من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الوزارة
كان أحمد بن إسرائيل يذم الوزارة ويستكثر منه، فلما خطبها
وتقلدها قيل له: ألم تكن تذمها؟ قال: بلى، ولكنها مركب بهي شريف شهي، لا تطيب النفوس بتركه على ما فيه من عظيم الخطر.
وقال المأمون لأحمد بن خالد: هل لك في أن استوزرك؟ قال:
دعني يا أمير المؤمنين، يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها الصديق، ويخافها العدو، فلست أريد بلوغ الغاية لئلا يقول عدوي قد بلغها، وليس إلا الانحطاط، وقد قال الشاعر:
إن الوزير وزير آل محمدأودى فمن بشناك كان وزيرا
وكان إبراهيم بن المدبر إذا عرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي:
تلوم على ترك الغنى باهليةنفى الدهر عنها كل طرف وتالد
ترى حولها النسوان يرفلن كالدمىمقلدة أعناقها بالقلائد
فقلت لها لما رأيت دموعهاتحذرن فوق الخد مثل الفرائد
أسرك أني نلت ما نال جعفرمن المال أو ما نال يحيى بن خالد
وأنّ أمير المؤمنين أعضّنيمعضّهما بالمرهفات البوارد
ذريني تجئني ميتتي مطمئنةولم أتجشم هول تلك الموارد
فإن عليات الأمور مشوبةبمستودعات في بطون الأساود
وقال بعض الحكماء: أكثر الناس حاسدا وعدوا ومنابذا وزير السلطان. وكان في كتاب مروان: أخوف ما تكون الوزارة عند سكون الدهماء. وقيل: مثل الملك الصالح إذا كان وزيره فاسدا مثل الماء الصافي العذب النمير الذي فيه التماسيح لا يستطيع الإنسان وروده وإن كان عائما وإلى الماء حائما. وللبستي في معناه:
حرّضوني على وزارة بستورأوها من أعظم الدرجات
قلت لا أشتهي وزارة بستإنني لم أمل بعض حياتي
وله:
أكتّاب بست كم تفاخركم علىوزارة بست وهي قاصمة الظهر
وزارة بست كالبهاء إذا سرىومدّتها منذ الغداة إلى الظهر
فلا تخطبنها إنها ضرّة النهىوبغيتها روح البعولة في المهر
وله:
وزارة الحضرة الكبيرةخطيئة بل هي الكبيرة
فلا تردها ولا تردهافإنها محنة مبيرة
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع