من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الدهر
قال بعض الحكماء: الدهر أنصح المؤدبين. وقال آخر: قد وعظنا الدهر لو اتعظنا، ونصحنا لو انتصحنا.
قال الشاعر:
عمري لقد نصح الزمان وصرفهومن العجائب ناصح لا يشفق
وقال العتابي: من لم يؤدبه والده أدبه الليل والنهار.
وقال بشار:
إن دهرا يضم شملي بسلمىلزمان قد همّ بالإحسان
وقال البحتري:
هل الدهر إلا غمرة وانجلاؤهاوشيكا وإلا ضيقة وانفرادها
وقال الأخطل:
وإن أمير المؤمنين وفعلهلكالدهر لا عار بما فعل الدهر
وقال آخر:
يقولون: الزمان به فسادلقد فسدوا وما فسد الزمان
وأنشدني العباسي المأموني لبعضهم:
تذم دهرك جهلا في تصرّفهلا تشك دهرك إن الدهر مأمور
ما ذنب دهرك والأقدار غالبةوكلّ أمر إذا وافاك مقدور
فاصبر على حدثان الدهر وارض بهما دام في الدهر مهموم ومسرور
وأنشدني أبو القاسم حبيب المذكور لغيره:
رضا بالدهر كيف جرى وصبراففي أيامه جمع وعيد
ولم يخشن عليك قضيب عودمن الأيام إلا لان عود
ولأبي الفتح بن العميد:
أين لي من يفي بشكر اللياليحين ضافت خيالها بخيالي
لم يكن لي على الزمان اقتراحغيرها منية فجاد بها لي
وللوزير المهلبي:
رق الزمان لفاقتيورثى لطول تحرقي
وأنالني ما أرتجيوأفاتني ما أتقي
فلأصفحن عما جناهـ من الذنوب السبق
حتى جنايته بمافعل المشيب بمفرقي
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع