من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الغنى
قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
، وقال عز ذكره: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
، وقال تعالى:
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
، ما جدد والله معصية إلا جدد لهم نعمة ليستدرجهم بها.
وقال بعض الحكماء: الغنى يورث البطر. ويقال: غنى النفس أفضل من غنى المال. وقال الشاعر:
غني النفس ما عمرت غنىوفقر النفس ما عمرت شقاء
وقال محمود بن الوراق:
لا تشعرن قلبك حبّ الغنىإن من العصّمة أن لا تجد
كم واجد أطلق وجدانهعنانه في بعض ما لم يرد
ومدمن للخمر غاد إلىسماع عود وغناء غرد
لو لم يجد خمرا ولا مسمعابرّد بالماء غليل الكبد
وكم يد للفقر عند امرىءطأطأ منه الفقر حتى اقتصد
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع