من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الفقر
كان يقال: الفقر مجمع العيوب. ويقال: الفقر كنز البلاء.
ويقال: الفقر هو الموت الأحمر. وقال النبي ﵊:
«كاد الفقر أن يكون كفرا». وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: ما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر. ومن فصول ابن المعتز: لا أدري أيهما أمر.، موت الغنيّ أم حياة الفقير ؟.
وقلت في المبهج: لا فاقرة كالفقر، وفيه: الفقر في الأذن وقر، وفي الكبد عقر، وفي القلب نقر، وفي الجوف بقر. وينشد لبعضهم:
إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤهوضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازماأقدّامه خير له أم وراؤه
وقال صالح بن عبد القدوس:
بلوت أمور الناس سبعين حجةوجربت صرف الدهر في العسر واليسر
فلم أر بعد الدين خيرا من الغنىولام أر بعد الكفر شرّا من الفقر
وقال أبو أحمد اليمامي:
غالبت كلّ شديدة فغلبتهاوالفقر غالبني فأصبح غالبي
إنّ أبده أفضح وإن لم أبدهأقتل فقبّح وجهه من صاحب
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع