من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الحمّام
قال بعض السلف: نعم البيت بيت الحمّام، ينقي الأقذار، ويذكر النار. وذكر الحمّام عند الفضل الرقاشي فقال: نعم البيت بيت الحمام، يذهب القشافة، ويعقب النظافة، ويجشىء التخمة، ويطيب البشرة. وقلت في المبهج: الحمّام صيقل الأجسام، ونظام النظافة ودافع آفة القشافة. ولم يمدح الحمام كما مدحه السري حيث قال:
بيت بنته حكماء الورىفهو إلى الحكمة منسوب
مجاور النار ولكنّهيجاور النار به الطيب
حرّ هو الروح لا جسامناوالحرّ للأجسام تعذيب
ولبعضهم: وقد دعا صديقا إلى الحمام وأظنه للسري أيضا:
أسعيد هل لك في زيارة منزلتثني عليه جوارح الزوّار
بيت ترى الجدران فيه منابعاوترى السماء كثيرة الأقمار
ولآخر بمدحه:
قم بنا قبل غرّة الإصباحوقيام السّقاة بالأقداح
نتمشّى إلى النعيم الذي فيه صلاح الأجسام والأرواح
بيت ظرف تجول عيناك فيهبين بيض الطّلا وبيض الفقاح
وتلاقي الجسوم في خلع منه رقاق على الجسوم ملاح
فإذا ما صقلت جسمك فيهبأكف النعيم صقل الصّفاح
تتروّى من الصّبوح وتفتضّ نسيم الرياض قبل الصباح وللمؤلف في المبهج:
وحمام له حرّ الجحيمولكن شابه برد النّعيم
رأيت به ثوابا في عقابوزرت به نعيما في جحيم
ولأبي طالب المأموني ﵀:
أحق بيت من بيوت الورىبصونه قدما وإيثاره
بيت إذا ما زاره زائروقد قضى أعظم أوطاره
وهو إذا ما جاء مستنظفامروءة الإنسان في داره
يدخله المولى بخز كمايدخله العبد بأطماره
وله:
وبيت كأحشاء المحبّ دخلتهوما لي ثياب فيه غير إهابي
أرى محرما فيه وليس بكعبةفما ساغ إلّا فيه خلع ثياب
بماء كدمع الصّب في حرّ قلبهإذا آذنت أحبابه بذهاب
توهّمت فيه قطعة من جهنمولكنّها من غير مس عقاب
يثير ضبابا للبخار محلّلابدور زجاج في شموس قباب
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع