تجاوز إلى المحتوى

أرق على أرق ومثلي يأرق

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٢٣ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٥ من كتب التراث، منها «المنصف للسارق والمسروق منه» و«معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«الذخائر والعبقريات» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«أرق على أرق ومثلي يأرق» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٥ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها المدح.

بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها القاف

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلِيَ يَأرَقُ

وَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لي سهادٌ بعد سهادس وعلى أثر سهاد ومثلي ممن كان عاشقا يسهد لامتناع النوم عليه وحزن يزيد كلَّ يومٍ عليه ودمع يسيل ويقال رقرقت الماء فترقرق مثل أسلته فسال

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلِيَ يَأرَقُ

    وَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ

    الواحدي: يقول لي سهادٌ بعد سهادس وعلى أثر سهاد ومثلي ممن كان عاشقا يسهد لامتناع النوم عليه وحزن يزيد كلَّ يومٍ عليه ودمع يسيل ويقال رقرقت الماء فترقرق مثل أسلته فسال

    العكبري: الْغَرِيب الأرق فقد النّوم والجوى الْحزن الذى يستبطن الْإِنْسَان فَيكون فى حشاه وَالْعبْرَة تردد الدمع فى الْعين ورقرقت المَاء فترقرق وَمثله أسلته فَسَالَ الْمَعْنى يَقُول لى سهاد بعد سهاد على أثر سهاد وَمن كَانَ عَاشِقًا يسهد لِامْتِنَاع النّوم عَلَيْهِ وحزنه يزِيد كل يَوْم ودمعه يسيل

  2. ٢

    جُهدُ الصَبابَةِ أَن تَكونَ كَما أَرى

    عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ يَخفِقُ

    الواحدي: الجهد المشقة والجهد الطاقة والصبابة رقة الشوق يقول غاية الشوق أن تكون كما أرى ثمّ فسره بباقي البيت

    العكبري: الْإِعْرَاب جهد الصبابة مُبْتَدأ وَأَن تكون فى مَوضِع رفع خَبره وَعين مسهدة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره ولى عين مسهدة وَيجوز أَن يكون عين خَبرا عَن جهد الصبابة وَأَن تكون فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب الْجهد بِالْفَتْح الْمَشَقَّة وبالضم الطَّاقَة وَقيل هما لُغَتَانِ بِمَعْنى والصبابة رقة الشوق الْمَعْنى يَقُول جهد الصبابة أَن تكون كرؤيتى وفسرها فى باقى الْبَيْت بِمَا ذكر من حَاله وَمثله للجمانى (قالتْ عَيْيْتَ عَنِ الشَّكْوَى فقُلْتُ لَهَا ... جُهْدُ الشِّكايَةِ أنْ أعْيا عَنِ الكَلِمِ) وَقَالَ البحترى (هَلْ غايَةُ الشَّوْقِ المُبَرِّحِ غَيْرَ أنْ ... يَعْلُو نَشِيجٌ أوْ تَفِيضَ مَدَامِعُ)

  3. ٣

    ما لاحَ بَرقٌ أَو تَرَنَّمَ طائِرٌ

    إِلّا اِنثَنَيتُ وَلي فُؤادٌ شَيِّقُ

    الواحدي: الشيق يجوز أن يكون بمعنى فاعل من شاق يشوق كالجيد والهين ومعناه أن قلبي يشوقني إلى أحبتي ووزنه فيعل وهو كثيرٌ مثل الصيب والسيد وبابه ويجوز أن يكون على وزن فعيل بمعنى مفعول ولمعان البرق يهيج العاشق ويحرك شوقه إلى أحبته لأنه يتذكر به ارتحالهم للنجعة وفراقهم ولأن البرق ربما لمع من الجانب الذي هم به وكذلك ترنم الطائر وذكرهما بهذا المعنى كثيرٌ في اشعارهم

    العكبري: الْإِعْرَاب ولى فؤاد مُبْتَدأ وَخبر خَبره مقدم عَلَيْهِ وهى جملَة فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب الشيق يجوز أَن يكون بِمَعْنى فَاعل من شاق يشوق كالجيد وَالطّيب والهين وَزنه فيعل وَهُوَ كثير كالسيد والصيب وَيجوز أَن يكون على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول وترنم الطَّائِر هُوَ حسن صَوته فى صياحه الْمَعْنى يَقُول مَا لَاحَ برق إِلَّا وشوقنى لِأَن لمعان الْبَرْق يهيج العاشق يُحَرك شوقه إِلَى أحبته لِأَنَّهُ يتَذَكَّر بِهِ ارتحالهم للنجعة والفرقة وَكَذَلِكَ ترنم الأطيار وَهَذَا كثير جدا فى أشعارهم وَمثله لِابْنِ أَبى عُيَيْنَة (مَا تَغَنَّى القُمْرِىُّ إلَاّ شَجانى ... وغِناءُ القُمْرِىّ لِلصَّبّ شاجِى)

  4. ٤

    جَرَّبتُ مِن نارِ الهَوى ما تَنطَفي

    نارُ الغَضى وَتَكِلُّ عَمّا تُحرِقُ

    الواحدي: يقول جربت من نار الهوى نارا تكل نار الغضا عما تحرقه تلك النار وتنطفىء عنه ولا تحرقه يريد أن نار الهوى أشدّ إحراقاً من نار الغضا وهو شجرٌ معروفٌ يستوقد به فتكون ناره أبقى ومن روى يحرق بالياء فاللفظ ما

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا تنطقى مَصْدَرِيَّة وَالضَّمِير فى تحرق عَائِد على نَار الْهوى وَعَما تحرق مُتَعَلق بتكل ومعمول تنطفى مَحْذُوف على رأى الْبَصرِيين فى إِعْمَال ثانى الْفِعْلَيْنِ كَقَوْلِك رضيت وصفحت عَن زيد فحذفت مَعْمُول الأول لدلَالَة الثانى عَلَيْهِ وحجتهم أَن الثانى أقرب إِلَى الْمَعْمُول وَاخْتَارَ الْكُوفِيُّونَ إِعْمَال الأول لِأَنَّهُ أسبق فى الذّكر وَقد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز إِعْمَال الثانى فَهُوَ دَلِيل للبصرى وَجَاء فى أشعار الْعَرَب إِعْمَال الأول ففى الْقُرْآن ﴿آتوني أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ ﴿هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ وفى الْبَيْت محذوفان هَذَا الذى ذَكرْنَاهُ والثانى حذف الْعَائِد إِلَى مَا الثَّانِيَة من صلتها وَفِيه حذفان آخرَانِ تقديرهما جربت من قُوَّة نَار الْهوى انطفاء نَار الغضى وكلو لَهَا عَن إحراق مَا تحرقه نَار الْهوى الْغَرِيب الغضى شجر عَظِيم تستعمله الْعَرَب فى وقيدها وناره قَوِيَّة تبقى أَزِيد من غَيرهَا الْمَعْنى يَقُول جربت من نَارا الْهوى تكل الغضى عَمَّا تحرقه هَذِه النَّار وتنطفى عَنهُ فَلَا تحرقه وَالْمعْنَى أَن نَار الْهوى أَشد إحراقا من نَار الغضى وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الآخر (لَوْ كانَ قَلْبِى فِى نارٍ لأَحْرَقَها ... لأَنَّ إحْرَاقَهُ أذْكَى مِنَ النَّارِ)

  5. ٥

    وَعَذَلتُ أَهلَ العِشقِ حَتّى ذُقتُهُ

    فَعَجِبتُ كَيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ

    الواحدي: يذهب هوم في هذا البيت إلى أنه من المقلوب على تقدير كيف لا يموت من يعشق يعني أن العشق يوجب الموت لشدته وإنما يتعجب ممن يعشق ثم لا يموت وإنما يحمل على القلب ما لا يظهر المعنى دونه وهذا ظاهر المعنى من غير قلبٍ وهو أنه يعظم أمر العشق ويجعله غاية في الشدة يقول كيف يكون موت من غير عشق أي من لم يعشق يجب أن لا يموت لأنه لم يقاس ما يوجب الموت وإنما يوجبه العشق وقال بعض من فسر هذا البيت لما كان المتقرر في النفوس أن الموت في اعلا مراتب الشدة قال لما ذقت العشق وعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر المتفق على شدته غير العشق

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى ذهب قوم فى هَذَا الْبَيْت إِلَى أَنه من المقلوب على تَقْدِير كَيفَ لَا يَمُوت من يعشق يُرِيد أَن الْعِشْق يُوجب الْمَوْت لِشِدَّتِهِ وَأَنه يتعجب مِمَّن يعشق كَيفَ لَا يَمُوت وَإِنَّمَا يحمل على الْقلب مَا لَا يظْهر الْمَعْنى دونه وَهَذَا ظَاهر الْمَعْنى من غير قلب وَهُوَ أَنه يعظم أَمر الْعِشْق ويجعله غَايَة فى الشدَّة يَقُول كَيفَ يكون موت من غير عشق أى من لَا يعشق يجب أَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ لَا يقاسى مَا يُوجب الْمَوْت وَإِنَّمَا يوجبه الْعِشْق وَقَالَ بعض من فسر هَذَا الْبَيْت لما كَانَ المتقرر فى النُّفُوس أَن الْمَوْت فى أَعلَى مَرَاتِب الشدَّة قَالَ لما ذقت الْعِشْق وَعرفت شدته عجبت كَيفَ يكون هَذَا الْأَمر الْمُتَّفق على شدته غير الْعِشْق

