تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح المال

قد مدح الله المال وسماه خيرا بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً

أي مالا، وبقوله تعالى:

وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ

، أي المال. ويروى عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه كان يقول: حبذا المال أصون به عرضي وأقرضه ربي فيضاعفه لي. يريد قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً

. وروى السدي عن ابن عباس ﵄ في قوله عز اسمه: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ

، أي مالا إلى مالكم، وكان ﵁ يقول: قد يشرف الوضيع بالمال. ويقال: المال تكسب أهله المحبة، لا مجد إلا بمال، ولا حمد إلا بفعال. وقيل: الآمال مشغولة بالأموال؛ وقال الشاعر:

كل النداء إذا ناديت يخذلنيإلا نداي إذا ناديت يا مالي
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «استغن أو مت ولا يغررك ذو نشبٍ»

ولأبي العتاهية:

قد بلونا الناس في أحوالهمفرأيناهم بذي المال تبع

وقال آخر:

شيئان لا تحس الدنيا بغيرهماالمال يصلح منه الحال والولد
زين الحياة هما لو كان غيرهماكان الكتاب به من ربنا يرد

يعني قوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا

، وكان يقال: أصل السؤدد والرياسة المال، وبه تستجمع أسبابهما وتطرد أحوالهما، وقد انقاد الناس حديثا وقديما للغني، ولذلك حكى الله تعالى في أمر طالوت عن ملكه عليهم فقال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ

وقلت في المبهج: لا موئل كالمال، وفيه: القلوب لا تستمال بمثل المال والعرض هو العرض، وفيه: مال الرجل موئله وقوّته وقوته، وفيه: من أصلح ماله فقد حصل نقاء العرض وحصن بقاء العز.

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.