تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم الخط والقلم

قال ابن المعتز:

وأجوف مشقوق كأنّ سنانهإذا استعجلته الكفّ منقار لاقط
وتاه به قوم فقلت رويدكمفما كاتب بالكف إلّا كشارط

وقال أبو العلاء المعري: لو كان في الخط فضيلة لما حرمها رسول الله ﷺ؛ وقال بعض أولاد الأمراء: الخط صناعة، ولا تحسن الصناعة بالملوك؛ وقال كشاجم:

سل بي عن الأيام تعرفأني ابن دهر ليس ينصف
وبلاغتي معروفةسهل وأخطاها التكلف
وسطور خط مونقكالرّوض والبرد المفوّف
والخط ليس بنافعما لم يكن في خط مصحف
للشاعر كشاجم، من قصيدة «سل بي وبالأيام تعرف»

وقال بعض الحكماء: ماذا لقينا من الكتاب في الدنيا والآخرة؟ أما في الدنيا فقد بلينا به وأخذنا بحفظ فرائضه وإقامة شرائطه، وأما في الآخرة فإنا نلقاه منشورا بسرائرنا وخفايا ضمائرنا؛ وذكر الجاحظ عامة الكتاب فقال: أخلاق حلوة وشمائل معسولة، وثياب مغسولة، وتظرف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإذا صلوا بنا الامتحان والاختبار، وعرضوا على محك الاعتبار، كانوا كالزبد يذهب جفاء، أو كنبات الربيع في الصيف تحركه هيفاء الرياح، لا يستندون إلى وثيقة، ولا يدينون بحقيقة، أخفر الخلق لأماناتهم، وأشراهم بالثمن

البخس لعهودهم ودياناتهم: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ

وقال الشاعر:

وإذا أخطأ الكتابة حظعدمت تاؤها فصارت كآبه

ومن ملح ما قيل في ذم الكتابة لأبي عروس:

تعس الزمان لقد أتى بعجابومحا رسوم الظّرف والآداب
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
فأتى بكتاب لو انطلقت يديفيهم رددتهم إلى الكتّاب

وقوله أيضا:

وكاتب يقرأ القرآن في سندمن بعد حين وأما بعد في حين
لا يعرف الفرق في عمرو ولا عمرجهلا ولا الفرق بين السين والشين

ولبعض أهل العصر:

وكاتب كتبه تذكرني القرآنحتى أظل في عجب
فاللفظ قالوا: قلوبنا غلفوالخطّ تبت يدا أبي لهب
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وقيل: فلان قد صدأ فهمه، وتبلد طبعه، وتكدر خاطره؛ ويقال: خط ممجمج، ولفظ ملجلج.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.