  6. ٦

    وَعَذَرتُهُم وَعَرَفتُ ذَنبِيَ أَنَّني

    عَيَّرتُهُم فَلَقيتُ فيهِ ما لَقوا

    الواحدي: يقول لما ذقت مرارة العشق وما فيه من ضروب البلاء عذرت العشاق في وقوعهم في العشق وفي جزعهم وعرفت أني أذنبت بتعييرهم بالعشق فابتليت بما ابتلوا به ولقيت في العشق من الشدائد ما لقوا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول عذرت العشاق ولمتهم قبل وقوعى فِيهِ وابتلائى بِهِ فَلَمَّا ابْتليت بالعشق وَلَقِيت فِيهِ من الشدَّة والأهوال مَا لقى العشاق حِينَئِذٍ رجعت إِلَى نفسى وَعرفت أَنى مذنب مُخطئ فى لومهم فعذرتهم لما ذقت مرارته وشدته وَمَا فِيهِ من أَصْنَاف الْبلَاء وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول على بن الجهم (وَقَدْ كُنْتُ بالعُشَّاقِ أهْزأُ مَرَّةً ... وَها أَنا بالعُشَّاقِ أصْبَحْتُ باكيا) وَمن قَول أَبى الشيص (وكنتُ إذَا رأيْتُ فَتًى يُبَكِّى ... عَلى شَجًنٍ هَزَأْتُ إذَا خَلَوْتُ) (وأحْسَبُنِى أدَالَ اللهُ مِنِّى ... فَصِرْتُ إذَا بَصُرْتُ بِهِ بَكَيْتُ)

  7. ٧

    أَبَني أَبينا نَحنُ أَهلُ مَنازِلٍ

    أَبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ

    الواحدي: ويروى فيها يريد يا أخوتنا ويجوز أن يكون هذا نداءً لجميع الناس لأن الناس كلهم بنوا آدم ويجوز أن يريد قوما مخصوصا إما رهطه وقبيلته يقول نحن نازلون في منازلٍ يتفرق عنها أهلها بالموت وإنما ذكر عراب البين لن العرب تتشاءم بصياح الغراب يقولون إذا صاح الغراب في دارٍ تفرق أهلها وهو كثيرٌ في اشعارهم وقال ابن جنى يريد بغراب البين داعي الموت وهذا خلفٌ فاسدٌ ليس على مذهب العرب وداعي الموت لا يسمع له صياح والأمر في غراب البين اشهر من أن يفسر بما فسره به وقد انتقل أبو الطيب من النسيب إلى الوعظ وذكر الموت ومثل هذا يستحسن في المراثي لا في المدائح

    العكبري: الْغَرِيب غراب الْبَين مثل فى الْفِرَاق كَانَت الْعَرَب إِذا صَاح فى دِيَارهمْ الْغُرَاب تشاءمت بِهِ وَهُوَ كثير فى الْأَشْعَار ونغق بالغين الْمُعْجَمَة مَعَ الْقَاف ونعب بِالْمُهْمَلَةِ مَعَ الْبَاء الْغُرَاب صَاح الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أبنى أَبينَا يَا إِخْوَاننَا وغراب الْبَين دعى الْمَوْت وَأَنه انْتقل من الْغَزل إِلَى الْوَعْظ وَهَذَا حذق مِنْهُ وَحسن تصرف وَقَالَ الواحدى هَذَا فَاسد لَيْسَ على مَذْهَب الْعَرَب فداعى الْمَوْت لَا يسمع لَهُ صياح وَالْأَمر فى غراب الْبَين أشهر من أَن يُفَسر بِمَا فسره بِهِ وَقد انْتقل من الْغَزل والتشبيب إِلَى الْوَعْظ وَذكر الْمَوْت لَا يستحسن إِلَّا فى المراثى وَالْمعْنَى يَا إخواتاه وَيَا بنى آدم لِأَن النَّاس كلهم بَنو آدم وَيجوز أَن يكون يُرِيد بِهِ قوما مخصوصين من رهطه أَو قبيلته يَقُول نَحن نازلون فى منَازِل يتفرق عَنْهَا أَهلهَا بِالْمَوْتِ

  8. ٨

    نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍ

    جَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقوا

    الواحدي: يقول نبكي على فراق الدنيا ولا بد لنا منه لأنه لم يجتمع قوم في الدنيا إلا تفرقوا لأن عادة الدنيا الجمع والتفريق

    العكبري: الْغَرِيب المعشر وَالْعشيرَة وَالْجَمَاعَة الْأَهْل الْمَعْنى يَقُول نبكى على فِرَاق الدُّنْيَا ولابد مِنْهُ لِأَن الدُّنْيَا دَار اجْتِمَاع وَفرْقَة وعادتها التَّفْرِيق وَالْجمع وَمَا اجْتمع فِيهَا قوم إِلَّا تفَرقُوا وَقد بَينه فِيمَا بعده وَهُوَ من قَول الآخر (لَا يُلْبِثُ القُرَناءَ أنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكُرُّ عَليْهِمِ وَنهارُ) وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس (أَرِنى بِيَوْمِكَ مِنْ زَمانِكِ أنَّهُ ... لَمْ يُلْبِثِ الْقُرَناءَ أنْ يَتَفَرَّقُوا)

  9. ٩

    أَينَ الأَكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى

    كَنَزوا الكُنوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقوا

    الواحدي: الاكاسرة جمع كسرى على غير قياس وهو لقب لملوك العجم والجبابرة جمع جبار والأولى بمعنى الذين ولا واحد لها من لفظها يقول تحقيقا لفقدهم أي هم الذين جمعوا الأموال لم يبقوا هم ولا أموالهم

    العكبري: الْغَرِيب الأكاسرة جمع كسْرَى على غير قِيَاس وهم مُلُوك فَارس والجبابرة جمع جَبَّار والألى بِمَعْنى الَّذين لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه والكنوز جمع كنز وَهُوَ المَال المدفون الْمَعْنى يَقُول أَيْن الْمُلُوك وَأَيْنَ الْجَبَابِرَة الَّذين كنزوا المَال وأعدوه فَلَنْ يغنى عَنْهُم مَعَ الْمَوْت شَيْئا ثمَّ مَعَ هَذَا مَا بقى هُوَ وَلَا هم وَهَذَا وعظ شاف وَهُوَ من قَول أَبى الْعَالِيَة (أينَ الأُولى كَنْزُّوا الكُنوزَ وأسَّسُوا ... أينَ القُرُونَ هِىَ القُرُونُ المَاضِيَهْ) (دَرَجُوا فَأصْبَحَتِ المَنازِلُ مِنْهُمُ ... عطُلاً وأصْبَحَتِ المَساكِنُ خالِيَهْ)

  10. ١٠

    مِن كُلِّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بِجَيشِهِ

    حَتّى ثَوى فَحَواهُ لَحدٌ ضَيِّقُ

    الواحدي: من في أول البيت للتفسير يقول اولائك الذين ذكرناهم من كل ملك كثرت جنوده حتى ضاق بهم الفضاء وثوى أقام في قبره فجمعه لحد ضيق يعني انضم عليه اللحد بعد أن كان الفضاء يضيق عنه

    العكبري: الْغَرِيب الفضاء الأَرْض الواسعة وثوى من رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاه هلك من رَوَاهُ بِالْمُثَلثَةِ فَمَعْنَاه ثوى أى أَقَامَ فى الْقَبْر وحواه اللَّحْد واللحد مَا يكون فى جنب الْقَبْر وَمِنْه قَوْله ﵊ " اللَّحْد لنا والشق لغيرنا " الْإِعْرَاب من ضَاقَ من نكرَة مَوْصُوفَة وصفتها ضَاقَ وَلَيْسَت بصلَة وَالتَّقْدِير من كل ملك ضَاقَ الفضاء بجيشه وَمن كل للتبيين يُرِيد أَيْن الأكاسرة ثمَّ قَالَ من كل الْمَعْنى يُرِيد أَيْن الأكاسرة والملوك الجبارون من كل ملك ضَاقَتْ بجيشه وَجُنُوده الأَرْض الواسعة انْضَمَّ عَلَيْهِ اللَّحْد وضيقه بعد أَن كَانَ الفضاء يضيق عَن جُنُوده وَهَذَا من قَول أَشْجَع (وأصْبَحَ فِى لَحْدٍ مِنَ الأرْضِ ضَيِّقٍ ... وكانَتْ بِهِ حَيُّا تَضِيقُ الصَّحاصِحُ)

  11. ١١

    خُرسٌ إِذا نودوا كَأَن لَم يَعلَموا

    أَنَّ الكَلامَ لَهُم حَلالٌ مُطلَقُ

    الواحدي: يريد أنهم موتى لايجيبون من ناداهم كأنهم يظنون أن الكلام محرم عليهم لا يحل لهم أن يتكلموا ولو قال خرس إذا نودوا لعجزهم عن الكلام وعدم القدرة على النطق كان أولى وأحسن مما قال لأن الميت لا يوصف بما ذكره

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هم موتى لَا يجيبون دَاعيا كَأَنَّهُمْ يظنون أَن الْكَلَام محرم عَلَيْهِم وَلَا يحل لَهُم أَن يتكلموا قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ خرس إِذا نُودُوا لعجزهم عَن الْكَلَام وَعدم الْقُدْرَة عَن النُّطْق كَانَ أولى وَأحسن مِمَّا قَالَ لِأَن الْمَيِّت لَا يُوصف بِمَا ذكر

  12. ١٢

    وَالمَوتُ آتٍ وَالنُفوسُ نَفائِسٌ

    وَالمُستَغِرُّ بِما لَدَيهِ الأَحمَقُ

    الواحدي: يقول الموت يأتي على الناس فيهلكهم وإن كانت نفوسهم نفيسة عزيزة والنفيس الشيء الذي ينفس به أي يبخل به والمستغر المغرور يعني أن الكيس لا يغتر بما جمعه من الدنيا لعلمه أنه لا يبقى ولا يدفع عنه شيئاً ومن لم يعلم هذا فهو أحمق وروى عليّ بن حمزة والمستعزّ أي الذي يطلب العز بماله فهو الأحمق

    العكبري: الْغَرِيب المستغر الْمَغْرُور وروى على بن حَمْزَة المستعز بالزاى وَالْعين الْمُهْملَة من الْعِزّ والأحمق الْجَاهِل وَقيل الذى لَا عقل لَهُ الْمَعْنى يَقُول النُّفُوس يأتى الْمَوْت عَلَيْهَا وَإِن كَانَت عزيزة نفيسة لَا يمنعهُ ذَلِك من أَخذهَا والأحمق الْمَغْرُور بالدنيا وَبِمَا يجمعه فِيهَا والكيس لَا يغتر بِمَا جمعه مِنْهَا لعلمه أَنه لَا يبْقى هُوَ وَلَا مَا جمعه فَمن اغْترَّ بهَا فَهُوَ أَحمَق وَمن طلب الْعِزّ بِمَالِه فَهُوَ أَيْضا أَحمَق والنفوس نفائس جناس حسن والنفيس الذى ينفس بِمَا بِهِ أى يبخل وَمثله قَول الْقَائِل (إنَّ امْرأً أمِنَ الزَّما ... نَ لِمُسْتَغِرّ أحْمَقُ)

