من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الكتب والدفاتر
يقال: الكتاب علم لا يعبر معك الوادي، ولا يعمر بك النادي؛ وقيل في معناه:
إني لأكره علما لا يكون معيإذا خلوت به في جوف حمّام
وقيل: من تأدب من الكتاب صحف الكلام، ومن تطبب منه قتل الأنام، ومن تنجم منه أخطأ في الأيام، ومن تفقه منه غيّر الأحكام. قال الشاعر:
ليست علومك ما حوته دفاترلكن علومك ما حوته صدور
ولمؤدب لي كان في صباي أنشدني:
صاحب الكتب تراه أبداغير ذي فهم ولكن ذا غلط
كلما فتشته عن علمهقال علمي يا خليلي في سفط
فإذا قلت له هات إذنحك لحييه جميعا وامتخط
وأنشد الجاحظ لمحمد بن يسير:
إذ لو أعي كل ما أسمعوأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمعت لقيل هو العالم المصقع
ولكنّ نفسي إلى كلّ شيءمن العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في علمه هكذايكن دهره القهقرى يرجع
إذا لم تكن حافظا واعيافجمعك للكتب لا ينفع
ثم كان، قاتله الله، شديد الصبابة بالعلم، كثير الصيانة له.
وأنشد يونس النحوي:
استودع العلم قرطاسا فضيّعهوبئس مستودع العلم القراطيس
وللأستاذ الطبري رسالة في آفات الكتب نظمها بعض تلامذته فقال:
عليك بالحفظ دون الجمع في كتبفإن للكتب آفات تفرقها
الماء يغرقها والنار تحرقهاواللصّ يسرقها والفار يخرقها
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع