من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم التأني
كان يقال: إياكم والتأني في الأمور فإن الفرص تمر مر السحاب. وقال ابن عائشة القرشي: الفلك أجدر من أن يحتمل معه التأني والتثبت، وخير الخير أعجله. ويقال: الآفات في التأخيرات.
وقيل لابي العيناء: لا تعجل، فإن العجلة من الشيطان، فقال: لو كانت العجلة من الشيطان لما قال كليم الله ﵊:
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
وقال القطامي بعد قوله: قد يدرك المتأني البيت:
وربما فات قوما بعض نجحهممن التأني وكان الحزم لو عجلوا
وأحسن منه قول ابن الرومي:
عيب الأناة وإن كانت مباركةأن لا خلود وأن ليس الفتى الحجر
وقال ابن المعتز:
وإن فرصة أمكنت في العدافلا تبد فعلك إلّا بها
فإن لم تلج بابها مسرعاأتاك عدوّك من بابها
وإياك من ندم بعدهاوتأميل أخرى وأنّى بها
وقال محمد بن بشير:
كم من مضيّع فرصة قد أمكنتلغد وليس غد له بموات
حتّى إذا فاتت وفات طلابهاذهبت عليها نفسه حسرات
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع