من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم التجارة
فى الخبر عن النبي ﷺ: «لو شئت حلفت لكم أن التاجر فاجر»، وقال ﵇: «ما أوحى إليّ أن أجمع وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن أسبح بحمد ربي وأكون من الساجدين». وكان الضحاك يقول: ما من تاجر ليس بفقيه إلا أكل من الربا شيئا. وكان ابن عمر ﵄ يقول: ويل للتجار من: لا والله وبلى والله. وكان علي ﵁ يقول: تفقه
ثم اتجر، فإن التاجر فاجر، إلا من أخذ الحق وأعطاه.
ويروى أن إبليس لما استنظر فانظر قال: إلهي، أين بيتي؟
قال: الحمّام، قال: ما مصائدي؟ قال: النساء، قال: أين مجلسي؟ قال: السوق. وكان أبو الدرداء يقول: إياكم ومجالس الأسواق، فإنها تلغي وتلهي. وقال الحسن: الأسواق مصلحة للأموال، مفسدة للدين. وقيل: إياكم وجيران الأغنياء، وقراء الأسواق، وفقهاء الرساتيق. وقيل: ويلهم ما أغفلهم عما أعد لهم.
قال الشاعر:
إذا ما غضب السوقيفالحبة ترضيه
وقال آخر:
ما للتجار وللسخاء وإنمانبتت لحومهم على القيراط
وقال ابن الرومي:
ربّ أطلق يدي في كل شيخذي رياء بسمته وسكونه
تاجر فاجر جموع منوعيرهق الناس باقتضاء ديونه
وقال: كلوا مال التجار وسوقوهم إلى وقت، فإنهم لئام، وليس عليكم في ذلك إثم، فإن جميع ما جمعوا حرام. وقال عكرمة: أشهد على كل وزان كيال بالنار. وفي الخبر: «إياكم والأسواق، فإن الشيطان قد باض فيها وفرخ». وقال بعض الأشراف لصديق له: لا تسلم ابنك في شيء من أنواع الكسب، فإنها تورث لا محالة لؤم
الطبع وظلمة القلب وقصور الهمة وعي اللسان وسوء الأدب.
ولبعضهم:
قد ترى يا ابن أبي اسحق في ودّك عقدهوكذا السّوقّي للإخوان سوقي الموده
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع