طلوع هداه إلينا المغيب

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«طلوع هداه إلينا المغيب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طُلوعٌ هَداهُ إِلَينا المَغيبُ — وَيَومٌ تَمَزَّقُ عَنهُ الخُطوبُ

لَقيتُكَ في صَدرِهِ شاحِباً — وَمِن حِليَةِ العَرَبيِّ الشَحوبُ

إِلَيهِ تَمُجُّ النُفوسَ الصُدورُ — وَفيهِ تُهَنّي العُيونَ القُلوبُ

تَعَزَّيتَ مُستَأنِساً بِالبُعادِ — وَاللَيثُ في كُلِّ أَرضٍ غَريبُ

وَأَحرَزتَ صَبرَكَ لِلنائِباتِ — وَلِلداءِ يَوماً يُرادُ الطَبيبُ

لَحا اللَهُ دَهراً أَرانا الدِيا — رَ يَندُبُ فيها البَعيدَ القَريبُ

وَما كانَ مَوتاً وَلَكِنَّهُ — فِراقٌ تُشَقُّ عَلَيهِ الجُيوبُ

لَئِن كُنتَ لَم تَستَرِب بِالزَمانِ — فَقَد كانَ مِن فِعلِهِ ما يُريبُ

رَمى بِكَ وَالأَمرُ ذاوي النَباتِ — فَآلَ وَغُصنُ المَعالي رَطيبُ

وَلَمّا جَذَبتَ زِمامَ الزَمانِ — أَطاعَ وَلَكِن عَصاكَ الحَبيبُ

وَلَمّا اِستَطالَ عَلَيكَ البُعادُ — وَذَلَّلَ فيكَ المَطِيَّ اللُغوبُ

رَجَوتَ البُعادَ عَلى أَنَّهُ — كَفيلُ طُلوعِ البُدورِ الغُروبُ

رَحَلتَ وَفي كُلِّ جَفنٍ دَمٌ — عَلَيكَ وَفي كُلِّ قَلبٍ وَجيبُ

وَلا نُطقَ إِلّا وَمِن دونِهِ — عَزاءٌ يَغورُ وَدَمعٌ رَبيبُ

وَأَنتَ تُعَلِّلُنا بِالإِيا — بِ وَالصَبرُ مُرتَحِلٌ لا يَؤوبُ

وَسَرَّ العِدى فيكَ نَقصُ العُقولِ — وَأَعلَمُ أَن لا يُسَرُّ اللَبيبُ

أَما عَلِمَ الحاسِدُ المُستَغِر — رُ أَنَّ الزَمانَ عَلَيهِ رَقيبُ

قَدِمتَ قُدومَ رِقاقِ السَحا — بِ تَخُطُّ وَالرَبعُ رَبعٌ جَديبُ

فَما ضَحِكَ الدَهرُ إِلّا إِلَي — كَ مُذ بانَ في حاجِبَيهِ القُطوبُ

حَلَفتُ بِما ضُمَّنَتهُ الحُجونُ — وَما ضَمَّ ذاكَ المُقامُ الرَحيبُ

لَقَد سَرَّكَ الدَهرُ في الغادِرينَ — بِعُذرٍ تَضاءَلُ فيهِ الذُنوبُ

وَأَجلى رُجوعَكَ عَن حاسِدي — كَ هَذا قَتيلٌ وَهَذا سَليبُ

تَحَرَّقُ مِنكَ قُلوبُ العُدا — ةِ غَيظاً وَأَنتَ ضَحوكٌ قَطوبُ

وَأَجهَلُ ذا الناسِ مُستَنهِضٌ — دُعاءً إِلى سَمعِ مَن لا يُجيبُ

زَعانِفُ يَستَصرِخونَ العُلى — وَما اِستَلَبَ العِزَّ إِلّا نَجيبُ

وَطالَ مُقامُكَ في مَنزِلٍ — تَطَلَّعُ مِن جانِبَيهِ الحُروبُ

بِضَربٍ كَما اِشتَرَطَتهُ السُيوفُ — وَطَعنٍ كَما اِقتَرَحَتهُ الكُعوبُ

وَنَجلٍ تَغَلغَلَ فيها الطَعا — نُ وَاِنشَقَّ عَنها النَجيعُ الصَبيبُ

وَصُحبَةِ كُلَّ غُلامٍ عَلَي — هِ مِن سِمَةِ العِزِّ حُسنٌ وَطيبُ

إِذا خَضَبَ الرُمحُ أَدمى بِهِ — كَأَنَّ السِنانَ بَنانٌ خَضيبُ

وَقَطعِكَ كُلَّ بَعيدِ النِياطِ — كَأَنَّ الجَوادَ بِهِ مُستَريبُ

وَأَرضاً إِذا ما اِجتَلاها الهَجي — رُ طَلَّقَها مِن يَدَيهِ الضَريبُ

وَما زالَ مِنكَ عَلى النائِباتِ — مَقامٌ عَظيمٌ وَيَومُ عَصيبُ

فَيَومٌ حُسامُكَ فيهِ الخَطيبُ — وَيَومٌ لِسانُكَ فيهِ الخَطيبُ

طَلَبتَ لِنَفسِكَ فَاِطلُب لَنا — مِنَ العِزِّ إِنَّ المُحامي طَلوبُ

وَإِن كُنتَ تَأنَفُ مِن حُبِّهِ — فَإِنَّ العَلاءَ إِلَينا حَبيبُ

وَما نَحنُ أَنتَ وَكُلٌّ إِلى — دُعاءِ العُلى طَرِبٌ مُستَجيبُ

وَنَحنُ قِسامٌ إِلَينا الشَبابُ — وَأَنتَ قِسامٌ إِلَيكَ المَشيبُ

عَلى أَنَّهُ أَنتَ عَينُ الزَمانِ — وَعَيشٌ بِلا ناظِرٍ لا يَطيبُ

وَلَولاكَ ما لَذَّ طَعمُ الفَخارِ — وَلا راقَ بُردُ العَلاءِ القَشيبُ

أَتَرضى لِمَجدِكَ أَن لا يَكونَ — لَنا مِن عَطايا المَعالي نَصيبُ

فَلا يُقعِدَنَّكَ كَيدُ الحَسو — دِ وَاِنهَض فَكُلُّ مَرامٍ قَريبُ

وَحُثَّ الطِلابَ فَإِنّا نَجُدُّ — وَأَمضِ الأُمورَ فَإِنّا نَتوبُ

وَلِم لا يَضيفُ العُلا مَن لَهُ — غَديرٌ مَعينٌ وَمَرعىً خَصيبُ

لَحَيّاكَ مِنِّيَ عِندَ اللِقا — ءِ خَلقٌ عَجيبٌ وَخُلقٌ أَديبُ

وَخَلَّفتَني غَرسَ مُستَثمِرٍ — فَطالَ وَأَورَقَ ذاكَ القَضيبُ

ذَخَرتُ لَكَ الغُرَرَ السائِراتِ — يُعَبِّرُ عَنها الفُؤادُ الكَئيبُ

تَصونُ مَناقِبَكَ الشارِدا — تِ أَن تَتَخَطّى إِلَيها العُيوبُ

إِذا نَثَرَتها شِفاهُ الرُوا — ةِ راقَكَ مِنها النِظامُ العَجيبُ

وَإِنّي لَأَرجوكَ في النائِباتِ — إِذا جاءَني الأَمَلُ المُستَثيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
  • بالزمان: الزَّمَانُ : الوقت القصير منه أو الطويل؛ لم أَرَه من زمانٍ/ حصل هذا الأمرُ زمانَ الحرب العالمية الثانية/ تروي لهم الجدَّةُ حكاياتِ زمانٍ، أي حكايات زمنٍ بعيد ماضٍ/ حدثَ هذا من زمان، أي من وقت بعيد ماضٍ/ على مرِّ الزَّمان …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي