من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح القناعة
قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
. هي القناعة. وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني، العبد حر إذا قنع، والحر عبد إذا طمع. وكان يقال: أنت العزيز ما التحفت بالقناعة. وقيل: القانع بما قسم الله في حدائق النعيم.
ويقال: أخفض الخفض رضا المرء بحظّه. وقال بعضهم: من لم يقنع بالقليل، لم يكتف بالكثير. ومن فصول ابن المعتز: أعرف الناس بالله من رضي بما قسم له. وقال غيره: من قنع بما له استراح وأراح. وقال أبو العتاهية:
إن كان لا يغنيك ما يكفيكافكلّ ما في الأرض لا يغنيكا
وقال أيضا:
قنّع النفس بالكفاف وإلّاطلبت منك فوق ما يكفيها
ولغيره:
إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكنعلى حالة إلا رضيت بدونها
ومن طلب العليا من العيش لم يزلحقيرا وفي الدنيا أسير غبونها
وقال غيره:
إذا ما شئت أن تحياحياة حلوة المحيا
فلا تحسد ولا تحقدولا تأسف على الدّنيا
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع