تجاوز إلى المحتوى

لك يا منازل في القلوب منازل

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«لك يا منازل في القلوب منازل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها المدح.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

يَعلَمنَ ذاكِ وَما عَلِمتِ وَإِنَّما

أَولاكُما بِبُكى عَلَيهِ العاقِلُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول منازلك في القلب يعلمن اقفارك وخلوك عن الأحبة وأنت لا تعلمين والأولى منكما بالبكاء عليه العاقل يعني القلب أي قلبي أولى بأن أبكى عليه منك لأنك جماد لا تعلمين ما حل بك ويروي يبكي عليه قال ابن جنى أي منازل الحزن بقلبي تعلم ما يرم بها من ألم الهوى وأنت تجهلين ذلك.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    لَكِ يَا مَنَازِلُ فِي الْقُلُوبِ مَنَازِلُ

    أَقْفَرْتِ أَنْتِ وَهُنَّ مِنْكِ أَوَاهِلُ

    الواحدي: يقول لمنازل الاحبة لكن في قلبي منازل أنت خالية ومنازلك في القلب ذات أهل عامرة أي لم تدرس منازلك في القلوب وأن اقفرت أنت يعني تجدد ذكرها في قلبه وهذا من قول أبي تمام، وقفت وأحشاءي منازل للأسى، به وهو قفر قد تعفت منازله،

  2. ٢

    يَعلَمنَ ذاكِ وَما عَلِمتِ وَإِنَّما

    أَولاكُما بِبُكى عَلَيهِ العاقِلُ

    الواحدي: ذاك خطاب للمنازل وإشارة إلى ما ذكر من الإقفار يقول منازلك في القلب يعلمن اقفارك وخلوك عن الأحبة وأنت لا تعلمين والأولى منكما بالبكاء عليه العاقل يعني القلب أي قلبي أولى بأن أبكى عليه منك لأنك جماد لا تعلمين ما حل بك ويروي يبكي عليه قال ابن جنى أي منازل الحزن بقلبي تعلم ما يرم بها من ألم الهوى وأنت تجهلين ذلك.

  3. ٣

    وَأَنا الَّذي اِجتَلَبَ المَنِيَّةَ طَرفُهُ

    فَمَنِ المُطالَبُ وَالقَتيلُ القاتِلُ

    الواحدي: يقول طرفي جلب إليّ المنية بالنظر فمن أطالب بدمي وأنا قتلت نفسي وهذا كما قال قيس بن ذريج، وما كنت أخشى أ، تكون منيتي، بكفي إلا أن من حان حائن، وقال دعبل، لا تأخذا بظلامتي أحداً، قلبي وطرفي في دمي اشتركا،

  4. ٤

    تَخلو الدِيارُ مِنَ الظِباءِ وَعِندَهُ

    مِن كُلِّ تابِعَةٍ خَيالٌ خاذِلُ

    الواحدي: وعنده الضمير فيه للذي وعني به نفسه والخاذل المتاخر يقال ظبية خاذل وخذول إذا تأخرت في المرعى عن صواحبها يقول تخلو الديار من النساء الحسان وعندي من كل صغيرة منهن خيال يأتيني كأنه تأخر عنهن وجلعها تابعة يريد بذلك صغر سنها كما تتبع الظبية أمها

  5. ٥

    اللاءِ أَفتَكُها الجَبانُ بِمُهجَتي

    وَأَحَبُّها قُرباً إِلَيَّ الباخِلُ

    الواحدي: يريد بالجبان النفارة من الرجال لأنها تخافهم والمعنى أن النفور منهن افتك بمهجتي من الإنسان والبخيل ممنهن بالوصل أحبهن قربا

  6. ٦

    الرامِياتُ لَنا وَهُنَّ نَوافِرٌ

    وَالخاتِلاتُ لَنا وَهُنَّ غَوافِلُ

    الواحدي: يقول يرميننا بسهام لحاظهن وهن عنا نافرات يعني لا يقصدن ذلك وكذلك يختلننا بحسنهن ولم يعلمن ذلك.

  7. ٧

    كافَأنَنا عَن شِبهِهِنَّ مِنَ المَها

    فَلَهُنَّ في غَيرِ التُرابِ حَبائِلُ

    الواحدي: يقول هؤلاء يشبهن بقر الوحش في سواد احداقهن وسعة عيونهن ونحن نصيد البقر الوحشية فكافأننا عنهن وصدننا بحبائل في غير التراب أي بأعينهنّ.

  8. ٨

    مِن طاعِني ثُغَرِ الرِجالِ جَآذِرٌ

    وَمِنَ الرِماحِ دَمالِجٌ وَخَلاخِلُ

    الواحدي: يريد بالجآذر نساءَ والمعنى أنهن يفعلن بحسنهن ما يفعل الطاعن بالرمح يعني يقتلن بهواهن وحليهن تفعل ما تفعل الرماح كما قال الآخر، سلاحه يوم الوغى مكاحله، وقال أيضا مسلم، بارزته وسلاحه خلخاله، حتى فضضت بكفي الخلخالا،

  9. ٩

    وَلِذا اِسمُ أَغطِيَةِ العُيونِ جُفونُها

    مِن أَنَّها عَمَلَ السُيوفِ عَوامِلُ

    الواحدي: يقول إنما سمي غطاء العين جفنا لأنه تضمن مقلة تعمل ما يعمله السيف فسمي باسم غطاء السيف وهو الجفن

  10. ١٠

    كَم وَقفَةٍ سَجَرَتكَ شَوقاً بَعدَما

    غَرِيَ الرَقيبُ بِنا وَلَجَّ العاذِلُ

    الواحدي: سجرتك ملأتك من قوله تعالى والبحر المسجور ويجوز أن يكون بمعنى أوقدتك فقد قيل في الآية أنه بمعنى الموقد ويروي شجرتك من قولهم شجرت الدابة إذا أصبت شجرها باللجام لتكفها والمعنى أن الوقفة حبستك عن الكلام بما شغلتك به من الشوق ويروي سحرتك أي جعلتك مسحوراً بالشوق حتى صرت كالمجنون الواله وأصابت وغري بالشيء إذا ولع به وتمام الكلام فيما بعده من قوله:

  11. ١١

    دونَ التَعانُقِ ناحِلَينِ كَشَكلَتَي

    نَصبٍ أَدَقَّهُما وَصَمَّ الشاكِلُ

    الواحدي: أي كم وقفنا ناحلين دون التعانق أي قرب بعضنا من بعض ولم نتعانق ثم شبههما واقفين متدانيين ناحلين بشكلتي فتحتين دقيقتين قد ضم الشاكل بينهما فقرب أحداهما من الأخرى وليس يريد الضم الذي يسمى رفعا والشاكل الذي يشكل الكتاب أي يعجمه وهذا منقول من قول الآخر، إني رأيتك في نوميتعانقني، كما تعانق لام الكاتب الألفا، ومثله لأبي اسحاق الفارسي، ضممتها ضمة عدنا بها جسداً، فلو رأتنا عيون ما خشيناها.

  12. ١٢

    اِنعَم وَلَذَّ فَلِلأُمورِ أَواخِرٌ

    أَبَداً إِذا كانَت لَهُنَّ أَوائِلُ

    الواحدي: يقول تمتع بالنعمة واللذة ما بقي لك شبابك فله آخر من حيث كان له أول يعني أنه يفنى ولايبقى.

  13. ١٣

    ما دُمتَ مِن أَرَبِ الحِسانِ فَإِنَّما

    رَوقُ الشَبابِ عَلَيكَ ظِلٌّ زائِلُ

    الواحدي: أي ما دام للحسان فيك أرب يعني ما دمت شاباً فإن روق الشباب وهو أوله ظل يزول ولا يبقى

  14. ١٤

    لِلَّهوِ آوِنَةٌ تَمُرُّ كَأَنَّها

    قُبَلٌ يُزَوِّدُها حَبيبٌ راحِلُ

    الواحدي: آونة جمع أوان يريد أنها سريعة المرور كتزويد الحبيب الراحل من عندك قبلا فهي لذيذة ولكنها وشيكة الانقضاء كذلك ساعات اللو

  15. ١٥

    حَتّى أَبو الفَضلِ اِبنُ عَبدِ اللَهِ رُؤ

    يَتُهُ المُنى وَهيَ المَقامُ الهائِلُ

    الواحدي: يقول منى كل أحد رؤيته وهي مقام هائل لهيبته فهذه المنية لم تخلص للناس من شائب

  16. ١٦

    مَمطورَةٌ طُرقي إِلَيها دونَها

    مِن جودِهِ في كُلِّ فَجٍّ وابِلُ

    الواحدي: يعني أن طريقه إلى الممدوح مملوءة بآثار يديه ويروى إليها ودونها ورواه ابن جنى والضمير للرؤية والمعنى يصل إلى احسانه قبل الوصول إليه.

  17. ١٧

    مَحجوبَةٌ بِسُرادِقٍ مِن هَيبَةٍ

    تَثني الأَزِمَّةَ وَالمَطِيُّ ذَوامِلُ

    الواحدي: أي الطرق إليه محجوبة والبيت يدل على أنه يتعذر الوصول إليه لهيبته وإن هيبته ترد عنه المطي الذوامل إليه وهذا إلى الهجاء أقرب منه إلى الممدح وابن جنى عدل عن ظاهر الكلام فقال كان على الطرق إليه سرادقا يمنع من العدول عنه إلى غيره والناس أبدا ينحون نحوه قال ابن فورجة ألا يعلم أبو الفتح أن الهيبة تثني الزائر عن الالتقاء به لا تثني زائر غيره إليه وما قبل هذا البيت يدل على هذا أي رؤيته محجوبةٌ بالهيبة التي لو أن مطيا ذملت في سيرها واعترضتها هذه الهيبة لانثنت وعدلت ولم تقدم إشفاقا من الإقدام واستعظاما للانهجام.

  18. ١٨

    لِلشَمسِ فيهِ وَلِلرِياحِ وَلِلسَحا

    بِ وَلِلبِحارِ وَلِلأُسودِ شَمائِلُ

    الواحدي: يريد عموما نفعه وعموم تصرفه وإسراعه في العطاء يريد فيه إضاءة الشمس ومنفعتها وبهاؤها وعموم الرياح وجود السحاب والبحار وإقدام الأسود

  19. ١٩

    وَلَدَيهِ مِلعِقيانِ وَالأَدَبِ المُفا

    دِ وَمِلحَياةِ وَمِلمَماتِ مَناهِلُ

    الواحدي: أراد من العقيان وهو الذهب فحذف النون لالتقاء الساكنين وخصت النون بالحذف لمناسبتها حروف العلة بالغنة والمعنى أن الناس يردون منه على هذه الأشياء كما يردون المناهل وقوله من الحياة أي لأوليائه ومن الممات أي لاعدائه وقد زاد على أبي تمام في قوله، ترمي باشباحنا إلى ملك، نأخذ من ماله ومن أدبه، لأنه ذكر الموت والحياة.

  20. ٢٠

    لَو لَم يُهَب لَجَبُ الوُفودِ حَوالَهُ

    لَسَرى إِلَيهِ قَطا الفَلاةِ الناهِلُ

    الواحدي: يقول لو لم يخف القطا أصوات الوفود ببابه لسرى إليها ليشرب منه قاله ابن جنى وقال ابن فورجة يعني أ، القطا يراه ماء معيناً فيهم بوروده وتشفق من لجب وفوده على عادة الطير هذا كلامه والمعنى أنه لعموم نفعه تهم الطير بالورود عليه لتنقع غلتها ليس أنه ماء يشرب منه أو تراه الطير ماء كما ذكر الشيخان.

  21. ٢١

    وَتَراهُ مُعتَرِضاً لَها وَمُوَلِّياً

    أَحداقُنا وَتَحارُ حينَ يُقابِلُ

    الواحدي: أي تراه أحداقنا إذا اعترض لها أو تولى يعني أن الأبصار إذا واجهته تحيرت ولم تستوف النظر إليه من الهيبة وإنما تراه في حال اعتراضه وتوليه لأنحرافه عنها

  22. ٢٢

    كَلِماتُهُ قُضُبٌ وَهُنَّ فَواصِلٌ

    كُلُّ الضَرائِبِ تَحتَهُنَّ مَفاصِلُ

    الواحدي: يقول كلماته سيوف فواصل أينما أصابت فصلت كالسيوف التي تطبق المفاصل يعني أنها تفصل بين الخصوم والأحكام كما تفصل السيوف إذا ضربت على المفاصل.

  23. ٢٣

    هَزَمَت مَكارِمُهُ المَكارِمَ كُلَّها

    حَتّى كَأَنَّ المَكرُماتِ قَنابِلُ

    الواحدي: يقول غلبت مكارمه مكارم الناس حتى كأنها جيوش يعني أنه يغلب كل جيشٍ كذلك مكارمه غلبت أيضا مكارم غيره والقبيلة الجماعة.

  24. ٢٤

    وَقَتَلنَ دَفراً وَالدُهَيمَ فَما تُرى

    أُمُّ الدُهَيمِ وَأُمُّ دَفرٍ هابِلُ

    الواحدي: الدفر معناه النتن ثم سميت به الداهية لخبثها والدهيم اسم لناقةٍ حمل عليها رؤس قومس قتلوا فسميت بها الداهية يقول مكارمه أفنت واذهبت الأمور الشديدة حتى فقدت فكأن أمها صارت ثاكلةً ولدها قال ابن فورجة أراد فما تريان فاكتفى بضمير الواحد من الاثنين قال وأراد أم الدهيم ودفر هابل فراد أما توكيدا ولذلك قال هابلٌ ولم يقل هابلتان هذا كلامه واحسن مما ذكر أن يقال أم الدهيم مفعول ترى إراد فما ترى أم الدهيم أي أنها قد فقدت وليس ترى ثم ابتدأ فقال أم دفر هابل وقد استغنينا عن تكلفه في الموضعين.

  25. ٢٥

    لَو طابَ مَولِدُ كُلِّ حَيٍّ مِثلَهُ

    وَلَدَ النِساءُ وَما لَهُنَّ قَوابِلُ

    الواحدي: أراد مثل مولده في الطيب والطهارة والمعنى أنه خرج من بطن أمه طيبا طاهرا ولو ولدت النساء أولادهن كما ولدته أمه لما احتجن إلى من يشارفن في تلك الحال

  26. ٢٦

    لَو بانَ بِالكَرَمِ الجَنينُ بَيانَهُ

    لَدَرَت بِهِ ذَكَرٌ أَمُ اَنثى الحامِلُ

    الواحدي: يقول لو بان الجنين بيانه بالكرم أي كما بان كرمه حين كان جنينا لما التبس على الحامل الذكر بالأنثى والمعنى أنه حين كان جنينا كان ظاهر الكرم يعرف أنه مولود كريم فلو بان حال كل جنين بيان كرمه لعرف الذكر من الأنثى والتقدير أذكر أم أنثى فحذف همزة الاستفهام.

  27. ٢٧

    لِيَزِد بَنو الحَسَنِ الشِرافُ تَواضُعاً

    هَيهاتَ تُكتَمُ في الظَلامِ مَشاعِلُ

    الواحدي: يأمرهم أن يزيدوا تواضعا فإن فضائلهم لا تنكتم بالتواضع وقد ضرب لذلك المثل بكتمان المشاعل في الظلام فإنها لا تخفى ومتى كان الظلام أشد كانت اظهر كذلك متى كان تواضعهم أكثر كانت فضائلهم أكثر.

  28. ٢٨

    سَتَروا النَدى سَترَ الغُرابِ سِفادَهُ

    فَبَدا وَهَل يَخفى الرَبابُ الهاطِلُ

    الواحدي: يريد أنهم يكتمون معروفهم كما يكتم الغراب سفاده ثم ذلك لا ينكتم كما لا يخفى السحاب الهاطل.

  29. ٢٩

    جَفَخَت وَهُم لا يَجفَخونَ بِهابِهِم

    شِيَمٌ عَلى الحَسَبِ الأَغَرِّ دَلائِلُ

    الواحدي: الجفخ الكبر والفخر يقول جفخت بهم شيم وفخرت وهم لا يفخرون بها ثم ذكر أن شيمهم دلائل حسبهم الظاهر والحسب ما يعد من مآثر الآباء.

  30. ٣٠

    مُتَشابِهِي وَرَعِ النُفوسِ كَبيرُهُم

    وَصَغيرُهُم عَفُّ الإِزارِ حُلاحِلُ

    الواحدي: يقول كبارهم ورعون يشبه ورع بعضهم ورع الآخرين وشابهم عفيف الازار والحلاحل السيد الذي ويقال عف وعفيف مثل طب وطبيب.

  31. ٣١

    يا اِفخَر فَإِنَّ الناسَ فيكَ ثَلاثَةٌ

    مُستَعظِمٌ أَو حاسِدٌ أَو جاهِلُ

    الواحدي: أراد يا هذا افخر فحذف المنادى كقراءة من قرأ ألا يا اسجدوا على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا ومنه قول ذي الرمة، ألا يا اسلمني يا دار ميَّ على البلا، ولا زال منهلا بجرعائك القطر، يقول الناس فيك ثلاثة أقسام أما متستعظم يستعظمك لما يرى من عظمك أو حاسد يحسد فضلك أو جاهل يجهل قدرك

  32. ٣٢

    وَلَقَد عَلَوتَ فَما تُبالي بَعدَما

    عَرَفوا أَيَحمَدُ أَم يَذُمُّ القائِلُ

    الواحدي: يقول بعد أن ظهر علوك وعرفه الناس لا تبالي يذم الحاسد لأنه لا ينقص محلك ولا بحمد الحامد لأنه لا يزيدك علوا.

  33. ٣٣

    أُثني عَلَيكَ وَلَو تَشاءُ لَقُلتَ لي

    قَصَّرتَ فَالإِمساكُ عَنّي نائِلُ

    الواحدي: أي أمساك عن إسكاتي نائل منك عندي بعد ما عرفت تقصيري

  34. ٣٤

    لا تَجسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ هَهُنا

    بَيتاً وَلَكِنّي الهِزَبرُ الباسِلُ

    الواحدي: يقول لهيبتك وعلمك بالشعر لا يحسنون إن ينشدون أو لا يجسرون وقول أبي نصر بن نباتة في هذا المعنى أحسن وأجود حيث يقول، ويلمها عند السرادق هيبةً، لو سابقت قصب العظام خصائلي، نفضت عليّ من القبول محبةً، قامت بصبغي في المقام الهائل،

  35. ٣٥

    وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ

    فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ

    الواحدي: يقول إذا ذمني ناقص كان ذمه دليل فضلي لأن الناقص لا يحب الفاضل لما بينها من التنافر وهذا من قول أبي تمام، وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع، وأخذه هو من قول مروان بن أبي حفصة، ما ضرني حسد اللئام ولم يزل، ذو الفضل يحسده ذوو التقصير، وأصل هذا من قول الأول، وقد زادني نحبا لنفسي أنني، بغيض إلى كل أمرء غير طائل، وأني شقيٌّ باللئام ولا ترى، شقيا بهم إلا كريم الشمائل،

  36. ٣٦

    مَن لي بِفَهمِ أُهَيلِ عَصرٍ يَدَّعي

    أَن يَحسُبَ الهِندِيَّ فيهِم باقِلُ

    الواحدي: باقل اسم رجل كان يوصف بالعيّ وفيه جرى المثل أعيى من باقل ويقال أنه كان اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فقيل له بكم اشتريت فعيّ عن الجواب بلسانه ففتح يديه وفرق اصابعهما واخرج لسانه يريد أحد عشر درهما فافلت الظبي وقال ابن جنى وباقل هذا لم يؤت من سوء حسابه وإنما أتى من سوء عبارته ولو قال أني فحم الخطباء فيهم باقل أو نحو هذا لكان اسوغ وليس كما قال فإن باقلا كما أتى من البيان أُتي من البنان فإنه لو بنى من سبابته وإبهامه دائرة ومن خنصره عقدة لم يفلت منه الظبي فصحّ قوله في نسبه إلى جهل الحساب ومعنى البيت يقول من يكفل لي بفهم أهل عصر يدعون أن باقلا كان يعلم حساب الهند مع سوء علمه بالحساب يعني أنهم جهالا لا يعرفون الجاهل من العالم ولا الناقص من الفاضل وصغر الأهل تحقيرا لهم وقال يدعى لأن لفظ الأهل واحد والشائع الذائع عن باقل عيه وفهاهته.

  37. ٣٧

    الطيبُ أَنتَ إِذا أَصابَكَ طيبُهُ

    وَالماءُ أَنتَ إِذا اِغتَسَلتَ الغاسِلُ

    الواحدي: تقدير البيت الطيب أنت طيبه إذا أصابك والماء أنت الغاسل له إذا اغتسلت والمعنى أنت أطيب من الطيب واطهر من الماء كما قال الآخر، وإذا الدر زان حسن وجوهٍ، كان للدر حسن وجهك زينا، وتزيدين أطيب الطيب طيباً، إن تمسيه أين مثلك أينا، ونحوه قول ابن الجويرية، تزين الحليَ أن لبست سليمى، وتحسن حين تلبسها الثياب، وروى ابن جنى والماء أنت نصبا قال وتقديره وتغسل أنت الماء ودل على هذا المضمر قوله الغاسل قال ولا يجوز انتصابه بالغاسل لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول ألا ترى أنه لا يجوز زيداً أنت الضارب.

  38. ٣٨

    مَا دَارَ فِي الْحَنَكِ اللِّسَانُ وَقَلَّبَتْ

    قَلَمًا بِأَحْسَنَ مِنْ نَثَاكَ أَنَامِلُ

    الواحدي: يقول ما دار اللسان في الحنك وما قلبت أنامل قلما بأحسن من اخبارك كأنه قال ما قيل ولا كتب أحسم من أخبار كرمك والنثا الخبر من نثوت الحديث أي نشرته. وقال يمدح أخاه أبا سهلٍ سعيد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي الحمصي.

هذه القصيدة بشرح الواحدي

من شروح القرّاء(١)

من أجمل الصور الشعرية، شبه أوقات اللهو بالقُبلات التي يمنحها الحبيب قبل رحيله، كلتاهما لحظات قصيرة وسريعة لكنها تترك في النفس أثرًا عميقًا

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.