من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الصمت
قال رجل بين يدي عمر ﵁: الصّمت مفتاح السلامة، فقال: نعم ولكنه قفل الفهم. وكان يقال: من تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن.
وقال بعض الفلاسفة: الصمت نتيجة الموت، كما أن المنطق نتيجة الحياة.
وقال النبي ﷺ: «تكلموا تعرفوا»، ولم يقل اسكتوا تعرفوا.
وقال الله تعالى حكاية عن يوسف ﵇ وعن الملك: فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
، ولم يقل فلما سكت عنده.
وقال آخر: أخزى الله المساكتة فما أسوأ أثرها على اللسان وأجلبها للعي والحصر إلى الإنسان. وقال بعض الحكماء: إنك تمدح الصمت بالمنطق، ولا تمدح المنطق بالصمت، وما عبر به عن شيء فهو أفضل. ويقال: اللسان عضو فان مرنته مرن، وإن تركته حرن.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع