تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح الشجاعة

في الخبر: إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب». وكتب أنوشروان إلى وكلائه: عليكم بأهل الشجاعة والسخاء، فإنهم أهل حسن الظن بالله تعالى. وكان يقال: الشجاع موقى، والجبان ملقى. ويقال: الشجاع محبب حتى إلى عدوه، والجبان مبغض حتى إلى أمه، وقال بعض الحكماء: قوة النفس أبلغ من قوة الجسد، وقال الشاعر:

يفرّ الجبان من أبيه وأمّهويحمي شجاع القوم من لا يناسبه

ولما قال أبو الطيب المتنبي:

يرى الجبناء أنّ العجز عقلوتلك خديعة الطبع اللئيم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»
وكلّ شجاعة في المرء تغنيولا مثل الشجاعة في الحكيم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»

قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما وهما على طرفي نقيض؟

قال: هذا علي بن أبي طالب ﵁ وكان يقال: خيفة العاقبة تورث جبنا والشجاعة حسن الظن. وكان خالد بن الوليد رضي الله

عنه يقول: ما ليلة أقر لعيني من ليلة يهدى إليّ فيها عروس إلا ليلة أغدو فيها لقتال العدو. وكان حصين بن المنذر صاحب راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: ابتذال الأنفس في الحرب أبقى لها إذا أخر في الآجال.

وقيل لعباد بن الحصين: في أي جنّة تحب أن تلقى عدوك؟

قال: في أجل مستأخر. وكان يقال: إن بني هاشم شجعان قريس وأسخياء قريش، أجمع أهل الإسلام على أنه لم يكن فارس في زمن رسول الله ﷺ أشجع من علي بن أبي طالب ﵁. وقيل:

لا يصدق في القتال إلا ثلاثة، مستنصر في دين أو غيران على النساء أو ممتهن من ذل.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.