَالَ الْمَحْذُوف أَي: كَمَا أَن كَذَلِك نعت لَهُ وَلَا يتَعَدَّى عَامل وَاحِد لمتعلقين بِمَعْنى وَاحِد لَا تَقول:)
ضربت زيدا عمرا.
وَلَا يكون مثل توكيداً لكذلك لِأَنَّهُ أبين مِنْهُ كَمَا لَا يكون زيد من قَوْلك: هَذَا زيد يفعل كَذَا توكيداً لهَذَا كَذَلِك وَلَا خَبرا لمَحْذُوف بِتَقْدِير: الْأَمر كَذَلِك لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من عدم ارتباط مَا بعده بِمَا قبله.
قلت: مثل بدل من كَذَلِك أَو بَيَان أَو نصب بيعلمون أَي: لَا يعلمُونَ اعْتِقَاد الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
فَمثل بمنزلتها فِي: مثلك لَا يفعل كَذَا أَو نصب بقال. وَالْكَاف: مُبْتَدأ والعائد مَحْذُوف أَي: قَالَه.
ورد ابْن الشجري ذَلِك على مكي بِأَن قَالَ: قد استوفى معموله وَهُوَ مثل. وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن وَالْبَيْت من أَبْيَات ثَلَاثَة لزياد الْأَعْجَم وَهِي:
وَأعلم أنني وَأَبا حميدكَمَا النشوان وَالرجل الْحَلِيم
أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِيوَأعلم أَنه الرجل اللَّئِيم
فَإِن الْحمر من شَرّ المطاياكَمَا الحبطات شَرّ بني تَمِيم
كَذَا أوردهَا الْعَيْنِيّ وَلم يُنَبه على أَن الْبَيْت الْأَخير فِيهِ إقواء.
وَقَوله: وَأعلم أنني فعل مضارع وروى بدله: لعمرك إِنَّنِي. وعَلى الأول همزَة أنني مَفْتُوحَة وعَلى الثَّانِي مَكْسُورَة. وَقَوله: كَمَا النشوان... إِلَخ أوردهُ الْمرَادِي فِي شرح الألفية وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن مَا كفت الْكَاف عَن عمل الْجَرّ. والنشوان: السَّكْرَان. والنشوة: السكر.
والحليم: الَّذِي عِنْده تأن وَتحمل لما يثقل على النَّفس.
يَقُول: أَنا وَأَبُو حميد كَالسَّكْرَانِ والحليم أتحمل مِنْهُ وَهُوَ يعبث بِي كَالسَّكْرَانِ يسفه على الْحَلِيم وَهُوَ متحمل. وَهَذَا تَشْبِيه تمثيلي شبه حَالَته مَعَه بِحَالَة الْحَلِيم مَعَ السَّكْرَان. والمخبر عَنهُ اثْنَان وَمَا بعد كَمَا خبرهما إِلَّا أَنه أخبر عَن الثَّانِي بِالْأولِ وَعَن الأول بِالثَّانِي لظُهُور الْمَعْنى وَعدم اللّبْس.
وتكلف الدماميني فَجعل النشوان: مُبْتَدأ وَالرجل: مَعْطُوفًا عَلَيْهِ وخبرهما محذوفاً أَي: وَتَبعهُ ابْن الملا وَلم يكتف بِهِ بل أَطَالَ لِسَانه على الْجلَال السُّيُوطِيّ وَقَالَ: النشوان: مُبْتَدأ لَا خبر كَمَا وهم الْجلَال:
وَكم من عائب قولا صَحِيحاوآفته من الْفَهم السقيم
)
وَرُوِيَ: كَمَا النشوان... إِلَخ يجرهما على جعل مَا زَائِدَة لَا كَافَّة فَيكون الإقواء فِي الْبَيْت الثَّانِي ويروى: لكالنشوان. وَاللَّام للتوكيد فِي خبر إِن وعَلى هَذَا لَا شَاهد فِي الْبَيْت.
وَقَوله: أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِي أَخذ هَذَا المصراع من قَول عَمْرو بن معديكرب الصَّحَابِيّ فِي ابْن أُخْته قيس بن المكشوح الْمرَادِي:
أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِيعذيرك من خَلِيلك من مُرَاد
والحباء: بِكَسْر الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة: الْعَطِيَّة. حدث أَمر بَينهمَا أوجب التقاطع. يَقُول: أُرِيد نَفعه وحباءه مَعَ إِرَادَته قَتْلِي وتمنيه موتِي فَمن يعذرني مِنْهُ.
ويروى: أُرِيد حَيَاته بِلَفْظ ضد الْمَمَات. وَكَانَ عَليّ ﵁ ينشد هَذَا الْبَيْت كلما يرى عبد الرَّحْمَن بنم ملجم قَاتله الله.
وَالْبَيْت من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب عذيرك وَوَضعه مَوضِع الْفِعْل بَدَلا مِنْهُ. وَالْمعْنَى: هَات عذرك وَقرب عذرك. وَالتَّقْدِير: اعذرني مِنْهُ عذرا.
وَاخْتلف فِي العذير فَمنهمْ من جعله مصدرا بِمَعْنى الْعذر وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَمِنْهُم من جعله بِمَعْنى عاذر كعليم وعالم. وَالْمعْنَى عِنْده: هَات عذرك. وَامْتنع أَن يَجعله بِمَعْنى الْعذر لِأَن فعيلاً لَا يَأْتِي مصدرا إِلَّا فِي الْأَصْوَات نَحْو: الصهيل.
ورد بِأَن الْمصدر يطرد وَضعه مَوضِع الْفِعْل بَدَلا مِنْهُ وَلَا يطرد ذَلِك فِي اسْم الْفَاعِل وَقد جَاءَ فعيل فِي غير الصَّوْت كَقَوْلِهِم: وَجب الْقلب وجيباً إِذا اضْطربَ. انْتهى.
وروى الدماميني المصراع الأول كَذَا:
أُرِيد هجاءه وأخاف رَبِّيوَاعْلَم أَنه عبد لئيم
وَقَالَ: ادّعى الْحلم لكنه أبان عَن عدم حلمه بِهَذَا الْبَيْت. وَأي حلم وَأي كف عَن الهجاء مَعَ التسجيل عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَصْف الذميم. وغرضه أَن مَا ذكره لَا يعد
هجواً لاتصافه بِمَا يكون هَذَا الْمَذْكُور بِالنِّسْبَةِ للمسكوت عَنهُ من أَوْصَافه كالمدح لَهُ. وَفِي الْحَقِيقَة هَذَا غَايَة الذَّم والهجاء.
وَقَوله: فَإِن الْحمر... إِلَخ هُوَ جمع حمَار. والمطايا: جمع مَطِيَّة. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: والمطا على وزن الْعَصَا: الظّهْر وَمِنْه قيل للبعير: مَطِيَّة فعيلة بِمَعْنى مفعولة لِأَنَّهُ يركب مطاه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَيجمع على مطي ومطايا فَلَا يَصح جعل الْحمير من شَرّ المطايا لِأَن الْحمير غير الْإِبِل.
والجيد قَول صَاحب الْقَامُوس: المطية: الدَّابَّة الَّتِي تمطو فِي السّير أَي: تَجِد وتسرع. وَفِيه رِوَايَة)
فَإِن النيب من شَرّ المطايا والنيب: جمع نَاب وَهِي النَّاقة المسنة. وَأغْرب الْعَيْنِيّ هُنَا فَقَالَ: الْحمر جمع حمَار هَكَذَا وجدته مضبوطاً فِي نُسْخَة صَحِيحَة لأبي عَليّ أَعنِي التَّذْكِرَة.
وَوجدت فِي مَوضِع آخر: فَإِن الْخمر بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تشرب وَهَذَا أقرب وَإِن كَانَ ذَاك أصوب. وَقد شبه الْخمر بالمطية الَّتِي لَا خير فِيهَا وَوجه الشّبَه حُصُول الشَّرّ من كل مِنْهُمَا.
هَذَا كَلَامه.
وَهَذِه غَفلَة فَإِنَّهُ لَا تَشْبِيه هُنَا وَإِنَّمَا أخبر عَن الْحمر بِكَوْنِهَا من شَرّ المطايا. وَرِوَايَة الْخمر بِالْمُعْجَمَةِ تَحْرِيف على تَصْحِيف.
والحبطات بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة وهم بَنو الْحَارِث بن عَمْرو بن تَمِيم. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الحبط بِالتَّحْرِيكِ: أَن تَأْكُل الْمَاشِيَة فتكثر حَتَّى تنتفخ لذَلِك بطونها وَلَا يخرج عَنْهَا مَا فِيهَا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: وَهُوَ أَن ينتفخ بَطنهَا عَن أكل الذرق وَهُوَ الحندقوق. وَيُقَال: حبطت الشَّاة بِالْكَسْرِ وَفِي الحَدِيث: وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم.
وَمِنْه سمي الْحَارِث بن عَمْرو بن تَمِيم: الحبط بِفَتْح فَكسر وَقيل لَهُ: الحبط لِأَنَّهُ كَانَ فِي سفر فَأَصَابَهُ مثل ذَلِك. وَولده هَؤُلَاءِ الَّذين يسمون الحبطات من بني تَمِيم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم حبطي.
انْتهى.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: الحبطي بِفَتْح الْبَاء كَرَاهَة الكسرات.
قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: يرْوى أَن الفرزدق بلغه أَن رجلا من الحبطات بن عَمْرو بن تَمِيم خطب امْرَأَة من بني دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن زيد مَنَاة بن تَمِيم فَقَالَ الفرزدق:
بَنو دارم أكفاؤهم آل مسمعوَتنْكح فِي أكفائها الحبطات
آل مسمع: بَيت بكر بن واائل فِي الْإِسْلَام وهم من بني قيس بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل.
والحبطات هم بَنو الْحَارِث بن عَمْرو بن تَمِيم: فَقَالَ رجل من الحبطات يجِيبه:
أما كَانَ عباد كفيئاً لدارمبلَى ولأبيات بهَا الحجرات
يَعْنِي بني هَاشم من قَول الله ﷿: إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات. انْتهى.)
قَالَ ابْن السَّيِّد: عباد هَذَا هُوَ ابْن حُصَيْن صَاحب البغلة. والكفيء: فعيل بِمَعْنى الْكُفْء.
وَقَالَ بَعضهم: غنما سمي الْحَارِث حَبطًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي سفر فَأكل أكلا فانتفخ بَطْنه فَمَاتَ فَسُمي حَبطًا وعيروا بذلك. فانحطاط قدره وَقدر أَوْلَاده إِنَّمَا هُوَ لهَذَا لَا لما زعم ابْن نباتة فِي وجدنَا النيب من شَرّ المطايا الْبَيْت فلزمهم هَذَا القَوْل. انْتهى.
وَلَا يخفى أَن هَذَا الْبَيْت لزياد الْأَعْجَم وَهُوَ من معاصري الفرزدق وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثَّمَانمِائَة. وتسميتهم بالحبطات قديم جدا قبل أَن يخلق أجداد زِيَاد فَكيف لقبوا بقوله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع