من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الحلم
كان يقال: من عرف بالحلم كثرت الجراءة عليه. وقال بعض السلف: الحلم ذلّ كله. وقال السفاح: إذا كان الحلم مفسدة،
كان العفو معجزة. وقال الشاعر:
أرى الحلم في بعض المواطن ذلّةوفي بعضها عزا يسوّد فاعله
وقاتل الأحنف قتالا شديدا في بعض المواطن، فقيل له: أين الحلم يا أبا بحر! فقال: عند الحياء. وكان يقال: آفة الحلم الضعف. ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول النابغة الجعدي:
لا خير في حلم إذا لم تكن لهبوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن لهأديب إذا ما أورد الأمر أصدرا
وقال محمد بن وهب:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إننيإلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجمولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوّمومن رام تعويجي فإني معوج
وأحسن ما سمعت في هذا الباب ما قيل:
أتاني منك ما ليسعلى مكروهه صبر
فاغضيت على عمدوقد يغضي الفتى الحرّ
وأدّبتك بالهجرفما أدّبك الهجر
ولا ردّك عما كان منك الصفح والزجر
فلما اضطرني المكروهـ واشتد بي الأمر
تناولتك من سرّيبما ليس له قدر
فحركت جناح الذلّلما مسّك الضرّ
إذا لم يصلح الخيرأمرأ أصلحه الشر
قد شذ في الأصل منه بيت، قال الشيخ الإمام: البيت الأخير من قول الحسن، وهو أنه قيل له: إن عندنا رجلا إذا قيل له جزاك الله خيرا يغضب، فقال: من لا يصلحه الخير أصلحه الشر.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع