تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب ذم السلطان

قال بعض الحكماء: إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ السبع.

ومن الأمثال: الملك عقيم، أي لا أرحام بين الملوك وبين أحد.

وفيها ما من ملك إلا استأثر.

وقال المأمون: إن فينا معشر الملوك حسدا واستئثارا ومحكا ولجاجا. وكان أبو علي الصغاني يقول: من والانا أخذنا ماله، ومن عادانا أخذنا رأسه. وفي كتاب كليلة ودمنة: من سكر السلطان أنه يرضى عمن استوجب السخط، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم. وكذلك قالت العلماء: خاطر من ولج في البحر، وأشد مخاطرة منه خادم السلطان. وقيل: أسرع الأشياء تقلبا قلوب الملوك. ويقال: إذا تغير السلطان تغير الزمان. وقيل: سكر

السلطان أشد من سكر الخمر. ويقال: اعتزل السلطان بجهدك فإن من خدمه بحقه وشرطه يحال بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة، ومن لم يوف خدمته حقها خسر الدنيا والآخرة. وكان الفضل بن مروان يقول: ما رأيت أقرب رضا من سخط ولا أسرع ما بين قرب رضا وسخط من الملوك.

ويقال: ثلاثة لا أمان لهم: البحر والزمان والسلطان. وكان حذيفة بن اليمان ﵁ يقول: إياكم ومواقف الفتن؛ يعني أبواب السلطان. وقال ملك لبعضهم: لم لا تأتينا؟ قال ما أصنع بإتيانك! وإنك إن أدنيتني فتنتني، وإن أبعدتني أحزنتني.

ويقال: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يغتر بهن: المال والصحة والمنزلة من السلطان. وقال البديع: إن الملوك إن خدمتهم ملّوك وإن لم تخدمهم أذلوك. وكان الضحاك بن مزاحم يقول: إني لأسهر عامّة ليلي مفكرا ألتمس كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط ربي فلا أجدها.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.