من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح التجارة
قد ذكر الله تعالى التجارة في القرآن حيث قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
. وقال عز اسمه: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
. وقال جل ذكره: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وقال النبي ﵊: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه»، والكسب في القرآن التجارة. وقال ﵊: «التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا». وقال ﵊: «تسعة أعشار الرزق في التجارة». وكان ﷺ برهة من الدهر تاجرا، وشخصا مسافرا، وباع واشترى حاضرا، ولا شتهار أمره في ذلك قال المشركون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فأوحى
الله تعالى إليه: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
، فاخبر جل اسمه أن الأنبياء قبله قد كانت لهم تجارات وصناعات.
وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول: ما ميتة بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحلي، أضرب في أرض الله، وابتغي من فضل الله. وكان بعض السلف يقول: الأسواق موائد الله في أرضه، فمن أتاها أصاب منها. وعن مجاهد في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
. يعني التجارة في الأسواق، وقيل: التجارة امارة، والأرباح توفيقات.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع