من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم اللسان
كان يقال: مقتل الرجل بين فكّيه. وقال بعض البلغاء: اللسان أجرح جوارح الإنسان. وقال آخر: اللسان سبع صغير الجرم كبير الجرم. وكان ابن مسعود، ﵁ يقول: والذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحق بطول السجن من اللسان. قال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أن يضرب لسانك عنقك. وقد قيل:
إحذر لسانك أيّها الإنسانلا يلدغنّك إنّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانهكانت تهاب لقاءه الفرسان
وقال أبو محمد بن اليزيدي:
حتف الفتى لسانهفي جده ولعبه
بين اللهات مسكنهركب في مركبه
وقال آخر:
جراحات السّنان لها التئاملا يلتام ما جرح اللسان
وقال ابن المعتز:
أيا ربّ ألسنة كالسيوفتقطّع أعناق أصحابها
وكم قد دهى المرء من نفسهفلا تؤكلن بأنيابها
ومن أبلغ ما قيل في عي اللسان قول بعضهم:
بين فكيه لسانينسب العيّ إليه
فإذا حاول قولاعسر القول لديه
وسواء هو فيهأو حسام في يديه
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع