تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم القناعة

قال بعض المهالبة: من اتخذ القناعة صناعة، تلحف بالخمول، وفاتته معالي الأمور. وقال آخر: القناعة من أخلاق العجائز والزمن العاجز. ويقال: البركات حيث الحركات. وقال حكيم لابنه: يا بني، إن القناعة من صغر النفس وقصر الهمة، وضعف الغريزة، ولؤم النحيزة، فلا ترض لنفسك إلا كل غاية. وقال الرافعي من قصيدة له:

رأت عزماتي وفرط انكماشيوطول التّململ فوق الفراش
فقالت أراك أخا همّةستبلغها فترى ذا انتعاش
فهلّا قنعت ولا تغتربفقلت: القناعة طبع المواشي

وقال رجل لمعروف الكرخي ﵀: أأتحرك في طلب الرزق أم أجري في طريق القناعة؟ فقال: تحرك، فإن الله قال لمريم:

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا

، ولو شاء الله أن ينزله عليها من غير أن تسعى في هز النّخلة لفعل. وقد نظم هذا المعنى من قال:

ألم تر أنّ الله قال لمريموهزّي إليك الجذع يسّاقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزّهاجنته ولكن كلّ شيء له سبب
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.