  13. ١٣

    وَالمَرءُ يَأمُلُ وَالحَياةُ شَهِيَّةٌ

    وَالشَيبُ أَوقَرُ وَالشَبيبَةُ أَنزَقُ

    الواحدي: يقول المرء يرجو الحياة لطيب الحياة عنده والشهية المشتهاة الطيبة من شهى يشهى وشها يشهو إذا اشتهى الشيء فهي فعيلة بمعنى مفعولة والشيب أكثر وقارا والشبيبة وهي اسمٌ بمعنى الشباب انزقُ أخفّ وأطيش ويريد صاحب الشيب أوقر وصاحب الشبيبة انزق والإشارة في هذا إلى أن الإنسان يكره الشيب وهو خير له لأنه يفيده الحلم والوقار ويحبّ الشباب وهو شرّ له لأنّه يحمله على الطيش والخفّة

    العكبري: الْغَرِيب الشهية المشتهاة الطّيبَة من شهى يشهى وشها يشهو إِذا اشْتهى الشئ وهى فعيلة بِمَعْنى مفعولة والشبيبة الشَّبَاب وأنزق أخف وأطيش الْمَعْنى يَقُول الْمَرْء يَرْجُو الْحَيَاة لطيبها عِنْده والشيب أَكثر لَهُ وقارا من الشَّبَاب وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان يكره الشيب وَيُحب الشَّبَاب والشيب خير لَهُ لِأَنَّهُ يفِيدهُ الْحلم وَالْوَقار وَهُوَ يحب الشَّبَاب وَهُوَ شَرّ لَهُ لِأَنَّهُ يحملهُ على الطيش والخفة فالشيب أوقر من غَيره والشبيبة أنزق من غَيرهَا

  14. ١٤

    وَلَقَد بَكَيتُ عَلى الشَبابِ وَلِمَّتي

    مُسوَدَّةٌ وَلِماءِ وَجهِيَ رَونَقُ

    العكبري: الْغَرِيب اللمة من الشّعْر مَا ألم بالمنكب والرونق الْحسن والنضارة الْمَعْنى يَقُول بَكَيْت على الشَّبَاب ولمتى مسودة يُرِيد أَيَّام كَانَت فِيهَا لمتى سَوْدَاء ولوجها حسن والغوانى تطلبنى

  15. ١٥

    حَذَراً عَلَيهِ قَبلَ يَومِ فِراقِهِ

    حَتّى لَكِدتُ بِماءِ جَفنِيَ أَشرَقُ

    الواحدي: أي لكثرة دموعي كاد يشرق بها جفني أي يضيق عنها يقال شرق بالماء كما يقال غصَّ بالطعام وإذا شرق جفنه فقد شرق هو ولذلك قال اشرق ويجوز أن يغلبه البُكاء فلا يبلعه ريقه ويكون التقدير بسبب ماء جفني اشرق بريقي

    العكبري: الْإِعْرَاب حذرا مصدر فى مَوضِع الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ بَكَيْت وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا مُطلقًا أى حذرت عَلَيْهِ حذرا وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لأَجله أى لحذرى وبماء جفنى أى بِسَبَب مَاء جفنى وَالتَّقْدِير كدت بِسَبَب مَاء جفنى أشرق بريقى الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة بكائى وجريان دموعى كَاد يشرق بهَا جفنى أى يضيق عَنْهَا وشرق بِالْمَاءِ وغص بِالطَّعَامِ وَإِذا شَرق جفْنه شَرق هُوَ وَيجوز أَن يكون يغلبه فَلَا يبلع وَهُوَ من قَول الآخر (كُنتُ أبْكِى دَما وأنْتِ ضَجِيعِى ... حَذَاراً مْنْ تَشَتُّتٍ وَفِراقِ) وَأنْشد ثَعْلَب لِابْنِ الْأَحْنَف (قدْ كُنْتَ أبْكِى وَأَنت رَاضِيَةٌ ... حِذَارَ هَذَا الصُّدُودِ والْغَضَبِ) وَمثل قَول الْعَبَّاس قَول الآخر (مَا كُنْتُ أيَّامِ كُنْتِ رَاضِيَةً ... عَنِّى بِذَاكَ الرّضَا بِمُغْتَبِطِ) (عِلْما بأنَّ الرّضَا سَيَتْبَعُهُ ... مِنْكِ التَّجَنِّى وكَثْرَةَ السَّخَطِ)

  16. ١٦

    أَمّا بَنو أَوسِ بنِ مَعنِ بنِ الرِضا

    فَأَعَزُّ مَن تُحدى إِلَيهِ الأَينُقُ

    الواحدي: أما لا تستعمل مفردةً لأن ما بعدها يكون تفصيلا فيقال أما كذا فكذا وأما كذا فكذا كقوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين ثم قال وأما الغلامُ وأما الجدارُ وقد استعمله مفردا وهو قليل وروى الأستاذ أبو بكر الرضا بضم الراء قال وهو اسم صنمٍ واراد ابن عبد الرضا كما قالوا ابن منافٍ في ابن عبد منافٍ وروى غيره بكسر الراء وهو المعروف في اسماء الرجال والأينق جمع على غير قياسٍ وقياسه الانوق غلا أنهم ابدلوا الواو ياءً وقدموها على النون يقول هؤلاء أعز من يقصدهم الناس

    العكبري: الْغَرِيب أما فى الْأَكْثَر تسْتَعْمل مكررة وَقد تأتى مُفْردَة وهى للتفصيل وقلما تأتى مُفْردَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة وَأما الْغُلَام وَأما الْجِدَار﴾ والأينق جمع نَاقَة وهى على غير الْقيَاس وَالْأَصْل الأنوق إِلَّا أَنهم أبدلوا الْوَاو يَاء وقدموها على النُّون وفى جمعه لُغَات نُوق ونياق وأينق وأيانق الْمَعْنى يَقُول قوم هَؤُلَاءِ الممدوح أعز النَّاس لمنعتهم وشرفهم فهم أعز من يقْصد ويسرى إِلَيْهِ الطلاب والقصاد ويحدون جمَالهمْ قَالَ الواحدى وروى الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الرِّضَا بِضَم الرَّاء قَالَ وَهُوَ اسْم صنم وَأَرَادَ ابْن عبد الرِّضَا كَمَا قَالُوا ابْن منَاف ويريدون ابْن عبد منَاف

  17. ١٧

    كَبَّرتُ حَولَ دِيارِهِم لَمّا بَدَت

    مِنها الشُموسُ وَلَيسَ فيها المَشرِقُ

    الواحدي: جعلهم كالشموس في علو ذكرهم واشتهارهم أو في حسن وجوههم والمعنى كبرت الله تعالى تعجبا من قدرته حين اطلع شموسا لا من المشرق وكأن منازل الممدوحين في جانب المغرب

    العكبري: الْغَرِيب الشموس جمع الشَّمْس وَكَانَ الأولى أَن يُقَال رجال مثل الشموس وَإِنَّمَا جمع ليجعل كل وَاحِد مِنْهُم شمسا فقابل جمَاعَة بِجَمَاعَة واستجاز ذَلِك لِأَن الشَّمْس يخْتَلف طُلُوعهَا وغروبها وازدياد حرهَا وانتقاصه وَتغَير لَوْنهَا فى الأصائل وَغَيرهَا فَيُقَال شمس الضُّحَى وشمس الأصائل وشمس الصَّيف وشمس الشتَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ و ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ النخعى (حَمِىَ الحَدِيدُ عَلَيهِمُ فكأنَّهُ ... وَمَضَانُ بَزْقٍ أوْ شُعاعُ شُموسِ) الْمَعْنى يَقُول كَبرت لله تَعَجبا لما رَأَيْت الشموس طالعة من قبل الْمغرب لِأَن الممدوح كَانَ بَيته فى جِهَة الْمغرب فعجبت من طُلُوع الشَّمْس من الْمغرب وَهَذَا مثل قَوْلك رَأَيْت زيدا فَلَقِيت حاتما جودا والأحنف حلما وإياسا ذكاء وعمرا دهاء وخَالِد بن صَفْوَان بلاغة

  18. ١٨

    وَعَجِبتُ مِن أَرضٍ سَحابُ أَكُفِّهِم

    مِن فَوقِها وَصُخورُها لا تورِقُ

    الواحدي: أي إذا كانوا يسقونها بندى أيديهم فلم لا تورق صخورها لفضل ندى أيديهم على ندى السحاب أي كان من حقها أن تلين حتى تنبت الورق وهذا منقول من قول البحتري، أشرقن حتى كاد يقتبسُ الدجى، ورطبن حتى كاد يجري الجندلُ، ثم هو من قول أبي الشمقمق وكان مع طاهر بن الحسين في سميرية فقال عجبت لحراقة ابن الحسين كيف تعوم ولا تغرق فقال وما أربك يا ابن اللخناء إلى أن تغرق فقال، وحبرانِ من تحتها واحدٌ، وآخرُ من فوقها مطبقُ، وأعجبُ من ذاك عيدانها، وقد مسها كيف لاتورقُ

    العكبري: الْمَعْنى كَانَ من حَقّهَا أَن تلين حَتَّى ينْبت الْوَرق فتعجبت مِنْهَا كَيفَ لَا تورق صخورها لفضل أَيْديهم على السحب // وَهَذَا من الْمُبَالغَة // وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى (أشْرَقْنَ حَتَّى كادَ يَقْتَبسُ الدُّجَى ... وَرَطُبْنَ حَتَّى كادَ يجْرِي الجندل تَعُومُ وَلَا تَغْرَقُ) قَالَ أَبُو الشمقمق وَكَانَ مَعَ طَاهِر بن الْحُسَيْن فى حراقة فى دجلة (عَجِبْتُ لِحُرَّاقَةَ ابْنِ الْحُسَيْنِ ... كَيْفَ تَعُومُ وَلَا تَغْرَقُ) (وَبحْرَانِ مِنْ تَحْتِها وَاحِدٌ ... وآخَرُ مِنْ فَوْقِها مُطْبِقُ) (وأعْجَبُ مِنْ ذَاكَ عِيدَانُها ... وَقَدْ مَسَّها كَيْفَ لَا تُوْرِقُ) وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد (لوْ أنَّ كَفاًّ أعْشَبَتْ لِسَماحَةٍ ... لبَدَا برَاحَتِهِ النَّباتُ الأَخْضَرُ) ولبعض الْأَعْرَاب (لوْ أنَّ رَاحَتَهُ مَرَّتْ على حَجَرٍ ... صَلْدٍ لأَوْرَقَ مِنها ذلكَ الحَجَرُ)

  19. ١٩

    وَتَفوحُ مِن طيبِ الثَناءِ رَوائِحٌ

    لَهُمُ بِكُلِّ مَكانَةٍ تُستَنشَقُ

    الواحدي: يقال مكان ومكانة كما يقال منزل ومنزلة ودار ودارة وقال الله تعالى أعلموا على مكانتكم والثناءُ يوصف بطيب الرائحة لأن طيب اخبار الثناء في الآذان مسموعةً كطيب الروائح في الأنوف مشمومةً وتستنشق تطلب رائحتها بالأنوف والمعنى أن أخبار الثناء عليهم تسمع بكل مكان لكثرة المثنين عليهم

    العكبري: الْغَرِيب يُقَال مَكَان ومكانة كمنزل ومنزلة قَالَ الله تَعَالَى ﴿على مكانتكم﴾ وَقَرَأَ أَبُو بكر ﴿على مكاناتكم﴾ بِالْجمعِ الْمَعْنى يَقُول ذكرهم قد عَم الْبِلَاد وانتشر بالتناء عَلَيْهِم وَالثنَاء يُوصف بِطيب الرَّائِحَة لِأَن طيب أَخْبَار الثَّنَاء فى الآذان مسموعة كطيب الرَّائِحَة فى الأنوف مشمومة وَالْمعْنَى أَن ذكرهم يسمع بِكُل مَكَان لِكَثْرَة من يثنى عَلَيْهِم كَقَوْل ابْن الرومى (إنْ جاءَ مَنْ يَبغى لَنا مَنْزِلاً ... فَقُلْ لَهُ يَمْشِى وَيَسْتَنْشِقُ) وَلابْن الرومى أَيْضا (أعْبَقْتَهُ مِنْ طِيبِ رِيحِكَ عَبْقةً ... كادَتْ تَكونُ ثَناءَكَ المَسْمُوعا) وَلآخر (لوْ كانَ يُوجَدُ رِيحُ مَجْدٍ فائحاً ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّناءُ المُخَلَّفُ) وللعطوى (وليسَ بشَمّ المِسْكِ مَا يجِدُونَهُ ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّناءُ المُخَلَّفُ) وللعطوى (ولَوْ رَكْبا يَمَّمُوكَ لَقادَهُمْ ... شَمِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بكَ الرَّكْبُ)

  20. ٢٠

    مِسكِيَّةُ النَفَحاتِ إِلّا أَنَّها

    وَحشِيَّةٌ بِسِواهُمُ لا تَعبَقُ

    الواحدي: يقول روائح ما يسمع من الثناءِ عليهم مسكيةٌ لها طيبُ المسك إلا أنها نافرةٌ لا تعلق بغيرهم ولا تفوح إلا منهم والمعنى لا يثني على غيرهم كما يثني عليهم

    العكبري: الْغَرِيب النفحات الروائح وتعبق تفوح وتلزق الْمَعْنى يَقُول هم طيبُوا الرَّائِحَة بالثناء عَلَيْهِم فلهَا طيب رَائِحَة الْمسك وهى بهَا وحشية من غَيرهم فَلَا تعبق إِلَّا بهم وَالْمعْنَى لَا يثنى عَلَيْهِم بِمَا يثنى على غَيرهم

  21. ٢١

    أَمُريدَ مِثلِ مُحَمَّدٍ في عَصرِنا

    لا تَبلُنا بِطِلابِ ما لا يُلحَقُ

    الواحدي: يقول يا من يريد أن يوجد له نظيرٌ لا تمتحنا بطلاب ما لا يدرك والبيت من قول البحتريّ، ولئِن طلبتُ نظيرهُ إني إذا، لمكلفٌ طلب المحال ركابي، ثم أكد بقوله

  22. ٢٢

    لَم يَخلُقِ الرَحمَنُ مِثلَ مُحَمَّدٍ

    أَبَداً وَظَنّي أَنَّهُ لا يَخلُقُ

    الواحدي: أي إذا كان الله تعالى لم يخلق له مثلا كان طلب مثله محالا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا تطلب مثله فظنى أَنه لَا يخلق الله مثل مُحَمَّد وَصدق إِن أَرَادَ الإسم لَا الصُّورَة لِأَن الله تَعَالَى لم يخلق فى الأول وَلَا فى الآخر مثل مُحَمَّد وَمثله لأبى الشيص (مَا كانَ مِثْلَكَ فِى الوَرَى فيمَنْ مَضَى ... أحَدٌ وَظَنِّى أنَّهُ لَا يُخْلَقُ) وَلابْن الرومى (فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى مِثْلِهِ ... أبَى اللهُ ذَاك عَلى مَنْ خَلَقْ) وللحصنى (لمْ يكُنْ فِى خَليقَةِ اللهِ نِدّ ... لَكَ فِيما مَضَى وَليسَ يَكُونُ)

  23. ٢٣

    يا ذا الَّذي يَهَبُ الجَزيلَ وَعِندَهُ

    أَنّي عَلَيهِ بِأَخذِهِ أَتَصَدَّقُ

    الواحدي: أي يعتقد أني إذا أخذت هبته فقد تصدقت بها عليه ووهبتها له فهو متقلد المنة بذلك ويوجب لي الشكر والتصدق اعطاء الصدقة وقال الله تعالى وتصدق علينا

  24. ٢٤

    أَمطِر عَلَيَّ سَحابَ جودِكَ ثَرَّةً

    وَاِنظُر إِلَيَّ بِرَحمَةٍ لا أَغرَقُ

    الواحدي: الثرة الغزيرة الكثيرة الماء من الثرارة وقال عنترة، جادت عليه كلُّ عينٍ ثرةٍ، فتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ، يقول اجعل سحاب جودك ماطراً على مطرا غزيرا ثم ارحمني بان تحفظني من الغرق كيلا أغرق في كثرة مطرك

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ الشريف هبة الله بن على بن مُحَمَّد الشجرى العلوى فى الأمالى لَهُ ونقلته بخطى تَقْدِيره فَإِن تنظر إِلَى لَا أغرق وَيحْتَمل رَفعه وَجْهَيْن أَحدهمَا أَرَادَ لِئَلَّا أغرق فَحذف لَام الْعلَّة ثمَّ حذف أَن فارتفع كَقَوْلِه (أُوْجَدُ مَيْتا قَبَيْلَ أفْقِدُها ... ) كَمَا جَاءَ فى قَول طرفَة (أَلا أيُّهذَا الزَّاجِرِ أَحْضُرَ الْوَغَى ... ) أَرَادَ أَن أحضر فحذفها يدلك على حذفهَا قَوْله وَأَن أشهد اللَّذَّات والثانى أَن يكون بإلفاء مقدرَة وَإِن كَانَت فى الْجَواب مقدرَة ارْتَفع الْفِعْل بتقديرها كَمَا يرْتَفع بإثباتها وَإِذا كَانُوا يحذفونها من جوا ب الشَّرْط الصَّرِيح فيرفعون فحذفها من جَوَاب الْأَمر أسهل كَقَوْلِه (مَنْ يفْعَلِ الْحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... ) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يضركم﴾ فى قِرَاءَة الْكُوفِيّين وَابْن عَامر فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا بِتَقْدِير الْفَاء والثانى على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَأَنَّهُ قَالَ لَا يضركم كيدهم وَإِن تصبروا وتتقوا وَبِهَذَا التَّقْدِير ارْتَفع قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب (إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ ... ) وَالثَّالِث أَن يكون الضَّم للإتباع الْغَرِيب الثرة الْكَثِيرَة المَاء من الثرارة قَالَ عنترة (جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ... ) الْمَعْنى لما ذكر الْمَطَر وكثرته ذكر الْغَرق فَقَالَ أمطر على جودك غزيرا وَلَكِن إِذا سَالَ على ارحمنى لكيلا أغرق من كثرته وَهُوَ من قَول عبد الله بن أَبى السمط فى وصف سَحَابَة (حَتَّى ظَلَلْتُ أَقُولُ فِى إلْحاحِها ... بالْوَيْلِ هَلْ أَنا سالِمٌ لَا أغْرَقُ)

  25. ٢٥

    كَذَبَ اِبنُ فاعِلَةٍ يَقولُ بِجَهلِهِ

    ماتَ الكِرامُ وَأَنتَ حَيٌّ تُرزَقُ

    الواحدي: كنى بالفاعلة عن الزانية يقول كذب من قال أن الكرام قد ماتوا ما دمتَ في الأحياء مرزوق ويروى ترزق بفتح التاء أي ترزق الناس تعطيهم أرزاقهم والأول اجود لأنه يقال حيٌّ يرزق وذلك أنه ما دام حيّا كان مرزوقا لن الرزق ينقطع بالموت

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(٣)

يصور لنا المتنبي بهذا البيت كيف يغزل ليله من خيوط السهر المضني؛ فيتراكم السهد فوق السهد على جفنيه، وكأنّ النوم بات محرّماً على قلبٍ يحمل مثل صدقه ولوعته. وفي عمق صدره، تتأجج نار الشوق وتكبر كل لحظة، لتنعكس تلك الحرقة غصّةً حائرة في عينيه، ودمعةً تلمع متهادية، تأبى أن تسقط وتأبى أن تغيب.

إن من اشد الم الشوق ان تكون مثل حالتي فعيوني ذابلة من قلة النوم وقلبي يؤلمني من شدة الاشتياق

الأَرَقُ : هو امتناع النوم وامتداد السهر وَمِثْلِيَ يَأْرَقُ : من كان في مثل حالي من الشوق و عظم المشاعر الجَوَى :هو حرارة الشوق العَبْرَةُ: هي الدمعة قبل أن تسقط تَتَرَقْرَقُ :توشك أن تفيض لكثرتها

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.