تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح الدور والأبنية

كان يقال: جنة الرجل داره، وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر:

يا بني دارك قميصك فوسعه كيف شئت. وذكر الأحنف الدور فقال:

لتكن أول ما يشترى وآخر ما يباع، وقيل لبعض الناس: ما السرور؟ فقال: دار قوراء، وامرأة حسناء، وفرس مرتبط بالغناء.

وينشد:

ومن المروءة للفتىما عاش دار فاخره
فاقنع من الدنيا بهاواعمل لدار الآخره

وكان يقال: دار الرجل عشه، وفيها يطيب عيشه. وقال السلامي في كتابه «نتف الظرف»: الدور للناس كالعش للطير والأوجرة للوحش، والحجرة للحشرات، ودار الرجل مأوى نفسه، وموضع أمنه ومسكن قلبه، ومجمع أهله، ومحرز ملكه، ومأنس ضيفه، وملتقى صديقه وعدوّه، فلا شيء أصعب على الناس من خروجهم من ديارهم؛ وقد قرن الله تعالى الخروج منها بالقتل حيث قال: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ

. وقال المتوكل لأبي العيناء: كيف ترى

دارنا هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك. وقال بعض الأشراف لابنه: يا بني حسّن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن، واسمع قول الشاعر:

ليس الفتى بالذي لا يستصاء بهولا يكون له في الأرض آثار

ولا تنس قول الآخر:

إنّ آثارنا تدلّ علينافانظروا بعدنا إلى الآثار
للشاعر أديب اسحاق، اقرأ القصيدة

ومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجهم:

وما زلت أسمع أنّ الملوك تبني على قدر أخطارها
فلما رأيت بناء الامام رأيت الخلافة في دارها

وكان جعفر بن سليمان الهاشمي يقول: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة، وداري عين المربد. ومن أحسن ما سمع في التهنئة بالدور قول أبي القاسم الزعفراني في الصاحب:

سرّك الله بالبناء الجديدنلت حال الشكور للمزيد

هذه الدار جنّة الخلد في الدنيا فصلها واختصّها بالخلود ولمؤلف الكتاب في الأخشيد بجرجانية:

وقصر ملك ترى كلّ الجمال بهوأسعد الدهر تبدو من جوانبه
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
كأنّه جنّة الفردوس قد نزلتإلى خوارزم تعجيلا لصاحبه

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.