تفيض نفوس بأوصابها

الشاعر: صردر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«تفيض نفوس بأوصابها» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تفيض نفوسٌ بأوصابها — وتكتم عوَّادُها ما بِها

وما أنصفتْ مهجةٌ تشتِكى — هواها إلى غير أحبابها

ألا أرِنى لوعةً في الحشا — وليس الهوى بعضَ أسبابها

ومن شرفِ الحبِّ أن الرجا — لَ تشرِى أذاه بألبابها

وفي السِّرب مُثْرِيةٌ بالجمالِ — تُقسِّمه بين أترابها

فللبدر ما فوق أزرارها — وللغصن ما تحت جِلبابها

كأنّى ذَعرتُ بها في الخِبا — ءِ وحشيَّةً عند مِحرابها

أتبِّعها نظرا معجَلا — يعثِّر عينى بهُدّابها

متى شاء يقطِف وردَ الخدود — وقَتْهُ الأكفُّ بعُنّابها

كفانىَ من وصلها ذكرةٌ — تمرُّ على بَرْد أنيابها

وأن تتلألأ بروقُ الحمى — وإن أضرمتنى بإلهابها

وكم ناحلٍ بين تلك الخيا — م تحسَبه بعضَ أطنابها

فمن مخبرٌ حاسدى أننى — وهبتُ الأمانى لطُلاّبها

فإن عرَضتْ نفسَها لم تجد — فؤادىَ من بعض خُطّابها

يُسرُّ الغطارفةَ الأكرمي — ن قَرعُ مديحى لأبوابها

فها هي من قبل رفع الحجاب — يضاحكنى بشرُ حُجّابها

أنزِّه قَعْبىَ عن خَلِّها — وآنَفُ من مخِض أوطابها

وأعلم أن ثيابَ العفا — ف أجملُ زِىٍّ لمجُتابها

عدلتُ السرابَ بأوراقها — ولمعَ البروق بأذهابها

ولو شئتُ أرسلتُها غارةً — تعود إلىَّ بأسلابها

ولكننى عائفٌ شهدَها — فكيف أنافسُ في صابها

تذِلُّ الرجالُ لأطماعها — كذلِّ العبيد لأربابها

فلا تقطِفنّ ثمارَ المُنى — فبئسَ عُصارةُ أعنابها

وعُجْ بالأجلِّ أبي قاسمٍ — لتأتى المكارمَ من بابها

فنعمَ الرياضُ لمرتادِها — ونعمَ الديارُ لمنتابها

وأوديةٌ من يَرِدْ ماءَ ها — يرَ السُّحبَ من بعض شُرّابها

إلى كعبة الجود من راحتيه — تُشدّ الرحالُ بأقتابها

مناقبُ مثلُ عِدادِ الرمالِ — تكُدُّ أناملَ حُسّابها

وتُتعبُ ألسنَ دُرَّاسِها — وتُفنِى قراطيسَ كُتَّابها

تجاوزتَ حدّ صفاتِ البليغ — فمادُحها مثلُ مُغتابها

يذُمُّ البضائعَ ما لم يُعِ — دَّ من الشكر أوفرَ أكسابِها

تظُنُّ بأفواه مُدّاحهِ — عُقارا تدارُ بأكوابها

تُصافَحُ منه أكفُّ الرجاء — برطبِ الأنامل وَهَّابها

كأنّ الشؤالَ على رِفده — قِداحٌ تفوذ بأنصابها

إذا اشتكت الأرضُ داءَ المحو — لِ داوَى رُباها بإخصابها

من العصبة المدركين العُلا — بأحسابها وبأنسابها

أجاروا على الدهر من صَرفِه — وجاروا على الأُسْد في غابها

وساسوا ولاءَ قلوبِ الرجال — بإرغابها ثم إرهابها

كنوزُ محامِدها والثناءِ — عليها ذخائرُ أعقابها

ولم تَلبَس الرَّيْطَ إلا رأيتَ — محاسنَها نقشَ أثوابها

تعجَّبُ من حُسن بهجاتها — إلى أن ترى حسنَ آدابها

وإنَّ مكارمَ أخلاقها — تقوم مقاماتِ ألقابها

تمَلَّ بأيّام هذا الزمان — تجرُّ ذلاذلَ جِلبابها

مقامَ السواد لأربصارها — ومثلَ النُّخاع لأصلابها

إذا أنت أفنيتَ أيّامَها — توالت عليك بأحقابها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • بهدابها: الهَدَابُ : الهُدُبُّ، وهو الغبيُّ الثقيل؛ لم يرغبوا في مجالسة الهَدَاب. - من الثَّوب: الخيوطُ التي تبقى في طرفَيْه من غير أن يكمل نسجها.
  • تقسمه: تَقَسَّمَ يَتَقَسَّم تَقَسُّماً : تفرَّق إلى فرق أو أقسام؛ يَتَقَسَّم البحث إلى عدَّة فصول.- وا الشيءَ: اقتسموه، أي أخذ كلّ منهم نصيبَه منه؛ تقسّموا إِرث أبيهم.- ته الهموم. وزّعت خواطره وأفكاره.
  • جلبابها: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …
  • عوادها: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.

قصائد ذات صلة

  • ما يصنع المستسر بالغاب
  • لا يهن عندك اختلال بجسمى
  • قوم كئوسهم السيوف وخمرهم
  • تسعى بنا قدم الرجاء وما الذي
  • قد عاد بدر الدجى إلى فلكه
  • شككت وقد زارنى غلطة
  • يا حسن مغداك وطيب الرواح
  • عذب من الماء قد سدت موارده