من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد س: وَأم أوعال كها أَو اقربا لما تقدم قبله.
وَهُوَ من أرجوزة للعجاج مطْلعهَا:
مَا هاج دمعاً ساكباً مستسكبامن أَن رَأَيْت صاحبيك أكأبا
أَي: دخلا فِي الكآبة وَهِي الْحزن. ثمَّ وصف فِيهَا حمَار الْوَحْش وأتنه أَرَادَ أَن يرد المَاء فَرَأى الصياد فهرب بأتنه.
إِلَى أَن قَالَ: ذَات الْيَمين غير مَا أَن ينكبا نحاه تنحية: أبعده عَنهُ وَجعله فِي نَاحيَة. وفاعل نحى ضمير يعود إِلَى حمَار وَحش ذكره. يَعْنِي أَنه مضى فِي عدوه نَاحيَة فَجعل الذنابات فِي جَانب شِمَاله وَأم أوعال فِي نَاحيَة يَمِينه. وروى خلى الذنابات وَشمَالًا على الأول ظرف وعَلى الثَّانِي ظرف أَيْضا فِي وضع الْمَفْعُول الثَّانِي لتضمين خلى معنى جعل.
والذنابات قَالَ الأندلسي فِي شرح الْمفصل: هُوَ جمع ذنابة بِكَسْر الذَّال وَهِي آخر الْوَادي يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّيْل. وَكَذَلِكَ آخر النَّهر. ووجدتها فِي مَوضِع آخر: الذبابات بالموحدتين وَهِي الْجبَال الصغار. انْتهى.
وَقَالَ غَيره: الذنابات بِالذَّالِ وَالنُّون: اسْم مَوضِع. وَلم أره فِي المعجم لأبي عبيد الْبكْرِيّ وَلَا فِي مُعْجم الْبلدَانِ لياقوت الْحَمَوِيّ وَلَا فِي كتب اللُّغَة الْمُدَوَّنَة.
وَفَسرهُ شَارِح اللّبَاب بالجبال الصغار وَقَيده الْعَيْنِيّ بِفَتْح الذَّال وَقَالَ: اسْم مَوضِع بِعَيْنِه.
والكثب بِفَتْح الْكَاف والمثلثة: الْقرب وَأَرَادَ الْقَرِيب وَهُوَ صفة الشمَال.
وَأم أوعال قَالَ الْبكْرِيّ: على لفظ جمع وعل: هضبة فِي ديار بني تَمِيم وَيُقَال لَهَا: ذَات أوعال.
وَأنْشد هَذَا الشّعْر.
وَقَالَ ياقوت: هضبة مَعْرُوفَة قرب برقة أنقد وَهِي أكمة بِعَينهَا. قَالَ ابْن السّكيت: وَيُقَال لكل هضبة فِيهَا أوعال: أم أوعال. وَأنْشد هَذَا الشّعْر وَغَيره وَقَالَ: والوعل: كَبْش الْجَبَل.)
والهضبة: الْجَبَل المنبسط على وَجه الأَرْض. والأكمة: تل وَقيل: شرفة كالرابية وَهُوَ مَا اجْتمع فِي مَكَان وَاحِد وَرُبمَا لم يغلظ.
وَقَوله: كها الضَّمِير للذنابات. قَالَ ابْن السيرافي: أم أوعال: مُبْتَدأ وكها هُوَ الْخَبَر وَأقرب مَعْطُوف على مجرور الْكَاف من غير إِعَادَة الْجَار.
يَعْنِي أَنه مضى فِي عدوه نَاحيَة من الذنابات فَكَأَنَّهُ نحاها عَن طَرِيقه وَهِي عَن شِمَاله فِي الْموضع الَّذِي عدا فِيهِ بِالْقربِ من الْموضع وَلَيْسَت ببعيدة. وَأم أوعال من الْموضع الَّذِي عدا فِيهِ كالذنابات مِنْهُ أَو اقْربْ إِلَيْهِ مِنْهَا. انْتهى.
وَقَالَ ابْن يعِيش وَصدر الأفاضل: الْمَحْفُوظ أَن أم أوعال بِالنّصب فَيكون مَعْطُوفًا على الذنابات.
وَقَالَ صدر الأفاضل: وَالْمعْنَى نحى الذنابات عَن طَرِيقه جَانب شمال قريب مِنْهُ بِأَن مضى نَاحيَة مِنْهَا ونحى أم أوعال فِي جَانب يَمِينه مثل الذنابات فِي الْقرب مِنْهُ أَو أقرب مِنْهَا إِلَيْهِ.
وَقَوله: غير مَا أَن ينكبا بِنصب غير على الِاسْتِثْنَاء وَمَا زَائِدَة وَأَن ناصبة وفاعل ينكب قَالَ الْأَصْمَعِي فِي كتاب الْإِبِل:
نكب ينكب نكباً ونكوباً إِذا انحرف عَن الطَّرِيق. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَهُوَ من بَاب نصر.
قَالَ ابْن السيرافي: يَقُول: هما عَن يَمِين طَرِيقه وشماله وَمِقْدَار مَا بَين كل وَاحِد من الْمَوْضِعَيْنِ وَبَين طَرِيقه مُتَقَارب إِلَّا أَن يجوز فِي عدوه فَتَصِير الذنابات إِن مَال إِلَيْهَا أقرب من أم أوعال وَإِن مَال فِي الْعَدو إِلَى أم أوعال صَارَت أقرب إِلَيْهِ من الذنابات.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: أم أوعال: مُبْتَدأ وَخَبره: كها وَأقرب: مَعْطُوف على الضَّمِير الْمَجْرُور.
وَيجوز نصب أم أوعال بالْعَطْف على الذنابات على معنى جعل أم أوعال كالذنابات أَو أقرب فَيكون أقرب حِينَئِذٍ مَعْطُوفًا على مَحل الْجَار وَالْمَجْرُور. هَذَا كَلَامه.
يُرِيد أَن مَوضِع الْجَار وَالْمَجْرُور النصب على أَنه مفعول ثَان لجعل وَأقرب مَعْطُوف على الْمحل.
وترجمة العجاج تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع