تجاوز إلى المحتوى

من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

باب مدح التأني

قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا

الآية، يعني فتثبتوا، وهو أبين. وقال حكيم: ينبغي للوالي أن يتثبت فيما أنهي إليه، ولا يتعجل، ويتأنى ويتمهل، حتى ينظر ويستكشف الحال، ويأخذ بأدب سليمان ﵇ حيث قال: سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ

. وفي الخبر:

«التأني من الله والعجلة من الشيطان». ويقال: الأناة حصن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة. وقيل: التأني مع الخيبة، خير من العجلة مع النجاح. وقال آخر: التأني في الأمور أول الحزم، والتسرع إليها عين الجهل. وقال النابغة:

الرّفق يمن والأناة سعادةفتأنّ في أمر تلاق نجاحا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «الرفق يمن والأناة سعادة»

وقال القطامي:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزّلل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

ويقال: ائتد تصب أو تكد؛ يعني إرفق لتدرك الصواب أو

تقرب أن تدركه. قال النبي ﵊: «من تأنى أصاب أو كاد، ومن تعجل أخطأ أو كاد».

النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللطائف والظرائف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.